سوريا - رأي
تمديد أممي وصلاحيات محدودة.. الأندوف تواصل عملها في الجنوب السوري
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٣ يوليو ٢٠٢٦، ٠٧:٤٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أعاد مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف"، جدلاً حول دور هذه القوات جنوب البلاد، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين واستمرار التوغلات العسكرية على مرأى ومسمع القوات الأممية، بالتزامن مع تأكيد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، إبراهيم العلبي، ضرورة أن يقترن التمديد بدعم أكبر من مجلس الأمن، بما يمكّن القوة من تنفيذ رقابة أكثر فاعلية على اتفاقية فض الاشتباك.
تتولى قوات الأندوف بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350 لعام 1974، مراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان، والإشراف على تنفيذ اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وضمان خلو منطقة الفصل "المنطقة العازلة"، إلا أن القوات الإسرائيلية لم تعط أي اعتبار للدور الأممي أو للاتفاقيات الدولية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية هذه القوة وآليات عملها في جنوب سوريا.
تمديد سياسي
رغم التجاوزات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري، وتجاهل قوات الاحتلال لوجود الأندوف، يرى الكاتب السياسي عبد الله الحمد في حديث لـ " العين السورية"، أن تمديد مجلس الأمن لولاية هذه القوات يمثل اعترافاً ضمنياً بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية المحتلة، وبالسيادة السورية على الجولان، ما يجعل التمديد إقراراً دولياً باستمرار عدم شرعية الاحتلال.
وأضاف الكاتب الحمد أن تمديد عمل القوات الأممية يعكس رغبة واضحة لدى المجتمع الدولي في إنهاء حالة الصراع السوري – الإسرائيلي عبر القنوات الأممية، والعمل على إيجاد تسوية شاملة للنزاع، في ظل المخاوف الدولية المتزايدة من التوغلات الإسرائيلية والأطماع التوسعية في جنوب سوريا.
من جانبه، أشار الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية أمجد الحجي لـ " العين السورية"، إلى أن قوات الأندوف وسّعت نطاق انتشارها ليشمل محافظة درعا، ولم تعد مقتصرة على محافظة القنيطرة كما كان الحال سابقاً، لافتاً إلى أن دوريات الأندوف تواصل عملها على طول خط الفصل بين الجانبين السوري والإسرائيلي، بما في ذلك في محيط قرية جباثا الخشب، والطريق الواصل بين قريتي عين زيوان وسويسة، إضافة إلى مناطق في ريف درعا الغربي، إلا أن وجودها، بحسب وصفه، لا يزال شكلياً ولا يشكل عامل ردع للاحتلال.
مهام محدودة
طالبت دمشق، عبر مندوبها الدائم لدى مجلس الأمن، بزيادة تمويل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، باعتبار أن استمرار عملها بفاعلية يتطلب توفير الدعم اللوجستي والسياسي، ومنحها الصلاحيات اللازمة لتطبيق اتفاقية فض الاشتباك.
يؤكد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن القوات الأممية في الجنوب السوري تواجه تحديات لوجستية وميدانية وسياسية كبيرة، ولا سيما بعد تجاوز القوات الإسرائيلية منطقة الفصل، وإعلانها عملياً إنهاء الالتزام بالاتفاقية عقب الثامن من كانون الأول 2024، حيث قيدت إسرائيل حركة الأندوف عبر إنشاء قواعد عسكرية جديدة، وتنفيذ حملات دهم واعتقال في القرى الأمر الذي أظهرها بالعجز أمام القوات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالأدوار الحالية للقوة، أوضح الحمد أنه رغم الإمكانات المحدودة، تواصل الأندوف تنفيذ دورياتها الأسبوعية، بعدما رفعت عددها من 10 إلى 40 دورية، إلى جانب التواصل مع السكان المحليين، والمساهمة في إزالة الذخائر غير المنفجرة.
بدوره أشار الناشط أمجد الحجي إلى أن أهالي القنيطرة ودرعا التقوا مراراً بقيادة الأندوف على خلفية اعتقال عشرات الشبان في جنوب البلاد، كما تقدموا بشكاوى تتعلق بهدم منازلهم في بلدة الحميدية، إضافة إلى ملفات خدمية أخرى، إلا أنه من الواضح غياب أي تأثير لها على الجانب الإسرائيلي، باستثناء نقل قوائم اسمية للمزارعين السوريين إلى الجانب الإسرائيلي للسماح لهم بالعمل في أراضيهم من دون التعرض لهم، لافتاً إلى أن الدوريات الإسرائيلية تتجاوز في كثير من الأحيان مواقع الأندوف أثناء عمليات التوغل، من دون اكتراث بوجودها.
تفعيل أممي
تشدد قرارات مجلس الأمن الدولي على أهمية الحلول الأممية لمعالجة تداعيات التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، بما في ذلك الالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وإعادة تفعيل دور قوات الأندوف في المنطقة، وهو ما تطالب به دمشق بوصفه شرطاً أساسياً في أي مفاوضات مستقبلية.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب عبد الله الحمد ضرورة تعزيز الدعم المقدم لقوات الأندوف، وزيادة عدد المراقبين الدوليين، وتزويدهم بمعدات رصد متطورة لرصد أي توغلات، إلى جانب إعادة انتشار القوات تدريجياً في المواقع التي انسحبت منها منذ عام 2014، واستحداث آلية تواصل بين الجانبين السوري والإسرائيلي لحماية المدنيين، ولا سيما في ملفات المعتقلين وتعويض المتضررين.
في المقابل يؤكد الناشط أمجد الحجي على ضرورة فتح قنوات تواصل بشأن ملف المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، في ظل تقارير تشير إلى وجود عدد منهم في سجن عوفر، والعمل على الوساطة للإفراج الفوري عنهم.
يأتي ذلك في وقت مدد فيه مجلس الأمن مهمة عمل قوات "الأندوف" حتى الـ 31 من كانون الأول 2026، وكان قد جدّد ولاية القوة في الـ 29 من كانون الأول 2025 لمدة ستة أشهر، قبل أن يعتمد القرار الجديد بتمديدها حتى نهاية العام.
