سوريا - صحة
مونجارو وأوزمبيك ... بين ثورة علاج السمنة وضرورة الاستخدام الرشيد
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٧ يوليو ٢٠٢٦، ١٢:٣٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

خلال السنوات القليلة الماضية أحدثت أدوية مونجارو (Tirzepatide) وأوزمبيك (Semaglutide) تحولاً جذرياً في علاج السكري والسمنة، حتى بات كثيرون يصفونها بأنها اهم اكتشاف دوائي في هذا المجال منذ عقود.
ولم يعد الحديث عنها مقتصراً على أروقة المؤتمرات الطبية بل أصبح جزءاً من النقاش اليومي على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مع تزايد الإقبال عليها بهدف إنقاص الوزن.
لكن وسط هذا الزخم يبقى السؤال الأهم: هل هي بالفعل " الحقنة السحرية" أم أن الصورة أكثر تعقيداً؟
الحقيقة العلمية
من الناحية العلمية ينتمي أوزمبيك إلى مجموعة محفزات مستقبلات GLP-1 بينما يجمع مونجارو بين تنشيط مستقبلات GLP-1 وGLP وهو ما يفسر تفوقه في كثير من الدراسات من حيث خفض الوزن وتحسين السيطرة على سكر الدم.
وقد أظهرت التجارب السريرية الحديثة أن المرضى قد يفقدون ما بين 15 و25 % من وزنهم خلال فترة العلاج مع الالتزام بنمط حياة صحي وهي نتائج كانت في السابق تقتصر على جراحات السمنة لدى بعض المرضى.
كما بينت دراسات حديثة أن اليترزيباتيد (مونجارو) قد يحسن نتائج مرضى السمنة المصابين بقصور القلب وأمراض الكلى، مع انخفاض في مضاعفات القلب وتحسن في وظائف الكلى.
استطبابات متعددة
أما الاستطبابات الطبية المعتمدة فتشمل علاج داء السكري من النوع الثاني بالإضافة إلى علاج السمنة أو زيادة الوزن المصحوبة بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وانقطاع التنفس أثناء النوم واضطرابات الدهون، وذلك وفق معايير طبية محددة.
ولا ينبغي اعتبار هذه الأدوية وسيلة تجميلية لإنقاص بضع كيلوغرامات عند الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، لأن الفائدة في هذه الحالة قد لا تبرر المخاطر المحتملة.
فوائد
الفوائد لا تقتصر على الميزان فقط، فقد أثبتت دراسات عديدة أن السيماغلوتيد يقلل من خطر الأمراض القلبية الوعائية لدى فئات محددة من المرضى كما تسهم هذه الفئة الدوائية في تحسين ضغط الدم وتقليل دهون الكبد وتحسين نوعية السيطرة على الداء السكري وخفض الحاجة إلى بعض الأدوية الأخرى.
كما تتزايد الأدلة على فوائدها الكلوية والقلبية وإن كانت بعض النتائج ماتزال بحاجة إلى متابعة طويلة الأمد.
الوجه الآخر للحكاية
لكن الوجه الآخر للقصة لا يقل أهمية، فالأعراض الجانبية الهضمية هي الأكثر شيوعاً وتشمل الغثيان والإقياء والإسهال أو الإمساك والشعور بالشبع المبكر وهي غالباً ما تخف تدريجياً مع زيادة الجرعة بصورة مدروسة.
وفي حالات أقل شيوعاً قد يحدث التهاب البنكرياس أو أمراض المرارة نتيجة فقدان الوزن السريع كما توجد موانع استعمال لدى المرضى الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي لبعض سرطانات الغدة الدرقية النادرة أو متلازمة الأورام الصماء المتعددة.
وخلال العامين الماضيين ظهرت أيضاً إشارات بحثية جديدة تستحق المتابعة دون تهويل، فقد ربطت بعض الدراسات بين استخدام هذه الأدوية وارتفاع طفيف في احتمال تساقط الشعر ويعتقد أن السبب قد يكون مرتبطاً بسرعة فقدان الوزن أو نقص بعض العناصر الغذائية أكثر من كونه أثراً دوائياً مباشراً.
كما أصدرت جهات تنظيمية تحذيرات من احتمال نادر جداً لحدوث اعتلال في العصب البصري لدى بعض المرضى مع التأكيد على أن الخطر منخفض للغاية وأن فوائد العلاج لدى المرضى المناسبين لا تزال تفوق مخاطره.
وجهة نظر طبية
ومن النقاط التي يغفل عنها كثيرون أن هذه الأدوية ليست علاجاً دائماً للسمنة. فالدراسات تشير إلى أن جزءاً كبيراً من الوزن المفقود قد يعود بعد إيقاف العلاج إذا لم يلتزم المريض بتعديل نمط حياته مما يؤكد أن الحقنة ليست بديلاً عن التغذية الصحية والنشاط البدني وإنما أداة علاجية ضمن برنامج متكامل.
كما أن بعض التحليلات الحديثة نبهت إلى ضرورة التوازن بين حجم فقدان الوزن والأثار الجانبية والحاجة إلى بيانات أطول زمناً حول بعض النتائج السريرية.
ومن وجهة نظري المحرر الطبي في منصتنا " العين السورية"، يمثل المونجارو والأوزمبيك، نقلة نوعية حقيقية في علاج السمنة والسكري وربما تغيرات مستقبل التعامل مع الأمراض الاستقلابية خلال السنوات القادمة.
لكن في الوقت نفسه يرفض " طبيب العين السورية"، تحويلهما إلى "موضة" أو وصفهما لكل من يرغب في خسارة عدة كيلوغرامات قبل مناسبة اجتماعية.
فالطب ليس سباقاً نحو أسرع نزول في الوزن بل هو موازنة دقيقة بين الفائدة والمخاطر لكل مريض على حدة.
في النهاية تؤكد أحدث الأدلة العلمية أن فوائد مونجارو وأوزمبيك تتجاوز مجرد إنقاص الوزن لتشمل تحسين صحة القلب والكلى وضبط السكري وتقليل المضاعفات لدى المرضى المناسبين. ومع ذلك فإن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص الصحيح والالتزام بالمتابعة الطبية وتعديل نمط الحياة وعدم الانسياق وراء الدعاية أو الاستخدام دون اشراف طبي.
فالدواء الناجح هو الذي يستخدم في المكان الصحيح وللمريض الصحيح وبالطريقة الصحيحة.


