سوريا - محليات
جسر العشارة.. عقدة وصل استراتيجية بين الحاجة الملحّة وإرث التدمير
ا
العين السورية
نشر في: ٣٠ مايو ٢٠٢٦، ١٥:٣٢
3 دقيقة
2

في المرحلة الراهنة، يُعد جسر العشارة أحد أهم الشرايين الحيوية التي تربط ضفتي نهر الفرات في ريف دير الزور، بسبب اعتماده كمعبر رئيسي لحركة المدنيين والموظفين والطلاب والمرضى والتجار بين الشامية والجزيرة، في ظل غرق الجسور البديلة وندرة المعابر العاملة وارتفاع كلفة وخطورة الطرق البديلة.
وتزداد أهميته بشكل خاص لكونه الأقرب إلى مركز مدينة دير الزور، ما يجعله الخيار الأسرع والأكثر استخداماً، رغم هشاشة بنيته واعتماده على ترميمات مؤقتة غير مستقرة.
*نظرة تاريخية: كيف بدأ تدهور جسر العشارة؟*
تعرّض جسر العشارة لدمار واسع نتيجة قصف مكثّف طال ثلاث نقاط رئيسية في بنيته خلال الحرب على تنظيم الدولة "داعش" عام 2016، ما أدى إلى انقسامه فعلياً إلى أربعة أجزاء؛ اثنان منها لا يزالان متصلين باليابسة، فيما بقي الجزآن الآخران معلقين فوق مجرى نهر الفرات.
ومنذ ذلك الوقت، دخل الجسر مرحلة تعطّل طويلة، استمرت قرابة عشر سنوات دون إعادة تأهيل جذري يعيد له وظيفته الأساسية.
*ماذا حدث للجسر خلال سنوات تغيّر السيطرة؟*
مع سقوط النظام البائد، وهروب ميليشيات إيران والدفاع الوطني من منطقة الشامية، وتحديداً من مدينة العشارة، بقي الجسر مقطوعاً عن العمل، وقد ساهمت سيطرة “قسد” على الضفة المقابلة من جهة الجزيرة في استمرار تعطّل الحركة عبره، ما رسّخ حالة الانقسام الجغرافي والخدمي على ضفتي النهر واعتماد السكان في تنقلاتهم على العبارات النهرية باهضة الثمن وعالية الخطورة.
وبذلك، بقي الجسر خارج الخدمة من عام 2016 حتى عام 2026، في واحدة من أطول فترات الانقطاع التي شهدتها البنية التحتية في المنطقة.
*محاولات إعادة الإحياء: كيف عاد الجسر إلى الخدمة جزئياً؟*
في الشهر الأول من عام 2026، وبعد انسحاب "قسد" من مناطق الجزيرة، أطلق الأهالي مبادرة محلية لإعادة ربط مناطق دير الزور عبر ترميم جسر العشارة بشكل إسعافي.
وقد تم تنفيذ الترميم بطرق بدائية ومؤقتة، اعتمدت على ردم الأجزاء المكسورة بالتراب والرمل وبقايا الأبنية المهدّمة، بهدف إعادة فتحه جزئياً ريثما يتم تأهيله بشكل هندسي رسمي.
*لماذا لم تصمد الحلول المؤقتة؟*
وبذلك، لم يتبقَ سوى جسرين عاملين فقط في المنطقة جسر العشارة و(جسر البوكمال الذي تمت إعادة ترميمه من قبل وزارة الدفاع لربط البوكمال بالجزيرة من جهة السوسة، بالقرب من الحدود العراقية السورية).
*الوضع الحالي: بين التشغيل المتقطع والانهيارات المستمرة*
ورغم ذلك، تستمر أعمال الإصلاح بشكل متكرر من قبل المجالس المحلية وآليات الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف إعادة تشغيله كلما تعرض لأضرار جديدة.
وقد تم اتخاذ إجراءات تنظيمية، من بينها منع مرور الآليات الثقيلة، تحديد ساعات محددة للعبور، والتدخل السريع لإصلاح الانهيارات الطارئة.
ومع ذلك، لا تزال البنية الترابية للجسر غير مستقرة، ما يجعله يعمل بشكل متقطع بين الانهيار والإصلاح المستمر.
*هل يمثل جسر العشارة حلاً دائماً أم ضرورة مؤقتة؟*
يبقى جسر العشارة اليوم نموذجاً لحلول الطوارئ التي فرضتها الظروف، في ظل غياب مشروع إعادة تأهيل هندسي متكامل يضمن استدامة البنية التحتية.
وبين الحاجة الملحّة إليه كمعبر رئيسي، ومخاطر تكرار انهياره، يبقى الجسر في حالة تشغيل هشّة تعكس واقعاً انتقالياً أكثر من كونه حلاً دائماً، على أمل إصلاحه إصلاحا هندسيا نموذجيا يعيده جسرا آمنا.


