سوريا - مجتمع
جنسية أبناء السوريات: خطوة في الاتجاه الصحيح
هند قبوات تعلن وصول المقترح إلى مرحلة الإقرار، فيما يبقى النص المنتظر حاسماً في آلية اكتساب الجنسية، وشمول المولودين قبل صدوره، وكيفية تسوية أوضاع الأسر التي فقدت وثائقها.
ش
شذا ابراهيم
نشر في: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٦:٠٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - دمشق
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، في الرابع من تشرين الثاني 2026، خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا عُقدت في مقر الأمم المتحدة بجنيف، أن مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، وتحدثت عن العمل لتمكين كل أم من منح أبنائها حق الانتماء إلى وطنهم.
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، في الرابع من تشرين الثاني 2026، خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا عُقدت في مقر الأمم المتحدة بجنيف، أن مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، وتحدثت عن العمل لتمكين كل أم من منح أبنائها حق الانتماء إلى وطنهم.
وتأتي الخطوة منسجمة مع ما نص عليه الإعلان الدستوري من مساواة بين المواطنين وحماية لحقوق المرأة، وتضع الطفل في مركز النقاش، بعد عقود ظل فيها هذا الملف معلّقاً.
ما ينص عليه القانون الحالي
ويضيق استثناء الفقرة (ب) من المادة الثالثة عند التطبيق بسبب شروطه. فمتى ثبت نسب الطفل إلى أبيه، بعقد زواج مسجّل أو بحكم بتثبيت الزواج والنسب، خرج من نطاقها، ولو كان الأب أجنبياً لا يُعرف عنه سوى اسمه.
وقد كتبت الفيلسوفة حنة أرندت في «أسس التوتاليتارية» عن «الحق في امتلاك الحقوق»، وقصدت به حق الإنسان في الانتماء إلى جماعة سياسية تعترف به. وتنطبق العبارة على حال الطفل الذي يعيش بلا جنسية، إذ تبقى حقوقه في التعليم والعلاج رهن تقدير موظف أو استثناء إداري.
الملف في عهد النظام البائد
وبقيت ملفات الجنسية في تلك المرحلة إجراءات إدارية في وزارة الداخلية، ونقل التحقيق أن كثيراً من المحامين تجنبوا قضاياها لهذا السبب، رغم أن المادة 28 من المرسوم تمنح مجلس الدولة الاختصاص في دعاوى الجنسية. وفي تموز 2011 شكّلت الحكومة لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية لدراسة التعديل، ولم تصل إلى نتيجة.
أسس التعديل
وأثبتت الدولة قدرتها على مراجعة قواعد الجنسية حين أصدرت في كانون الثاني 2026 المرسوم التشريعي رقم 13، الذي منح الجنسية للكرد المحرومين منها منذ إحصاء الحسكة عام 1962، بمن فيهم مكتومو القيد.
ولا يمس منح الجنسية من جهة الأم أحكام النسب. فالجنسية رابطة قانونية بين الفرد والدولة يحكمها القانون العام، في حين تخضع أحكام النسب لقانون الأحوال الشخصية. وقد ضمّت اللجنة التي شُكّلت لدراسة المقترح، برئاسة وزارة الداخلية، ممثلين عن وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة، بحسب وكالة سانا.
يقع العبء الأكبر للقاعدة الحالية على الطفل. فأبناء السوريات من آباء غير سوريين يُعامَلون معاملة الأجانب في بلد أمهاتهم، فيحتاجون إلى إقامات تُجدَّد برسوم، ولا يعامَلون معاملة الطالب السوري في القبول الجامعي ورسومه إلا بشروط حددها قرار لمجلس التعليم العالي عام 2020، منها دراستهم المرحلتين الإعدادية والثانوية في سوريا وإقامة الأم فيها.
وزادت الحرب الملف تعقيداً، فقد وُلد خلال سنواتها أطفال لأمهات سوريات وآباء غير سوريين فُقدوا أو غادروا البلاد، ولم يُسجَّل كثير من هذه الزيجات في الدوائر الرسمية، فتعذّر إثبات النسب واستخراج الوثائق.
ويفتح منح الجنسية لهؤلاء الأطفال طريق اندماجهم الكامل في المجتمع، فالوثيقة تيسّر التحاق الطفل بالمدرسة وتربطه بالسجل المدني.
مسائل ينتظر النص حسمها
أولاها طريقة اكتساب الجنسية، بين أن تثبت لابن السورية بحكم القانون منذ ولادته، أو أن تُمنح بطلب وموافقة. وثانيتها نطاق التطبيق الزمني، وشمول التعديل للمولودين قبل صدوره، صغاراً وبالغين. وثالثتها الإثبات، وطريقة تسوية أوضاع الأسر التي فقدت وثائقها خلال النزوح أو عقدت زواجها خارج الدوائر الرسمية. ورابعتها انعكاس الجنسية على القوانين الأخرى، كالإقامة والتعليم والعمل والإرث. وتختصر التعليمات التنفيذية الموحدة الطريق على الأسر، فلا تنتظر تعديل التعليمات في كل وزارة على حدة. وخامستها مسار الإقرار، إذ يمنح مرور المشروع عبر مجلس الشعب النصَّ ثباتاً تشريعياً.
وتعمل سوريا اليوم على إعادة بناء علاقتها بأبنائها جميعاً، في الداخل وفي بلدان اللجوء، وتُكتب تشريعاتها في هذه المرحلة لأجيال مقبلة. ويأتي التعديل المرتقب في هذا السياق، ليضع أساساً قانونياً متيناً لجيل كامل من أبناء السوريات، بنص يقرّب موقع الأم من موقع الأب في نقل الانتماء إلى الوطن. ومع صدور تعليماته التنفيذية، تبدأ تسوية أوضاع هؤلاء الأطفال في السجل المدني.
ما ينص عليه القانون الحالي
يحدد المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 في مادته الثالثة من يُعدّ سورياً بحكم القانون، وأولهم من وُلد في سوريا أو خارجها لأب سوري. أما الأم السورية فلا تنقل جنسيتها إلا في حالات استثنائية، أبرزها أن يولد طفلها في سوريا ولا يثبت نسبه إلى أبيه قانوناً.
فابن السورية المولود في سوريا، الذي لم يثبت نسبه، يُعدّ سورياً، أما من ثبت نسبه إلى أب أجنبي فيبقى خارج جنسية أمه. وتمنح الفقرة الثانية من المادة الثامنة من المرسوم نفسه الجنسية للأولاد القصّر للأجنبي المكتسب للجنسية، ما لم تكن إقامتهم العادية في الخارج، بينما تبقى جنسية الأم السورية الأصلية محصورة في الاستثناءات التي نصت عليها المادة الثالثة.
ويضيق استثناء الفقرة (ب) من المادة الثالثة عند التطبيق بسبب شروطه. فمتى ثبت نسب الطفل إلى أبيه، بعقد زواج مسجّل أو بحكم بتثبيت الزواج والنسب، خرج من نطاقها، ولو كان الأب أجنبياً لا يُعرف عنه سوى اسمه.
وإذا لجأت الأم إلى هذا الاستثناء، فعليها أن تقبل تسجيل طفلها بوصفه لم يثبت نسبه إلى أبيه، في مجتمع يعدّ النسب جزءاً من المكانة والسمعة. وتمنح الفقرة (د) من المادة الثالثة الجنسية لمن وُلد في سوريا ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب جنسية أجنبية بالبنوة، وهي لا تنطبق إذا كان قانون بلد الأب يمنح جنسيته لأبنائه، وتتطلب في غير ذلك إثبات أمر يتعذر إثباته حين لا يُعرف عن الأب إلا اسمه. وتشترط هذه الاستثناءات جميعها أن يولد الطفل في سوريا، فيبقى خارجها من وُلد في بلدان اللجوء.
قراءة ثقافية للنص القانوني
لا تظهر جنسية الأم في هذا النص إلا عند غياب الأب. ويحلل الكتاب الذي حررته عالمة الأنثروبولوجيا سعاد جوزيف بعنوان «النوع الاجتماعي والمواطنة في الشرق الأوسط» (صدر بالإنجليزية عام 2000) هذا النمط، إذ يتناول كيف ربطت دول المنطقة المواطنة بالقرابة الأبوية، فصار الوضع القانوني للمرأة يتحدد بموقعها في العائلة. وتحظى الأم بمكانة اجتماعية واسعة، فهي التي تربّي وتنقل اللغة والعادات، ويبقى أثرها القانوني في جنسية أبنائها محدوداً.
وقد كتبت الفيلسوفة حنة أرندت في «أسس التوتاليتارية» عن «الحق في امتلاك الحقوق»، وقصدت به حق الإنسان في الانتماء إلى جماعة سياسية تعترف به. وتنطبق العبارة على حال الطفل الذي يعيش بلا جنسية، إذ تبقى حقوقه في التعليم والعلاج رهن تقدير موظف أو استثناء إداري.
الملف في عهد النظام البائد
لم يكن الخلل مجهولاً في عهد النظام البائد. ففي عام 2002 صدر المرسوم التشريعي رقم 330 بانضمام سوريا إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مع التحفظ على الفقرة الثانية من مادتها التاسعة، المتعلقة بمنح الأم جنسيتها لأطفالها.
وحظيت حملة أطلقتها رابطة النساء السوريات لتعديل القانون بتأييد 35 نائباً على الأقل، بحسب تحقيق استقصائي نُشِر 2008، وجاء الرد الحكومي على الحملة بأن التعديل «يهدد السيادة الوطنية والأمن القومي».
وبيّن التحقيق نفسه، بعد مراجعة أعداد الجريدة الرسمية من عام 2004 حتى مطلع 2008، أنها لم تتضمن مرسوماً أو قراراً بمنح الجنسية بالتجنيس العادي، في حين قال موظف في الجريدة الرسمية إن أكثر من خمسين حالة كانت تمر على الجريدة أسبوعياً لسوريين يُكسبون زوجاتهم الأجنبيات الجنسية.
وبقيت ملفات الجنسية في تلك المرحلة إجراءات إدارية في وزارة الداخلية، ونقل التحقيق أن كثيراً من المحامين تجنبوا قضاياها لهذا السبب، رغم أن المادة 28 من المرسوم تمنح مجلس الدولة الاختصاص في دعاوى الجنسية. وفي تموز 2011 شكّلت الحكومة لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية لدراسة التعديل، ولم تصل إلى نتيجة.
أسس التعديل
تملك الدولة اليوم أساساً دستورياً واضحاً للتعديل. فقد جاء في المادة العاشرة من الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025: «المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو النسب».
وفي الفقرة الثانية من المادة الحادية والعشرين: «تكفل الدولة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة». وتنص المادة الثانية والعشرون على أن الدولة تكفل حق الأطفال في التعليم والرعاية الصحية.
وأثبتت الدولة قدرتها على مراجعة قواعد الجنسية حين أصدرت في كانون الثاني 2026 المرسوم التشريعي رقم 13، الذي منح الجنسية للكرد المحرومين منها منذ إحصاء الحسكة عام 1962، بمن فيهم مكتومو القيد.
وقد سبقت دول عربية إلى تعديلات مماثلة، إذ عدّلت مصر قانونها عام 2004، والجزائر عام 2005، والمغرب عام 2007، واستكملت تونس تعديلها عام 2010، وعدّل اليمن قانونه في العام نفسه، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ولا يمس منح الجنسية من جهة الأم أحكام النسب. فالجنسية رابطة قانونية بين الفرد والدولة يحكمها القانون العام، في حين تخضع أحكام النسب لقانون الأحوال الشخصية. وقد ضمّت اللجنة التي شُكّلت لدراسة المقترح، برئاسة وزارة الداخلية، ممثلين عن وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة، بحسب وكالة سانا.
الثمن الذي يدفعه الطفل
يقع العبء الأكبر للقاعدة الحالية على الطفل. فأبناء السوريات من آباء غير سوريين يُعامَلون معاملة الأجانب في بلد أمهاتهم، فيحتاجون إلى إقامات تُجدَّد برسوم، ولا يعامَلون معاملة الطالب السوري في القبول الجامعي ورسومه إلا بشروط حددها قرار لمجلس التعليم العالي عام 2020، منها دراستهم المرحلتين الإعدادية والثانوية في سوريا وإقامة الأم فيها.
ويشترط القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 فيمن يُعيَّن أن يكون متمتعاً بالجنسية السورية، فيبقون خارج الوظيفة العامة إلا باستثناء، وخارج مهن كثيرة تنظمها النقابات إلا بشرط المعاملة بالمثل.
ويُلزم القانون رقم 11 لعام 2011 الخاص بتملك غير السوريين الوارثَ غير السوري، في غياب المعاملة بالمثل، بنقل ملكية العقار الموروث إلى مواطن سوري خلال سنتين، وإلا انتقل إلى إدارة أملاك الدولة لقاء قيمته المقدرة، فيفقدون حصصهم العينية من عقارات أمهاتهم.
وزادت الحرب الملف تعقيداً، فقد وُلد خلال سنواتها أطفال لأمهات سوريات وآباء غير سوريين فُقدوا أو غادروا البلاد، ولم يُسجَّل كثير من هذه الزيجات في الدوائر الرسمية، فتعذّر إثبات النسب واستخراج الوثائق.
وتحمي المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها سوريا عام 1993، الطفلَ من أي تمييز بسبب وضع والديه، وتُلزم المادة السابعة الدولَ الأطراف بتسجيل الطفل بعد ولادته فوراً وضمان حقه في اكتساب جنسية. وقد عبّرت الوزيرة قبوات عن هذا التوازن حين قالت إن الاعتبارات الأمنية ضرورية، لكنها يجب ألا تكون على حساب هوية الطفل وحقوقه الأساسية.
ويفتح منح الجنسية لهؤلاء الأطفال طريق اندماجهم الكامل في المجتمع، فالوثيقة تيسّر التحاق الطفل بالمدرسة وتربطه بالسجل المدني.
مسائل ينتظر النص حسمها
لم يُنشر نص المقترح رسمياً بعد، وإن نقلت مصادر إعلامية أن اللجنة أوصت بشروط لمنح الجنسية، منها تسجيل عقد الزواج رسمياً، وأن تكون الأم سورية الأصل، وألا يكون مقدم الطلب مداناً بجرم، والحصول على موافقة الجهات المختصة. وفي مرحلة تعيد فيها الدولة بناء تشريعاتها على أسس جديدة، تبرز مسائل قانونية سيحدد حسمها مدى وصول التعديل إلى الأطفال المعنيين.
أولاها طريقة اكتساب الجنسية، بين أن تثبت لابن السورية بحكم القانون منذ ولادته، أو أن تُمنح بطلب وموافقة. وثانيتها نطاق التطبيق الزمني، وشمول التعديل للمولودين قبل صدوره، صغاراً وبالغين. وثالثتها الإثبات، وطريقة تسوية أوضاع الأسر التي فقدت وثائقها خلال النزوح أو عقدت زواجها خارج الدوائر الرسمية. ورابعتها انعكاس الجنسية على القوانين الأخرى، كالإقامة والتعليم والعمل والإرث. وتختصر التعليمات التنفيذية الموحدة الطريق على الأسر، فلا تنتظر تعديل التعليمات في كل وزارة على حدة. وخامستها مسار الإقرار، إذ يمنح مرور المشروع عبر مجلس الشعب النصَّ ثباتاً تشريعياً.
وتعمل سوريا اليوم على إعادة بناء علاقتها بأبنائها جميعاً، في الداخل وفي بلدان اللجوء، وتُكتب تشريعاتها في هذه المرحلة لأجيال مقبلة. ويأتي التعديل المرتقب في هذا السياق، ليضع أساساً قانونياً متيناً لجيل كامل من أبناء السوريات، بنص يقرّب موقع الأم من موقع الأب في نقل الانتماء إلى الوطن. ومع صدور تعليماته التنفيذية، تبدأ تسوية أوضاع هؤلاء الأطفال في السجل المدني.