سوريا - صحة
حافظوا على قلوبكم في زمن الضغوطات.. الرياضة مفيدة وانفعالاتها قاتلة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٠ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٠٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

رغم التطور الكبير الذي شهده الطب خلال العقود الأخيرة، ما تزال أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر أسباب الوفاة حول العالم. إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها مسؤولة عن نحو 20 مليون وفاة سنوياً وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر أكثر أهمية من أي وقت مضى.
أسباب مباشرة
ويأتي مرض الشرايين التاجية في مقدمة أمراض القلب، إذ يحدث نتيجة نراكم الدهون داخل الشرايين المغذية لعضلة القلب، ما يؤدي إلى تضيقها أو انسدادها، وقد ينتهي الأمر بحدوث احتشاء عضلة القلب.
ويعتمد العلاج على تعديل نمط الحياة، والإقلاع عن التدخين وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، إضافة إلى استخدام الأدوية المميعة للدم وخافضات الكوليسترول، بينما تستدعي بعض الحالات اجراء القثطرة القلبية أو اجراء جراحة مجازات الشرايين.
أما قصور القلب فهو من أكثر الأمراض انتشاراً بين كبار السن، ويتميز بعدم قدرة القلب على ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة، وتشمل أعراضه ضيق التنفس والإرهاق وتورم الساقين.
علاجات جديدة
خلال السنوات الأخيرة شهد علاج هذه الحالات نقلة نوعية، إذ أكدت مراجعات علمية حديثة عامي 2025-2026 أن أدوية مثبطات SGLT2 أصبحت من الركائز الأساسية للعلاج. بعدما أثبتت قدرتها على تقليل الوفيات ودخول المشفى وتحسين جودة الحياة سواءً لدى المرضى المصابين بالسكري أو غير المصابين به.
ولا تقل اضطرابات نظم القلب وعلى رأسها الرجفان الأذيني أهمية عن غيرها، فهي تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية عدة أضعاف، إذا لم تشخص وتعالج بالشكل المناسب وتشمل الخيارات العلاجية مميعات الدم والأدوية المنظمة لضربات القلب إضافة إلى القثطرة الكهربائية في بعض الحالات.
القاتل الصامت
ويبقى ارتفاع ضغط الدم أحد أهم عوامل الخطورة إذ يعرف بـ " القاتل الصامت "، لأنه قد يستمر لسنوات دون أعراض بينما يواصل إحداث أضرار في القلب والدماغ والكلى.
لذلك تؤكد التوصيات العالمية، أن المحافظة على ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية تقلل بشكل واضح من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
احذروا الشد العصبي
وفي المقابل لم يعد مرض القلب مرتبطاً فقط بعوامل الخطورة التقليدية وتقدم العمر أو العوامل الوراثية، بل أصبح التوتر النفسي والضغوط اليومية أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه القلب في العصر الحديث. فمع تسارع وتيرة الحياة وزيادة الضغوط المهنية والاقتصادية والاجتماعية، بات القلب يدفع جزءاً كبيراً من ثمن هذا الإجهاد المستمر، ما دفع الأوساط الطبية إلى التركيز بشكل أكبر على العلاقة بين الصحة النفسية وصحة الجهاز القلبي الوعائي.
السبب الأكثر شيوعاً للوفاة
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب والأوعية لاتزال السبب الأول للوفاة عالمياً، وبينما تظل عوامل الخطر التقليدي مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، مسؤولة عن نسبة كبيرة من الحالات. فإن الدراسات الحديثة تؤكد أن التوتر المزمن يمثل عاملاً مستقلاً ومهماً في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
فعندما يتعرض الإنسان للضغوط النفسية يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول. هذه الهرمونات تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة سرعة ضربات القلب، وتضييق الأوعية الدموية، وهي استجابة طبيعية قصيرة الأمد تساعد الجسم على مواجهة التحديات. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التوتر حالة دائمة ومستمرة، إذ يؤدي ذلك إلى إرهاق القلب والأوعية الدموية، وزيادة احتمالية حدوث تصلب الشرايين والنوبات القلبية واضطرابات نظم القلب.
صدمات طارئة
ومن الظواهر القلبية التي أصبحت معروفة بشكل أكبر ما يسمى " متلازمة القلب المنكسر" أو Takotsubo syndrome وهي حالة مؤقتة قد تظهر بعد صدمة عاطفية أو ضغط نفسي شديد، حيث تتشابه أعراضها مع أعراض النوبة القلبية من ألم صدري وضيق تنفس، رغم عدم وجود انسداد حقيقي من الشرايين التاجية. وقد ساهمت هذه المتلازمة في تعزيز القناعة الطبية بأن المشاعر والضغوط النفسية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على عضلة القلب.
ولا تقتصر آثار التوتر على المرضى المصابين مسبقاً بأمراض القلب، بل يمكن أن تؤثر حتى على الأصحاء. فكثير من الأشخاص يلجؤون خلال فترات الضغط النفسي إلى عادات غير صحية مثل التدخين والإفراط في تناول الطعام وقلة النشاط البدني واضطرابات النوم، وهي عوامل تزيد بدورها من خطر الإصابة بالأمراض القلبية.
الرياضة " حاميها حراميها"!
ومع إقامة البطولات الكبرى والأحداث الرياضية المهمة مثل كأس العالم، يعود هذا الموضوع إلى الواجهة بقوة.
فقد رصدت عدة دراسات ارتفاعاً في حالات النوبات القلبية واضطرابات النظم القلبية خلال المباريات الحاسمة، ولا سيما ركلات الترجيح أو الخسارة المفاجأة. حيث تتحول لحظات التشجيع إلى ضغط نفسي شديد ينعكس مباشرة على القلب. لذلك ينصح أطباء القلب المرضى بعدم إهمال أدويتهم والابتعاد عن التدخين والمنبهات الزائدة والحفاظ على الهدوء قدر الإمكان أثناء متابعة المباريات.
رأي طبيب " العين السورية"
يرى طبيب العين السورية، والمحرر الطبي في المنصّة، أنه ومن خلال الممارسة الطبية السريرية ومتابعة المرضى، أصبح التوتر أحد أخطر عوامل الخطر الصحية، التي لا تحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بالتدخين أو السكري أو ارتفاع الضغط. كثير من المرضى يركزون على الأدوية والتحاليل، وينسون أن نمط الحياة المليء بالضغوط قد يكون شريكاً أساسياً في تطور المرض.
فالقلب ليس مجرد مضخة ميكانيكية تعمل بمعزل عن مشاعر الإنسان، بل عضواً يتأثر بشكل مباشر بالحالة النفسية والانفعالية. لذلك فإن الحفاظ على صحة القلب لا يقتصر على ضبط الكوليسترول أو ضغط الدم فحسب، وإنما يشمل أيضا الاهتمام بالصحة النفسية وتنظيم أوقات العمل وإزالة وتخفيف مصادر التوتر قدر الإمكان، في زمن تتزايد فيه الضغوط يوماً بعد يوم.
ويدعو " طبيب العين السورية" الجميع، وخصوصاً مرضى القلب، إلى الاستمتاع بالمنافسة دون أن تتحول المباراة إلى معركة نفسية، فالفوز أو الخسارة جزء من الرياضة أما صحة القلب فلا تعوض، وحمايتها تبدأ من نمط حياة متوازن والمتابعة الطبية الدورية والسيطرة على التوتر قبل أي علاج دوائي.


