سوريا - اقتصاد
حضور أوسع لاقتصاد المرأة الريفية في الحسكة.. حدائق منزلية صغيرة ضد الفقر
ا
الحسكة – العين السورية- مجد السالم
نشر في: ١٤ يونيو ٢٠٢٦، ١٢:٢٢
3 دقيقة

لجأت مئات النساء في ريف الحسكة إلى الزراعة المنزلية للمساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية، في ظل الصعوبات الاقتصادية المتزايدة وارتفاع أسعار الخضروات والمواد الغذائية.
بحصة تسند....
بشغف تقف حسينة العلي (47 عامًا) أمام حديقتها المنزلية الملاصقة لبيتها الطيني في ريف الحسكة الجنوبي، تقول لـ"العين السورية"، إنها قامت بنفسها بفلاحتها وزراعتها ببذور مختلف الخضروات الصيفية مثل الكوسا والباميا والخيار والجبس.
تبلغ مساحة الحديقة نحو 200 متر مربع، ترى حسينة إنها وإن كانت صغيرة فهي مفيدة في تخفيف مصاريف عائلتها المكونة من 6 أفراد.
بدأت حسينة بمشروع الحديقة المنزلية منذ فصل الشتاء بعد أن استفادت من دعم إحدى المنظمات المحلية، التي قدمت بشكل مجاني بذور وشتول الخضروات الشتوية وبعض أدوات الرعاية الزراعية مثل خراطيم المياه وفأس للحفر وغيرها لدعم المشاريع المنزلية الصغيرة، بالإضافة إلى دعم في مجال بناء القدرات وتعلم طرق الزراعة والرعاية بالحدائق المنزلية.
تجربة ناجحة
لا تعتبر حسينة حالة وحيدة، إذ رصدت "العين السورية" عشرات العوائل الريفية التي لجأت مؤخراً إلى الزراعات المنزلية التي تشرف عليها النساء لتأمين الحاجة اليومية من الخضار وتحقيق دخل حتى لوكان بسيطاً فهو يعبر عن "تجربة ناجحة".
وتسرد علياء الرشيد من قرية قانا لـ"العين لسورية"، أنه مع استمرار موجات الغلاء التي طالت مختلف السلع الأساسية، باتت زراعة الخضروات الموسمية في الحدائق المنزلية خياراً عملياً للكثير من الأسر، لا سيما في القرى التي تتوفر فيها مصادر مياه محدودة تسمح بري مساحات صغيرة قرب المنازل.
وتؤكد نساء عدة التقتهن "العين السورية" من ريف الحسكة أن هذه المبادرات المنزلية ساعدتهن على تأمين منتجات طازجة للاستهلاك المنزلي، وتقليل الحاجة إلى شرائها من الأسواق بشكل يومي، وكذلك بيع الفائض منها في الأسوق المحلية، حيث لاقت إقبالًا ملحوظاً كون الزبائن يعرفون مكان زراعتها ومصدر مياه الري لهذه المزروعات بعيداً عن المشاتل التي تقع بالقرب من الأنهار حيث يخش البعض أن تكون الأخيرة مروية بمياه مخلوطة بمخلفات الصرف الصحي.
أسعار مرتفعة
أجرت "العين السورية" جولة ميدانية فكانت أسعار الخس والثوم الأخضر بين 5 و10 آلاف ليرة سورية، بينما وصل سعر كيلو البندورة إلى ما بين 7 و9 آلاف ليرة، والخيار بين 6 و8 آلاف ليرة.
كما سجلت الفليفلة أعلى الأسعار بواقع 10 إلى 12 ألف ليرة للكيلوغرام، في حين تراوح سعر الباذنجان بين 6 و10 آلاف ليرة والكوسا بين 8 و10 آلاف ليرة.
أما الخضروات الورقية، فقد بلغ سعر ربطة البقدونس بين ألفين و4 آلاف ليرة، وربطة الجرجير والنعناع نحو 3 آلاف ليرة لكل منهما.
أمن غذائي في ظرف البطالة
يرى الدكتور نزار الخلف المتخصص في الاقتصاد الزراعي، في حديثه لـ "العين السورية"، أن فوائد الحدائق المنزلية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل تعزيز الأمن الغذائي للأسر الريفية وتحسين جودة الغذاء المتاح لها.
فالحصول على منتجات طازجة وخالية من تكاليف النقل والتخزين يمنح العائلات فرصة أكبر لتناول أغذية متنوعة وصحية.
مضيفاً إن هذه الحدائق تضمن للنساء المشاركة بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المنزلي، من خلال تقليص النفقات الشهرية المخصصة لشراء الخضروات وبعض المواد الغذائية الأساسية.
الدكتور الخلف أكد أن ريف المحافظة يعاني من نسبة بطالة "مرتفعة" بين الرجال فضلاً عن النساء، لذلك فإن هذه المشاريع تساهم في تخفيف حدة البطالة وتقلل من الأعباء التي يتحملها الرجل، وهي مناسبة للنساء كون مساحتها صغيرة وقريبة من منزلها.
كما تسهم الحدائق المنزلية في تعزيز دور المرأة الريفية وإكسابها مهارات إضافية في إدارة الموارد الزراعية والإنتاج الغذائي.
تحديات
ومن التحديات التي تواجه مشاريع الحدائق المنزلية بحسب اختصاصي الاقتصاد الزراعي، شح المياه في الريف فهذه المشاريع تحتاج المياه بشكل أساسي، لكن تعلم بعض الطرق الحديثة في إدارة المياه سيساهم في إنجاحها، ويرى أن المنظمات المحلية ساهمت بشكل ملحوظ في دعم هذه المشاريع من خلال تقديم البذور الجيدة والشتول بشكل مجاني وأيضاً من خلال تشغيل بعض الآبار المنزلية بواسطة ألواح الطاقة الشمسية حيث تستطيع عدة منازل سقاية حديقتها من خلال التشارك في بئر واحدة.
مناورات لا بد منها
باختصار الظروف الصعبة والفقر والبطالة تحتاج إلى مبادرات ومناورات للخروج من المأزق، فأن نشعل شمعة خير من أن نلعن الظلام.
الشكوى ليست دائماً هي الحل، بل الحل في أن نحاول دوماً التغلب على الصعوبات، والتحرك في إطار الممكن ريثما نجد حلاً للمشكلة.
والحقيقة أن اقتصاد " المرأة الريفية" ليس مجرد مصطلح نظري، بل أثبتت المرأة في الريف السوري عموماً أنها محرك أساسي للاقتصاد فعال، ومثل مبادرات نساء الحسكة تحتاج إلى دعم وتطوير، لأنها يمكن أن تضيف شيئاً، وتكون عامل مساعد في إعالة الأسرة، دون أن تكون موظفة.


