سوريا - اقتصاد
خبرات ألمانية في وزارة النقل السورية.. استكشاف فُرص وأجندة استثمار نوعية
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٦ يوليو ٢٠٢٦، ١٢:٥٢
3 دقيقة

تعكف الحكومة السورية على مواجهة تحديات كبيرة على مستوى إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل التي تضررت جراء الحرب، وتُركز الجهود الحكومية على مشاريع استراتيجية لربط المحافظات، وتعزيز موقع البلاد كممر إقليمي للتجارة. من أبرز هذه المشاريع، تطوير محور M45 الممتد من معبر نصيب إلى الحدود التركية، وإنشاء فرع ثانٍ لطريق دمشق– تدمر– دير الزور، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الطريق الدولي M5، ومنها جسر الرستن الحيوي شمال حمص.
وتُعد مشاريع السكك الحديدية وتطوير الخدمات اللوجستية ضمن أولويات وزارة النقل، حيث يُعتمد في إعدادها على خبرات دولية من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية.
ويمكن لألمانيا أن تقدم إسهاماً مهماً في تطوير القطاع، مستفيدة من خبراتها العالمية. فقد أبدى الجانب الألماني استعداده لتقديم دعم تقني واستشاري، وتمويل البحوث في مجال النقل المستدام، بالإضافة إلى برامج تدريب وتأهيل للكوادر السورية بالتعاون مع مؤسسات متخصصة. كما تم بحث سبل التعاون في النقل الذكي والمستدام، وتبادل الخبرات التقنية لتطوير البنى التحتية. وزيارة الوفد الألماني لموقع جسر الرستن تُعد مثالاً عملياً على هذا التعاون، حيث تهدف إلى تقييم التحديات ودعم جهود الإعادة. كما يعمل خبراء سوريون في ألمانيا على تقديم الدعم في مجالات الأجهزة الهندسية والبرمجيات الحديثة وإعادة الهيكلة المؤسسية.
ويجمع الطرفان على أهمية تطوير العلاقات الثنائية والانفتاح على التجارب الناجحة، بما يعزز كفاءة قطاع النقل ويسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا.
استكشاف وعرض
في هذا السياق، بحث وزير النقل، يعرب بدر، مع وفد يضم رجال أعمال وممثلين عن شركات ألمانية متخصصة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، برئاسة المدير العام لمجموعة SMS في الشرق الأوسط وأفريقيا، مايكل سوس، فرص الاستثمار في مشاريع النقل والبنية التحتية في سوريا، وذلك في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب الخبرات الدولية للإسهام في تطوير القطاع.
وجاءت الزيارة بتنسيق من السفارة السورية في برلين، وضمّت عدداً من الشركات الألمانية الراغبة في استكشاف فرص الاستثمار المتاحة في السوق السورية، لا سيما في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
فُرص استثمارية
وأوضح الوزير بدر أن الوزارة قدمت للوفد عرضاً شاملاً حول أبرز مجالات عملها، متضمناً مشاريع السكك الحديدية، وشبكات الطرق، وخدمات تسجيل المركبات، ومدارس تعليم القيادة، والفحص الفني للمركبات، وتنظيم نقل البضائع، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المطروحة في هذه القطاعات.
وأشار إلى أن أعضاء الوفد طرحوا استفسارات فنية متخصصة عكست اهتماماً جدياً بالاستثمار في سوريا، مؤكداً أن هذه الزيارة تندرج ضمن الجولات الاستكشافية التي تنفذها شركات دولية للاطلاع على واقع السوق السورية وإمكاناتها الاستثمارية.
تعزيز ثقة المستثمرين
وأكد وزير النقل أن تحسن مستوى الاستقرار في سوريا يشكل عاملاً أساسياً في جذب المستثمرين، إلى جانب اعتماد الوزارة معايير دولية تضمن الشفافية والكفاءة في تنفيذ المشاريع وتقييم العروض.
وأضاف أن الوزارة تعتمد على خبرات ومؤسسات دولية في إعداد مشاريعها، موضحاً أن مشاريع السكك الحديدية تُطوَّر بدعم فني من البنك الدولي، فيما تستند مشاريع الطرق إلى خبرات يقدمها البنك الإسلامي للتنمية، كما يحظى مشروع التحول الرقمي في خدمات تسجيل المركبات بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على أن يُستكمل لاحقاً بدعم من البنك الإسلامي للتنمية، بما يعزز الثقة ببيئة الاستثمار في القطاع.
مشاريع استراتيجية
وأشار بدر إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية وفق أولوياتها الوطنية، مستشهداً بإطلاق استدراج عروض دولية لتطوير الطريق الدولي M45 الممتد من معبر نصيب وصولاً إلى الحدود التركية، إضافة إلى إنشاء فرع ثانٍ لطريق دمشق – تدمر – دير الزور بتمويل حكومي.
وأكد أن تنفيذ هذه المشاريع سيحقق قيمة مضافة كبيرة لقطاع النقل والاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الحكومة لا تربط تنفيذ مشاريعها الحيوية بالاستثمارات الخارجية فقط، بل تواصل العمل اعتماداً على الإمكانات الوطنية، بما يسهم في تطوير البنية التحتية، وتعزيز الترابط بين المحافظات، ودعم مسار التعافي الاقتصادي في مختلف أنحاء البلاد.
الطريق الدولي M45..
ويُعد مشروع إعادة تأهيل الطريق الدولي M45 من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها وزارة النقل، نظراً لدوره في تطوير شبكة النقل البري، وتعزيز موقع سوريا كممر رئيسي لحركة التجارة والترانزيت في المنطقة، إلى جانب إسهامه في تحديث شبكة الطرق الدولية ودعم النشاط الاقتصادي.


