سوريا - محليات
خريطة طريق لحل مشكلة الإسكان .. البداية بمشروع أممي نموذجي
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٢ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:١٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعاني سوريا من أزمة إسكان حادة، حيث يحتاج أكثر من 6 ملايين شخص إلى مساعدة في هذا القطاع، مع وجود نحو 5.5 مليون نازح داخلياً، وعودة أكثر من 1.6 مليون لاجئ منذ أواخر 2024 مما يزيد الطلب على السكن .
ويقترح خبراء لـ " العين السورية"، خطة تعتمد على نهج متكامل قصير ومتوسط المدى، تلعب فيه المنظمات الأممية دوراً محورياً في دعمها.. إذا يبدو أنه من الصعب حل هذه المشكلة إلا بتعاون أممي مركّز.
بيئة تشريعية داعمة للنشاط الأممي
ويرى الخبراء أنه من الضروري تعزيز البيئة المؤسسية والتشريعية، وتهيئة الأرضية القانونية والإدارية لعملية التعافي.
وهذا يتطلب توحيد معايير تقييم الأضرار. أي اعتماد آلية موحدة لتقييم حجم الدمار في القطاع السكني، لتحديد الأولويات وضمان الشفافية في توزيع المساعدات .
ثم إنشاء "المرصد الوطني للإسكان" كمنصة رقمية لجمع البيانات وتنسيق جهود جميع الأطراف المعنية، مما يسهل متابعة المشاريع وتجنب ازدواجية العمل .
ومن المهم العمل على معالجة مشكلة فقدان الوثائق وترميم السجلات العقارية والمدنية التي تضررت، لتسهيل عمليات إثبات الملكية والحصول على المساعدات .
بالتأكيد المهمة لن تكون سهلة بدون دعم أممي حقيقي، كما حصل في الكثير من البلدان التي تعرضت لدمار مشابه لما جرى في سوريا.
وهنا يبرز دور المنظمات الأممية، إذا يُلفت الخبراء إلى أن UN-Habitat و UNDP، تقدمان عادة الدعم الفني لبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير التشريعات، وتنفيذ مشاريع حوكمة البيانات . كما تساهم UNHCR في معالجة الإشكاليات المتعلقة بفقدان الوثائق الثبوتية للعائدين .
مشروعات إسكان نموذجي
وذكّر خبراء في تصريحات سابقة لـ " العين السورية"، بدعم الأسر المتضررة في إصلاح مساكنها، ويركز هذا المحور على تقديم مساعدة مباشرة للأسر لإعادة تأهيل منازلها، وهو حل سريع وفعال، يمكن أن يتم من خلال برامج دعم مالي وإغاثي، تقديم مساعدات نقدية أو مواد بناء للأسر الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية للنازحين العائدين إلى مناطقهم.
ثم البدء بمشاريع "نموذجية" لإعادة التأهيل في مناطق محددة، بحيث يمكن تكرار هذا النموذج في مناطق أخرى وفق أولويات الحكومة . يجب أن تركز على تحسين البنية التحتية الأساسية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي .
وهنا أيضاً يبرز دور المنظمات الأممية، إذ تدير UNHCR برامج دعم المأوى للعائدين والنازحين . بينما تقدم UNDP و UN-Habitat خبراتها في تصميم وتنفيذ مشاريع الإعمار المبكر المستدام، بالشراكة مع الحكومة والقطاع الخاص .
إستراتيجية وطنية للإسكان
في المحصلة لن تُحل المشكلة بشكل متكامل، بدون استراتيجية وطنية للإسكان، فهذا هو الحل طويل الأمد، وبالتعاون مع الخبراء الدوليين، تتضمن هذه الاستراتيجية حلولاً للإسكان الميسور التكلفة، والتخطيط العمراني المستدام، ومعالجة المناطق العشوائية .
المساعدة في تنفيذ " سوريا بلا مخيمات
بدأت الحكومة السورية بتنفيذ رؤية "سوريا بلا مخيمات"، وهدفها العمل على إغلاق المخيمات وتوفير مساكن دائمة للعائلات التي تقطنها، بالتعاون مع السلطات المحلية .
لكن أيضاً تبدو المهمة صعبة، ولا بد من دور للمنظمات الأممية، وتقوم UN-Habitat و UNDP عادة، بتقديم الدعم لصياغة الاستراتيجية الوطنية للإسكان، وتعزيز التدريب المهني، والاستفادة من الخبرات العالمية في التخطيط الحضاري . كما يدعم البنك الألماني للتنمية (KfW) هذه المشاريع كجزء من جهود التعافي، بالشراكة مع الأمم المتحدة .
أحدث جولة مع داعمين أمميين
أمس الثلاثاء، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، مع القائم بأعمال السفارة الألمانية بدمشق ماركوس هيكن والوفد المرافق، مقترح مشروعٍ نموذجي لإعادة تأهيل السكن والبنى التحتية في المناطق المتضررة قابلٍ للتطبيق والتكرار في مناطق أخرى بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.
وضم الوفد المرافق مدير المحفظة التمويلية في البنك الألماني للتنمية (KfW) مارسيل كليم، وممثلين عن برنامجي الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وللمستوطنات البشرية (UN-Habitat).
وأعرب الوزير عبد الرزاق خلال اللقاء، عن تقديره لدعم الحكومة الألمانية ومواقفها الإنسانية تجاه الشعب السوري، مؤكداً تطلع الوزارة لتطوير الشراكة خلال مرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء، والاستفادة من الخبرات الدولية لتحديث التخطيط الحضري وتطوير البنى التحتية، بما يعزز الواقع الخدمي ويهيئ الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين.
من جانبه، أكد هيكن حرص بلاده على مواصلة التنسيق ودعم الجهود السورية في قطاع السكن والاستقرار، بينما أوضح الوفد الفني أن المشروع المقترح يركز على تقديم نموذج متكامل لإعادة التأهيل، يرافقه بناء قدرات المؤسسات الحكومية وتطوير آليات التخطيط التنفيذي لمراعاة الاحتياجات المحلية.
واتفق الجانبان، في ختام اللقاء، على عقد اجتماع تقني خلال الأيام القليلة القادمة لمناقشة التفاصيل الفنية للمشروع ووضع آليات التنفيذ الميداني.


