سوريا - اقتصاد
50 جهة صناعية تترقب فرصتها في سوريا فهل تواكب البنية التحتية شهية الاستثمار؟
رئيس اتحاد غرف الصناعة يتحدث لـ«العين السورية» عن طلب متزايد على المساحات الصناعية، فيما تبقى جاهزية البنية التحتية وسرعة تحويل الطلبات إلى مصانع عاملة التحدي الأهم.
ا
العين السورية
نشر في: ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٤:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
تواجه المدن الصناعية السورية اختباراً جديداً مع تزايد الطلب على المقاسم المخصصة لإقامة المنشآت الإنتاجية، في وقت تتجه فيه الخطط الحكومية إلى توسيع عدد من هذه المدن وتطوير بنيتها التحتية لاستقطاب استثمارات جديدة.
وأشار رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، مازن ديروان، في حديثه لـ«العين السورية»، إلى:
ولا تتوقف أهمية هذا المؤشر عند عدد الجهات المنتظرة، بل تمتد إلى طبيعة المشروعات التي تسعى إلى الدخول، وحجم استثماراتها، ومدى استعدادها للانتقال من مرحلة طلب المقاسم إلى تنفيذ المنشآت وتشغيل خطوط الإنتاج.
المقاسم وحدها لا تصنع استثماراً
وأفاد ديروان بأن توفير الأراضي الصناعية يمثل الخطوة الأولى في جذب المستثمرين، لكنه لا يكفي لضمان انطلاق المشروعات. فالمصنع يحتاج إلى موقع مجهز بالكهرباء والمياه والطرق وشبكات الصرف، إلى جانب خدمات إدارية تتيح إنجاز التراخيص والتخصيصات من دون تأخير يرفع تكاليف التأسيس.
وتزداد أهمية هذه المتطلبات في ظل سعي الصناعة السورية إلى استعادة نشاطها وتوسيع قدرتها الإنتاجية. فالتوسع العمراني داخل المدن الصناعية لا يتحول تلقائيًا إلى توسع اقتصادي، ما لم يترافق مع تجهيز المقاسم وربطها بالخدمات وتوفير بيئة تشغيل مستقرة.
كما أن اختلاف طبيعة الصناعات يجعل احتياجات المستثمرين متفاوتة؛ فالمشروعات الغذائية والنسيجية والهندسية والكيميائية لا تحتاج بالضرورة إلى مستوى الخدمات نفسه، سواء من حيث الطاقة أو المساحات أو التجهيزات الفنية. لذلك، فإن التخطيط للتوسع ينبغي أن يستند إلى طبيعة الطلب الفعلي، لا إلى زيادة المساحات المتاحة وحدها.
من طلب المقسم إلى خط الإنتاج
وأكد ديروان أن قراءة الإقبال على المدن الصناعية تحتاج إلى التمييز بين مراحل الاستثمار المختلفة. فالجهة التي تبدي رغبتها في الحصول على مقسم ليست بالضرورة مستثمرًا بدأ تنفيذ مشروعه، كما أن تخصيص الأرض لا يعني أن المنشأة دخلت مرحلة الإنتاج.
ومن هنا، تبرز أهمية نشر بيانات دورية توضح عدد طلبات الاكتتاب، والمقاسم التي جرى تخصيصها، والمنشآت التي بدأت أعمال البناء، والمصانع التي دخلت التشغيل الفعلي، إلى جانب حجم الاستثمارات التي أُنفقت وفرص العمل التي أُحدثت.
وتتيح هذه المؤشرات معرفة ما إذا كان الطلب المتزايد يتحول إلى طاقة إنتاجية جديدة، أم أن جزءًا منه لا يزال في المراحل الإدارية أو ينتظر استكمال التمويل والتجهيزات.
كذلك، فإن تحديد أسباب بقاء بعض الجهات على قوائم الانتظار يساعد في توجيه قرارات التوسع. فإذا كانت المشكلة في محدودية المقاسم، يصبح توفير مساحات إضافية أولوية، أما إذا ارتبطت بتأخر الخدمات أو التمويل أو إجراءات الترخيص، فإن معالجة هذه العقبات قد تكون أكثر إلحاحًا من إنشاء مناطق جديدة.
التوسع يحتاج إلى تخطيط إنتاجي
وذكر ديروان أن الاستجابة للطلب على الاستثمار الصناعي تتطلب تنسيقاً بين إدارات المدن الصناعية والجهات المعنية بالطاقة والنقل والخدمات والتمويل، بما يضمن تجهيز المواقع الجديدة وفق احتياجات القطاعات المستهدفة.
كما أن توزيع الاستثمارات جغرافيا يمكن أن يؤدي دوراً في تنشيط الاقتصادات المحلية، شرط أن يرتبط كل توسع بمزايا المنطقة واحتياجاتها، وبقدرتها على توفير الخدمات والوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية.
ولا تقل كفاءة إدارة المقاسم أهمية عن توفيرها؛ إذ إن وضوح شروط التخصيص، ومتابعة تنفيذ المشروعات ضمن جداول زمنية محددة، والحد من تجميد الأراضي المخصصة، عوامل تساعد على توجيه المساحات المتاحة نحو مشروعات قابلة للتنفيذ والإنتاج.
المؤشر الأهم هو ما تنتجه المصانع
وأشار ديروان إلى أن عدد الجهات المنتظرة يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم التعافي الصناعي أو قياس أثره الاقتصادي.
فالنتيجة التي تحتاج إليها الصناعة السورية ليست زيادة الطلب على الأراضي فحسب، بل تحويل هذا الطلب إلى مصانع عاملة، وإنتاج إضافي، وفرص عمل، وقدرة أكبر على تلبية احتياجات السوق المحلية وفتح منافذ للتصدير.
وبين التوسع في المساحات والاستجابة لاحتياجات المستثمرين، يبقى نجاح المدن الصناعية مرتبطاً بقدرتها على اختصار المسافة بين تخصيص المقسم وبدء الإنتاج. فكلما توافرت الأرض والخدمات والإجراءات الواضحة ضمن مسار واحد، زادت فرص تحول الاهتمام الاستثماري إلى نشاط اقتصادي ملموس.
تواجه المدن الصناعية السورية اختباراً جديداً مع تزايد الطلب على المقاسم المخصصة لإقامة المنشآت الإنتاجية، في وقت تتجه فيه الخطط الحكومية إلى توسيع عدد من هذه المدن وتطوير بنيتها التحتية لاستقطاب استثمارات جديدة.
وأشار رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، مازن ديروان، في حديثه لـ«العين السورية»، إلى:
❝وجود نحو 50 جهة على قائمة الانتظار، لافتًا إلى أن مقاسم جديدة طُرحت في المدن الصناعية وشهدت إقبالًا، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالاستثمار الصناعي❞لكنه يفتح في الوقت نفسه ملف قدرة المدن الصناعية على استيعاب الطلب وتوفير المتطلبات اللازمة لبدء الإنتاج.
ولا تتوقف أهمية هذا المؤشر عند عدد الجهات المنتظرة، بل تمتد إلى طبيعة المشروعات التي تسعى إلى الدخول، وحجم استثماراتها، ومدى استعدادها للانتقال من مرحلة طلب المقاسم إلى تنفيذ المنشآت وتشغيل خطوط الإنتاج.
المقاسم وحدها لا تصنع استثماراً
وأفاد ديروان بأن توفير الأراضي الصناعية يمثل الخطوة الأولى في جذب المستثمرين، لكنه لا يكفي لضمان انطلاق المشروعات. فالمصنع يحتاج إلى موقع مجهز بالكهرباء والمياه والطرق وشبكات الصرف، إلى جانب خدمات إدارية تتيح إنجاز التراخيص والتخصيصات من دون تأخير يرفع تكاليف التأسيس.
وتزداد أهمية هذه المتطلبات في ظل سعي الصناعة السورية إلى استعادة نشاطها وتوسيع قدرتها الإنتاجية. فالتوسع العمراني داخل المدن الصناعية لا يتحول تلقائيًا إلى توسع اقتصادي، ما لم يترافق مع تجهيز المقاسم وربطها بالخدمات وتوفير بيئة تشغيل مستقرة.
كما أن اختلاف طبيعة الصناعات يجعل احتياجات المستثمرين متفاوتة؛ فالمشروعات الغذائية والنسيجية والهندسية والكيميائية لا تحتاج بالضرورة إلى مستوى الخدمات نفسه، سواء من حيث الطاقة أو المساحات أو التجهيزات الفنية. لذلك، فإن التخطيط للتوسع ينبغي أن يستند إلى طبيعة الطلب الفعلي، لا إلى زيادة المساحات المتاحة وحدها.
من طلب المقسم إلى خط الإنتاج
وأكد ديروان أن قراءة الإقبال على المدن الصناعية تحتاج إلى التمييز بين مراحل الاستثمار المختلفة. فالجهة التي تبدي رغبتها في الحصول على مقسم ليست بالضرورة مستثمرًا بدأ تنفيذ مشروعه، كما أن تخصيص الأرض لا يعني أن المنشأة دخلت مرحلة الإنتاج.
ومن هنا، تبرز أهمية نشر بيانات دورية توضح عدد طلبات الاكتتاب، والمقاسم التي جرى تخصيصها، والمنشآت التي بدأت أعمال البناء، والمصانع التي دخلت التشغيل الفعلي، إلى جانب حجم الاستثمارات التي أُنفقت وفرص العمل التي أُحدثت.
وتتيح هذه المؤشرات معرفة ما إذا كان الطلب المتزايد يتحول إلى طاقة إنتاجية جديدة، أم أن جزءًا منه لا يزال في المراحل الإدارية أو ينتظر استكمال التمويل والتجهيزات.
كذلك، فإن تحديد أسباب بقاء بعض الجهات على قوائم الانتظار يساعد في توجيه قرارات التوسع. فإذا كانت المشكلة في محدودية المقاسم، يصبح توفير مساحات إضافية أولوية، أما إذا ارتبطت بتأخر الخدمات أو التمويل أو إجراءات الترخيص، فإن معالجة هذه العقبات قد تكون أكثر إلحاحًا من إنشاء مناطق جديدة.
التوسع يحتاج إلى تخطيط إنتاجي
وذكر ديروان أن الاستجابة للطلب على الاستثمار الصناعي تتطلب تنسيقاً بين إدارات المدن الصناعية والجهات المعنية بالطاقة والنقل والخدمات والتمويل، بما يضمن تجهيز المواقع الجديدة وفق احتياجات القطاعات المستهدفة.
كما أن توزيع الاستثمارات جغرافيا يمكن أن يؤدي دوراً في تنشيط الاقتصادات المحلية، شرط أن يرتبط كل توسع بمزايا المنطقة واحتياجاتها، وبقدرتها على توفير الخدمات والوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية.
ولا تقل كفاءة إدارة المقاسم أهمية عن توفيرها؛ إذ إن وضوح شروط التخصيص، ومتابعة تنفيذ المشروعات ضمن جداول زمنية محددة، والحد من تجميد الأراضي المخصصة، عوامل تساعد على توجيه المساحات المتاحة نحو مشروعات قابلة للتنفيذ والإنتاج.
المؤشر الأهم هو ما تنتجه المصانع
وأشار ديروان إلى أن عدد الجهات المنتظرة يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم التعافي الصناعي أو قياس أثره الاقتصادي.
فالنتيجة التي تحتاج إليها الصناعة السورية ليست زيادة الطلب على الأراضي فحسب، بل تحويل هذا الطلب إلى مصانع عاملة، وإنتاج إضافي، وفرص عمل، وقدرة أكبر على تلبية احتياجات السوق المحلية وفتح منافذ للتصدير.
وبين التوسع في المساحات والاستجابة لاحتياجات المستثمرين، يبقى نجاح المدن الصناعية مرتبطاً بقدرتها على اختصار المسافة بين تخصيص المقسم وبدء الإنتاج. فكلما توافرت الأرض والخدمات والإجراءات الواضحة ضمن مسار واحد، زادت فرص تحول الاهتمام الاستثماري إلى نشاط اقتصادي ملموس.


