سوريا - اقتصاد
درعا تبشّر السوريين بعودة منتجات " التربة البركانية"
د
درعا - العين السورية - ليلى حسين
نشر في: ١٦ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٢٩عدل في: ١٦ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٢٩
3 دقيقة
0

لم يكن مطر آذار ونيسان هذا العام مجرد حالة مناخية عابرة بل كان بداية أملٍ جديد للموسم الزراعي حمل معه بشائر الخير للأرض والفلاحين.
وإن كان الخير قد عمّ كافة الأراضي السورية، إلا أن لدرعا خصوصيتها كمنطقة زراعية بامتياز وذات تربة بركانية خصبة، ترفد العاصمة وباقي المناطق السورية بأجود أنواع الإنتاج الزراعي، نظراً لتربتها البركانية عالية الخصوبة، التي تعد بغزارة في الإنتاج إن كان الموسم المطري وفيراً.. هذا ما يؤكده المزارعون والمعنيون في الشأن الزراعي هنا في المحافظة.
ففي محافظة درعا هذا العام لم تكن السماء بخيلة ولم تكن المواسم مترددة كما في العام الماضي. هطولات غزيرة مبكرة ومتوزعة بانتظام أعادت للأرض لونها الحقيقي وللفلاح شيئاً من الطمأنينة التي طال غيابها.
القمح في أفضل حال
يستبشر الفلاح أنس شحادات من بلدة داعل، بكثير من الخير في هذا الموسم الذي تميز بأمطار أفضل من العام الماضي من حيث الغزارة والتوقيت، ما انعكس بشكل مباشر على تحسن المحاصيل الزراعية وخاصة القمح الذي يعد حتى الآن من أفضل المواسم من حيث الجودة والإنتاج.
وبين أن هذا التحسن أعاد الأمل للمزارعين بعد موسم سابق اتسم بالشح وضعف الإنتاج، مشيراً إلى أن المحاصيل الصيفية مثل البندورة والخيار والباذنجان يتوقع أن تشهد إقبالاً جيداً هذا العام نتيجة تحسن رطوبة التربة في بداية الموسم رغم استمرار الحاجة إلى ترشيد استخدام المياه خلال فصل الصيف.
استقرار نفسي للفلاحين
الفلاح سلوان المصري قال لـ"العين السورية": إن الموسم الحالي أعاد شيئاً من الاستقرار النفسي للمزارعين بعد حالة التذبذب التي شهدها الموسم الماضي، مشيراً إلى أن انتظام الأمطار ساهم في تحسين جاهزية الأراضي للزراعة وخفف من حالة القلق المرتبطة بتأمين مياه الري، ما شجع عدداً من المزارعين على متابعة أعمالهم الزراعية بثقة أكبر.
تحسن في رطوبة التربة
كما أوضح الفلاح عمار الشعابين أن الموسم المطري انعكس بشكل واضح على البنية الزراعية للتربة حيث تحسنت رطوبة الأرض بشكل ملحوظ ما ساعد على إنبات أفضل للمحاصيل الشتوية، لافتاً إلى أن هذا التحسن قد ينعكس إيجاباً على إنتاج المحاصيل اللاحقة إذا ما استمرت الظروف المناخية المستقرة رغم التحديات المرتبطة بندرة المياه خلال الصيف.
هاجس إدارة الموارد
وفي هذه الأيام لا ينظر الفلاح إلى السماء بوصفها تقلباً جوياً بل بوصفها شريكاً في الإنتاج فكل قطرة ماء في نيسان تعني سنبلة أقوى وزهرة أوفر ومحصولاً يقترب خطوة من الوفرة. ومع تحسن المخزون المائي في التربة بدأت ملامح الموسم الزراعي تتشكل بهدوء وكأن الأرض تستعيد ذاكرتها تدريجياً.
ومع ذلك يبقى هذا التفاؤل الزراعي مشروطاً بحسن إدارة الموارد المائية في المراحل القادمة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف حيث تتحول كل قطرة ماء إلى عنصر حاسم في استمرار الإنتاج.
خطّة زراعية متقدمة
يؤكد رئيس اتحاد الفلاحين في درعا المهندس فؤاد الحريري أن الموسم الحالي تميز بوفرة الهطولات المطرية التي تجاوزت المعدلات السنوية، إضافة إلى انتظامها خلال فصلي الشتاء والربيع ما انعكس إيجاباً على تحسن المحاصيل الحقلية والأشجار المثمرة.
وأوضح الحريري لـ " العين السورية" أن الخطة الزراعية للمحاصيل الحقلية نفذت بنسبة مرتفعة حيث بلغت المساحات المزروعة بالقمح والشعير نحو 41 ألف دونم بنسبة تنفيذ تقارب 100 بالمئة فيما بلغت مساحة الحمص نحو 17 ألف دونم نفذ منها ما بين 40 إلى 50 بالمئة، إضافة إلى زراعة العدس على مساحة تقارب 500 دونم في حين تجاوزت زراعة البطاطا التجارية المخطط بنسبة تفوق 100 بالمئة نتيجة الإقبال الكبير من المزارعين.
تخفيف تكاليف الإنتاج
يضيف الحريري أن الأمطار أسهمت في تخفيف تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على الري والمشتقات النفطية، مؤكداً استمرار التنسيق بين اتحاد الفلاحين ومديرية الزراعة والجمعيات الفلاحية لتنفيذ جولات ميدانية تهدف إلى متابعة الواقع الزراعي والكشف المبكر عن الآفات، ولا سيما حشرة السونة، ومكافحتها عند بلوغ العتبة الاقتصادية.
نيسان… ذاكرة المطر وبشارة الموسم
ويبقى نيسان في ذاكرة الفلاحين ليس شهراً عادياً… بل بداية الحكاية حين تهمس السماء للأرض بأن الخير قادم
وأن التعب لم يذهب سدى.


