سوريا - ثقافة
دمشق بتجمعنا .. تجارب إبداعية ومدارس فنية متنوعة
ا
العين السورية - سمر شمه
نشر في: ١٦ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٥١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

افتتحت إدارة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة قبل أيام، معرض الفن التشكيلي الجماعي "دمشق بتجمعنا" في "ذي خان" التراثي بسوق مدحت باشا، بمدينة دمشق القديمة، بمشاركة أربعة وثلاثين فناناً من داخل سوريا وبلاد الإغتراب، وذلك بتنظيم مشترك بين "سامر قزح غاليري" بدمشق، و "أوربانست آرت غاليري" بدبي، ويستمر المعرض حتى الرابع من أيلول القادم، وفيما بعد سينتقل بالصيغة نفسها إلى دبي.
تجارب غنية
تنوعت الأعمال المشاركة بهذا المعرض بين التصوير الزيتي والأكريليك والنحت والحفر والخزف، إضافة إلى التصوير الضوئي والتركيب الفراغي وتجارب اعتمدت الوسائط الرقمية الحديثة وفن الفيديو.
ووثقت أيضاً تطور الفن السوري خلال خمسة عشر عاماً، وقدمت تجارب غنية من الفنون الكلاسيكية الحديثة والتركيبية، كما أظهرت تنوعاً في المدارس الفنية والمقاسات والمواضيع نتيجة تأثر الفنانين السوريين ببيئات اغترابهم بين التجريد والفيديو آرت، مما يؤكد قدرة الثقافة السورية على الاستمرار والنمو والتطور في مختلف الظروف.
تنوع الأعمال المشاركة ومدارسها
كانت الأعمال الفنية المعروضة مختلفة ومتعددة، شملت عدة وسائط ومدارس فنية وأبرزها:
- الأعمال الفراغية والتركيبية التي صُممت لتشغل الفضاءات المفتوحة والزوايا التراثية في المكان، واعتمدت على مواد وخامات ملموسة تحاور العمارة الدمشقية القديمة و تدعو الزائر للتفاعل معها بصرياً ووجدانياً.
- اللوحات التعبيرية والتجريدية: (التصوير الزيتي والأكريليك) وقد ركزت هذه الأعمال على الوجوه والمشاعر الإنسانية وملامح الحارة السورية والدمشقية بأساليب تجمع بين الواقعية والتجريد اللوني، بينما عكست لوحات التشكيليين المغتربين مشاعر وأفكار الحنين والغربة وشجون الذاكرة السورية.
- الفنون الحديثة والتجريبية: وهي أعمال الخيط والإبرة المعاصرة، لوحات غير تقليدية أبداً، وظفت التطريز والنسيج اليدوي كأداة للرسم والتشكيل البصري بدلاً من الألوان التقليدية.
- فن الفيديو والوسائط الرقمية: عبارة عن شاشات وعروض مرئية تُقدم للزوار لقطات معاصرة وتفاصيل حديثة وحوارات رقمية تدمج التكنولوجيا بالهوية السورية.
- المنحوتات والمجسمات: وهي قطع نحتية وخزفية موزعة في الطوابق العليا للخان، تجسد حركة الجسد البشري في حالات مختلفة، والأشكال التجريدية المتنوعة.
إبداع نسائي
شاركت في المعرض الفنانة التشكيلية شذى ميداني بعمل فني بعنوان "حُلم" جسدت فيه تجربتها ومتابعتها للواقع الإنساني المؤلم الذي عاشه بعض السوريين في الغربة، رسمت فيه وجوهاً لأشخاص متعبين لم يتمكنوا من تحقيق أحلامهم وتوفير شروط إنسانية لحياتهم، وقد استخدمت اللون البرتقالي الذي يرمز إلى تخليد تلك الأحلام ونقلها إلى الأجيال القادمة.
كما شاركت الفنانة رنيم الحلقي في هذه الفعالية أيضاً من خلال جزءٍ من مشروع بحثي تعمل عليه بعنوان: "نسيج من الارتحال" وهو مستوحى من الأغطية السورية التقليدية الملونة، والمنسوجة مجدداً بكل ما تحمله من ارتباط بالذاكرة والانتماء.
جسر للتواصل والحوار البصري
يمثل معرض "دمشق بتجمعنا" حدثاً ثقافياً واقتصادياً بارزاً، يعكس حيوية وثراء الفن التشكيلي السوري، ويبني جسراً فنياً للتواصل بين الفنانين السوريين في الداخل والخارج، وهو فرصة لتبادل الخبرات والرؤى الفنية المعاصرة والاحتكاك بالرواد في هذا المجال. كما يساهم في إحياء التراث المعماري الدمشقي من خلال إقامته في خان أثري، ويعيد للبيوت الدمشقية القديمة والخانات التاريخية الروح والحياة والتجدد. وهذه المعارض عموماً تحقق دعماً للاقتصاد الثقافي والسياحي، وشراكة بين غاليري محلي وآخر في دبي، مما يساهم في فتح أسواق جديدة للفن السوري في الخارج.
أقدم الخانات داخل أسوار دمشق
جدير ذكره، أن مكان المعرض "ذي خان" هو الاسم الحديث "لخان الزيت" الأثري بدمشق القديمة بعد تأهيله وترميمه، يتميز بعمارة عثمانية تقليدية لافتة، ويُعتبر من أقدم الخانات داخل أسوار دمشق، وقد اكتسب اسمه من تخصصه التجاري، إذ كان المحطة الرئيسة لتجمع تجار الزيت والزيتون القادمين من الريف السوري وفلسطين وباقي الحواضر، وكان بمثابة فندق متكامل في قلب الشريان التجاري الأهم لدمشق (الطريق المستقيم).


