سوريا - سياسة
من الجنوب إلى «قسد».. ماذا بعد زيارة فيدان إلى دمشق؟
زيارة فيدان إلى دمشق.. ملفات أمنية وسياسية على طاولة التنسيق
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٤:٠٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - دمشق
انتهت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، لكن الملفات التي حملها معه لم تنتهِ بانتهاء يومي الزيارة، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق السوري التركي، تتقاطع فيها حسابات الأمن والسياسة والاقتصاد مع تطورات متسارعة في الجنوب السوري والعلاقة مع إسرائيل، ومستقبل «قسد»، وصولاً إلى التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق.
وبعد يومين من اللقاءات التي أجراها فيدان في دمشق، في 13 و14 سبتمبر، تبدو أهمية الزيارة مرتبطة بما تركته خلفها أكثر من تفاصيل برنامجها؛ إذ جمعت لقاءاته بين المستويات الرئاسية والدبلوماسية والأمنية، وشملت الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، في مؤشر إلى تعدد الملفات التي باتت تتطلب تنسيقاً مباشراً بين البلدين.
وتأتي الزيارة في توقيت تتداخل فيه عدة ملفات ضاغطة على دمشق وأنقرة؛ من التحركات الإسرائيلية في الأراضي السورية والتطورات في الجنوب، إلى ملف اندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، بالتوازي مع مساعٍ لتوسيع العلاقات الاقتصادية والمؤسساتية بين البلدين.
ويرى باحثان تحدثا لـ«العين السورية» أن قراءة الزيارة لا ينبغي أن تتوقف عند اللقاءات التي عقدها فيدان، بل عند المسارات التي يمكن أن تؤسس لها خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة التشاور بين دمشق وأنقرة واتساع القضايا التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.
تنسيق يتجاوز زيارة فيدان
يرى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى أن زيارة فيدان تكتسب دلالة تتجاوز طابعها الدبلوماسي، خصوصاً أنها جاءت عقب زيارتين متتاليتين لوزير الخارجية أسعد الشيباني إلى تركيا، الأولى في 6 أغسطس والثانية في 8 سبتمبر، ما يعكس، بحسب تقديره، وتيرة متسارعة من التشاور بين البلدين.
ويعتقد موسى أن استقبال الرئيس أحمد الشرع لفيدان يعكس مستوى التنسيق السياسي بين دمشق وأنقرة، ولا سيما أن الزيارة جاءت وسط بيئة إقليمية متوترة وتصاعد في التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع ملفات أمنية وسياسية أخرى تحتاج إلى تفاهمات بين الجانبين.
ويشير إلى أن جانباً من الملفات التي نوقشت في دمشق يمكن أن ينتقل إلى مستوى أعلى من التنسيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يمنح الزيارة أهمية تتصل بما سيأتي بعدها، وليس فقط بما جرى خلالها.
من جانبه، يربط الباحث في الشأن التركي باسل الشبيب توقيت الزيارة بالتصعيد الإسرائيلي والتحركات الأخيرة على الأراضي السورية، سواء عبر قصف مطار أبو الظهور العسكري ومحاولة ضرب أطر التعاون العسكري بين سوريا وتركيا، أو من خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جبل الشيخ وإعلانه عدم مغادرة الأراضي السورية.
ويرى الشبيب أن هذه التطورات تضع دمشق وأنقرة أمام مصالح أمنية وسياسية متقاطعة، مشيراً إلى أن تركيا تدعم خيارات دمشق التفاوضية، وتولي هذا المسار اهتماماً في ظل التهديدات الإسرائيلية التي يرى أنها لا تستهدف سوريا وحدها، وإنما تمس أيضاً حسابات أنقرة الأمنية والإقليمية.
الجنوب و«قسد».. اختباران أمام التنسيق
وفي مقدمة الملفات التي ستختبر مستوى التنسيق السوري التركي بعد زيارة فيدان يأتي الجنوب السوري، في ظل استمرار التحركات الإسرائيلية وما تثيره من أسئلة حول مستقبل الترتيبات الأمنية ومسارات التفاوض.
ويضع موسى لقاء فيدان مع أنس خطاب ضمن هذا السياق الأمني، ويربطه بملفين رئيسيين: متابعة التهديدات الإسرائيلية ورصدها، ومواجهة تهديدات خلايا تنظيم «داعش» والمجموعات الخارجة عن القانون التي تستفيد من حالات الفوضى والاضطراب، ومن بينها تنظيمات مثل حزب العمال الكردستاني.
وبالتوازي مع ذلك، يبقى ملف اندماج «قسد» ضمن هياكل الدولة السورية أحد أبرز الملفات التي تراقبها أنقرة، ويرى موسى أنه يمثل تحدياً خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار رفض تيارات لهذا المسار وما قد يترتب على ذلك من توترات ميدانية.
الاقتصاد.. مسار موازٍ للسياسة
لكن نتائج زيارة فيدان لا تقتصر، وفق قراءة الباحثين، على الملفات الأمنية. فبالتوازي مع التنسيق السياسي، تعمل دمشق وأنقرة على توسيع قاعدة العلاقة لتشمل مسارات اقتصادية ومؤسساتية يمكن أن تشكل ركناً أساسياً في المرحلة المقبلة.
ويشير الباحث باسل الشبيب إلى أن تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين يمثل أحد المسارات المطروحة لتعزيز التعاون، بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية أسعد الشيباني تطلع دمشق إلى رفع حجم التبادل التجاري من نحو 4 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار.
ويضاف إلى ذلك العمل على إعداد وثيقة استراتيجية شاملة في مجال الطاقة، ما يعكس توجهاً، بحسب الشبيب، نحو نقل العلاقة من التنسيق المرتبط بالملفات السياسية والأمنية الطارئة إلى تعاون أوسع يمتد إلى قطاعات اقتصادية واستراتيجية.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الملفات الاقتصادية اختباراً آخر لقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى خطوات مؤسساتية، ولا سيما أن رفع حجم التبادل التجاري إلى المستوى المعلن يتطلب توسيع مجالات التعاون ومعالجة الملفات التي تعترض حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
أردوغان إلى دمشق.. المحطة التالية؟
وتبرز زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق بوصفها واحدة من أبرز المحطات المحتملة بعد زيارة فيدان، إذ يرى الشبيب أن مستوى التحركات الدبلوماسية المتبادلة يشير إلى تحضير سياسي لهذه الزيارة.
ولا ينظر الشبيب إلى الزيارة المرتقبة بوصفها حدثاً بروتوكولياً فقط، بل يرجح أن تحمل أبعاداً إقليمية، في ظل تعدد الملفات التي باتت تجمع دمشق وأنقرة، من الأمن والاقتصاد إلى العلاقة مع إسرائيل و«قسد» والتطورات في الجنوب السوري.
وفي حال إتمامها، ستكون زيارة أردوغان محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، وقد تكشف بصورة أوضح عن مستوى التفاهمات التي يجري العمل عليها حالياً، والملفات التي يمكن نقلها من دائرة التشاور إلى خطوات عملية.
دمشق وعمّان وأنقرة.. تقاطع في الجنوب
ولا يتحرك المسار السوري التركي بمعزل عن تحركات إقليمية أخرى تجاه دمشق، إذ سبقت زيارة فيدان بأيام زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى العاصمة السورية في 9 سبتمبر.
ويشير الشبيب إلى أن ملف خارطة طريق السويداء حضر خلال التحركات الأردنية، في إطار خارطة الطريق الأردنية السورية الأمريكية التي أقرت في سبتمبر 2025 لمعالجة الأزمة في المحافظة.
وبحسب الشبيب، تعمل عمّان على إجراء مفاوضات تقنية بشأن ملف السويداء وعقد اجتماعات مع الأطراف المحلية الفاعلة، فيما تدعم أنقرة خيارات دمشق الأمنية والعسكرية والمؤسساتية في ملف المفاوضات.
ويرى الباحث عزيز موسى أن تزامن التحركين التركي والأردني يكتسب أهمية إضافية في ظل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، ولا سيما بعد زيارة نتنياهو إلى جبل الشيخ في 9 سبتمبر وإعلانه عدم السماح بتمركز الجيش السوري قرب الحدود، وتأكيده استمرار بقاء القوات الإسرائيلية في الموقع.
ويقرأ موسى هذا التصعيد أيضاً في سياق الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن تسارع الحراك التركي والأردني تجاه دمشق يعكس محاولة لبناء مستوى أعلى من التنسيق الإقليمي في مواجهة المتغيرات المتسارعة في الجنوب السوري والحد من تمدد النفوذ الإسرائيلي.
انتهت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، لكن الملفات التي حملها معه لم تنتهِ بانتهاء يومي الزيارة، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق السوري التركي، تتقاطع فيها حسابات الأمن والسياسة والاقتصاد مع تطورات متسارعة في الجنوب السوري والعلاقة مع إسرائيل، ومستقبل «قسد»، وصولاً إلى التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق.
وبعد يومين من اللقاءات التي أجراها فيدان في دمشق، في 13 و14 سبتمبر، تبدو أهمية الزيارة مرتبطة بما تركته خلفها أكثر من تفاصيل برنامجها؛ إذ جمعت لقاءاته بين المستويات الرئاسية والدبلوماسية والأمنية، وشملت الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، في مؤشر إلى تعدد الملفات التي باتت تتطلب تنسيقاً مباشراً بين البلدين.
وتأتي الزيارة في توقيت تتداخل فيه عدة ملفات ضاغطة على دمشق وأنقرة؛ من التحركات الإسرائيلية في الأراضي السورية والتطورات في الجنوب، إلى ملف اندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، بالتوازي مع مساعٍ لتوسيع العلاقات الاقتصادية والمؤسساتية بين البلدين.
ويرى باحثان تحدثا لـ«العين السورية» أن قراءة الزيارة لا ينبغي أن تتوقف عند اللقاءات التي عقدها فيدان، بل عند المسارات التي يمكن أن تؤسس لها خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة التشاور بين دمشق وأنقرة واتساع القضايا التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.
تنسيق يتجاوز زيارة فيدان
يرى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى أن زيارة فيدان تكتسب دلالة تتجاوز طابعها الدبلوماسي، خصوصاً أنها جاءت عقب زيارتين متتاليتين لوزير الخارجية أسعد الشيباني إلى تركيا، الأولى في 6 أغسطس والثانية في 8 سبتمبر، ما يعكس، بحسب تقديره، وتيرة متسارعة من التشاور بين البلدين.
ويعتقد موسى أن استقبال الرئيس أحمد الشرع لفيدان يعكس مستوى التنسيق السياسي بين دمشق وأنقرة، ولا سيما أن الزيارة جاءت وسط بيئة إقليمية متوترة وتصاعد في التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع ملفات أمنية وسياسية أخرى تحتاج إلى تفاهمات بين الجانبين.
ويشير إلى أن جانباً من الملفات التي نوقشت في دمشق يمكن أن ينتقل إلى مستوى أعلى من التنسيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يمنح الزيارة أهمية تتصل بما سيأتي بعدها، وليس فقط بما جرى خلالها.
من جانبه، يربط الباحث في الشأن التركي باسل الشبيب توقيت الزيارة بالتصعيد الإسرائيلي والتحركات الأخيرة على الأراضي السورية، سواء عبر قصف مطار أبو الظهور العسكري ومحاولة ضرب أطر التعاون العسكري بين سوريا وتركيا، أو من خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جبل الشيخ وإعلانه عدم مغادرة الأراضي السورية.
ويرى الشبيب أن هذه التطورات تضع دمشق وأنقرة أمام مصالح أمنية وسياسية متقاطعة، مشيراً إلى أن تركيا تدعم خيارات دمشق التفاوضية، وتولي هذا المسار اهتماماً في ظل التهديدات الإسرائيلية التي يرى أنها لا تستهدف سوريا وحدها، وإنما تمس أيضاً حسابات أنقرة الأمنية والإقليمية.
الجنوب و«قسد».. اختباران أمام التنسيق
وفي مقدمة الملفات التي ستختبر مستوى التنسيق السوري التركي بعد زيارة فيدان يأتي الجنوب السوري، في ظل استمرار التحركات الإسرائيلية وما تثيره من أسئلة حول مستقبل الترتيبات الأمنية ومسارات التفاوض.
ويضع موسى لقاء فيدان مع أنس خطاب ضمن هذا السياق الأمني، ويربطه بملفين رئيسيين: متابعة التهديدات الإسرائيلية ورصدها، ومواجهة تهديدات خلايا تنظيم «داعش» والمجموعات الخارجة عن القانون التي تستفيد من حالات الفوضى والاضطراب، ومن بينها تنظيمات مثل حزب العمال الكردستاني.
وبالتوازي مع ذلك، يبقى ملف اندماج «قسد» ضمن هياكل الدولة السورية أحد أبرز الملفات التي تراقبها أنقرة، ويرى موسى أنه يمثل تحدياً خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار رفض تيارات لهذا المسار وما قد يترتب على ذلك من توترات ميدانية.
الاقتصاد.. مسار موازٍ للسياسة
لكن نتائج زيارة فيدان لا تقتصر، وفق قراءة الباحثين، على الملفات الأمنية. فبالتوازي مع التنسيق السياسي، تعمل دمشق وأنقرة على توسيع قاعدة العلاقة لتشمل مسارات اقتصادية ومؤسساتية يمكن أن تشكل ركناً أساسياً في المرحلة المقبلة.
ويشير الباحث باسل الشبيب إلى أن تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين يمثل أحد المسارات المطروحة لتعزيز التعاون، بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية أسعد الشيباني تطلع دمشق إلى رفع حجم التبادل التجاري من نحو 4 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار.
ويضاف إلى ذلك العمل على إعداد وثيقة استراتيجية شاملة في مجال الطاقة، ما يعكس توجهاً، بحسب الشبيب، نحو نقل العلاقة من التنسيق المرتبط بالملفات السياسية والأمنية الطارئة إلى تعاون أوسع يمتد إلى قطاعات اقتصادية واستراتيجية.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الملفات الاقتصادية اختباراً آخر لقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى خطوات مؤسساتية، ولا سيما أن رفع حجم التبادل التجاري إلى المستوى المعلن يتطلب توسيع مجالات التعاون ومعالجة الملفات التي تعترض حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
أردوغان إلى دمشق.. المحطة التالية؟
وتبرز زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق بوصفها واحدة من أبرز المحطات المحتملة بعد زيارة فيدان، إذ يرى الشبيب أن مستوى التحركات الدبلوماسية المتبادلة يشير إلى تحضير سياسي لهذه الزيارة.
ولا ينظر الشبيب إلى الزيارة المرتقبة بوصفها حدثاً بروتوكولياً فقط، بل يرجح أن تحمل أبعاداً إقليمية، في ظل تعدد الملفات التي باتت تجمع دمشق وأنقرة، من الأمن والاقتصاد إلى العلاقة مع إسرائيل و«قسد» والتطورات في الجنوب السوري.
وفي حال إتمامها، ستكون زيارة أردوغان محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، وقد تكشف بصورة أوضح عن مستوى التفاهمات التي يجري العمل عليها حالياً، والملفات التي يمكن نقلها من دائرة التشاور إلى خطوات عملية.
دمشق وعمّان وأنقرة.. تقاطع في الجنوب
ولا يتحرك المسار السوري التركي بمعزل عن تحركات إقليمية أخرى تجاه دمشق، إذ سبقت زيارة فيدان بأيام زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى العاصمة السورية في 9 سبتمبر.
ويشير الشبيب إلى أن ملف خارطة طريق السويداء حضر خلال التحركات الأردنية، في إطار خارطة الطريق الأردنية السورية الأمريكية التي أقرت في سبتمبر 2025 لمعالجة الأزمة في المحافظة.
وبحسب الشبيب، تعمل عمّان على إجراء مفاوضات تقنية بشأن ملف السويداء وعقد اجتماعات مع الأطراف المحلية الفاعلة، فيما تدعم أنقرة خيارات دمشق الأمنية والعسكرية والمؤسساتية في ملف المفاوضات.
ويرى الباحث عزيز موسى أن تزامن التحركين التركي والأردني يكتسب أهمية إضافية في ظل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، ولا سيما بعد زيارة نتنياهو إلى جبل الشيخ في 9 سبتمبر وإعلانه عدم السماح بتمركز الجيش السوري قرب الحدود، وتأكيده استمرار بقاء القوات الإسرائيلية في الموقع.
ويقرأ موسى هذا التصعيد أيضاً في سياق الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن تسارع الحراك التركي والأردني تجاه دمشق يعكس محاولة لبناء مستوى أعلى من التنسيق الإقليمي في مواجهة المتغيرات المتسارعة في الجنوب السوري والحد من تمدد النفوذ الإسرائيلي.
ما بعد الزيارة
بهذا المعنى، تبدو زيارة فيدان أقرب إلى محطة ضمن مسار متصاعد من الاتصالات السورية التركية، لا زيارة منفصلة انتهت بمغادرة الوزير التركي دمشق.
فالملفات التي حضرت خلالها لا تزال مفتوحة: الجنوب السوري أمام تطورات أمنية متسارعة، واندماج «قسد» يمثل استحقاقاً سياسياً وأمنياً، فيما تسعى دمشق وأنقرة إلى نقل علاقاتهما الاقتصادية إلى مستوى أعلى، بالتوازي مع التحضير لزيارة محتملة للرئيس أردوغان.
وبين هذه الملفات، سيكون الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مقدار ما يمكن أن يتحول من التفاهمات السياسية والأمنية المتزايدة بين البلدين إلى خطوات عملية، وما إذا كانت زيارة فيدان قد مهدت بالفعل لمرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق وأنقرة، أم أنها ستبقى جزءاً من سلسلة مشاورات تفرضها أزمات المنطقة المتلاحقة.
بهذا المعنى، تبدو زيارة فيدان أقرب إلى محطة ضمن مسار متصاعد من الاتصالات السورية التركية، لا زيارة منفصلة انتهت بمغادرة الوزير التركي دمشق.
فالملفات التي حضرت خلالها لا تزال مفتوحة: الجنوب السوري أمام تطورات أمنية متسارعة، واندماج «قسد» يمثل استحقاقاً سياسياً وأمنياً، فيما تسعى دمشق وأنقرة إلى نقل علاقاتهما الاقتصادية إلى مستوى أعلى، بالتوازي مع التحضير لزيارة محتملة للرئيس أردوغان.
وبين هذه الملفات، سيكون الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مقدار ما يمكن أن يتحول من التفاهمات السياسية والأمنية المتزايدة بين البلدين إلى خطوات عملية، وما إذا كانت زيارة فيدان قد مهدت بالفعل لمرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق وأنقرة، أم أنها ستبقى جزءاً من سلسلة مشاورات تفرضها أزمات المنطقة المتلاحقة.


