سوريا - فن
سينما حمص تضيء من جديد.. أفلام تستعيد ذاكرة المدينة وحكايات السوريين
مهرجان حمص السينمائي 2026.. دورة باسل شحادة تعيد الفن إلى قلب المدينة
س
سمر شمه
نشر في: ٣ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٨:٥٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أضاءت شاشة سينما حمص التاريخية المدمرة مجدداً من قلب الركام، مطلع تشرين الأول، في مشهد حمل رمزية خاصة لمدينة عاشت سنوات من الحرب والدمار، لتتحول البقعة التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً من قوات نظام الأسد البائد إلى مساحة تستعيد فيها الصورة والصوت حضورهما من جديد.
ومن داخل السينما نفسها، انطلقت فعاليات الدورة الأولى من «مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة»، التي تحمل اسم «دورة الشهيد باسل شحادة»، برعاية وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما، وتستمر حتى الرابع من تشرين الأول، بمشاركة نحو 30 فيلماً سورياً قصيراً، تتنوع بين الروائي والوثائقي والتجريبي وأفلام التحريك، موزعة على ست مجموعات.
الضوء يعود من قلب الدمار
أقيم حفل الافتتاح داخل مبنى السينما المدمر، بعد تحويل المكان إلى منصة عرض وتجهيزه بشاشة سينمائية، في مشهد أراد القائمون عليه التعبير عن «ولادة الضوء من قلب الدمار»، واستعادة الحياة الثقافية والفنية في المدينة.
وأكد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، الفنان جهاد عبده، خلال الافتتاح، الرسالة الإنسانية والوجدانية التي يمكن للسينما أن تؤديها بعد الحرب، معتبراً أن الفن يمنح الألم لغة بصرية تساعد على فهمه والتعاطف معه.
وأشار عبده إلى قدرة السينما على رؤية الإنسان خلف الخلافات، والقصة الإنسانية خلف الأرقام الجامدة، وتحويل الفنون إلى مساحات للحوار وحفظ الذاكرة وإعادة بناء الثقة بين البشر.
باسل شحادة.. كاميرا في قلب الحدث
وتحمل الدورة الأولى اسم المخرج والمصور السينمائي باسل شحادة، تكريماً لذكراه ودوره السينمائي والتوثيقي في نقل معاناة السوريين وتفاصيل الثورة السورية إلى العالم، من خلال كاميرته وأفلامه التي صُنعت في قلب الأحداث والمعارك والقصف الذي تعرضت له مدينة حمص.
وتخلل حفل الافتتاح فقرات غنائية وموسيقية قدمها الفنان خاطر ضوا، أحد الأصوات الشابة التي ارتبطت بالأغنية الوطنية والإنسانية الملتزمة.
تكريم صناع الفن السابع
وشهد حفل الافتتاح تكريم المخرج السينمائي هيثم حقي، الذي رأى أن إقامة المهرجان في هذا التوقيت ومن قلب حمص تمثل خطوة أساسية لإعادة النبض الفني والثقافي إلى المدينة بعد سنوات من التهميش والغياب.
وأشاد حقي بإصرار منظمي المهرجان على تحويل الركام إلى منارة ثقافية تجمع صناع الفن السابع، وتعيد السينما إلى فضائها الطبيعي بين الجمهور.
كما كُرّم الفنان سامر المصري، الذي اعتبر أن الحضور بين الجدران المحطمة للسينما التاريخية يحمل رسالة واضحة مفادها أن «الفن والحياة يولدان من جديد من قلب الوجع والدمار»، مشدداً على قدرة السينما على توثيق الحكاية السورية وحفظها وصونها للمستقبل.
أفلام وتجارب سورية متنوعة
يسعى المهرجان إلى إعادة وصل السينما بجمهورها في مدينة حمص، وفتح مساحة للحوار واللقاء بين السينمائيين والمهتمين بالفن السابع، بما يعزز حضور السينما السورية واستمرارية إنتاجها وتطورها.
ويتيح المهرجان مساحة لعرض مدارس ورؤى وأساليب فنية مختلفة، تستلهم الواقع السوري وتجاربه الإنسانية والثقافية والاجتماعية.
ومن بين الأفلام المشاركة «حلاوة مُرّة» للمخرج زاهر قصيباتي، الذي سبق أن فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان «المرموم» بدبي، وجائزة أفضل فيلم في الدورة الثالثة من مهرجان الكويت السينمائي الدولي.
ويروي الفيلم قصة عائلة دمشقية محدودة الدخل تواجه أزمة تضع رب الأسرة أمام خيارين: التخلي عن مبادئه وأخلاقه بحثاً عن المال السريع، أو التمسك بها رغم ضغوط الحياة، ليختار في النهاية الحفاظ على مبادئه.
كما يشارك فيلم «رسالة أخيرة» للمخرج عروة الأحمد، الذي شارك في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، وحصد جائزتين في مهرجان «فلاش برلين» و«مهرجان السينما المستقلة» في لوس أنجلوس الأميركية.
ويقدم الفيلم توثيقاً درامياً لقصة حقيقية تعكس حال كثير من الشباب السوريين الساعين إلى الهجرة نحو أوروبا، وما يرافق رحلة اللجوء من مخاطر قد تصل إلى الموت.
ويحضر أيضاً فيلم «خبز الحصار» للمخرجة سؤدد كنعان، وهو عمل درامي تدور أحداثه وسط ويلات الحرب، ويتتبع محاولة امرأة تهريب الخبز إلى منطقة محاصرة وسط المعارك، قبل أن تلتقي جندياً هارباً، ليجمعهما الخوف والموت في رحلة واحدة.
ويقدم العمل شهادة إنسانية عن معاناة المدنيين خلال الحرب في سوريا، وتمسكهم بالحياة في مواجهة الدمار.
أما فيلم «كيندر» للمخرجة ماسة الطيار، فيتناول قصة «ليلى»، وهي معالجة نفسية تتعمق في فهم الآخرين من خلال عملها، قبل أن تجد نفسها في مواجهة قاسية مع ماضيها الشخصي، لتدخل رحلة نفسية معقدة تكشف هشاشة العقل البشري أمام الصدمات التي قد تفوق قدرته على التحمل.
«حدث في حمص» يستعيد ذاكرة المدينة
وفي ختام حفل الافتتاح، عُرض الفيلم الوثائقي القصير «حدث في حمص» للمخرج يزن النكدلي، الذي يوثق جوانب من ذاكرة المدينة خلال سنوات الثورة السورية.
وأُهدي الفيلم إلى روح المصور والناشط الإعلامي أنس الطرشة، الذي وثق بكاميرته الاحتجاجات الشعبية وجرائم قوات نظام الأسد البائد، وصديقه طارق الأسود، منشد المظاهرات، اللذين استُشهدا جراء قصف بقذائف الهاون لقوات النظام البائد.
جوائز وندوات حتى ختام المهرجان
وترافق عروض الأفلام ندوات تتناول السينما والأعمال المشاركة، فيما يمنح المهرجان «جائزة باسل شحادة الذهبية»، إلى جانب جوائز أفضل إخراج، وأفضل ممثل وممثلة، وأفضل سيناريو وتصوير، إضافة إلى جائزة الجمهور.
وتستمر جميع فعاليات الدورة الأولى داخل سينما حمص المدمرة حتى الرابع من تشرين الأول، في محاولة لإعادة المكان إلى ذاكرة المدينة الثقافية، وتحويل ما بقي من جدرانه إلى مساحة للسينما والحوار وحفظ الذاكرة.
وبين الركام والجدران التي حملت آثار سنوات الحرب، تعود الشاشة إلى الإضاءة من جديد، لتستعيد سينما حمص وظيفتها الأولى: مكاناً للصورة والصوت والحكاية.
ومن داخل السينما نفسها، انطلقت فعاليات الدورة الأولى من «مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة»، التي تحمل اسم «دورة الشهيد باسل شحادة»، برعاية وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما، وتستمر حتى الرابع من تشرين الأول، بمشاركة نحو 30 فيلماً سورياً قصيراً، تتنوع بين الروائي والوثائقي والتجريبي وأفلام التحريك، موزعة على ست مجموعات.

الضوء يعود من قلب الدمار
أقيم حفل الافتتاح داخل مبنى السينما المدمر، بعد تحويل المكان إلى منصة عرض وتجهيزه بشاشة سينمائية، في مشهد أراد القائمون عليه التعبير عن «ولادة الضوء من قلب الدمار»، واستعادة الحياة الثقافية والفنية في المدينة.
وأكد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، الفنان جهاد عبده، خلال الافتتاح، الرسالة الإنسانية والوجدانية التي يمكن للسينما أن تؤديها بعد الحرب، معتبراً أن الفن يمنح الألم لغة بصرية تساعد على فهمه والتعاطف معه.
وأشار عبده إلى قدرة السينما على رؤية الإنسان خلف الخلافات، والقصة الإنسانية خلف الأرقام الجامدة، وتحويل الفنون إلى مساحات للحوار وحفظ الذاكرة وإعادة بناء الثقة بين البشر.
باسل شحادة.. كاميرا في قلب الحدث
وتحمل الدورة الأولى اسم المخرج والمصور السينمائي باسل شحادة، تكريماً لذكراه ودوره السينمائي والتوثيقي في نقل معاناة السوريين وتفاصيل الثورة السورية إلى العالم، من خلال كاميرته وأفلامه التي صُنعت في قلب الأحداث والمعارك والقصف الذي تعرضت له مدينة حمص.

وتخلل حفل الافتتاح فقرات غنائية وموسيقية قدمها الفنان خاطر ضوا، أحد الأصوات الشابة التي ارتبطت بالأغنية الوطنية والإنسانية الملتزمة.
تكريم صناع الفن السابع
وشهد حفل الافتتاح تكريم المخرج السينمائي هيثم حقي، الذي رأى أن إقامة المهرجان في هذا التوقيت ومن قلب حمص تمثل خطوة أساسية لإعادة النبض الفني والثقافي إلى المدينة بعد سنوات من التهميش والغياب.
وأشاد حقي بإصرار منظمي المهرجان على تحويل الركام إلى منارة ثقافية تجمع صناع الفن السابع، وتعيد السينما إلى فضائها الطبيعي بين الجمهور.
كما كُرّم الفنان سامر المصري، الذي اعتبر أن الحضور بين الجدران المحطمة للسينما التاريخية يحمل رسالة واضحة مفادها أن «الفن والحياة يولدان من جديد من قلب الوجع والدمار»، مشدداً على قدرة السينما على توثيق الحكاية السورية وحفظها وصونها للمستقبل.
أفلام وتجارب سورية متنوعة
يسعى المهرجان إلى إعادة وصل السينما بجمهورها في مدينة حمص، وفتح مساحة للحوار واللقاء بين السينمائيين والمهتمين بالفن السابع، بما يعزز حضور السينما السورية واستمرارية إنتاجها وتطورها.
ويتيح المهرجان مساحة لعرض مدارس ورؤى وأساليب فنية مختلفة، تستلهم الواقع السوري وتجاربه الإنسانية والثقافية والاجتماعية.
ومن بين الأفلام المشاركة «حلاوة مُرّة» للمخرج زاهر قصيباتي، الذي سبق أن فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان «المرموم» بدبي، وجائزة أفضل فيلم في الدورة الثالثة من مهرجان الكويت السينمائي الدولي.
ويروي الفيلم قصة عائلة دمشقية محدودة الدخل تواجه أزمة تضع رب الأسرة أمام خيارين: التخلي عن مبادئه وأخلاقه بحثاً عن المال السريع، أو التمسك بها رغم ضغوط الحياة، ليختار في النهاية الحفاظ على مبادئه.
كما يشارك فيلم «رسالة أخيرة» للمخرج عروة الأحمد، الذي شارك في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، وحصد جائزتين في مهرجان «فلاش برلين» و«مهرجان السينما المستقلة» في لوس أنجلوس الأميركية.
ويقدم الفيلم توثيقاً درامياً لقصة حقيقية تعكس حال كثير من الشباب السوريين الساعين إلى الهجرة نحو أوروبا، وما يرافق رحلة اللجوء من مخاطر قد تصل إلى الموت.
ويحضر أيضاً فيلم «خبز الحصار» للمخرجة سؤدد كنعان، وهو عمل درامي تدور أحداثه وسط ويلات الحرب، ويتتبع محاولة امرأة تهريب الخبز إلى منطقة محاصرة وسط المعارك، قبل أن تلتقي جندياً هارباً، ليجمعهما الخوف والموت في رحلة واحدة.
ويقدم العمل شهادة إنسانية عن معاناة المدنيين خلال الحرب في سوريا، وتمسكهم بالحياة في مواجهة الدمار.
أما فيلم «كيندر» للمخرجة ماسة الطيار، فيتناول قصة «ليلى»، وهي معالجة نفسية تتعمق في فهم الآخرين من خلال عملها، قبل أن تجد نفسها في مواجهة قاسية مع ماضيها الشخصي، لتدخل رحلة نفسية معقدة تكشف هشاشة العقل البشري أمام الصدمات التي قد تفوق قدرته على التحمل.
«حدث في حمص» يستعيد ذاكرة المدينة
وفي ختام حفل الافتتاح، عُرض الفيلم الوثائقي القصير «حدث في حمص» للمخرج يزن النكدلي، الذي يوثق جوانب من ذاكرة المدينة خلال سنوات الثورة السورية.
وأُهدي الفيلم إلى روح المصور والناشط الإعلامي أنس الطرشة، الذي وثق بكاميرته الاحتجاجات الشعبية وجرائم قوات نظام الأسد البائد، وصديقه طارق الأسود، منشد المظاهرات، اللذين استُشهدا جراء قصف بقذائف الهاون لقوات النظام البائد.
جوائز وندوات حتى ختام المهرجان
وترافق عروض الأفلام ندوات تتناول السينما والأعمال المشاركة، فيما يمنح المهرجان «جائزة باسل شحادة الذهبية»، إلى جانب جوائز أفضل إخراج، وأفضل ممثل وممثلة، وأفضل سيناريو وتصوير، إضافة إلى جائزة الجمهور.

وتستمر جميع فعاليات الدورة الأولى داخل سينما حمص المدمرة حتى الرابع من تشرين الأول، في محاولة لإعادة المكان إلى ذاكرة المدينة الثقافية، وتحويل ما بقي من جدرانه إلى مساحة للسينما والحوار وحفظ الذاكرة.
وبين الركام والجدران التي حملت آثار سنوات الحرب، تعود الشاشة إلى الإضاءة من جديد، لتستعيد سينما حمص وظيفتها الأولى: مكاناً للصورة والصوت والحكاية.


