العالم - اقتصاد
رسوم جديدة ستطال 60 دولة .. ترامب يُعيد " شحذ" أدوات حربه التجارية
ا
العين السورية
نشر في: ٤ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:١٧
3 دقيقة
0

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكبر تحرك لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية منذ إسقاط المحكمة العليا لرسومه السابقة قبل أشهر، إذ اقترحت إدارته فرض رسوم جديدة لا تقل عن 10% على واردات قادمة من 60 شريكا تجاريا، مستندة إلى تحقيق بشأن تعامل هذه الدول مع السلع المنتجة باستخدام العمل القسري.
وستبلغ الرسوم المقترحة – حسب وكالة بلومبيرغ - 10% على الواردات القادمة من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وتايوان والمملكة المتحدة ودول أخرى، بينما ستخضع منتجات قادمة من اقتصادات كبرى، بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وسويسرا، لرسوم بنسبة 12.5%.
ولن تدخل حيز التنفيذ فورا، إذ ستخضع لفترة مراجعة وتعليقات عامة قد تؤدي إلى تعديلها قبل اعتمادها نهائيا. وحددت الإدارة الأمريكية السادس يوليو/تموز المقبل موعدا نهائيا لتلقي الملاحظات الخطية، على أن تبدأ جلسات الاستماع العامة في اليوم التالي.
تحقيقات جديدة
وتوصّل مكتب الممثل التجاري الأمريكي توصل إلى أن الدول الـ60 المشمولة بالتحقيق "لا تطبق بصورة فعالة حظرا على واردات ناتجة عن عمل قسري "، موضحا أن الدول التي تفرض قيودا على هذه الواردات أو تعهدت بتطبيقها ستخضع للرسوم الأدنى، بينما ستطبق الرسوم الأعلى على الدول التي "فشلت في فرض هذه القيود وتطبيقها بصورة فعالة ".
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير: "لن نتسامح بعد الآن مع هذا التفاوت"، مضيفا أن الوضع الحالي "يجبر العمال الأمريكيين على المنافسة عالميا في ساحة غير متكافئة ".
واستند التحقيق إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، وهو المسار القانوني نفسه الذي تستخدمه الإدارة الأمريكية لإعداد حزمة أخرى من الرسوم المحتملة المرتبطة بفائض الطاقة التصنيعية لدى شركائها التجاريين.
ردود فعل دولية
ورفضت الصين الاتهامات الأمريكية وانتقدت الخطوة الجديدة، فيما أكد مسؤول ياباني أن طوكيو تجري اتصالات وثيقة مع واشنطن بشأن الملف. وأما الاتحاد الأوروبي فوصف الرسوم المقترحة بأنها "غير مبررة "، مؤكدا في الوقت نفسه التزامه ببنود الاتفاق التجاري المبرم مع الولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة عن ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة "هينريش "، قولها إن الشركاء التجاريين "سيشعرون بالاستياء من هذا القرار "، وأضافت "لقد فتحتم (في خطاب للولايات المتحدة) الباب أمام موجة كبيرة من التعديلات الجمركية وغير الجمركية ".
وتأتي الخطوة في وقت حساس للاقتصاد العالمي، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما غذى مخاوف التضخم وزاد الضغوط على القدرة الشرائية للناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي والمقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
استثناءات ورسائل أوسع
واقترحت الإدارة الأمريكية استثناء عدد من السلع من الرسوم الجديدة، من بينها لحوم الأبقار والطماطم والموز والقهوة وعصير البرتقال، إضافة إلى بعض أنواع الوقود والمواد الكيميائية والمعادن الخاضعة بالفعل لرسوم أخرى.
كما أشار مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى 34 سلعة قال إنها ترتبط بسلاسل توريد تتضمن مدخلات منتجة بالعمل القسري، من بينها القطن المستخدم في صناعة الملابس، والمعادن النادرة التي تدخل في إنتاج الطاقة الشمسية، وزيت النخيل، وبعض المنتجات السمكية.
ورأى خبراء، أن الرسوم الجديدة ستختبر مدى استعداد أكبر الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة لمواصلة سياسة ضبط النفس التي اتبعوها حتى الآن، إذ فضلت معظم الدول التفاوض مع واشنطن بدلا من الرد بإجراءات انتقامية مباشرة على سلسلة الرسوم التجارية التي فرضتها إدارة ترمب.
وتزامنت المبادرة الجديدة مع مساعي البيت الأبيض لإيجاد أساس قانوني أكثر متانة للرسوم الجمركية بعد قرار المحكمة العليا في شباط الماضي إلغاء الرسوم التي فرضت بموجب صلاحيات الطوارئ الاقتصادية، في حين يرجح محللون أن يبدأ تطبيق الرسوم الجديدة بالتزامن مع انتهاء العمل برسوم مؤقتة أخرى في أواخر تموز المقبل.


