سوريا - اقتصاد
سوريا تُشرع نافذة اقتصادية جديدة.. من إعادة الإعمار إلى جذب الاستثمار والشراكات الدولية
غريواتي لـ " العين السورية": خلق قنوات عملية للتعاون في القطاعات الإنتاجية والخدمية
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٣ يوليو ٢٠٢٦، ١٥:٥٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

حمل منتدى الأعمال السوري - الأمريكي الأول رسالة اقتصادية تتجاوز حدود اللقاءات الرسمية، عنوانها الأبرز: الانتقال من مرحلة إدارة التداعيات إلى مرحلة بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً على الاستثمار والشراكات الدولية.
المنتدى الذي اقيم اليوم في فندق الداما روز بدمشق، جمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن قطاعات الأعمال في سوريا والولايات المتحدة، وركز على ملفات تشكل أساس أي تحول اقتصادي مقبل: إصلاح البيئة التشريعية، تطوير القطاع المالي والمصرفي، إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، وخلق فرص استثمارية جديدة في الطاقة والاتصالات والبنية التحتية.
هل تتحول الإشارات السياسية إلى فرص اقتصادية؟
أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن سوريا تدخل مرحلة جديدة في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، تقوم على التعاون والشراكة، مشيراً إلى أن إزالة العوائق أمام التجارة والاستثمار تمثل فرصة لإعادة بناء النشاط الاقتصادي.
لكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع اقتصادي يتطلب أكثر من الانفتاح السياسي، إذ تحتاج الأسواق إلى بيئة مستقرة، وتشريعات واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية الاستثمار وتوفير الثقة للمستثمرين.
ومن هنا تبرز أهمية الإصلاحات التي يجري الحديث عنها باعتبارها العامل الحاسم في تحديد قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال وتحويل الاهتمام الدولي إلى مشاريع فعلية.
الانتقال من الإيرادات إلى التنمية
يحاول قطاع المالية إعادة صياغة دوره في المرحلة المقبلة، وفق رؤية تقوم على أن الدولة لا يمكن أن تعتمد فقط على تحصيل الإيرادات، بل يجب أن تكون شريكاً في التنمية الاقتصادية.
وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية أن الوزارة تعمل على بناء منظومة مالية جديدة ترتكز على إدارة السياسة المالية العامة، تطوير قطاع التمويل، وتمكين القطاع الخاص.
كما أشار إلى العمل على تحديث التشريعات المالية والقانونية، باعتبارها خطوة أساسية لتحسين مناخ الأعمال ورفع قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات.
ويشكل إصلاح الإطار المالي أحد أهم عناصر المنافسة الاقتصادية، إذ ينظر المستثمرون عادة إلى وضوح القوانين واستقرارها باعتبارهما شرطاً سابقاً لاتخاذ قرارات طويلة الأمد.
رهان على مورد استراتيجي
يحظى قطاع النفط والغاز بموقع متقدم في حسابات التعافي الاقتصادي، لما يمتلكه من قدرة على جذب استثمارات كبيرة وتوفير موارد تدعم النشاط الاقتصادي.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي وجود توجه لتوسيع التعاون مع الشركات العالمية، وتحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة.
ويشكل نجاح هذا القطاع عاملاً مهماً، ليس فقط لزيادة الإنتاج، بل أيضاً لدعم قطاعات أخرى مرتبطة بالطاقة والصناعة والخدمات.
بناء سوق جديد قائم على المنافسة
في قطاع الاتصالات، تبرز توجهات لإعادة بناء السوق على أساس المنافسة وجذب الاستثمار الخاص.
وأكد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، أن تطوير القطاع يتطلب نموذجاً جديداً تكون فيه الدولة جهة تنظيمية تضع القواعد، بينما يشارك المستثمرون في تطوير الخدمات والبنية التحتية.
ويمتلك قطاع الاتصالات أهمية تتجاوز تقديم الخدمات التقليدية، فهو يمثل أحد محركات الاقتصاد الرقمي، وداعماً أساسياً للتحول الإلكتروني ورفع كفاءة القطاعات الأخرى.
إعادة ترتيب المشهد النقدي
على المستوى النقدي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن تطوير القطاع المصرفي يمثل محوراً أساسياً في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى العمل على تحديث القوانين والأنظمة المصرفية وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية.
وأوضح أن عملية استبدال العملة حققت نسبة قاربت 80% من المعروض النقدي، رغم الظروف الصعبة، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم القطاع النقدي.
كما أشار إلى أن المصرف يتبع سياسة نقدية جديدة لضبط سعر الصرف بالتنسيق مع وزارة المالية، وأن زيادة التدفقات النقدية والاستثمارية يمكن أن تدعم الاستقرار الاقتصادي.
ويرى أن استقرار العملة لا يرتبط فقط بإجراءات المصرف المركزي، بل يرتبط أيضاً بقدرة الاقتصاد على خلق موارد حقيقية من الإنتاج والتصدير والاستثمار.
تحويل العلاقات إلى مشاريع
يرى رئيس مجلس الأعمال السوري– الأمريكي عن الجانب السوري، عصام غريواتي، في تصريح لـ " العين السورية"، أن دوره الأساسي سيكون ربط المستثمرين والشركات في البلدين، وخلق قنوات عملية للتعاون في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ويؤكد رئيس المجلس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دور أكبر للقطاع الخاص في قيادة النمو، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى تمويل وخبرة وتقنيات حديثة.
فرصة... لبناء شراكات جديدة
من جانيه أكد تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة «سكوير باتون بوغز» والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، في كلمته إن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، ونحن هنا لدعم بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وقال ليندركينغ إن المرحلة الحالية في سوريا تمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، في ظل التوجه نحو إعادة الإعمار وتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الدولية وإننا نعمل على توفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، وفتح قنوات جديدة للتواصل الاقتصادي.
تعزيز الشراكة
يحمل منتدى الأعمال السوري - الأمريكي مؤشرات على محاولة فتح مسار اقتصادي جديد، لكن النجاح سيعتمد على قدرة المؤسسات على تحويل الخطاب الاقتصادي إلى إجراءات عملية.
فالمستثمر لا يبحث فقط عن الفرص، بل عن بيئة قادرة على تحويل الفرصة إلى مشروع، والمشروع إلى إنتاج، والإنتاج إلى نمو.
وفي هذه المرحلة، ستكون قدرة سوريا على بناء مؤسسات اقتصادية حديثة، وتطوير النظام المالي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، العامل الأكثر تأثيراً في تحديد شكل الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.


