سوريا - سياسة
سوريا في "قمة السبع".. طموحات اقتصادية واختبار جيوسياسي
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٥ مايو ٢٠٢٦، ١١:١٥
3 دقيقة
0

فتحت دعوة سوريا للمشاركة في قمة "مجموعة السبع" الباب أمام العديد من التساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية لهذه المشاركة، والتي كشف عنها مصدر سوري مسؤول متعلقة باعتبار البلاد مركزاً استراتيجياً محتملاً لسلاسل الإمداد بعد إغلاق مضيق هرمز، خاصة في ظل توقف حركة الملاحة منذ نهاية فبراير/شباط، والاضطرابات الحاصلة في الاقتصاد العالمي.
تشكل استضافة سوريا في هذه القمة رهاناً دولياً، ونقاشاً جاداً حول إمكانية تحويل المنطقة جغرافياً إلى مسارات بديلة لسلاسل التوريد، لا سيما أنها تضم كبرى الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعليه ستكون الإمكانيات المتواضعة للبلاد أحد أبرز محاور النقاش في حال جرى اعتماد مثل هذه الخطوة.
مشاركة غير بروتوكولية
يعتقد المختص في الاقتصاد والتمويل جاسم العكلة أن مشاركة دمشق في القمة خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، رغم وجود جانب بروتوكولي، إلا أن حضور الرئيس الشرع وإدخال سوريا في مثل هذه النقاشات يعكسان بحثاً فعلياً عن دورها المحتمل في سلاسل التوريد والتوازنات الإقليمية، ما يمنح مشاركتها ثقلاً حقيقياً بحضور كبار قادة العالم.
من جانبه يرى الباحث الاقتصادي محمد العلبي أن المشاركة السورية لا تعني وجود مشروع جاهز لتحويل سوريا إلى بديل فعلي لمضيق هرمز، بقدر ما تمثل محاولة لاختبار موقع سوريا المحتمل ضمن سلاسل التوريد الإقليمية في ظل التوترات التي تشهدها الملاحة في الخليج، لافتاً إلى وجود اهتمام دولي بإمكانية استخدام الجغرافيا السورية لتخفيف الضغط عن بعض المسارات التقليدية في توريد الطاقة.
بديل دائم أم مؤقت؟
طُرحت عدة تصورات اقتصادية تتعلق باعتماد سوريا بديلاً عن مضيق هرمز، إلا أن ذلك، بحسب الخبراء، ليس بالأمر السهل، إذ يشير المختص في الاقتصاد والتمويل العكلة إلى أنه من الصعب أن تكون سوريا بديلاً دائماً وكاملاً، نظراً للأهمية الجغرافية لمضيق هرمز، والأقرب إلى الواقع هو النظر إلى سوريا بوصفها خياراً جزئياً أو مكملاً لتخفيف المخاطر، خاصة في حال حدوث أزمات أو توترات في الخليج.
من جهته، لا يعتقد الباحث الاقتصادي محمد العلبي أن نقاشات مجموعة الدول السبع الصناعية ستركز على سوريا بوصفها بديلاً دائماً، إذ إن ذلك يكاد يكون مستحيلاً من حيث القدرة الاستيعابية والكلفة والجاهزية، فهرمز يبقى الممر البحري الطبيعي والأقل كلفة لتدفق الطاقة الخليجية، وحتى دول الخليج نفسها، حين تفكر في بدائل، تتجه غالباً إلى حلول ضمن نطاقها الجغرافي المباشر، كالموانئ وخطوط الأنابيب الداخلية، لا إلى مسارات طويلة ومعقدة عبر سوريا.
تحديات داخلية وسياسية
لا تكفي الجغرافيا وحدها لتحويل أي بلد إلى ممر للطاقة، كما هو الحال في سوريا، إذ تبرز مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، وفق خبراء اقتصاديين.
يشير الخبير العكلة إلى ضرورة توافر مناخ سياسي آمن وواضح ومستدام في البلاد المعتمدة كممر للطاقة، وهو ما تزال سوريا في بدايات تحقيقه، إضافة إلى الحاجة لبيئة اقتصادية شفافة وقوانين واضحة تحمي المستثمرين، إلى جانب بنية مؤسساتية قوية قادرة على إدارة المشاريع اللوجستية الضخمة، وبدون هذه العوامل، سيكون من الصعب أن تثق الدول أو المستثمرون بالاعتماد على سوريا كممر استراتيجي.
فيما يضيف الباحث العلبي بأن التهديدات الأمنية المستمرة تمثل جزءاً من التحديات السياسية، وخاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، إذ قد تنظر الأخيرة إلى المشروع بوصفه منافساً لمشاريع ربط إقليمية ودولية واقتصادية تعمل عليها، ما قد يدفعها إلى استهدافه، لا سيما أنها لا تلتزم بالقانون الدولي، وعليه يرى العلبي أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها الاقتصادية والإدارية، بالتوازي مع معالجة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإسرائيل.
أرضية غير جاهزة
قد تفضي النقاشات الدولية، بمشاركة سوريا في قمة السبع الكبار، إلى بحث سبل تطوير البنية التحتية للطرقات والموانئ السورية، في حال جرى اعتماد سوريا ممراً لسلاسل التوريد.
يؤكد الأكاديمي العكلة، أن البنية التحتية في سوريا غير جاهزة حالياً، إذ يتطلب الأمر إعادة تأهيل الطرق السريعة، وتعزيز الربط الإقليمي مع دول الجوار، بما في ذلك تركيا والأردن والعراق، وهو ما يحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترة زمنية طويلة لتحقيق الجاهزية المطلوبة.
أما الباحث محمد العلبي، فيشير إلى أن الموانئ السورية ليست جاهزة في الوقت الحالي، سواء من حيث الأرصفة أو التجهيزات، فضلاً عن ضعف الربط السككي ومحطات التخزين وخطوط الأنابيب، لافتاً إلى أن المشروع الأكثر واقعية يتمثل في إعادة إحياء خط كركوك – بانياس، ورغم ذلك يحتاج إلى سنوات من العمل، واستثمارات ضخمة، وتفاهمات سياسية وأمنية معقدة.


