سوريا - سياسة
سوريا والدنمارك.. التقاء التجربة المتميزة بالبيئة الفريدة القادرة على اجتراح الفرص
تتجه العلاقات السورية الدانماركية إلى مرحلة جديدة من التعاون والشراكات الهامة، لاسيما وأن الدنمارك تقدم نموذجاً استثنائياً تقريباً للتجربة التي تبحث عنها سوريا والتي تتقاطع معها في كثير من المقومات والأساسيات.
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:٥٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

إنّ عودة السفارة الدنماركية إلى دمشق بعد أربعة عشر عاماً، لم تكن مجرد عَلَم عاد ليرتفع فوق مبنى، ولا حدثاً بروتوكولياً يمكن إضافته إلى قائمة الإنجازات الدبلوماسية، وإنما كان نتيجة جهد منظم ومحدد لإعادة بناء العلاقة مع الدنمارك بالذات.
خصوصاً إذا علمنا أنها صغيرة بعدد السكان، لكنها كبيرة باقتصادها وإنتاجيتها وشركاتها الضخمة في الطاقة والتكنولوجيا والرقمنة والصناعات النوعية والتي غزت العالم.
ضمن هذا السياق، تشكل الدنمارك لسوريا فرصة استثنائية للاستفادة من تجربتها في مختلف المجالات العلمية والصناعية والمعرفية، وبالمقابل، تشكل سوريا للدنمارك فرصة اقتصادية واستثمارية مثلى لتوسيع شركاتها واستثماراتها وترسيخ تجربتها النهضوية كحقيقة يجب على الكثير من دول العالم النامي الاستفادة منها.
آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت لـ "العين السورية "، أن العلاقات السورية–الدنماركية تدخل مرحلة جديدة تفرضها التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، والتغير التدريجي في الموقف الأوروبي تجاه دمشق.
ضمن هذا السياق، تشكل الدنمارك لسوريا فرصة استثنائية للاستفادة من تجربتها في مختلف المجالات العلمية والصناعية والمعرفية، وبالمقابل، تشكل سوريا للدنمارك فرصة اقتصادية واستثمارية مثلى لتوسيع شركاتها واستثماراتها وترسيخ تجربتها النهضوية كحقيقة يجب على الكثير من دول العالم النامي الاستفادة منها.
آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت لـ "العين السورية "، أن العلاقات السورية–الدنماركية تدخل مرحلة جديدة تفرضها التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، والتغير التدريجي في الموقف الأوروبي تجاه دمشق.
فبعد سنوات طويلة ارتبطت فيها العلاقة بصورة أساسية بالملفات الإنسانية، وأوضاع اللاجئين، والمساعدات والتنمية في دول الجوار، بدأت تلوح ملامح انتقال نحو علاقة أكثر مباشرة، تقوم على التواصل السياسي والدبلوماسي، ودعم الاستقرار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.
وأضاف الدكتور أبو نبوت، أنّ هذه المرحلة تكتسب أهميةً خاصة مع توجه الدنمارك إلى إعادة افتتاح سفارتها في دمشق، في خطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز مجرد إعادة تشغيل بعثة دبلوماسية، انطلاقاً من أن كوبنهاغن تريد أن تكون حاضرة بصورة مباشرة في المشهد السوري، وأن تنتقل من إدارة الملف السوري من خارج البلاد إلى بناء قنوات اتصال مباشرة مع مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
لقد كانت الدنمارك، خلال سنوات الأزمة السورية، جزءاً من المقاربة الأوروبية التي ركزت على تقديم الدعم الإنساني للاجئين والنازحين والمتضررين، والمساهمة في دعم المجتمعات المضيفة، وقد تجاوزت مساهماتها في الاستجابة للأزمة السورية مليارات الكرونات الدنماركية.

لقد كانت الدنمارك، خلال سنوات الأزمة السورية، جزءاً من المقاربة الأوروبية التي ركزت على تقديم الدعم الإنساني للاجئين والنازحين والمتضررين، والمساهمة في دعم المجتمعات المضيفة، وقد تجاوزت مساهماتها في الاستجابة للأزمة السورية مليارات الكرونات الدنماركية.
وشملت المساهمات مجالات الصحة والتعليم والحماية وسبل العيش، لكن طبيعة المرحلة الراهنة تفتح الباب أمام إعادة تعريف هذا الدور، بحيث لا تبقى العلاقة محصورة في الإغاثة، وإنما تنتقل تدريجياً إلى مسار التعافي والتنمية وبناء القدرات.
وهنا يرى أبو نبوت أن أهمية التحول الأوروبي تجاه سوريا، تظهر باعتباره الإطار الأوسع الذي تتحرك ضمنه السياسة الدنماركية، حيث شهد عام 2025 رفع الاتحاد الأوروبي للعقوبات الاقتصادية عن سوريا، مع الإبقاء على بعض التدابير المرتبطة بالأمن وشخصيات وكيانات محددة.
وهنا يرى أبو نبوت أن أهمية التحول الأوروبي تجاه سوريا، تظهر باعتباره الإطار الأوسع الذي تتحرك ضمنه السياسة الدنماركية، حيث شهد عام 2025 رفع الاتحاد الأوروبي للعقوبات الاقتصادية عن سوريا، مع الإبقاء على بعض التدابير المرتبطة بالأمن وشخصيات وكيانات محددة.
ثم جاءت خطوات أوروبية لاحقة لإعادة تفعيل التعاون مع دمشق وفتح حوار سياسي أكثر مباشرة، بما يعكس انتقالاً تدريجياً من سياسة العزلة إلى سياسة الانخراط المشروط.
ومن هذه الزاوية، فإن القرار الدنماركي بإعادة افتتاح السفارة في دمشق يمكن قراءته باعتباره جزءاً من هذا التحول الأوروبي، ولكنه يحمل أيضاً خصوصية دنماركية مرتبطة بأولويات كوبنهاغن ومصالحها في المنطقة.
ويلفت الباحث الاستراتيجي الانتباه إلى أن الملف الإنساني سيبقى حاضراً بقوة في العلاقات بين البلدين، لكنه من المتوقع أن يأخذ شكلاً أكثر ارتباطاً بالاحتياجات التنموية السورية.
ومن هذه الزاوية، فإن القرار الدنماركي بإعادة افتتاح السفارة في دمشق يمكن قراءته باعتباره جزءاً من هذا التحول الأوروبي، ولكنه يحمل أيضاً خصوصية دنماركية مرتبطة بأولويات كوبنهاغن ومصالحها في المنطقة.
ويلفت الباحث الاستراتيجي الانتباه إلى أن الملف الإنساني سيبقى حاضراً بقوة في العلاقات بين البلدين، لكنه من المتوقع أن يأخذ شكلاً أكثر ارتباطاً بالاحتياجات التنموية السورية.
خصوصاً وأن الدنمارك تملك خبرات يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة في مرحلة إعادة بناء سوريا، ولا سيما في مجالات الإدارة العامة، والتعليم والتدريب المهني، والصحة، والطاقة المتجددة، والبيئة، والمياه، والتحول الرقمي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذه القطاعات تلتقي بصورة مباشرة مع أولويات سوريا في مرحلة إعادة بناء الدولة والاقتصاد.
فسوريا لا تحتاج فقط إلى المساعدات الطارئة، بل تحتاج إلى الانتقال من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد الإنتاج، ومن الاعتماد على المساعدات إلى بناء القدرات المحلية، ومن معالجة آثار الحرب إلى وضع أسس تنمية مستدامة.
التعليم والتدريب المهني أحد أهم أبواب التعاون بين البلدين
وفي هذا الإطار، يمكن أن يشكل التعليم والتدريب المهني أحد أهم أبواب التعاون السوري–الدنماركي، فالنمو الاقتصادي وإعادة الإعمار يحتاجان إلى قوى عاملة مؤهلة، وإلى منظومة تعليمية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.
التعليم والتدريب المهني أحد أهم أبواب التعاون بين البلدين
وفي هذا الإطار، يمكن أن يشكل التعليم والتدريب المهني أحد أهم أبواب التعاون السوري–الدنماركي، فالنمو الاقتصادي وإعادة الإعمار يحتاجان إلى قوى عاملة مؤهلة، وإلى منظومة تعليمية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.
وخاصة أنّ الدنمارك تمتلك تجربة متقدمة في التعليم المهني وربط التدريب باحتياجات الاقتصاد، وهو مجال يمكن أن تستفيد منه سوريا في بناء منظومة حديثة للتعليم والتدريب المهني.
كما يمكن أن يشكل ملف الطاقة الخضراء مجالاً واعداً للتعاون، ذلك أن سوريا تواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، بينما تمتلك الدنمارك خبرة واسعة في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتقنيات البيئية، ومن شأن التعاون في هذا المجال أن يجمع بين الحاجة السورية إلى إعادة بناء قطاع الطاقة والرغبة الأوروبية في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
أما اقتصادياً، وبحسب الدكتور أبو نبوت، فإن المرحلة الجديدة تفتح المجال أمام بحث إمكانية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، لاسيما وأن عودة القنوات الدبلوماسية المباشرة يمكن أن تساعد في تعريف الشركات الدنماركية بفرص الاستثمار في السوق السورية، كما يمكن أن تسهم في تسهيل التواصل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين.
لكن الاستثمار لن يكون منفصلاً عن البيئة السياسية والقانونية، فالشركات تحتاج إلى بيئة مستقرة، وقوانين واضحة، وحماية للاستثمار، ونظام مصرفي قادر على التعامل مع التجارة الخارجية، ولذلك فإن تطوير العلاقات الاقتصادية يتطلب بالتوازي استمرار عملية بناء المؤسسات السورية وتعزيز سيادة القانون والحوكمة والإدارة الحديثة.
ويبقى ملف اللاجئين السوريين في الدنمارك من أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثنائية، فالدنمارك كانت من الدول الأوروبية الفاعلة في دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، ولذلك فإن تطورات الوضع السوري ستؤثر بصورة مباشرة على النقاش الدنماركي المتعلق بالعودة.
ومن وجهة نظر سورية، فإنّ المطلوب هو أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن تترافق مع تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية وفرص العمل. وهنا يمكن أن تتحول قضية العودة من ملف سياسي حساس إلى ملف تعاون تنموي، من خلال دعم مشاريع ومناطق قادرة على استيعاب العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع والاقتصاد.
ويوضح الدكتور أبو نبوت أن الدنمارك تنظر إلى استقرار سوريا من زاوية تتجاوز الحدود السورية، فاستقرار البلاد يرتبط بملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاستقرار الإقليمي.
كما يمكن أن يشكل ملف الطاقة الخضراء مجالاً واعداً للتعاون، ذلك أن سوريا تواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، بينما تمتلك الدنمارك خبرة واسعة في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتقنيات البيئية، ومن شأن التعاون في هذا المجال أن يجمع بين الحاجة السورية إلى إعادة بناء قطاع الطاقة والرغبة الأوروبية في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
أما اقتصادياً، وبحسب الدكتور أبو نبوت، فإن المرحلة الجديدة تفتح المجال أمام بحث إمكانية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، لاسيما وأن عودة القنوات الدبلوماسية المباشرة يمكن أن تساعد في تعريف الشركات الدنماركية بفرص الاستثمار في السوق السورية، كما يمكن أن تسهم في تسهيل التواصل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين.
لكن الاستثمار لن يكون منفصلاً عن البيئة السياسية والقانونية، فالشركات تحتاج إلى بيئة مستقرة، وقوانين واضحة، وحماية للاستثمار، ونظام مصرفي قادر على التعامل مع التجارة الخارجية، ولذلك فإن تطوير العلاقات الاقتصادية يتطلب بالتوازي استمرار عملية بناء المؤسسات السورية وتعزيز سيادة القانون والحوكمة والإدارة الحديثة.
ويبقى ملف اللاجئين السوريين في الدنمارك من أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثنائية، فالدنمارك كانت من الدول الأوروبية الفاعلة في دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، ولذلك فإن تطورات الوضع السوري ستؤثر بصورة مباشرة على النقاش الدنماركي المتعلق بالعودة.
ومن وجهة نظر سورية، فإنّ المطلوب هو أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن تترافق مع تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية وفرص العمل. وهنا يمكن أن تتحول قضية العودة من ملف سياسي حساس إلى ملف تعاون تنموي، من خلال دعم مشاريع ومناطق قادرة على استيعاب العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع والاقتصاد.

ويوضح الدكتور أبو نبوت أن الدنمارك تنظر إلى استقرار سوريا من زاوية تتجاوز الحدود السورية، فاستقرار البلاد يرتبط بملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاستقرار الإقليمي.
وبالتالي فإن وجود دولة سورية مستقرة وقادرة على إدارة مؤسساتها وحدودها واقتصادها يصب أيضاً في المصالح الأوروبية والدنماركية، وهنا تحديداً يمكن أن تتطور العلاقة من مفهوم المانح والمتلقي إلى مفهوم الشريك والشريك، فسوريا تحتاج إلى الخبرة والتكنولوجيا والاستثمار والتدريب، بينما تحتاج الدنمارك وأوروبا إلى سوريا مستقرة وقادرة على إدارة ملفاتها الداخلية والإقليمية. وهذا التلاقي في المصالح يمكن أن يشكل أساساً لعلاقة أكثر توازناً واستدامة.
تحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى شراكة عملية
ويرى أبو نبوت، أن الطريق أمام تطوير العلاقات لن يكون خالياً من التحديات.
تحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى شراكة عملية
ويرى أبو نبوت، أن الطريق أمام تطوير العلاقات لن يكون خالياً من التحديات.
فالموقف الدنماركي، شأنه شأن الموقف الأوروبي، سيظل مرتبطاً بمجموعة من الملفات السياسية والقانونية والإنسانية، وفي مقدمتها:
حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وبناء مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين، والمشاركة السياسية، ومكافحة الإرهاب.
وهذا يعني أن الانفتاح الدنماركي لا ينبغي تفسيره باعتباره شيكاً على بياض لدمشق، بل باعتباره انخراطاً سياسياً مشروطاً ومبنياً على المصالح المشتركة والتطورات داخل سوريا.
ومن هنا تبرز أهمية الدبلوماسية السورية الجديدة في إدارة هذه العلاقة، فالمطلوب ليس فقط جذب الدعم الدنماركي، وإنما تقديم رؤية سورية واضحة لما تحتاجه البلاد خلال السنوات المقبلة، وتحويل المساعدات إلى برامج تنموية، والخبرات إلى مشاريع، والعلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية ومؤسساتية.
إن إعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق يمكن أن تكون بداية لمسار جديد، لكنها لن تكون وحدها كافية لصناعة تحول حقيقي في العلاقات.
ومن هنا تبرز أهمية الدبلوماسية السورية الجديدة في إدارة هذه العلاقة، فالمطلوب ليس فقط جذب الدعم الدنماركي، وإنما تقديم رؤية سورية واضحة لما تحتاجه البلاد خلال السنوات المقبلة، وتحويل المساعدات إلى برامج تنموية، والخبرات إلى مشاريع، والعلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية ومؤسساتية.
إن إعادة افتتاح السفارة الدنماركية في دمشق يمكن أن تكون بداية لمسار جديد، لكنها لن تكون وحدها كافية لصناعة تحول حقيقي في العلاقات.

فالتحول الحقيقي يبدأ عندما تتحول السفارة إلى قناة للتواصل السياسي والاقتصادي والثقافي، وعندما تصبح الشركات والجامعات والمؤسسات المدنية والتنموية جزءاً من العلاقة، وعندما تنتقل سوريا والدنمارك من التعامل مع آثار الأزمة إلى البحث في مستقبل مشترك.
وفي المحصلة، فإن العلاقات السورية–الدنماركية تقف اليوم أمام فرصة لإعادة صياغة نفسها، فالدنمارك تستطيع أن تقدم نموذجاً مهماً في مجالات الحوكمة والتعليم المهني والطاقة والتنمية المستدامة، وسوريا تمتلك موقعاً جغرافياً ودوراً إقليمياً وسوقاً واسعة واحتياجات هائلة لإعادة الإعمار والتنمية.
وختم الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت حديثه لـ "العين السورية: "بالقول إنّ مستقبل العلاقة لن تحدده فقط المواقف السياسية، وإنما قدرة الطرفين على تحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى شراكة عملية، وإذا كانت السنوات الماضية قد جعلت العلاقة تدور حول سؤال، كيف نخفف آثار الأزمة السورية؟.
وفي المحصلة، فإن العلاقات السورية–الدنماركية تقف اليوم أمام فرصة لإعادة صياغة نفسها، فالدنمارك تستطيع أن تقدم نموذجاً مهماً في مجالات الحوكمة والتعليم المهني والطاقة والتنمية المستدامة، وسوريا تمتلك موقعاً جغرافياً ودوراً إقليمياً وسوقاً واسعة واحتياجات هائلة لإعادة الإعمار والتنمية.
وختم الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت حديثه لـ "العين السورية: "بالقول إنّ مستقبل العلاقة لن تحدده فقط المواقف السياسية، وإنما قدرة الطرفين على تحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى شراكة عملية، وإذا كانت السنوات الماضية قد جعلت العلاقة تدور حول سؤال، كيف نخفف آثار الأزمة السورية؟.
فإنّ المرحلة المقبلة يمكن أن تضع سؤالاً مختلفاً أمام دمشق وكوبنهاغن، هو، كيف يمكن أن نساهم معاً في بناء سوريا مستقرة، منتجة، ومنفتحة على أوروبا؟، وهنا تحديداً تكمن أهمية العودة الدنماركية إلى دمشق، فهي ليست مجرد عودة سفارة، بل يمكن أن تكون بداية انتقال العلاقات السورية – الدنماركية من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء المستقبل.


