سوريا - اقتصاد
بعد التجربة العراقية .. هل تكون سوريا خيار دول الخليج لتمرير صادرات النفط؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

باتت أزمة مضيق هرمز بتبعاتها القاسية، أزمة مصير بالنسبة لدول الخليج المنتجة للنفط. فقد تعطلت خطوط الصادرات وتراجعت الإيرادات النفطية بشكل يُهدد بإحداث اختلالات بنيوية في منظومات الاقتصاد الخليجي.
وتؤكد تقارير جديدة، أن تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حفّز الدول الخليجية المنتجة للنفط إلى تسريع خططها لإيجاد مسارات تصدير بديلة، من خلال الإعلان عن سلسلة من مشاريع خطوط الأنابيب أو إعادة إحياء مشاريع كانت متوقفة.
سوريا خيار إستراتيجي
يرى خبراء أن هناك توجه جاد مدعوم من لاعبين دوليين كبار لجعل سوريا ممراً رئيسياً لتصدير النفط، ليس فقط للعراق، بل لتعزيز أمن الطاقة لدول الخليج والعالم. هذا التوجه يأتي كرد فعل مباشر على أزمة مضيق هرمز، حيث تسعى المنطقة بكاملها لإيجاد بدائل آمنة.
إذ يدفع التوتر في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، دول المنطقة للبحث عن ممرات بديلة. العراق، وهو ثاني أكبر منتج في أوبك، تكبد خسائر فادحة بعد إغلاق المضيق، حيث انخفض إنتاجه بأكثر من النصف، مما زاد من إلحاح البحث عن حلول.
تدرّج زمني
إذ يدفع التوتر في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، دول المنطقة للبحث عن ممرات بديلة. العراق، وهو ثاني أكبر منتج في أوبك، تكبد خسائر فادحة بعد إغلاق المضيق، حيث انخفض إنتاجه بأكثر من النصف، مما زاد من إلحاح البحث عن حلول.
تدرّج زمني
ويُلفت الخبراء في أحاديثهم مع " العين السورية"، إلى تطور الاستفادة من موقع سوريا على عدة مراحل.. بدأت بحلول سريعة عبر الشاحنات، إذ تم نقل ملايين البراميل من زيت الوقود والخام عبر آلاف الشاحنات من العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط خلال أيام قليلة. هذا الحل المؤقت جعل سوريا فجأة أكبر مصدر لزيت الوقود في الشرق الأوسط، حيث صدرت حوالي 720 ألف طن في شهر حزيران وحده، وهو ما يمثل أكثر من ربع صادرات المنطقة.
أما المرحلة الثانية، فهي المشاريع الاستراتيجية - خطوط الأنابيب، وتعمل الأطراف المعنية على مشروع طموح لإعادة تأهيل وبناء خطوط أنابيب ضخمة، وعلى رأسها خط كركوك - بانياس المتوقف منذ 2003، بطاقة استيعابية أولية قد تصل إلى 2 مليون برميل يومياً. ويتم الترويج لمشروع أوسع هو "مبادرة البحار الأربعة" الذي يربط الخليج بالبحر المتوسط عبر سوريا وتركيا باستثمارات قد تصل إلى 10 مليارات دولار لنقل 4 ملايين برميل يومياً إلى أوروبا.
اللاعبون الكبار والدعم الدولي
ما يميز هذا التوجه هو الدعم الدولي الكبير الذي يحظى به، مما يجعله مختلفاً عن محاولات سابقة، أن شركات النفط العالمية منخرطة في مثل هذا المشروع الإستراتيجي، وقد أنجزت شركة شيفرون الأمريكية في مفاوضات متقدمة لتشكيل كونسورتيوم لبناء وإعادة تأهيل شبكة الأنابيب في العراق وسوريا. كما وقعت كونوكو فيليبس وتوتال إنرجيز اتفاقيات للاستكشاف في سوريا، مع تأكيد الأخيرة على موقعها الاستراتيجي كمركز عبور.
مصلحة أمريكية
هذا إلى جانب الدعم الأمريكي، إذ يلعب المبعوث الأمريكي الخاص، توم باراك، دوراً محورياً في تنسيق الاتفاقيات بين بغداد ودمشق، وتصف واشنطن مشروع خط الأنابيب بأنه "مشروع بنية تحتية ذو أولوية". ويأتي هذا بعد رفع العقوبات عن سوريا، مما مهد الطريق لعودتها للنظام المالي العالمي.
اهتمام خليجي وأوروبي
إلى جانب العراق، هناك حديث عن إحياء خط أنابيب "تابلاين" من السعودية إلى سوريا، ومشروع سكة حديد يربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا، مما يعكس اهتماماً خليجياً أوسع. كما أن زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدمشق ولقاءه بالرئيس الشرع تعكس اهتماماً أوروبياً بدعم هذا الدور.
عقبات يجب تخطيها
وعلى الرغم من الزخم الكبير، يبقى الطريق طويلاً. فالتحديات كبيرة من وجهة نظر الخبراء، وتتمثل بالتكلفة الهائلة، فتقديرات إعادة الإعمار تصل إلى 216 مليار دولار، ومشاريع البنية التحتية تحتاج مليارات إضافية.
ثم الجدوى الاقتصادية، وهناك نقاش حول وجهة النفط العراقي، فالسوق الآسيوية قد لا تكون مجدية عبر المتوسط، مما قد يوجه الصادرات نحو أوروبا.
باختصار، هناك فرصة حقيقية لأن تكون سوريا خياراً استراتيجياً لدول الخليج (عبر العراق) لتصدير النفط، بفضل موقعها الفريد والدعم الدولي. لكن نجاح هذا المشروع يتوقف على تجاوز عقبات التمويل والتأمين والاستقرار، وهو ما قد يستغرق سنوات.
أزمة هرمز محفّز لوجهات جديدة
وأظهرت بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن إجمالي صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغ 14.95 مليون برميل يومياً خلال عام 2025.
وقال أندرو ويلسون، من شركة "بي آر إس" لوساطة الشحن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن إيران صدرت نحو 1.69 مليون برميل يوميا، ومن المتوقع أن تستمر في الاعتماد على مضيق هرمز على المدى البعيد نظراً إلى سيطرتها عليه.
وأضاف "ستستمر إيران في زيادة إنتاجها النفطي إلى أقصى حد ممكن، وستواصل تصدير أكبر كميات ممكنة إلى الصين. هذا لا يطرح لها مشكلة كبرى".
ومن بين 13.26 مليون برميل المتبقية، تشير بيانات رسمية وخبراء في القطاع إلى أنه يمكن مستقبلا إعادة توجيه ما يصل إلى 11.5 مليون برميل يومياً من خلال تشغيل خطوط الأنابيب الحالية بكل طاقتها وإنجاز المشاريع المزمع تنفيذها.
إستراتيجيات طويلة المدى
ونقلت مجلة نيوزويك الشهر الماضي أن دول الخليج تعكف على إعداد إستراتيجيات طويلة المدى، من ضمنها مشاريع لتطوير خطوط أنابيب وموانئ جديدة للحد من اعتمادها على مضيق هرمز.
السعودية
كانت السعودية تضخ قبل اندلاع الحرب في أواخر شباط الماضي نحو مليوني برميل يومياً من النفط الخام عبر خط أنابيبها الشرقي الغربي الذي يربط بقيق، قرب ساحل الخليج، بميناء ينبع على البحر الأحمر.. بحسب الوكالة الدولية للطاقة.
لكن في آذار 2025، أعلنت شركة "أرامكو" السعودية أنها زادت الطاقة التشغيلية لخط الأنابيب إلى 7 ملايين برميل يوميا، مما يتيح لها طاقة فائضة قدرها 5 ملايين برميل يوميا لتصدير الخام الذي كان يمر سابقا عبر مضيق هرمز.
كما تعتزم الرياض تنفيذ توسعة إضافية لخط الأنابيب بقدرة تصل إلى مليوني برميل يوميا، بحسب معهد أبحاث الطاقة الأمريكي.
وأشار المعهد إلى أنه لا يُعرف ما إذا كانت التوسعة ستتم عبر تطوير خط الأنابيب الحالي أو من خلال إنشاء خط أنابيب جديد مواز له.
وقال أندرو ويلسون لوكالة الصحافة الفرنسية إن المشروع قد يُنجز بحلول عامي 2030 و2031.
وكان تقرير في شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية قد أشار إلى أن المملكة تنقل نحو 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام عبر خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي يبلغ طوله 750 ميلا، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يتم تحميلها على متن الناقلات.
الإمارات
كانت الإمارات تنقل نحو 1.1 مليون برميل يومياً من النفط عبر خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP)، الممتد من الحقول النفطية الداخلية إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزة مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب.
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة بأن الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مما يتيح هامشاً إضافياً قدره 0.7 مليون برميل يومياً.
وأعلنت الإمارات في أيار الماضي تسريع وتيرة إنشاء خط أنابيب ثان مواز للخط القائم، على أن يمتد إلى الساحل الشمالي للبلاد، بما يتيح تصدير النفط الخام المنتج شمال مضيق هرمز من دون المرور عبره.
وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أن المشروع سيضاعف الطاقة التصديرية عبر ميناء الفجيرة، ومن المقرر أن يبدأ تشغيله العام المقبل.
العراق
أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في تموز الماضي بأن العمل جار على خطط لإعادة تشغيل خط أنابيب رئيسي يربط حقول النفط في العراق بالساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط.
وأشارت الوزارة إلى أن واشنطن تشرف على ائتلاف دولي "لتنفيذ الجوانب الفنية والمالية لهذا المشروع"، الذي يُتوقع أن تبلغ طاقته الاستيعابية الأولية مليوني برميل يومياً.
ولم يتم تحديد أي جدول زمني للمشروع، وقد حذر أندرو ويلسون من أن التحديات السياسية والاستثمارية قد تعرقل تقدمه وتؤخر تنفيذه.
كما يمتلك العراق إستراتيجية تهدف إلى تنويع طرق التصدير من خلال فتح مسارات جديدة لخطوط الأنابيب مثل مسار "البصرة-حديثة-كركوك-جيهان".
وأعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار اليوم السبت أن تركيا والعراق وقعا اتفاقا لمدة عام واحد لضمان الاستخدام الفعال لخط أنابيب النفط الخام بين البلدين والمؤدي إلى ميناء جيهان.
الكويت والبحرين
لا يوجد حالياً في الكويت أو البحرين خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز.
ومع ذلك، أجرت الدولتان مؤخراً محادثات مع السعودية بشأن إمكانية ربط منشآتهما بشبكة خطوط الأنابيب التابعة لها، بحسب الوكالة الدولية للطاقة.


