سوريا - سياسة
مشروع "سوفا 53" ماذا تخطط إسرائيل في الجنوب السوري؟
«سوفا 53».. طريق عسكري أم حدود جديدة؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:٤٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر والتجريف وإقامة التحصينات في الجنوب السوري ضمن مشروع «سوفا 53»، الذي تصفه مصادر محلية بأنه بات شبه مكتمل، وسط توغلات واعتداءات في ريفي القنيطرة ودرعا. ويتجاوز أثر المشروع شق طريق عسكري إلى اقتطاع أراضٍ زراعية وتقييد حركة السكان، فيما يرى متابعون أنه يؤسس لشريط أمني جديد تسعى إسرائيل إلى فرضه ضمن ترتيبات المنطقة.
وترافقت الأعمال مع إقامة حاجز بين قريتي صيدا الجولان في ريف القنيطرة وعين ذكر في ريف درعا الغربي، عقب توغل سيارتين عسكريتين إسرائيليتين غادرتا الموقع لاحقاً.
ما أثار مقتل شاب من قرية الحميدية برصاص القوات الإسرائيلية توترات بين المدنيين، بينما استؤنفت أعمال الحفر على أطراف قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، مع رفع سواتر ترابية.
وبحسب تقديرات ميدانية، يبلغ عرض الطريق نحو ثمانية أمتار، ويُحصّن بسواتر يصل ارتفاع بعضها إلى خمسة أمتار، إضافة إلى نقاط مراقبة وخنادق على امتداد مساره بمحاذاة الجولان المحتل، داخل المنطقة العازلة.
ليس مجرد طريق
تُظهر صور خاصة حصلت عليها «العين السورية» جانباً من أعمال الحفر والتجريف الإسرائيلية ضمن مشروع «سوفا 53»، حيث تبدو حفارتان وسط أرض صخرية بمحاذاة سياج معدني تعلوه أسلاك شائكة، مع أكوام من الصخور والأتربة على امتداد موقع العمل. ويضع هذا المشهد أعمال شق الطريق في سياق أوسع من التحصينات والوجود العسكري، وهو ما يصفه متابعون بأنه مشروع لتأمين حركة القوات الإسرائيلية وتوسيع نطاق سيطرتها في الجنوب السوري.
وتعود نواة مشروع «سوفا 53»، وفق مصادر أهلية، إلى عام 2022، بدءاً من أطراف بلدة حضر باتجاه ريف القنيطرة الجنوبي والمثلث الحدودي. لكن هذه المصادر تشير إلى أن الطريق اتخذ بعد سقوط النظام شكلاً مختلفاً عما كان مرسوماً له سابقاً.
ويوضح الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، أن المشروع يمتد نحو 70 كيلومتراً، من محيط حضر قرب سفوح جبل الشيخ شمال القنيطرة، ثم جنوباً بمحاذاة الجولان المحتل، مروراً بجباتا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة والعشة، وصولاً إلى المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والجولان المحتل.
ويشير الحجي إلى إنشاء سواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة وتحصينات ومواقع عسكرية على امتداد الطريق، مع بلوغ ارتفاع بعض السواتر نحو خمسة أمتار.
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، محمد أبو شريفة، أن الغاية من المشروع تتجاوز شق الطريق إلى إتاحة حركة واسعة للقوات الإسرائيلية من ريف دمشق الغربي إلى القنيطرة، ثم ريف درعا الغربي وحوض اليرموك، وصولاً إلى الجولان المحتل.
ويصف أبو شريفة الطريق بأنه ممر عسكري يتيح للقوات التنقل داخل هذه الجغرافيا، ضمن سياسة يقارنها بمفهوم «الغلاف» الذي اعتمدته إسرائيل في قطاع غزة. ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء شريط أمني يضم تسع نقاط عسكرية على طول الشريط الحدودي، يمكن استخدامها منطلقاً للدوريات والعمليات داخل الأراضي السورية.
أضرار اقتصادية
ينوه الحجي إلى أن القوات الإسرائيلية اقتطعت قرابة 7000 دونم من أراضي قرية جباثا الخشب لصالح المشروع، فيما صادرت أراضي مزروعة بالأشجار المثمرة، واقتطعت أكثر من 2000 دونم من الأملاك الخاصة.
كما لحقت أضرار واسعة بقريتي الحميدية والحرية، قدرت بنحو 6000 دونم، إلى جانب تدمير شبه كامل للغطاء النباتي، بما في ذلك المراعي والأشجار البرية التي كانت تشكل مصدر دخل أساسيًا للسكان المحليين.
يوضح أبو شريفة أن القوات الإسرائيلية تسعى، من خلال اقتطاع الأراضي الزراعية ومصادرتها وهدم منازل المدنيين، كما جرى في الحميدية، إلى فرض واقع اجتماعي جديد على السكان، وتحويل هذه الجغرافية إلى ممر خاص بحركة القوات الإسرائيلية، بغض النظر عن الخسائر التي يتكبدها المدنيون في المنطقة، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت لسرقات طالت أشجارًا مثمرة ومعمرة، جرى نقل بعضها إلى داخل إسرائيل، ولا سيما في حرش جباثا الخشب، المصنف محمية طبيعية.
حدود غير جغرافية
تصر دمشق على عودة القوات الإسرائيلية إلى النقاط الجغرافية التي توغلت فيها بعد الثامن من ديسمبر، في حين تصر إسرائيل على إبقاء قواتها في القواعد العسكرية التي أنشأتها بعد سقوط نظام الأسد، ولا سيما في قمم جبل الشيخ.
وفي هذا السياق يرى الناشط الحجي إلى أن مسار الوجود الإسرائيلي على طول طريق "سوفا 53" يفضي إلى إقامة منطقة عازلة جديدة تخالف اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وبالتالي تحاول القوات الإسرائيلية إضافة مساحات جغرافية إلى نطاق سيطرتها الأمنية، وفرضها كأمر واقع ضمن مسار المفاوضات مع دمشق.
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة، فيرى أن إسرائيل تعمل على إضافة "حدود أمنية" جديدة، وهي حدود غير جغرافية تضعها قوات الاحتلال ضمن نطاق سيطرتها المباشرة، في سياسة سبق أن اتبعتها في قطاع غزة ولبنان، وبناءً على ذلك، تصر إسرائيل على أن تكون المنطقة الأمنية العازلة التي يمثلها طريق "سوفا 53" أساسًا لأي عملية تفاوض مستقبلية، بما يحول الطريق من مشروع عسكري إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا الأمنية في جنوب سوريا.
تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر والتجريف وإقامة التحصينات في الجنوب السوري ضمن مشروع «سوفا 53»، الذي تصفه مصادر محلية بأنه بات شبه مكتمل، وسط توغلات واعتداءات في ريفي القنيطرة ودرعا. ويتجاوز أثر المشروع شق طريق عسكري إلى اقتطاع أراضٍ زراعية وتقييد حركة السكان، فيما يرى متابعون أنه يؤسس لشريط أمني جديد تسعى إسرائيل إلى فرضه ضمن ترتيبات المنطقة.
وترافقت الأعمال مع إقامة حاجز بين قريتي صيدا الجولان في ريف القنيطرة وعين ذكر في ريف درعا الغربي، عقب توغل سيارتين عسكريتين إسرائيليتين غادرتا الموقع لاحقاً.
ما أثار مقتل شاب من قرية الحميدية برصاص القوات الإسرائيلية توترات بين المدنيين، بينما استؤنفت أعمال الحفر على أطراف قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي، مع رفع سواتر ترابية.وبحسب تقديرات ميدانية، يبلغ عرض الطريق نحو ثمانية أمتار، ويُحصّن بسواتر يصل ارتفاع بعضها إلى خمسة أمتار، إضافة إلى نقاط مراقبة وخنادق على امتداد مساره بمحاذاة الجولان المحتل، داخل المنطقة العازلة.
ليس مجرد طريق
تُظهر صور خاصة حصلت عليها «العين السورية» جانباً من أعمال الحفر والتجريف الإسرائيلية ضمن مشروع «سوفا 53»، حيث تبدو حفارتان وسط أرض صخرية بمحاذاة سياج معدني تعلوه أسلاك شائكة، مع أكوام من الصخور والأتربة على امتداد موقع العمل. ويضع هذا المشهد أعمال شق الطريق في سياق أوسع من التحصينات والوجود العسكري، وهو ما يصفه متابعون بأنه مشروع لتأمين حركة القوات الإسرائيلية وتوسيع نطاق سيطرتها في الجنوب السوري.

وتعود نواة مشروع «سوفا 53»، وفق مصادر أهلية، إلى عام 2022، بدءاً من أطراف بلدة حضر باتجاه ريف القنيطرة الجنوبي والمثلث الحدودي. لكن هذه المصادر تشير إلى أن الطريق اتخذ بعد سقوط النظام شكلاً مختلفاً عما كان مرسوماً له سابقاً.
ويوضح الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، أن المشروع يمتد نحو 70 كيلومتراً، من محيط حضر قرب سفوح جبل الشيخ شمال القنيطرة، ثم جنوباً بمحاذاة الجولان المحتل، مروراً بجباتا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة والعشة، وصولاً إلى المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والجولان المحتل.
ويشير الحجي إلى إنشاء سواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة وتحصينات ومواقع عسكرية على امتداد الطريق، مع بلوغ ارتفاع بعض السواتر نحو خمسة أمتار.
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، محمد أبو شريفة، أن الغاية من المشروع تتجاوز شق الطريق إلى إتاحة حركة واسعة للقوات الإسرائيلية من ريف دمشق الغربي إلى القنيطرة، ثم ريف درعا الغربي وحوض اليرموك، وصولاً إلى الجولان المحتل.
ويصف أبو شريفة الطريق بأنه ممر عسكري يتيح للقوات التنقل داخل هذه الجغرافيا، ضمن سياسة يقارنها بمفهوم «الغلاف» الذي اعتمدته إسرائيل في قطاع غزة. ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء شريط أمني يضم تسع نقاط عسكرية على طول الشريط الحدودي، يمكن استخدامها منطلقاً للدوريات والعمليات داخل الأراضي السورية.
أضرار اقتصادية
يمر الطريق الإسرائيلي المزعوم عبر أراضٍ وأملاك عامة وخاصة، وهو ما تنفذه قوات الاحتلال من دون اكتراث، الأمر الذي أدى إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ينوه الحجي إلى أن القوات الإسرائيلية اقتطعت قرابة 7000 دونم من أراضي قرية جباثا الخشب لصالح المشروع، فيما صادرت أراضي مزروعة بالأشجار المثمرة، واقتطعت أكثر من 2000 دونم من الأملاك الخاصة.

كما لحقت أضرار واسعة بقريتي الحميدية والحرية، قدرت بنحو 6000 دونم، إلى جانب تدمير شبه كامل للغطاء النباتي، بما في ذلك المراعي والأشجار البرية التي كانت تشكل مصدر دخل أساسيًا للسكان المحليين.
يوضح أبو شريفة أن القوات الإسرائيلية تسعى، من خلال اقتطاع الأراضي الزراعية ومصادرتها وهدم منازل المدنيين، كما جرى في الحميدية، إلى فرض واقع اجتماعي جديد على السكان، وتحويل هذه الجغرافية إلى ممر خاص بحركة القوات الإسرائيلية، بغض النظر عن الخسائر التي يتكبدها المدنيون في المنطقة، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت لسرقات طالت أشجارًا مثمرة ومعمرة، جرى نقل بعضها إلى داخل إسرائيل، ولا سيما في حرش جباثا الخشب، المصنف محمية طبيعية.
حدود غير جغرافية
تصر دمشق على عودة القوات الإسرائيلية إلى النقاط الجغرافية التي توغلت فيها بعد الثامن من ديسمبر، في حين تصر إسرائيل على إبقاء قواتها في القواعد العسكرية التي أنشأتها بعد سقوط نظام الأسد، ولا سيما في قمم جبل الشيخ.
وفي هذا السياق يرى الناشط الحجي إلى أن مسار الوجود الإسرائيلي على طول طريق "سوفا 53" يفضي إلى إقامة منطقة عازلة جديدة تخالف اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وبالتالي تحاول القوات الإسرائيلية إضافة مساحات جغرافية إلى نطاق سيطرتها الأمنية، وفرضها كأمر واقع ضمن مسار المفاوضات مع دمشق.
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة، فيرى أن إسرائيل تعمل على إضافة "حدود أمنية" جديدة، وهي حدود غير جغرافية تضعها قوات الاحتلال ضمن نطاق سيطرتها المباشرة، في سياسة سبق أن اتبعتها في قطاع غزة ولبنان، وبناءً على ذلك، تصر إسرائيل على أن تكون المنطقة الأمنية العازلة التي يمثلها طريق "سوفا 53" أساسًا لأي عملية تفاوض مستقبلية، بما يحول الطريق من مشروع عسكري إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا الأمنية في جنوب سوريا.


