سوريا - فن
على اسم باسل شحادة.. سينما حمص تكرم عدداً من صناع الأفلام السينمائية
«502» أفضل فيلم في ختام مهرجان حمص السينمائي.. عذابات السوريين والغربة في ختام المهرجان
س
سمر شمه
نشر في: ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - حمص
اختُتمت فعاليات الدورة الأولى من "مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة" التي حملت اسم الشهيد (باسل شحادة) الذي وثق بكاميرته ودمائه عذابات السوريين وبدايات الثورة السورية، وجرائم الحرب التي ارتكبها النظام البائد وحلفاؤه ضد الشعب السوري، وأقيمت بين جدران صالة سينما حمص المدمرة والمحروقة التي تحولت اليوم لمساحة مضيئة من الفن والثقافة.
الإنسان مجرد رقم في زنازين الرعب
حصد العمل السينمائي الروائي القصير /502/ في ختام المهرجان جائزة أفضل فيلم. ويرمز عنوانه إلى رقم الزنزانة التي وقعت فيها الأحداث والمواجهات العنيفة، وإلى الاختفاء القسري وتجريد المعتقل من هويته البشرية وتحويله إلى رقم مسجل في أرشيف القمع والمعاناة.
انطلقت أحداثه من تجربة انسان عادي، وجد نفسه فجأة داخل السجن محاطاً بالإجرام ومنظومة دكتاتورية فاسدة. ركز على تغلغل الخوف والألم في الإنسان والأسرة، وتفكك الروابط العائلية وتشويه الذاكرة الجماعية، وكيف تمزق الأنظمة الديكتاتورية العائلات وتترك ندوباً عميقة فيها تمتد لأجيال، وسعى لطرح أسئلة حول العدالة والغفران بعيداً عن الخطابات المباشرة والشعارات.
صراعات العائلة في زمن الحرب
نال فيلم "جفاف" الروائي القصير للمخرج (المراد الديب) جائزة أحسن إخراج. تدور حكايته حول العلاقات الأسرية المتصدعة في ظل الحرب ولاسيما بعد وفاة الأب، وهي مستوحاة من رواية "الموت عمل شاق" للأديب الراحل (خالد خليفة). تميز الإخراج فيه بالقدرة على إدارة الأحداث في شارع منعزل داخل شاحنة معطلة، واستغلال هذا المكان الضيق ليكون مرآة لعوالم هذه العائلة المفككة، وبالدمج ما بين الواقعية والرمزية.
اللجوء وصدمة الاغتراب
حصد الفيلم الدرامي القصير "الميت ما بموت" جائزتين الأولى لأفضل سيناريو وقصة لمؤلفته ومخرجته (جيهان عيسى)، والثانية لأفضل ممثلة لبطلته (ريم الأتاسي) التي جسدت دور اللاجئة ونقلت ببراعة الصدمة النفسية الإغترابية والتشتت والعيش بين عالمين متناقضين: الماضي العالق في الذاكرة والوجدان، واللجوء الجديد المتعب، وذلك عبر تعبيرات الوجه وحركة الجسد ونبرة الصوت.
زهرة البنفسج وحقوق الإنسان
حصد الفنان (عمر مسلماني) جائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص السينمائي عن دوره في فيلم "فيولا" تأليف (شهرزاد قنوع) إخراج (خالد الحمصي). جسد فيه شخصية نوح الذي سافر إلى "سفالبارد" الواقعة في المحيط المتجمد الشمالي، وحمل معه زهرة "فيولا" الاسم الذي يُطلق على زهر البنفسج، ونقلها إلى الخزنة العالمية للبذور لحمايتها من الاندثار نتيجة التهديدات البيئية التي تعصف بوطنه سوريا.
أزمة الشباب السوري والواقع
منحت لجنة التحكيم في المهرجان جائزة أفضل تصوير لـ (جوزيف كرم) عن فيلم "فوق" الذي تناول أزمة شاب سوري يضطر للهروب إلى مصر أثناء الحرب السورية، ويعيش فوق سطح أحد المباني باحثاً عن مأوى في تجربة مؤلمة يختلط فيها الواقع المر بالذكريات والخيال.
التقنيات الحديثة والتواصل
حصل فيلم "فيديو كول" الروائي القصير على جائزة الجمهور الحاضر بالمهرجان كمتفرج وناقد، وهو مشروع تخرج لمؤلفته ومخرجته الشابة (زين خزام) يعالج بأسلوب إنساني واقعي مشاعر الفقد والاشتياق بين الأهل والأبناء والتواصل بينهما عبر مكالمات الفيديو. تميز بمحاكاته قضايا وثيقة الصلة بالجمهور السوري، إضافة إلى جودة الصورة وقوة الحبكة الدرامية وانضباط إيقاعه السينمائي
سنديانة الدراما السورية
كرم المهرجان في حفل الختام الفنانة الكبيرة (منى واصف) لإسهاماتها الهامة في الدراما والسينما والمسرح، والتي استحضرت في كلمتها خلال الحفل علاقتها بمدينة حمص وذكرياتها المرتبطة بها، وشددت على أهمية الوطن ورفض التفريط به والارتباط العميق بجميع مناطقه، وعلى أهمية المهرجان بالنظر إلى مكانه وتوقيته
شهيد طائفة السينما والحرية
سلط المهرجان الضوء على سينما التوثيق التي فقد الشهيد (باسل شحادة) حياته من أجلها بقصف لنظام الأسد عام 2012 على حمص، بعد تأسيسه مع رفاقه منذ بدايات الثورة لفن سينمائي يعتمد الكاميرا لتوثيق الشهادات الحية وجرائم النظام البائد وعذابات السوريين التي لا تنتهي، وذلك بعد تخليه عن منحة لدراسة الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة ليعود إلى بلده ويرصد للعالم نضالات الشعب السوري وتضحياته: "تخيل كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا. ماذا أقول لأطفالي عندما يسألونني. هل أجيبهم أنني تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي. أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر".
كان الراحل شاهداً بعينه وكاميرته على مرحلة سورية فارقة ومصيرية، شجاعاً حمل الكاميرا في معركة دامية غير متكافئة، أنجز أفلاماً سينمائية وثائقية من قلب الحدث وقبل الثورة وبعدها، سمّاه أصدقاؤه "شهيد طائفة السينما". دعا لوحدة الشعب السوري وأحب حمص وأخلص لها، وخاطب العالم بقوله:
اختُتمت فعاليات الدورة الأولى من "مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة" التي حملت اسم الشهيد (باسل شحادة) الذي وثق بكاميرته ودمائه عذابات السوريين وبدايات الثورة السورية، وجرائم الحرب التي ارتكبها النظام البائد وحلفاؤه ضد الشعب السوري، وأقيمت بين جدران صالة سينما حمص المدمرة والمحروقة التي تحولت اليوم لمساحة مضيئة من الفن والثقافة.
الإنسان مجرد رقم في زنازين الرعب
حصد العمل السينمائي الروائي القصير /502/ في ختام المهرجان جائزة أفضل فيلم. ويرمز عنوانه إلى رقم الزنزانة التي وقعت فيها الأحداث والمواجهات العنيفة، وإلى الاختفاء القسري وتجريد المعتقل من هويته البشرية وتحويله إلى رقم مسجل في أرشيف القمع والمعاناة.

انطلقت أحداثه من تجربة انسان عادي، وجد نفسه فجأة داخل السجن محاطاً بالإجرام ومنظومة دكتاتورية فاسدة. ركز على تغلغل الخوف والألم في الإنسان والأسرة، وتفكك الروابط العائلية وتشويه الذاكرة الجماعية، وكيف تمزق الأنظمة الديكتاتورية العائلات وتترك ندوباً عميقة فيها تمتد لأجيال، وسعى لطرح أسئلة حول العدالة والغفران بعيداً عن الخطابات المباشرة والشعارات.
واستطاع مخرجه (طارق مشرفي) تحويل الأحداث المفجعة إلى دراما إنسانية عميقة مشحونة بالمشاعر والعذابات. قام بإدارة هذا العمل فنياً المنتج (محمد سماك) واستطاع ممثلوه: رمزي شقير- هيما إسماعيل- علاء زهر الدين ودلع نادر تجسيد المشاعر المعقدة المرتبطة بالخوف والخيارات القاسية بمهنية عالية واقتدار.
صراعات العائلة في زمن الحرب
نال فيلم "جفاف" الروائي القصير للمخرج (المراد الديب) جائزة أحسن إخراج. تدور حكايته حول العلاقات الأسرية المتصدعة في ظل الحرب ولاسيما بعد وفاة الأب، وهي مستوحاة من رواية "الموت عمل شاق" للأديب الراحل (خالد خليفة). تميز الإخراج فيه بالقدرة على إدارة الأحداث في شارع منعزل داخل شاحنة معطلة، واستغلال هذا المكان الضيق ليكون مرآة لعوالم هذه العائلة المفككة، وبالدمج ما بين الواقعية والرمزية.
كانت اللغة البصرية مؤثرة، وتم التركيز فنياً على سرديات الذاكرة والمزج بين التعبير الشعري والتأمل، مما جعل الصورة السينمائية ناطقة بمشاعر وجدانية عميقة يعجز الكلام عن وصفها.
اللجوء وصدمة الاغتراب
حصد الفيلم الدرامي القصير "الميت ما بموت" جائزتين الأولى لأفضل سيناريو وقصة لمؤلفته ومخرجته (جيهان عيسى)، والثانية لأفضل ممثلة لبطلته (ريم الأتاسي) التي جسدت دور اللاجئة ونقلت ببراعة الصدمة النفسية الإغترابية والتشتت والعيش بين عالمين متناقضين: الماضي العالق في الذاكرة والوجدان، واللجوء الجديد المتعب، وذلك عبر تعبيرات الوجه وحركة الجسد ونبرة الصوت.
وقالت كاتبة السيناريو في تصريح لها: "عرض الفيلم في الصالة المدمرة يمثل انتصاراً للمكان وعودة إلى المشهد الفني" مشيرة إلى أنها كتبته قبل عشر سنوات ضمن أجواء صعبة من القهر والتهجير القسري والمعاناة.
زهرة البنفسج وحقوق الإنسان
حصد الفنان (عمر مسلماني) جائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص السينمائي عن دوره في فيلم "فيولا" تأليف (شهرزاد قنوع) إخراج (خالد الحمصي). جسد فيه شخصية نوح الذي سافر إلى "سفالبارد" الواقعة في المحيط المتجمد الشمالي، وحمل معه زهرة "فيولا" الاسم الذي يُطلق على زهر البنفسج، ونقلها إلى الخزنة العالمية للبذور لحمايتها من الاندثار نتيجة التهديدات البيئية التي تعصف بوطنه سوريا.

خلال رحلة السفر يعيش أزمات كبيرة ليجد نفسه في النهاية بلا وطن ولا حقوق، ويلفظ أنفاسه الأخيرة بالقرب من هذه الزهرة التي تحولت لاحقاً إلى رمز عالمي لحماية المناخ والدفاع عن حقوق الإنسان.
في هذا العمل نجح مسلماني في نقل التحولات العميقة لشخصية نوح إلى المشاهد، متدرجاً من شغف الشاب الطامح لإنقاذ إرثه البيئي إلى مشاعر القهر والضياع الإنساني. وقد أكد بأن هذه التجربة تلامس جانباً عميقاً من تجارب الشباب الذين يبحثون عن الأمان والهوية، ويواجهون تحديات الغربة، وأنه يغتز بها كثيراً.
أزمة الشباب السوري والواقع
منحت لجنة التحكيم في المهرجان جائزة أفضل تصوير لـ (جوزيف كرم) عن فيلم "فوق" الذي تناول أزمة شاب سوري يضطر للهروب إلى مصر أثناء الحرب السورية، ويعيش فوق سطح أحد المباني باحثاً عن مأوى في تجربة مؤلمة يختلط فيها الواقع المر بالذكريات والخيال.
تميز العمل برؤية بصرية خاصة لمخرجه ومؤلفه (أحمد فستق) ومقاربة فنية مميزة لأوجاع الاغتراب، وتعبير عالي المستوى للصورة التي استطاعت بمهارة مدير التصوير التعبير عن تفاصيل المشاعر والأزمات.
التقنيات الحديثة والتواصل
حصل فيلم "فيديو كول" الروائي القصير على جائزة الجمهور الحاضر بالمهرجان كمتفرج وناقد، وهو مشروع تخرج لمؤلفته ومخرجته الشابة (زين خزام) يعالج بأسلوب إنساني واقعي مشاعر الفقد والاشتياق بين الأهل والأبناء والتواصل بينهما عبر مكالمات الفيديو. تميز بمحاكاته قضايا وثيقة الصلة بالجمهور السوري، إضافة إلى جودة الصورة وقوة الحبكة الدرامية وانضباط إيقاعه السينمائي
سنديانة الدراما السورية
كرم المهرجان في حفل الختام الفنانة الكبيرة (منى واصف) لإسهاماتها الهامة في الدراما والسينما والمسرح، والتي استحضرت في كلمتها خلال الحفل علاقتها بمدينة حمص وذكرياتها المرتبطة بها، وشددت على أهمية الوطن ورفض التفريط به والارتباط العميق بجميع مناطقه، وعلى أهمية المهرجان بالنظر إلى مكانه وتوقيته
شهيد طائفة السينما والحرية
سلط المهرجان الضوء على سينما التوثيق التي فقد الشهيد (باسل شحادة) حياته من أجلها بقصف لنظام الأسد عام 2012 على حمص، بعد تأسيسه مع رفاقه منذ بدايات الثورة لفن سينمائي يعتمد الكاميرا لتوثيق الشهادات الحية وجرائم النظام البائد وعذابات السوريين التي لا تنتهي، وذلك بعد تخليه عن منحة لدراسة الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة ليعود إلى بلده ويرصد للعالم نضالات الشعب السوري وتضحياته: "تخيل كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا. ماذا أقول لأطفالي عندما يسألونني. هل أجيبهم أنني تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي. أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر".
كان الراحل شاهداً بعينه وكاميرته على مرحلة سورية فارقة ومصيرية، شجاعاً حمل الكاميرا في معركة دامية غير متكافئة، أنجز أفلاماً سينمائية وثائقية من قلب الحدث وقبل الثورة وبعدها، سمّاه أصدقاؤه "شهيد طائفة السينما". دعا لوحدة الشعب السوري وأحب حمص وأخلص لها، وخاطب العالم بقوله:
❝"ما لقيت غير حمص تفهمني وأفهمها. ضمتني حتى غمضت عيوني. أنا باسل شحادة".❞


