سوريا - اقتصاد
شاحنات سوريا رهينة معبر واحد.. ماذا كشف إغلاق "نصيب"؟
من واردات الآليات عبر ميناء العقبة إلى الصادرات الغذائية المتجهة للخليج، أعاد الإغلاق المؤقت للمعبر طرح أسئلة عن بدائل التجارة السورية وكلفة تعطّل النقل والترانزيت، وسط تحذيرات من تداعيات أي توقف طويل على الأسواق والاستثمار
ا
العين السورية _ خاص
نشر في: ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٩:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يحتج معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى إغلاق طويل حتى يعود إلى واجهة المخاوف الاقتصادية السورية.
فتعليق حركة العبور لفترة وجيزة، قبل استئنافها صباح الأربعاء، اليوم، كشف مدى ارتباط مسارات الاستيراد والتصدير والنقل البري بهذا الممر الحيوي، في وقت لا تتوافر فيه بدائل برية تضاهيه من حيث المسافة والقدرة التشغيلية.
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عودة حركة المسافرين والشاحنات التجارية عبر المعبر إلى طبيعتها اعتباراً من صباح 28 تشرين الأول، بعد إغلاقه بالاتجاهين على خلفية التطورات الأمنية في جنوب سوريا.
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عودة حركة المسافرين والشاحنات التجارية عبر المعبر إلى طبيعتها اعتباراً من صباح 28 تشرين الأول، بعد إغلاقه بالاتجاهين على خلفية التطورات الأمنية في جنوب سوريا.
لكن استئناف الحركة لا ينهي التساؤلات بشأن الأعباء التي يفرضها أي تعطّل مفاجئ على التجار وشركات النقل والمصدرين، ولا بشأن قدرة الاقتصاد على التعامل مع تكرار مثل هذه الظروف.
الواردات والصادرات.. أين تكمن المخاطر؟
يرى الخبير والباحث الاقتصادي فيصل العطري أن أهمية معبر نصيب تتجاوز التبادل التجاري المباشر بين سوريا والأردن، فهو ممر رئيسي لدخول البضائع إلى السوق السورية وخروج الصادرات نحو الأردن ودول الخليج، فضلاً عن دوره في حركة الترانزيت الإقليمية.
ويشير العطري إلى أن جانباً من شركات الشحن والمستوردين السوريين يعتمد على ميناء العقبة لاستيراد بعض البضائع، ولا سيما الآليات، في ظل عدم وصول سفن الدحرجة «الرورو» إلى الموانئ السورية.
الترانزيت والنقل.. خسائر تتجاوز الحدود
لا تتوقف تداعيات تعطل المعبر عند المستوردين والمصدرين، بحسب العطري، بل تمتد إلى قطاع النقل البري وشركات الشحن والسائقين ومكاتب التخليص، ولا سيما في درعا ودمشق.
ويُستخدم نصيب ممراً لشاحنات الترانزيت اللبنانية والتركية المتجهة إلى الخليج وبالعكس، ما يجعل انتظام الحركة عاملاً مؤثراً في نشاط الخدمات المرتبطة بالعبور والإيرادات الجمركية والخدمية. كما قد تتكبد الشاحنات السورية العالقة داخل الأردن تكاليف إضافية، تشمل الإقامة والتأخير وغرامات محتملة نتيجة تجاوز مدة الإدخال المؤقت.
وتظهر هذه التداعيات بصورة أوضح في محافظة درعا، حيث ترتبط أنشطة محلية بحركة المعبر، من التخزين والتخليص إلى النقل والخدمات والعمالة.
لا بديل مكافئاً..
في ظل محدودية البدائل البرية، يرى العطري أن تحويل بعض الشحنات من ميناء العقبة إلى ميناء اللاذقية قد يكون خياراً لبعض أنواع البضائع، لكنه قد يرفع تكاليف النقل والمناولة ويطيل زمن الوصول، ما يجعل جدواه مرتبطة بطبيعة الشحنة وكلفتها والوقت المتاح لتسليمها.
وفي المقابل، يمكن أن تدفع هذه التحديات إلى مراجعة تنافسية الموانئ السورية، عبر خفض الرسوم وتسهيل التخليص الجمركي والعمل على استقطاب خطوط ملاحية جديدة، بما يساعد على توسيع خيارات الاستيراد وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
ولا يستبعد العطري أن يتأثر الأردن أيضاً بتوقف الحركة، لكنه يرى أن الخسائر المحتملة على الجانب السوري قد تكون أكبر، نظراً إلى ارتباط المعبر باحتياجات الاستيراد ومسارات الصادرات والنقل إلى الأسواق الخليجية.
إجراءات استثنائية لتفادي تراكم الخسائر
يدعو العطري الحكومة السورية إلى التعامل مع الإغلاق بوصفه ظرفاً استثنائياً يستدعي معالجة جمركية ومالية واضحة، تشمل تمديد مدد الإدخال المؤقت للشاحنات المتأثرة، والإعفاء من غرامات التأخير الناجمة عن توقف الحركة، منعاً لتحميل الناقلين أعباء لا يتحكمون بها.
كما يشدد على أهمية وضع إطار زمني واضح للإجراءات المتخذة عند تعطل المعبر، حتى يتمكن التجار وشركات النقل من تنظيم شحناتهم وتقدير التكاليف واختيار المسارات المتاحة، بدلاً من تركهم أمام حالة من عدم اليقين.
ويقدّر العطري أن الاقتصاد السوري قد يتمكن من استيعاب توقف محدود لنحو أسبوع، لكن استمرار الإغلاق مدة أطول قد يفاقم المخاطر على التجارة والنقل والاستثمار، خصوصاً أن المستثمرين يحتاجون إلى قدر من الاستقرار في الممرات اللوجستية قبل اتخاذ قراراتهم.
وبينما عادت الحركة إلى معبر نصيب، تبقى المسألة الأوسع مرتبطة بقدرة الاقتصاد السوري على الحد من هشاشة مساراته التجارية، وتطوير بدائل عملية، وتوفير آليات سريعة لمعالجة الحالات الاستثنائية. فعودة الشاحنات إلى الطريق تعيد الحركة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى حماية التجارة من كلفة التوقف المفاجئ.
الواردات والصادرات.. أين تكمن المخاطر؟
يرى الخبير والباحث الاقتصادي فيصل العطري أن أهمية معبر نصيب تتجاوز التبادل التجاري المباشر بين سوريا والأردن، فهو ممر رئيسي لدخول البضائع إلى السوق السورية وخروج الصادرات نحو الأردن ودول الخليج، فضلاً عن دوره في حركة الترانزيت الإقليمية.
ويشير العطري إلى أن جانباً من شركات الشحن والمستوردين السوريين يعتمد على ميناء العقبة لاستيراد بعض البضائع، ولا سيما الآليات، في ظل عدم وصول سفن الدحرجة «الرورو» إلى الموانئ السورية.
ويعني ذلك، وفق قراءته، أنّ استمرار إغلاق المعبر قد يعرقل وصول هذه البضائع، ويزيد تكاليف نقلها وتأخيرها، بما يجعل الاقتصاد السوري عرضة لخسائر متصاعدة كلما طال التوقف.
أما في جانب الصادرات، فيلفت إلى أن جزءاً مهماً من المنتجات السورية المتجهة إلى الخليج يمر عبر نصيب، وتبقى الشحنات الغذائية والمبردة الأكثر حساسية لأي تعطّل، بسبب محدودية الوقت المتاح لنقلها وتسليمها.
أما في جانب الصادرات، فيلفت إلى أن جزءاً مهماً من المنتجات السورية المتجهة إلى الخليج يمر عبر نصيب، وتبقى الشحنات الغذائية والمبردة الأكثر حساسية لأي تعطّل، بسبب محدودية الوقت المتاح لنقلها وتسليمها.
ولا تقتصر المخاطر هنا على تلف البضائع أو ارتفاع كلفة التخزين والنقل، بل تشمل أيضاً احتمال تراجع ثقة المستوردين واتجاههم إلى مصادر بديلة إذا تكررت اضطرابات التوريد.
الترانزيت والنقل.. خسائر تتجاوز الحدود
لا تتوقف تداعيات تعطل المعبر عند المستوردين والمصدرين، بحسب العطري، بل تمتد إلى قطاع النقل البري وشركات الشحن والسائقين ومكاتب التخليص، ولا سيما في درعا ودمشق.
ويُستخدم نصيب ممراً لشاحنات الترانزيت اللبنانية والتركية المتجهة إلى الخليج وبالعكس، ما يجعل انتظام الحركة عاملاً مؤثراً في نشاط الخدمات المرتبطة بالعبور والإيرادات الجمركية والخدمية. كما قد تتكبد الشاحنات السورية العالقة داخل الأردن تكاليف إضافية، تشمل الإقامة والتأخير وغرامات محتملة نتيجة تجاوز مدة الإدخال المؤقت.
وتظهر هذه التداعيات بصورة أوضح في محافظة درعا، حيث ترتبط أنشطة محلية بحركة المعبر، من التخزين والتخليص إلى النقل والخدمات والعمالة.
ويحذر العطري كذلك من أن استمرار تعطّل المسارات النظامية قد يزيد مخاطر تنامي التهريب، ويضيف أعباء أمنية واقتصادية إلى آثار الإغلاق التجارية.
لا بديل مكافئاً..
في ظل محدودية البدائل البرية، يرى العطري أن تحويل بعض الشحنات من ميناء العقبة إلى ميناء اللاذقية قد يكون خياراً لبعض أنواع البضائع، لكنه قد يرفع تكاليف النقل والمناولة ويطيل زمن الوصول، ما يجعل جدواه مرتبطة بطبيعة الشحنة وكلفتها والوقت المتاح لتسليمها.
وفي المقابل، يمكن أن تدفع هذه التحديات إلى مراجعة تنافسية الموانئ السورية، عبر خفض الرسوم وتسهيل التخليص الجمركي والعمل على استقطاب خطوط ملاحية جديدة، بما يساعد على توسيع خيارات الاستيراد وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
ولا يستبعد العطري أن يتأثر الأردن أيضاً بتوقف الحركة، لكنه يرى أن الخسائر المحتملة على الجانب السوري قد تكون أكبر، نظراً إلى ارتباط المعبر باحتياجات الاستيراد ومسارات الصادرات والنقل إلى الأسواق الخليجية.
إجراءات استثنائية لتفادي تراكم الخسائر
يدعو العطري الحكومة السورية إلى التعامل مع الإغلاق بوصفه ظرفاً استثنائياً يستدعي معالجة جمركية ومالية واضحة، تشمل تمديد مدد الإدخال المؤقت للشاحنات المتأثرة، والإعفاء من غرامات التأخير الناجمة عن توقف الحركة، منعاً لتحميل الناقلين أعباء لا يتحكمون بها.
كما يشدد على أهمية وضع إطار زمني واضح للإجراءات المتخذة عند تعطل المعبر، حتى يتمكن التجار وشركات النقل من تنظيم شحناتهم وتقدير التكاليف واختيار المسارات المتاحة، بدلاً من تركهم أمام حالة من عدم اليقين.
ويقدّر العطري أن الاقتصاد السوري قد يتمكن من استيعاب توقف محدود لنحو أسبوع، لكن استمرار الإغلاق مدة أطول قد يفاقم المخاطر على التجارة والنقل والاستثمار، خصوصاً أن المستثمرين يحتاجون إلى قدر من الاستقرار في الممرات اللوجستية قبل اتخاذ قراراتهم.
وبينما عادت الحركة إلى معبر نصيب، تبقى المسألة الأوسع مرتبطة بقدرة الاقتصاد السوري على الحد من هشاشة مساراته التجارية، وتطوير بدائل عملية، وتوفير آليات سريعة لمعالجة الحالات الاستثنائية. فعودة الشاحنات إلى الطريق تعيد الحركة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى حماية التجارة من كلفة التوقف المفاجئ.


