سوريا - اقتصاد
القطاع المالي السوري على سكة التعافي السريع.. تشبيك سريع مع شركات عالمية متخصصة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٣٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تشهد سوريا مرحلة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاعها المالي، حيث تتضافر جهود محلية ودولية لوضع أسس نظام مالي عصري وشفاف، قادر على دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي..
وتُكثف وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي من الجهود في هذا الاتجاه، بشكل يشي بنقلة ستكون نوعية على مستوى استدراك وجسر الفجوة التي تعتري القطاع المالي، كقطاع ريادي في قيادة التنمية السورية.
وبالعودة قليلاً في الزمن إلى مجريات الأشهر القليلة الماضية، يتضح تعدد مظاهر التعاون الدولي في هذا المسار، وأبرزها منحة البنك الدولي البالغة 100 مليون دولار، المخصصة لتحديث القطاع المالي السوري وتطوير أنظمة الدفع والرقابة المصرفية. ويهدف المشروع، الذي تموله المؤسسة الدولية للتنمية، إلى بناء منظومة مالية رقمية متطورة، تستهدف تنفيذ 15 مليون عملية دفع إلكترونية سنوياً واستقطاب 500 ألف مستخدم نشط. كما يشمل المشروع إجراء مراجعات مستقلة لجودة أصول المصارف العامة والخاصة، وتطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز قدرات مصرف سوريا المركزي في مجال الأمن السيبراني والإشراف المصرفي.
صندوق قطر للتنمية
وفي خطوة موازية، وقّعت وزارة المالية السورية مشروع تقييم للقطاع المالي والمصرفي بالتعاون مع صندوق قطر للتنمية وشركة "Oliver Wyman" العالمية، وبمشاركة وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. يهدف المشروع إلى إعداد خارطة طريق واضحة للإصلاح، وتعزيز دور القطاع المالي في تمويل التنمية، مما يمثل أساساً عملياً لدعم مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل.
تبادل معرفي مع " ماستر كارد"
كما أطلق مصرف سوريا المركزي مبادرة تبادل معرفي مع "ماستركارد"، تتضمن سلسلة من ورش العمل التقنية لتعزيز المواءمة التنظيمية وأطر الامتثال، والاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية. ويشكل هذا التعاون خطوة محورية في إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي ودعم اندماج سوريا في النظام المالي الدولي.
بنك " أوف أمريكا"
أحدث ما جرى في هذا السياق، أن وزير المالية محمد يسر برنية، بحث مع مسؤولين في بنك "أوف أمريكا" وشركة "كرول" العالمية للاستشارات، فرص التعاون في تطوير القطاع المالي السوري وتعزيز النزاهة والشفافية والامتثال للمعايير الدولية.
وناقش برنية، خلال اجتماع افتراضي مع فريق من كبار مديري "بنك أوف أمريكا"، مجالات الاهتمام المشترك وفرص التعاون المحتملة، مؤكداً التزام سوريا بإعادة بناء قطاع مالي قوي وشفاف، ولا سيما في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما نشرته وزارة المالية عبر منصاتها الرسمية.
ووصف الوزير المناقشات بالإيجابية، مشيراً إلى أنها تمثل مؤشراً جديداً على جهود سوريا لإعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، وعلى اهتمام المؤسسات المالية العالمية بالسوق السورية.
وأبدى مسؤولو البنك رغبتهم في زيارة سوريا لمواصلة الحوار وبحث آفاق التعاون خلال المرحلة المقبلة.
شراكة استراتيجية مع "كرول"
وفي اجتماع منفصل عُقد في اليوم ذاته، بحث برنية مع وفد من شركة "كرول" سبل تعزيز النزاهة المالية والشفافية وآليات الامتثال في مختلف جوانب القطاع المالي، إلى جانب تحسين إدارة المخاطر ودعم الاستقرار المالي وتطوير الخدمات المالية.
وتناول الجانبان إمكانية تطوير شراكة استراتيجية تدعم جهود وزارة المالية في بناء بنية تحتية مالية أكثر كفاءة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
وترأس وفد الشركة الرئيس العالمي للعناية الواجبة والامتثال، توم إيفريت-هيث، بحضور المدير العام المشارك إيان جونز.
على طريق الاندماج
وتأتي الاجتماعات ضمن مساعي وزارة المالية لإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، وتطوير الإدارة المالية العامة، وبناء مؤسسات مالية أكثر كفاءة وفعالية، واستقطاب اهتمام المؤسسات المالية العالمية بالسوق السورية.
وكان برنية قد بحث، في 26 تموز، مع وفد من الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبرنامج "SIGMA" دعم برنامج إصلاح الإدارة المالية العامة وتعزيز التعاون الفني.
كما ناقش، في 2 تموز، مع الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى سبل تعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي.
هذه المبادرات المتعددة الأطراف تعكس التزاماً واضحاً بتحديث القطاع المالي السوري، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، بما يمهد الطريق لتعافي اقتصادي شامل ومستدام.


