سوريا - محليات
ظاهرة تستشري في ريف دمشق.. ومحاولات الضبط تُخفق
ا
العين السورية
نشر في: ٢٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٢٩عدل في: ٢٥ أبريل ٢٠٢٦، ١٢:٢٩
3 دقيقة
1

تشهد محافظة ريف دمشق انتشاراً واسعاً لمخالفات البناء، في ظاهرة لم تعد عابرة، بل تحولت إلى واقع شبه يومي في عدد كبير من المدن والبلدات، وسط شكاوى متزايدة من السكان.
ويأتي ذلك في ظل الحاجة الكبيرة للسكن، والتي يقابلها ضعف في ضبط المخالفات وتباين في تطبيق القوانين؛ ما جعل حملات الهدم والملاحقة محدودة التأثير وغير قادرة على كبح التوسع المستمر.
حاجة
ويعزى هذا الواقع إلى حد كبير، إلى الدمار الواسع الذي خلفته آلات النظام المخلوع؛ ما دفع الجهات المعنية إلى تقديم تسهيلات في الترميم والبناء خلال المرحلة الماضية. إلا أن جزءاً من هذه التسهيلات وبحسب سكان محليين قد تحول تدريجياً إلى باب مفتوح لتجاوزات متعددة، وتوسع عمراني غير منظم.
ضبط
تجري المجالس المحلية في مدن وبلدات ريف دمشق حملات لهدم المخالفات بتوجيه من مجلس محافظة ريف دمشق إلى أنه حتى الآن لا تتوفر إحصاءات لعدد المخالفات التي أزلت بينما تؤكد الجهات الرسمية استمرار ملاحقتها للحد من انتشارها.
ومن جهته، أكد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، خلال مؤتمر صحفي عقده نهاية العام الفائت 2025 لاستعراض أبرز إنجازات العام وخطة المحافظة للعام القادم، أن المحافظة تقوم بدورها في مراقبة تشييد المخالفات وملاحقتها ومنعها.
وأضاف أنها تتوجه نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لإيقاف انتشار الظاهرة، مشيراً إلى أن بعض السكان يتجهون إلى البناء المخالف كحل آني وسريع، إلا أنه يخلق مشكلات عديدة ومتراكمة في المستقبل.
استمرار
على أرض الواقع، تبدو وتيرة المخالفات أسرع من قدرة الجهات المعنية على ضبطها. ويقول رياض أبو احمد، وهو من سكان مدينة داريا، إنه شهد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر تشييد طوابق إضافية لعدة منازل في الحي الشمالي من المدينة.
ويوضح لـ "العين السورية"، أن هذه الأعمال لم تكن بهدف الترميم، بل تضمنت طوابق إضافية وتوسيع للمنازل حجبت أشعة الشمس عن عدد من البيوت، وفتحت نوافذ تطل مباشرة على ساحات "ارض الديار" الجيران.
ويضيف رياض أن الحي يضم بيوتاً عربية قديمة، ولم تدخل ضمن المخطط التنظيمي رغم مرور طريق كورنيش داريا بالقرب منها، معتبراً أن ذلك لا يبرر المخالفات القائمة حالياً.
بينما يوضح أن البلدية بدورها اكتفت بإنذار أصحاب المنازل المخالفة، والذين بدروهم توقفوا عن البناء لبضعة أيام فقط قبل أن يستأنفوا أعمالهم مجدداً.
مهند من سكان مدينة عربين يصف واقع مخالفات البناء بأنه "لم يعد يحتمل"، لافتاً إلى أن أبنية مؤلفة من أربعة طوابق باتت تشيد فوقها طوابق إضافية من دون أي رقابة فعلية.
ويقول مهند إن الجهات المعنية سهلت عمليات البناء ومنحت تراخيص، وتغاضت عن مخالفات عدة بحجة ترميم المنازل المتضررة من القصف وتخفيف الأعباء عن السكان، إلا أن هذه التسهيلات تجاوزت حدها.
تجاوز
من جهة أخرى، تعكس بعض الحالات جانباً مختلفاً من الظاهرة، يرتبط بالحاجة الفعلية للسكن. ويروي عبد الغفور العائد حديثاً من لبنان، أنه شرع ببناء منزل طابقي يضم محالاً تعلوها شقة سكنية على أطراف مدينة معضمية الشام، قبل أن يتلقى مخالفة وإنذاراً من مجلس البلدية.
ويوضح الرجل أنه استطاع استأنف البناء بعد دفع مخالفة (لا تتجاوز 500 ألف ليرة) ومشاجرته مع أحد المسؤولين في مبنى البلدية مبرراً ذلك بأن مخالفته لا تؤثر على أحد، وأن الجيران لم يتقدموا بأي شكوى.
الغاية بررت الوسيلة
قانونياً، لا تزال مخالفات البناء تُعد جريمة وفق المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012، الذي ينص على إزالة الأبنية المخالفة على نفقة أصحابها، وفرض غرامات وعقوبات قد تصل إلى الحبس، خاصة في الحالات التي تهدد السلامة العامة.
إلا أن التحدي لا يكمن في غياب النصوص، بقدر ما يرتبط بآليات التطبيق، في ظل تعقيدات الواقع الحالي، وتداخل الحاجة السكنية مع ضعف الإمكانات الرقابية.
وتبرز الحاجة للبناء بشكل واضح في محافظة تعاني من دمار واسع، إذ تشير التقديرات أن عدد المباني المدمرة كلياً في غوطة دمشق الشرقية بلغ 9353 مبنى، إضافة إلى 13661 مبنى مدمراً بشكل كبير، و11122 بشكل جزئي، ليصل مجموع المباني المتضررة إلى 34136.
وفي مدينة الزبداني بريف دمشق، يوجد 659 مبنى مدمرا كلياً، و1251 مبنى مدمراً بشكل بالغ، و1454 بشكل جزئي، ليبلغ مجموع المباني المتضررة 3364 مبنى.
وتفسر هذه الأرقام تفسر جانباً من الضغط العمراني القائم، فلم تعد مخالفات البناء مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت انعكاساً لمرحلة تتقاطع فيها الحاجة الملحة للسكن مع ضعف التخطيط والتنظيم.
قانونياً، لا تزال مخالفات البناء تُعد جريمة وفق المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012، الذي ينص على إزالة الأبنية المخالفة على نفقة أصحابها، وفرض غرامات وعقوبات قد تصل إلى الحبس، خاصة في الحالات التي تهدد السلامة العامة.
إلا أن التحدي لا يكمن في غياب النصوص، بقدر ما يرتبط بآليات التطبيق، في ظل تعقيدات الواقع الحالي، وتداخل الحاجة السكنية مع ضعف الإمكانات الرقابية.
وتبرز الحاجة للبناء بشكل واضح في محافظة تعاني من دمار واسع، إذ تشير التقديرات أن عدد المباني المدمرة كلياً في غوطة دمشق الشرقية بلغ 9353 مبنى، إضافة إلى 13661 مبنى مدمراً بشكل كبير، و11122 بشكل جزئي، ليصل مجموع المباني المتضررة إلى 34136.
وفي مدينة الزبداني بريف دمشق، يوجد 659 مبنى مدمرا كلياً، و1251 مبنى مدمراً بشكل بالغ، و1454 بشكل جزئي، ليبلغ مجموع المباني المتضررة 3364 مبنى.
وتفسر هذه الأرقام تفسر جانباً من الضغط العمراني القائم، فلم تعد مخالفات البناء مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت انعكاساً لمرحلة تتقاطع فيها الحاجة الملحة للسكن مع ضعف التخطيط والتنظيم.


