ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - ثقافة

    على أنقاض حلم .. فقدان المنزل والتشرد بحثاً عن طوق نجاة

    ا
    العين السورية – سمر شمه
    نشر في: ٢٠ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٣٣
    3 دقيقة
    9
    على أنقاض حلم .. فقدان المنزل والتشرد بحثاً عن طوق نجاة

    من المعروف أن علاقة الانسان بمنزله حالة وجدانية وجودية عميقة، تتجاوز كونه عبارة عن جدران تأويه وتحميه من قسوة الطبيعة وصخب العالم الخارجي. المنزل هو مساحة الأمان التي يحتاجها البشر، مستودع الذكريات الحلوة والمرّة، دفء العائلة وكعك العيد وضحكات الأطفال والحنين والأفراح والأحزان والهوية.
    وقد حاول النظام السوري البائد تدمير هذه العلاقة وهدّم وأحرق وقصف المنازل والمشافي والمدارس والجوامع والكنائس في المدن والبلدات الثائرة، ولم يبقِ فيها حجراً على حجر. وتشير إحصائيات حقوقية وأممية إلى أن ثلث المساكن في البلاد قد تضررت بشكل كلّي أو جزئي نتيجة العمليات العسكرية والقصف الوحشي بشتى أنواع الأسلحة من قِبل النظام المجرم وحلفائه والميليشيات الطائفية، وقد تحملّت مدينة حلب الشهباء النصيب الأكبر من الدمار الهائل تلتها الغوطة الشرقية في ريف دمشق وحمص وحماه ودرعا وأماكن أخرى كثيرة.
    وهذه الحرب الدامية أجبرت أكثر من 6,5 مليون سوري على النزوح داخلياً، إضافة إلى تهجير وتشريد الملايين إلى دول الجوار وأوروبا وغيرها.
    وقد رصدت أعمال فنية درامية وثائقية عديدة هذه الكارثة المأساوية التي استمرت لأربعة عشر عاماً ومنها الفيلم الوثائقي الطويل "على أنقاض حلم" إخراج: هشام الزعوقي، بحث وإعداد: مدير التصوير إبراهيم الشمالي وتوفيق السيد محمد، والذي عُرض للمرة الأولى بدمشق الشهر الماضي ضمن "تظاهرة أفلام الثورة السورية" في نسختها الثانية.


    رصد العمل الأثر النفسي والبعد العاطفي لفقدان البيت الذي يعني سلسلة من حكايا الحب والمشاعر العائلية الصادقة، والاحساس بالانتماء والهوية وتفاصيل حياتية يومية يصعب تعويضها، وتبقى حاضرة دائماً في القلب والوجدان. وركّز على الأسباب التي أدت لتشرد ملايين السوريين ومغادرتهم لمنازلهم وقراهم ومدنهم، بحثاً عن الأمان والنجاة من الموت وسفك دماء الأطفال والرجال والمسنين، واستباحة سوريا وأهلها، والمجازر المرّوعة التي يندى لها الجبين.
    كما وثّق محاولات اللاجئين للتكيف مع واقع النزوح والهجرة، وأضاء على مشاعر اللهفة والحنين للديار لدى من غادرها ومن تمكّن من العودة إليها ليجد آثار الدمار في كل مكان، ومنازل تحولت إلى أنقاض وأطلال تخفي بين حناياها أحلامهم المسروقة وصخب أطفالهم وحنان أمهاتهم ورائحة الأرض.
    ضمّ الفيلم شهادات مباشرة لعدد من السوريين والسوريات، نقلت حكايات موجعة ومعاناة شخصية وفجائع لا تُنسى، تحدثوا خلالها عن أن البيت هو الوطن وحلم العمر، وغالي مثله مثل الولد، وعن اقتحام قوات الأسد للمنازل وتفجيرها ونهبها وتحويلها إلى ركام، وعن الغربة والاضطرار للتشرد والحنين الذي لا ينتهي لكل ذرة تراب في سوريا.
    بدأ الوثائقي السينمائي "على أنقاض حلم" بمشاهد متسارعة عن المدن والقرى التي تحولت إلى أشباح، ورصدت كاميرته عودة البعض إلى منازلهم المدمرة وسيرهم بين ركامها باحثين عن صورة هنا أو ذكرى هناك، إضافة إلى مشاهد القصف بالطيران والمدفعية والقنابل المحرمة دولياً، ولقطات لاقتحام المناطق السكنية بوحشية، وانتهاك الحُرمات والأعراف والتقاليد، إضافة إلى مشاهد للسيارات التي كانت تنقل ما بقي من أمتعة السوريين أثناء النزوح، وصور الخيام ومخيمات اللجوء التي يتجمع فيها الأطفال حفاة وعراة. وانتهى بخلفية سوداء كُتب عليها: "شخصيات الفيلم هم من بين أكثر من سبعة ملايين نازح ولاجئ سوري فقدوا بيوتهم".
    قدّم العمل صورة بصرية واقعية عكست حجم التحولات التي أصابت الأمكنة المستهدفة من قِبل قوات النظام المجرم، وسرداً انسانياً مكثفاً اختزل معنى فقدان المنزل ليس فقط كمكان مادي بل كحالة عاطفية وهوية مهددة بالاندثار، في شهادة فنية عن أبرز مآسي الشعب السوري خلال سنوات ثورته. وجسّدت الصورة فيه ملايين الأشخاص الذين تشردوا في أصقاع العالم بحثاً عن ملاذ آمن. وكان للموسيقا حضورها الخاص في هذا الوثائقي، حيث رافقته وكأنها تنوح وتبكي على المنازل وأهلها وسكانها هذا من جهة، وتثير الرهبة والخوف والشعور بالضياع والقمع من جهة أخرى.
    مخرج الفيلم أكد من جهته في تصريحات له أن الثورة السورية هي التي دفعته للانتقال من الخيال إلى التوثيق، وهذه الخطوة لم تكن خياراً فنياً بقدر ما كانت ضرورة أخلاقية لحفظ الحقيقة ومواجهة محاولات التشويه، وإعادة صياغة الواقع. ورأى أن الصورة المباشرة للعنف تفقد تأثيرها مع التكرار، لذلك اتجه في أعماله إلى التركيز على البعد الإنساني عبر نقل مشاعر الناس وتفاصيلهم الداخلية من خوف وقلق وأمل وحنين، باعتبارها المدخل الأكثر قدرة على التأثير في المتلقي، معتمداً لغة بصرية تمزج بين الحس الوثائقي والبعد الروائي.
    وحول دور السينما في المرحلة الحالية أوضح أنها يمكن أن تساهم في دعم مسار العدالة الانتقالية، من خلال حفظ الذاكرة والإبقاء على ضرورة المساءلة كمسار أساسي لتحقيق العدالة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة للسينما السورية معقدة وتتطلب عملاً طويل الأمد، وأن السينما أداة للوعي تبني الانسان وتصون الذاكرة وترسخ القيم الإنسانية إذا تم توظيفها ضمن رؤية مسؤولة.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    مختفون..الأطفال بين الاعتقال والمصير المجهولسوريا - ثقافة

    مختفون..الأطفال بين الاعتقال والمصير المجهول

    سسمر شمه
    3 دقيقة
    7
    مراسل حربي.. عين الثورة وضميرها الحيسوريا - ثقافة

    مراسل حربي.. عين الثورة وضميرها الحي

    االعين السورية - سمر شما
    3 دقيقة
    12
    اغتيال حلب.. المعاناة الإنسانية والدمار الممنهجسوريا - ثقافة

    اغتيال حلب.. المعاناة الإنسانية والدمار الممنهج

    االعين السورية
    3 دقيقة
    10
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.