سوريا - محليات
ثماني ساعات شاقّة بين إدلب ودمشق.. عندما يكون القانون للاستئناس !
م
محمد كساح
نشر في: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:١٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يشتكي مواطنون من المتاعب التي يواجهونها في السفر بين محافظتي دمشق وإدلب، عبر حافلات النقل التابعة للقطاع الخاص، حيث تطول مدة الرحلة في أحيان كثيرة إلى أكثر من 7 ساعات.
كما تغيب بعض الخدمات مثل الاتصالات والاستراحات في بعض المناطق التي يمر بها المسافرون، الأمر الذي يفقدهم التواصل مع العالم الخارجي، وتزداد المعاناة من هذه التحديات إذا كانت المسافرة أنثى، وتحتاج إلى التواصل مع أسرتها في أثناء الرحلة الطويلة.
ثلث يوم لرحلة
اضطرت مريم للجلوس في حافلة النقل لمدة 8 ساعات كاملة، بسبب عدم التزام صاحب الباص بالتعليمات والقوانين الناظمة للرحلات، فقد تكررت وقفاته الطويلة إما للحديث مع بعض المعارف، أو لتحميل بعض البضائع.
تقول مريم خلال دردشة مع "العين السورية": إنها حجزت في رحلة الـ12 ظهراً من إدلب نحو دمشق، لكن الحافلة تأخرت أكثر من ساعة ونصف حيث كانت ذريعة مكتب السفريات أن الازدحام المروري في سرمدا حيث المحطة النهائية لكل رحلة، قد تسبب بعرقلة السير وبالتالي تأخر الحافلة عن الوصول باتجاه مدينة إدلب.
وتضيف بأن الحافلة توقفت أكثر من 7 مرات على طول الطريق باتجاه دمشق، في سراقب لتحميل دراجة نارية، وفي معرة النعمان تأخر قرابة نصف ساعة للتحدث مع أحد أقاربه، وفي خان شيخون لتحميل بضائع أخرى.
وبعد رحلة حافلة بالتوقف الفجائي، تؤكد مريم أنها وصلت إلى كراجات حرستا وهي المحطة الأخيرة من الرحلة عند الساعة 9.5 مساء، مشيرة إلى أن الرحلة كانت شاقة ومتعبة وقد انعكس انقطاع الاتصالات على الطريق بشكل سلبي على أسرتها التي كانت تنظرها في دمشق وعاشت هواجس القلق من تعرضها لأي مكروه.
حفر ومطبات وطرق غير آمنة
لا تقتصر تحديات الطريق على طول المدة والوقوف المتكرر للحافلات في الاستراحات والكراجات، حيث يشير محمود وهو أحد سكان إدلب، إلى وجود حفر ومطبات كثيرة في أثناء الرحلة، بسبب تعرض قطع عديدة من الطريق الدولي المعروف بـ"إم 5"، للقصف واحتدام المعارك بالقرب منه خلال السنوات الماضية.
يضيف محمود خلال حديث لـ"العين السورية" أن عقدة سراقب مثلاً تخلو من منصفات ويضيق الطريق كثيراً في بعضها، كما تكثر الحفر والمطبات حيث يحتاج الطريق إلى إعادة تأهيل تام.
ويتابع بأن المسافة التي يقطعها المسافر من سراقب وحتى مورك تعاني فضلاً عن الحفر، من غياب الاتصالات والإنترنت بسبب تعرض أبراج شركتي "سيريتل" و"إم تي إن" للتدمير الكامل أو السرقات.
عقبات أمام محاسبة المخالفين
وفيما يخالف بعض السائقون التعليمات الحكومية الناظمة للرحلات، تسعى الجهات الحكومية المختصة لتطبيق قانون السير ومعاقبة المخالفين، لكن تقف أمام عملية تطبيق هذه القوانين جملة من التحديات أبرزها عدم لجوء المسافرين تقديم الشكاوي ضد مكاتب السفريات المخالفة.
وفي تصريح خاص لـ"العين السورية" أكد معاون مدير نقل الركاب في محافظة إدلب أحمد هماد، وجود قوانين ناظمة تخص انطلاق الحافلات بين إدلب ودمشق، مشيراً إلى أنها مدونة في قانون السير لدى المرور ومديرية نقل الركاب.
وأضاف هماد أن أي شكوى واردة من قبل الركاب يتم التعامل معها بحسب السياسات والقوانين المدونة في مديرية نقل الركاب عند قسم الرقابة التفتيش التي بدورها تقوم بمتابعة الشكوى الواردة واقتراح العقوبة المناسبة وتصديقها من قبل مدير فرع نقل الركاب وتطبيقها على المخالف.
ومن القوانين الناظمة للرحلات: اعتماد مواعيد محددة لانطلاق الرحلات من إدلب وريفها، إذ لا يحق لأي بولمان التأخر عن موعد انطلاقه، كما حددت المديرية توقفاً واحداً فقط للاستراحة، ولمدة لا تتجاوز خمس عشرة دقيقة.
وتحال كل مخالفة إلى دائرة البولمان لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بالتنسيق مع شرطة المرور لضمان الالتزام بخط السير المحدد.
ابتزاز أصحاب التكاسي.. يفاقم المتاعب
يعد الحصول على وسيلة نقل خاصة عند الوصول إلى المحطة النهائية في كراج حرستا، تحدياً كبيراً بالنسبة للمسافرين، نظراً لما يصفه المسافرون الذين تحدثوا لـ"العين السورية" بـ"حالة الجشع لدى بعض سائقي سيارات الأجرة".
وفي هذا الصدد، يوضح خالد أحد سكان ريف دمشق أنه يضطر في بعض الأحيان للسفر نحو إدلب، وعند الإياب باتجاه دمشق يضطر لدفع مبلغ كبير قد يوازي مبلغ الرحلة من إدلب نحو دمشق لاستئجار تاكسي تنقله من كراج حرستا نحو داريا التي لا تبعد أكثر من 8 كيلو متراً عن الكراج.
يضيف خالد لـ"العين السورية" أن بعض أصحاب التكاسي ينتهزون فرصة الأعياد والمواسم ورحلات الليل لرفع التعرفة بشكل غير منطقي، مؤكداً أنه دفع في إحدى المرات مبلغ 350 ألف ليرة من حرستا نحو داريا، حيث انتهز السائق فرصة الازدحام الذي يشهده كراج حرستا عشية عيد الأضحى الماضي.


