سوريا - اقتصاد
من العزلة إلى الاندماج.. ماذا تحتاج سوريا لاستعادة ثقة البنوك العالمية؟
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ١٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٠٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يعود الحديث بقوة هذه الأيام عن «عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي»، وهو مصطلح يتجاوز مجرد رفع بعض القيود أو فتح قنوات تواصل محدودة.
فهو يعني عملياً أن تتمكن المصارف السورية من التعامل مجدداً مع النظام المصرفي الدولي كنظير طبيعي، عبر فتح حسابات مراسلة، وتسهيل التحويلات المالية الرسمية، والاندماج في شبكات الدفع العالمية، واستعادة ثقة المؤسسات المالية الكبرى.
هذه العودة ليست حدثاً يُعلن بقرار سياسي وحسب، بل عملية معقدة تتطلب استيفاء شروط تقنية وقانونية ومؤسسية دقيقة.
وأبرز هذه المتطلبات يتمثل في بناء إطار قانوني مصرفي حديث، وتطبيق فعلي وقابل للإثبات لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديث أنظمة «اعرف عميلك»، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، وتطوير البنية التقنية لأنظمة الدفع، إلى جانب الشفافية والتدقيق المستقل الذي يعيد بناء الثقة بالمصارف السورية.
الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الحمدي في حديثه لـ"العين السورية" يؤكد أن عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي ليست مجرد قرار مصرفي، بل شهادة ثقة دولية بالاقتصاد السوري، تحتاج إلى جملة شروط مترابطة حتى تتحول من أمل إلى واقع ملموس.
شروط الاندماج الفعلي
ويرى الدكتور الحمدي أن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من النوايا الحسنة. فالمصارف العالمية لا تكتفي بوجود قوانين مكتوبة، بل تبحث عن إطار قانوني مصرفي حديث يتوافق مع المعايير الدولية، وتطبيق فعلي وقابل للإثبات لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
بات الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عاملاً حاسماً، لكنه ليس المفتاح الوحيد.
فعندما يفكر بنك أوروبي أو أمريكي في فتح علاقة مراسلة مع مصرف سوري، يطرح أسئلة عملية بحتة:
يؤكد الدكتور الحمدي أن الاندماج المالي شرط ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكنه غير كافٍ بمفرده.
يخلص الدكتور خالد الحمدي إلى أن عودة سوريا إلى النظام المالي الدولي تمثل بداية الطريق وليس نهايته. فالاندماج المالي شهادة ثقة، وFATF جزء أساسي منها، لكن البنك العالمي والمستثمر يريدان أكثر من ذلك: قانوناً واضحاً، مصرفاً مركزياً موثوقاً، مصارف شفافة، أنظمة تقنية حديثة، وقابلية حقيقية لتحويل الأموال.
ومن المهم التفريق بين رفع العقوبات وإعادة الاندماج المالي الفعلي. فحتى بعد إزالة قيود قانونية معينة، قد تستغرق عودة المصارف المراسلة وقتاً طويلاً، لأن البنوك الدولية تجري تقييمات مستقلة لمخاطر الامتثال والسمعة.
ولهذا فإن الإصلاح المصرفي السوري يجب أن يسير بالتوازي مع المسار السياسي والقانوني، حتى تتحول هذه الشهادة من مجرد حوار إلى واقع اقتصادي ملموس يلمسه المواطن قبل المستثمر.
هذه العودة ليست حدثاً يُعلن بقرار سياسي وحسب، بل عملية معقدة تتطلب استيفاء شروط تقنية وقانونية ومؤسسية دقيقة.
وأبرز هذه المتطلبات يتمثل في بناء إطار قانوني مصرفي حديث، وتطبيق فعلي وقابل للإثبات لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديث أنظمة «اعرف عميلك»، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، وتطوير البنية التقنية لأنظمة الدفع، إلى جانب الشفافية والتدقيق المستقل الذي يعيد بناء الثقة بالمصارف السورية.
الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الحمدي في حديثه لـ"العين السورية" يؤكد أن عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي ليست مجرد قرار مصرفي، بل شهادة ثقة دولية بالاقتصاد السوري، تحتاج إلى جملة شروط مترابطة حتى تتحول من أمل إلى واقع ملموس.
شروط الاندماج الفعلي
ويرى الدكتور الحمدي أن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من النوايا الحسنة. فالمصارف العالمية لا تكتفي بوجود قوانين مكتوبة، بل تبحث عن إطار قانوني مصرفي حديث يتوافق مع المعايير الدولية، وتطبيق فعلي وقابل للإثبات لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تشترط تحديث أنظمة اعرف عميلك (KYC) ومراقبة العمليات والتحويلات المشبوهة، إلى جانب استقلالية وفعالية مصرف سوريا المركزي والجهات الرقابية.
ويضيف أن تطوير أنظمة الدفع والتحويلات الدولية، والربط التقني مع المؤسسات العالمية، ومعالجة ملف العقوبات والقيود القانونية التي تجعل المصارف الأجنبية مترددة، كلها عناصر أساسية.
والأهم من ذلك كله إعادة بناء الثقة بالمصارف السورية عبر الشفافية والتدقيق المستقل ونشر البيانات المالية.
ويشدد الحمدي على نقطة محورية: مجموعة العمل المالي (FATF) لا تنظر فقط إلى وجود القوانين، وإنما إلى مدى فاعليتها وتطبيقها عملياً على الأرض.
المفتاح الأساسي وليس الوحيد
ويضيف أن تطوير أنظمة الدفع والتحويلات الدولية، والربط التقني مع المؤسسات العالمية، ومعالجة ملف العقوبات والقيود القانونية التي تجعل المصارف الأجنبية مترددة، كلها عناصر أساسية.
والأهم من ذلك كله إعادة بناء الثقة بالمصارف السورية عبر الشفافية والتدقيق المستقل ونشر البيانات المالية.
ويشدد الحمدي على نقطة محورية: مجموعة العمل المالي (FATF) لا تنظر فقط إلى وجود القوانين، وإنما إلى مدى فاعليتها وتطبيقها عملياً على الأرض.
المفتاح الأساسي وليس الوحيد
بات الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عاملاً حاسماً، لكنه ليس المفتاح الوحيد.
فعندما يفكر بنك أوروبي أو أمريكي في فتح علاقة مراسلة مع مصرف سوري، يطرح أسئلة عملية بحتة:
هل أستطيع معرفة مصدر الأموال؟ من هو العميل الحقيقي؟ هل أستطيع تتبع التحويل؟ وهل أستطيع إثبات أن العملية لا ترتبط بغسل أموال أو تمويل إرهاب أو شخص خاضع للعقوبات؟ ولهذا فإن الالتزام بمعايير FATF يخفض ما يُسمى مخاطر الامتثال.
ويشير الحمدي إلى أن FATF كانت قد أعلنت في تقييماتها السابقة أن سوريا حققت تقدماً تقنياً في بعض جوانب خطة العمل، لكنها أشارت أيضاً إلى أن الظروف الأمنية حالت دون إجراء زيارة ميدانية للتحقق من استدامة التطبيق.
انعكاسات محتملة
ويشير الحمدي إلى أن FATF كانت قد أعلنت في تقييماتها السابقة أن سوريا حققت تقدماً تقنياً في بعض جوانب خطة العمل، لكنها أشارت أيضاً إلى أن الظروف الأمنية حالت دون إجراء زيارة ميدانية للتحقق من استدامة التطبيق.
انعكاسات محتملة
إذا تمت عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي بصورة حقيقية ومنظمة، فإن الآثار المتوقعة إيجابية في أكثر من اتجاه. زيادة تدفق العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية قد تخفف الضغط على السوق الموازية، وتزيد قدرة المصرف المركزي على إدارة السيولة والاحتياطيات، ما يساهم في تحسين استقرار سعر الصرف.
أما على صعيد التضخم، فإن انتظام تمويل الاستيراد وانخفاض كلفة التحويل والوساطة قد يؤدي إلى تراجع بعض تكاليف السلع المستوردة.
غير أن هذا لا يعني انخفاضاً تلقائياً في التضخم، إذ تظل عوامل مثل الإنفاق الحكومي والإنتاج المحلي والكتلة النقدية والعجز المالي حاسمة في المعادلة.
الأثر الأسرع والأكثر وضوحاً قد يظهر في التحويلات المالية. فكلما أصبحت القنوات المصرفية أكثر أماناً وأقل كلفة، انتقلت نسبة أكبر من تحويلات السوريين من القنوات غير الرسمية إلى الرسمية. والنتيجة المهمة هنا أن زيادة التحويلات الرسمية لا تعني بالضرورة زيادة الأموال التي يرسلها المغتربون فقط، بل قد تعني أيضاً انتقال جزء من الأموال الموجودة أصلاً في السوق غير الرسمية إلى النظام المصرفي.
أما على صعيد التضخم، فإن انتظام تمويل الاستيراد وانخفاض كلفة التحويل والوساطة قد يؤدي إلى تراجع بعض تكاليف السلع المستوردة.
غير أن هذا لا يعني انخفاضاً تلقائياً في التضخم، إذ تظل عوامل مثل الإنفاق الحكومي والإنتاج المحلي والكتلة النقدية والعجز المالي حاسمة في المعادلة.
الأثر الأسرع والأكثر وضوحاً قد يظهر في التحويلات المالية. فكلما أصبحت القنوات المصرفية أكثر أماناً وأقل كلفة، انتقلت نسبة أكبر من تحويلات السوريين من القنوات غير الرسمية إلى الرسمية. والنتيجة المهمة هنا أن زيادة التحويلات الرسمية لا تعني بالضرورة زيادة الأموال التي يرسلها المغتربون فقط، بل قد تعني أيضاً انتقال جزء من الأموال الموجودة أصلاً في السوق غير الرسمية إلى النظام المصرفي.
شرط ضروري لكنه غير كافٍ
يؤكد الدكتور الحمدي أن الاندماج المالي شرط ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكنه غير كافٍ بمفرده.
فالمستثمر لا يسأل فقط: هل أستطيع تحويل أموالي إلى سوريا؟ بل يسأل أيضاً: هل أستطيع إخراج أرباحي؟ هل أحصل على حماية قانونية؟ هل القضاء التجاري فعال؟ هل الضرائب مستقرة؟ هل الملكية واضحة؟ هل تتوفر الكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات؟ وهل البيئة الأمنية مستقرة؟
ومن هنا، يرى الحمدي أن على سوريا أن تتحول من اقتصاد يبحث عن المستثمر، إلى اقتصاد يصنع بيئة تجعل المستثمر هو من يبحث عنه.
الطريق ما زال في بدايته
ومن هنا، يرى الحمدي أن على سوريا أن تتحول من اقتصاد يبحث عن المستثمر، إلى اقتصاد يصنع بيئة تجعل المستثمر هو من يبحث عنه.
الطريق ما زال في بدايته
يخلص الدكتور خالد الحمدي إلى أن عودة سوريا إلى النظام المالي الدولي تمثل بداية الطريق وليس نهايته. فالاندماج المالي شهادة ثقة، وFATF جزء أساسي منها، لكن البنك العالمي والمستثمر يريدان أكثر من ذلك: قانوناً واضحاً، مصرفاً مركزياً موثوقاً، مصارف شفافة، أنظمة تقنية حديثة، وقابلية حقيقية لتحويل الأموال.
ومن المهم التفريق بين رفع العقوبات وإعادة الاندماج المالي الفعلي. فحتى بعد إزالة قيود قانونية معينة، قد تستغرق عودة المصارف المراسلة وقتاً طويلاً، لأن البنوك الدولية تجري تقييمات مستقلة لمخاطر الامتثال والسمعة.
ولهذا فإن الإصلاح المصرفي السوري يجب أن يسير بالتوازي مع المسار السياسي والقانوني، حتى تتحول هذه الشهادة من مجرد حوار إلى واقع اقتصادي ملموس يلمسه المواطن قبل المستثمر.


