سوريا - سياسة
غارة أردنية وضحايا سوريون أبرياء..أسئلة حول الأسباب وعدم التنسيق بين دمشق وعمّان!
مقتل 7 مدنيين بينهم 3 أطفال يفتح باب التساؤلات حول ملابسات الغارة الأردنية، وتضارب الروايات بشأن التنسيق، وسبل منع تكرار الحادث.
ا
العين السورية
نشر في: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٤:٠٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
لم يكن ليل الأثنين 26 تشرين أول 2026 اعتيادياً في درعا، فقد ملأت أصوات الطائرات الحربية سماء المحافظة، وهي تقترب من أهدافها وتلقي قذائفها، إلا أن الضحايا هذه المرة لم يكونوا أهدافاً عسكرية، بل أطفالاً أشقاء هم ياسين وهادي ولميس من عائلة السليم، لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، إلى جانب نساء وكبار في السن من عائلة واحدة، دون أي ذنب لهم.
تشير الأرقام الصادرة حتى الآن عن مديرية الصحة في درعا إلى أن الغارات الأردنية التي استهدفت مواقع في قرية لطف بمنطقة المسمية، ومحيط بلدتي نصيب والمزيريب بريف درعا، أسفرت عن ارتقاء 7 شهداء من المدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة وثلاثة رجال، أحدهم مسن، إضافة إلى عدد من الإصابات.

أعربت وزارة الخارجية السورية عن أسفها البالغ لسقوط عدد من الشهداء في درعا، مؤكدة أن الغارة الأردنية نُفذت على الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق معها، ما يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة الغارة التي استهدفت مدنيين، وغياب التنسيق بين البلدين.
يأتي هذا الاستهداف في وقت تشهد فيه العلاقات السورية الأردنية تنسيقاً متزايداً، سبقته قبل أيام زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ولقاؤه العاهل الأردني، إلى جانب بحث تفعيل المجلس الأعلى المشترك بين البلدين، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول ملابسات الغارة وآلية اتخاذ القرار بتنفيذها.
يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن استهداف المدنيين والأبرياء بشكل مباشر يخالف القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، معتبرًا أن الأمر قد يرقى إلى جريمة حرب في حال ثبوت الاستهداف المتعمد.
ويشير الحمد إلى أن استهداف المدنيين من جانب المملكة الأردنية يُعد جريمة بحد ذاته، بغض النظر عن الأسباب والدوافع، وهو أمر مدان ولا يمكن السكوت عنه، سواء جرى عبر التنسيق المسبق أم لا، لافتاً إلى أن المعطيات تشير إلى غياب التنسيق من الجانب الأردني، بالتزامن مع وقوع خطأ في تحديد الأهداف.
من جانبه، لفت الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى إلى وجود تناقض في الروايتين الأردنية والرسمية السورية بشأن آلية التنسيق، إذ أعلنت المملكة، في الوقت نفسه، أنها نسقت مسبقًا، وهو ما يثير تساؤلات عديدة ويستدعي إجراء تحقيق فوري للوقوف على أسباب الحادث، وهو ما طالبت به وزارة الخارجية السورية، مشيراً إلى أن ربط الأردن للغارة بأحداث الكرك المؤسفة، يترجم بأنه يوجد امتداد لخلايا إرهابية لها في سوريا، وهذا يعني أن من الأولى إطلاع الجانب السوري على أدق التفاصيل، باعتبار أن الأمر يتعلق بتطورات أمنية عابرة للحدود.

تشير طبيعة الضربة الأردنية والأهداف التي استهدفتها إلى وجود بنك معلومات خاطئ جرى توظيفه في العملية العسكرية، الأمر الذي يعيد طرح التساؤلات حول طبيعة المعلومات التي حصلت عليها المملكة قبل تنفيذ الغارة، ومصدر هذه المعلومات ومدى دقتها.
ينوه المحلل السياسي عبد الله الحمد إلى أن الحادث الإرهابي في منطقة الكرك بالأردن تسبب في ضغوط شعبية على المملكة وقياداتها السياسية، لا سيما بعد القبض على المتورطين إثر اشتباكات عنيفة، وعليه وجدت الأردن نفسها تحت ضغط الرأي العام، ومن المحتمل أنها لجأت إلى تنفيذ غارات خارج حدودها في محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي، إلا أن ذلك تم بطريقة خاطئة، وهو ما يفسر التسرع في اتخاذ القرار العسكري، ووقوع الخطأ وفق تقديره.
أما الباحث عزيز موسى، فيشير إلى أنه من الواضح وجود معلومات مغلوطة أو قاعدة بيانات خاطئة أفضت إلى تنفيذ هذه الغارة، مرجحاً أن تكون هناك أطراف خارجية سعت إلى توتير العلاقة بين البلدين وخلق شرخ بين دمشق وعمّان، في ظل الانفتاح الكبير بينهما، ولا يستبعد موسى وجود دور إسرائيلي في ذلك، بالتزامن مع ليلة الانتخابات، وما قد يترتب على مثل هذا التطور من خلل في العلاقة بين البلدين.

اعتذار وتصحيح المسار
رغم استمرار التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل الحادث وأسبابه، والتعامل مع تداعياته بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية، فإن ذلك لا يبدو كافياً، بحسب تقديرات سياسية، لاحتواء تداعيات الحادث.
يقول المحلل السياسي عبد الله الحمد إن الخطوة الأولى الضرورية هي تقديم الاعتذار إلى أهالي الشهداء والمصابين، وتقديم التعويضات اللازمة لهم، ومن ثم الوقوف على الأسباب التي أدت إلى وقوع مثل هذا الحادث.
ويرى الحمد أن تقديم الاعتذار يمثل خطوة رئيسية لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن سقوط الشهداء، خصوصاً في ظل العلاقات الجيدة مع الأردن الشقيق، لا سيما أن سوريا وقفت بحزم مؤخراً ضد الحملات الإرهابية التي استهدفت المملكة الأردنية، وكان آخرها ما حدث في الكرك.
أما الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى، فيطالب بضرورة فتح تحقيق مشترك للوقوف على مصدر بنك الأهداف الأردني، ومعرفة ملابسات الغارة وكواليسها، والكشف عن أي أطراف داخلية قد تسعى إلى إشعال الفتنة بين البلدين.
ويضيف الباحث موسى بأن ذلك يجب أن يترافق مع تفعيل آلية التنسيق العسكري المشترك، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمتابعة التطورات في الجنوب السوري، بما يضمن معالجة أي تهديدات أمنية محتملة ضمن إطار واضح من التنسيق واحترام سيادة البلدين.

لم يكن ليل الأثنين 26 تشرين أول 2026 اعتيادياً في درعا، فقد ملأت أصوات الطائرات الحربية سماء المحافظة، وهي تقترب من أهدافها وتلقي قذائفها، إلا أن الضحايا هذه المرة لم يكونوا أهدافاً عسكرية، بل أطفالاً أشقاء هم ياسين وهادي ولميس من عائلة السليم، لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، إلى جانب نساء وكبار في السن من عائلة واحدة، دون أي ذنب لهم.
تشير الأرقام الصادرة حتى الآن عن مديرية الصحة في درعا إلى أن الغارات الأردنية التي استهدفت مواقع في قرية لطف بمنطقة المسمية، ومحيط بلدتي نصيب والمزيريب بريف درعا، أسفرت عن ارتقاء 7 شهداء من المدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة وثلاثة رجال، أحدهم مسن، إضافة إلى عدد من الإصابات.

رد سوري واستنكار
أعربت وزارة الخارجية السورية عن أسفها البالغ لسقوط عدد من الشهداء في درعا، مؤكدة أن الغارة الأردنية نُفذت على الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق معها، ما يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة الغارة التي استهدفت مدنيين، وغياب التنسيق بين البلدين.
يأتي هذا الاستهداف في وقت تشهد فيه العلاقات السورية الأردنية تنسيقاً متزايداً، سبقته قبل أيام زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ولقاؤه العاهل الأردني، إلى جانب بحث تفعيل المجلس الأعلى المشترك بين البلدين، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول ملابسات الغارة وآلية اتخاذ القرار بتنفيذها.
يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن استهداف المدنيين والأبرياء بشكل مباشر يخالف القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، معتبرًا أن الأمر قد يرقى إلى جريمة حرب في حال ثبوت الاستهداف المتعمد.
ويشير الحمد إلى أن استهداف المدنيين من جانب المملكة الأردنية يُعد جريمة بحد ذاته، بغض النظر عن الأسباب والدوافع، وهو أمر مدان ولا يمكن السكوت عنه، سواء جرى عبر التنسيق المسبق أم لا، لافتاً إلى أن المعطيات تشير إلى غياب التنسيق من الجانب الأردني، بالتزامن مع وقوع خطأ في تحديد الأهداف.
من جانبه، لفت الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى إلى وجود تناقض في الروايتين الأردنية والرسمية السورية بشأن آلية التنسيق، إذ أعلنت المملكة، في الوقت نفسه، أنها نسقت مسبقًا، وهو ما يثير تساؤلات عديدة ويستدعي إجراء تحقيق فوري للوقوف على أسباب الحادث، وهو ما طالبت به وزارة الخارجية السورية، مشيراً إلى أن ربط الأردن للغارة بأحداث الكرك المؤسفة، يترجم بأنه يوجد امتداد لخلايا إرهابية لها في سوريا، وهذا يعني أن من الأولى إطلاع الجانب السوري على أدق التفاصيل، باعتبار أن الأمر يتعلق بتطورات أمنية عابرة للحدود.

تسرع عسكري أردني
تشير طبيعة الضربة الأردنية والأهداف التي استهدفتها إلى وجود بنك معلومات خاطئ جرى توظيفه في العملية العسكرية، الأمر الذي يعيد طرح التساؤلات حول طبيعة المعلومات التي حصلت عليها المملكة قبل تنفيذ الغارة، ومصدر هذه المعلومات ومدى دقتها.
ينوه المحلل السياسي عبد الله الحمد إلى أن الحادث الإرهابي في منطقة الكرك بالأردن تسبب في ضغوط شعبية على المملكة وقياداتها السياسية، لا سيما بعد القبض على المتورطين إثر اشتباكات عنيفة، وعليه وجدت الأردن نفسها تحت ضغط الرأي العام، ومن المحتمل أنها لجأت إلى تنفيذ غارات خارج حدودها في محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي، إلا أن ذلك تم بطريقة خاطئة، وهو ما يفسر التسرع في اتخاذ القرار العسكري، ووقوع الخطأ وفق تقديره.
أما الباحث عزيز موسى، فيشير إلى أنه من الواضح وجود معلومات مغلوطة أو قاعدة بيانات خاطئة أفضت إلى تنفيذ هذه الغارة، مرجحاً أن تكون هناك أطراف خارجية سعت إلى توتير العلاقة بين البلدين وخلق شرخ بين دمشق وعمّان، في ظل الانفتاح الكبير بينهما، ولا يستبعد موسى وجود دور إسرائيلي في ذلك، بالتزامن مع ليلة الانتخابات، وما قد يترتب على مثل هذا التطور من خلل في العلاقة بين البلدين.

اعتذار وتصحيح المسار
رغم استمرار التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل الحادث وأسبابه، والتعامل مع تداعياته بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية، فإن ذلك لا يبدو كافياً، بحسب تقديرات سياسية، لاحتواء تداعيات الحادث.
يقول المحلل السياسي عبد الله الحمد إن الخطوة الأولى الضرورية هي تقديم الاعتذار إلى أهالي الشهداء والمصابين، وتقديم التعويضات اللازمة لهم، ومن ثم الوقوف على الأسباب التي أدت إلى وقوع مثل هذا الحادث.
ويرى الحمد أن تقديم الاعتذار يمثل خطوة رئيسية لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن سقوط الشهداء، خصوصاً في ظل العلاقات الجيدة مع الأردن الشقيق، لا سيما أن سوريا وقفت بحزم مؤخراً ضد الحملات الإرهابية التي استهدفت المملكة الأردنية، وكان آخرها ما حدث في الكرك.
أما الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عزيز موسى، فيطالب بضرورة فتح تحقيق مشترك للوقوف على مصدر بنك الأهداف الأردني، ومعرفة ملابسات الغارة وكواليسها، والكشف عن أي أطراف داخلية قد تسعى إلى إشعال الفتنة بين البلدين.
ويضيف الباحث موسى بأن ذلك يجب أن يترافق مع تفعيل آلية التنسيق العسكري المشترك، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمتابعة التطورات في الجنوب السوري، بما يضمن معالجة أي تهديدات أمنية محتملة ضمن إطار واضح من التنسيق واحترام سيادة البلدين.




