سوريا - محليات
فيضان الفرات .. أزمة كامنة في نهر ثائر
ا
العين السورية
نشر في: ٣٠ مايو ٢٠٢٦، ١٥:٣٩
3 دقيقة
0

دفعت فيضانات الفرات، بأزمة جديدة إلى سطح الواقع الموروث عن أعوام طويلة من فساد النظام البائد، لتضيف تحديا من نوع أخر إلى الدولة الجديدة الناهضة التي لا تزال تحاول النهوض من تحت ركامات الدمار المعنوي والإنساني والاقتصادي والسياسي والدبلوماسي.
تراكمات
وبقدر ما تبدو الأزمة معقدة وهشة، بقدر ما تبدو نتيجة تراكمات من التجاهل وعدم الاهتمام وغياب التنسيق والتفاهمات والاتفاقيات الحقيقية التي تحدد أليات التنسيق المشترك وتضبط سياسات العمل والمراقبة وتكبح جنوح العمل والقرارات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى أضرار بالغة الخطورة لبقية الأطراف، كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أظهرت "الفيضانات" أزمة حقيقية صنعها وتركها النظام البائد دون معالجة أو حلول، لتستيقظ فجأة على أحضان الدولة الجديدة بكل إرهاصاتها الكارثية المفاجئة.
أزمة مؤجلة
هشاشة البنى التحية
ورأى الباحث السياسي المحامي جواد خرزم في حديثه لـ العين السورية"، أن فيضان نهر الفرات، أظهر هشاشة البنى التحية في المناطق التي غمرتها الفيضانات، نتيجة تجاهل النظام البائد لتلك المناطق على مدار عقود، لكنه بالمقابل، أظهر إصرار وإرادة الدولة الجديدة على مواجهة كل التحديات والأزمات بالرغم من تعقيداتها المتشابكة، وعدم التهرب من المسؤوليات و إخفاء الحقائق.
بين الإسعافي والمستدامة
وأكد خرزم، أن التعامل مع هذه الأمر المستجد، يتطلب حلولا إسعافية، قد قامت بها الدولة على أكمل وجه، وأخرى جذرية ومستدامة، تحتاج إلى وقت وجهود كبيرة، استعداداً لأية تطورات مفاجئة، سواء خلال الفترة القريبة المقبلة، أو خلال موسم الشتاء المقبل، وهذا يجب أن يتم ضمن استراتيجية وطنية، ترسم أولوياتها على وقع تداعيات وأثار الفيضانات، وفي مقدمة تلك الخطوات تأهيل البنى التحية و السواتر والمنشآت المائية، وتنظيف المصارف والقنوات، ومراجعة جاهزية السدود ومحطات الضخ، وإعداد خرائط للمناطق المعرضة للغمر، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بالإضافة إلى إنشاء نظام وطني متكامل للإنذار المبكر وإدارة مخاطر الفيضانات، يعتمد على المراقبة المستمرة للتدفقات والمناسيب وتبادل البيانات بين الجهات المختصة، بما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية لحماية السكان والأراضي الزراعية والبنية التحتية قبل وقوع الخطر، بدلاً من الاكتفاء بإدارة آثاره بعد حدوثه.
إدارة حديثة
كما أنه بحسب خرزم، فإنه من الضروري وضع استراتيجية للانتقال من مرحلة الإدارة التقليدية إلى مرحلة الإدارة الحديثة التي تأخذ بعين الاعتبار التعامل مع المخاطر المستقبلية، كما تبرز أهمية العمل على بلورة بروتوكول دائم لتبادل البيانات الهيدرولوجية مع دول الحوض، ولا سيما تركيا، بما يعزز القدرة على التنبؤ بالتدفقات المائية والتعامل المبكر مع مخاطر الجفاف والفيضانات، ويحول إدارة الفرات من رد فعل إلى إدارة استباقية للمخاطر.
تباين التحديات


