سوريا - اقتصاد
في ظل التحديات المعيشية.. هل تنقذ المشاريع المتناهية الصغر الأسر من شبح العوز؟
يواجه السوريون تحديات معيشية متزايدة فرضها واقع اقتصادي واجتماعي معقد، فهل تستطيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في تخفيف أعباء المعيشة؟
ن
نورا حربا
نشر في: ٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٤٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بعد أن كانت سورية تتمتع بمستويات مقبولة من الكفاية ومتوسط دخل معقول للفرد، أصبحت بسبب الحرب وتبعاتها من أكثر البلدان تأثراً بالفقر وانعدام الأمن الغذائي، في ظل تضرر البنية التحتية وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الخدمات والمعيشة.
وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال أساسي: كيف يستطيع السوريون مواجهة هذه الظروف، وما الدور الذي يمكن أن تؤديه شبكات الأمان الاجتماعي والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في تخفيف أعباء المعيشة؟
شبكات الحماية الاجتماعية
للإجابة عن هذا التساؤل، لا بد أولاً من تقييم الواقع المعيشي بدقة.
وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال أساسي: كيف يستطيع السوريون مواجهة هذه الظروف، وما الدور الذي يمكن أن تؤديه شبكات الأمان الاجتماعي والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في تخفيف أعباء المعيشة؟
شبكات الحماية الاجتماعية
للإجابة عن هذا التساؤل، لا بد أولاً من تقييم الواقع المعيشي بدقة.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي أيهم الريس، في حديث لـ«العين السورية»، أن الفقر يتوزع في مختلف المناطق السورية، لكنه يتركز بصورة رئيسية في العشوائيات والمخيمات والمناطق الريفية وأحزمة الفقر المحيطة بالمدن.
ويشير الريس إلى أن أكثر الفئات تضرراً تشمل الأسر التي تعيلها نساء، وكبار السن، ومن فقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم، إضافة إلى العاطلين عن العمل والعاملين الذين خسروا وظائفهم.
ويضيف أن العديد من التقارير الأممية تؤكد اتساع نطاق الفقر وتراجع الأمن الغذائي الذي يطال ملايين السوريين، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه إلى إجراء مسوح لتقييم واقع الأمن الغذائي، وهي مسوح قد تكشف، برأيه، نتائج «مؤلمة وربما صادمة».
ويطرح الريس تساؤلاً حول الإجراءات الحكومية المطلوبة للحد من هذا الواقع، موضحاً أن بعض الحلول قد يصعب تنفيذها بالشكل المطلوب قبل تحقيق الاستقرار الكامل في البلاد، إلا أن ذلك لا يمنع وضع خطط عاجلة، في مقدمتها التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين آليات استهداف الفئات الأكثر فقراً بصورة متوازنة وعادلة.
«مسبحة واحدة» للمشروعات الصغيرة
ولمواجهة الواقع المعيشي الصعب لملايين السوريين، يرى الريس أنّ العمل يجب أن يبدأ بصورة فورية على إطلاق خطط وبرامج لتطوير البنى التحتية إلى مستوى يمكّن الأفراد من الاستقرار في مجتمعاتهم، ومن ثم تحفيزهم على العمل والاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
ويشدد على أهمية توفير برامج تمويل مناسبة، إلى جانب تأمين الظروف اللازمة لنجاح هذه المشروعات واستدامتها وتوسعها، بما يجعلها خياراً جاذباً للباحثين عن فرص عمل.
ويؤكد أن هذا الحل ليس جديداً، إذ تمكن أفراد وأسر سورية من إقامة مشروعات خاصة بهم والاستمرار فيها، إلا أن مشروعات أخرى كثيرة «وُئدت في مهدها» بسبب غياب مقومات الاستمرار، بدءاً من نقص التمويل وصولاً إلى صعوبات التسويق.
ويصف الريس حلقات العمل المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في سورية بأنها تعاني من التبعثر، معتبراً أن نجاحها يتطلب اتصال هذه الحلقات واتساقها مع بعضها في «مسبحة واحدة»، على حد تعبيره.
وهنا، بحسب الريس، يأتي دور الحكومة في توفير البيئة المناسبة لتكامل شروط النجاح، بما يضمن استمرار هذه المشروعات وتوسعها وتجاوز عوامل الفشل.
ويرى أن تركيز الدولة على جذب الاستثمارات الكبرى يظل مهماً، ويمكن أن يسهم في تحسين معيشة أعداد كبيرة من السوريين عند دخول هذه الاستثمارات إلى السوق، لكن لا بد من نقطة بداية، معتبراً أن المشروعات الفردية والصغيرة والمتناهية الصغر تمثل بداية مناسبة لسورية، ولا سيما أن السوريين، بحسب وصفه، «شعب حي وقادر على العمل والتعلم».
دعم أكثر استدامة
تتعدد الخيارات التي تحاول الأسر السورية من خلالها تقليص الفجوة المتزايدة بين الدخل والنفقات، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى دعم أكثر استدامة للمشروعات الصغيرة وربطها بالتدريب والتمويل والأسواق.
ويُفترض أن يؤدي هذا الربط إلى خلق معادلة اقتصادية يستفيد منها مختلف الأطراف، وفي مقدمتهم أفراد الأسرة التي تبحث عن مصدر دخل إضافي يساعدها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.
العمل الإضافي وتنويع مصادر الدخل
ويؤكد الحرفي محمد ظاظا أن تعدد مصادر الدخل أصبح من الوسائل التي تلجأ إليها الأسر للتعامل مع الواقع المعيشي، إذ يعمل كثير من أفراد الأسرة في وظائف أو أعمال إضافية، بينما تتجه أسر أخرى إلى إنتاج مواد غذائية أو حرفية من المنزل وتسويقها ضمن محيطها المحلي.
ولا يقتصر هذا التوجه، بحسب ظاظا، على زيادة الإيرادات، إذ إن إنتاج بعض الاحتياجات داخل المنزل، كالمنتجات الغذائية أو الزراعية، يمكن أن يسهم في خفض جزء من النفقات، فيما يمكن تحويل الفائض إلى مصدر دخل عند تسويقه.
مشروعات بإمكانات محدودة
وفي السياق ذاته، يرى الصناعي بسام سلطان، في حديث لـ«العين السورية»، أن المشروعات المنزلية تشكل أحد الخيارات المتاحة أمام الأسر، ولا سيما في مجالات الصناعات الغذائية والخياطة والحياكة والحرف اليدوية وإعداد المأكولات وبعض الخدمات المهنية.
ويشير سلطان إلى أن أهمية هذه المشروعات تكمن في إمكانية البدء بإمكانات محدودة نسبياً، والاستفادة من مهارات يمتلكها أفراد الأسرة مسبقاً.
لكن استمرار هذه المشروعات ونموها يرتبطان بعدة عوامل، أبرزها تأمين المواد الأولية، وضبط تكاليف الإنتاج، والوصول إلى المستهلك، والتسويق، وتوفير التمويل المناسب.
ويرى أن تأمين هذه المقومات يمكن أن يعظم الفائدة من المشروعات المنزلية، وفي مقدمتها زيادة دخل الأسرة وتحسين قدرتها على تلبية احتياجاتها وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.
حاجة ملحة إلى مصادر دخل إضافية
من جهتها، تؤكد الخبيرة التنموية الدكتورة لبنى بشارة، في حديث لـ«العين السورية»، أن حاجة الأسر إلى إيجاد مصادر دخل إضافية تتزايد في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وما يرافقها من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير إلى أن هذه الظروف دفعت العديد من الأسر إلى البحث عن أعمال ومشروعات صغيرة تساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية، معتبرة أن توفير مصادر دخل بديلة أصبح حاجة ملحة، في ظل الصعوبات المرتبطة بتأمين الطعام واللباس والدواء وغيرها من متطلبات الحياة اليومية.
من المطبخ إلى السوق
وتوضح بشارة أن الأسرة تستطيع، وفق الإمكانات المتاحة لديها، الاستفادة من مجموعة متنوعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية كمصادر دخل إضافية.
ومن بين هذه الأنشطة تصنيع المنتجات الغذائية المنزلية، مثل المخللات والمجففات والمأكولات الشعبية والحلويات، وبيعها ضمن المحيط الاجتماعي أو في المناسبات.
كما يمكن الاستفادة من مهارات الخياطة والأشغال اليدوية، مثل صناعة الإكسسوارات والكروشيه والحقائب والتطريز، وتسويق المنتجات داخل الحي ومحيط الأسرة والأصدقاء أو عبر مجموعات التواصل الاجتماعي.
وتشكل الزراعة المنزلية خياراً آخر لبعض الأسر التي تمتلك شرفة أو سطحاً أو حديقة. وفي المناطق الريفية، تلفت بشارة إلى إمكانية اعتماد بعض الأسر على تربية الدواجن أو الماعز والأغنام بأعداد محدودة لتأمين جزء من احتياجاتها، مع إمكانية بيع الفائض في حال توسع الإنتاج.
من راتب ثابت إلى معادلة معيشية معقدة
لم تعد المشكلة، وفق المعطيات المطروحة، تقتصر على انخفاض الرواتب، بل باتت تتمثل بصورة أكبر في اتساع الفجوة بين دخل شبه ثابت ونفقات تتزايد باستمرار، الأمر الذي أفقد الراتب دوره التقليدي وحوله إلى مساهمة محدودة ضمن معادلة معيشية أكثر تعقيداً.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر من خلال حزم تسهيلات حقيقية وجادة تجعل هذا النوع من المشروعات في متناول أكبر شريحة ممكنة من السوريين، بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات التمويلية والتدريبية.
فالمشروع الصغير لا يحتاج إلى التمويل وحده؛ بل يحتاج أيضاً إلى التدريب، والمواد الأولية، والسوق، والتسويق، والبنية التحتية، والحماية الاجتماعية التي تمنح الأسرة هامشاً من الأمان خلال مرحلة الانطلاق.
وبذلك، قد لا تكون المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر حلاً سحرياً لمشكلة الفقر في سورية، لكنها يمكن أن تشكل إحدى نقاط البداية العملية لإعادة بناء مصادر الدخل، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتحويل الأسر من مجرد متلقية للدعم إلى أسر منتجة قادرة على توليد الدخل.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة السياسات العامة على جمع حلقاته في منظومة واحدة: حماية اجتماعية، وتمويل، وتدريب، وإنتاج، وتسويق، وأسواق قادرة على استيعاب المنتجات. فحين تتصل هذه الحلقات ببعضها، يمكن للمشروع المتناهي الصغر أن يتحول من محاولة فردية للبقاء إلى لبنة في مسار أوسع للتعافي الاقتصادي.
ويشير الريس إلى أن أكثر الفئات تضرراً تشمل الأسر التي تعيلها نساء، وكبار السن، ومن فقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم، إضافة إلى العاطلين عن العمل والعاملين الذين خسروا وظائفهم.
ويضيف أن العديد من التقارير الأممية تؤكد اتساع نطاق الفقر وتراجع الأمن الغذائي الذي يطال ملايين السوريين، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه إلى إجراء مسوح لتقييم واقع الأمن الغذائي، وهي مسوح قد تكشف، برأيه، نتائج «مؤلمة وربما صادمة».
ويطرح الريس تساؤلاً حول الإجراءات الحكومية المطلوبة للحد من هذا الواقع، موضحاً أن بعض الحلول قد يصعب تنفيذها بالشكل المطلوب قبل تحقيق الاستقرار الكامل في البلاد، إلا أن ذلك لا يمنع وضع خطط عاجلة، في مقدمتها التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين آليات استهداف الفئات الأكثر فقراً بصورة متوازنة وعادلة.
«مسبحة واحدة» للمشروعات الصغيرة
ولمواجهة الواقع المعيشي الصعب لملايين السوريين، يرى الريس أنّ العمل يجب أن يبدأ بصورة فورية على إطلاق خطط وبرامج لتطوير البنى التحتية إلى مستوى يمكّن الأفراد من الاستقرار في مجتمعاتهم، ومن ثم تحفيزهم على العمل والاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
ويشدد على أهمية توفير برامج تمويل مناسبة، إلى جانب تأمين الظروف اللازمة لنجاح هذه المشروعات واستدامتها وتوسعها، بما يجعلها خياراً جاذباً للباحثين عن فرص عمل.
ويؤكد أن هذا الحل ليس جديداً، إذ تمكن أفراد وأسر سورية من إقامة مشروعات خاصة بهم والاستمرار فيها، إلا أن مشروعات أخرى كثيرة «وُئدت في مهدها» بسبب غياب مقومات الاستمرار، بدءاً من نقص التمويل وصولاً إلى صعوبات التسويق.
ويصف الريس حلقات العمل المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في سورية بأنها تعاني من التبعثر، معتبراً أن نجاحها يتطلب اتصال هذه الحلقات واتساقها مع بعضها في «مسبحة واحدة»، على حد تعبيره.
وهنا، بحسب الريس، يأتي دور الحكومة في توفير البيئة المناسبة لتكامل شروط النجاح، بما يضمن استمرار هذه المشروعات وتوسعها وتجاوز عوامل الفشل.
ويرى أن تركيز الدولة على جذب الاستثمارات الكبرى يظل مهماً، ويمكن أن يسهم في تحسين معيشة أعداد كبيرة من السوريين عند دخول هذه الاستثمارات إلى السوق، لكن لا بد من نقطة بداية، معتبراً أن المشروعات الفردية والصغيرة والمتناهية الصغر تمثل بداية مناسبة لسورية، ولا سيما أن السوريين، بحسب وصفه، «شعب حي وقادر على العمل والتعلم».
دعم أكثر استدامة
تتعدد الخيارات التي تحاول الأسر السورية من خلالها تقليص الفجوة المتزايدة بين الدخل والنفقات، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى دعم أكثر استدامة للمشروعات الصغيرة وربطها بالتدريب والتمويل والأسواق.
ويُفترض أن يؤدي هذا الربط إلى خلق معادلة اقتصادية يستفيد منها مختلف الأطراف، وفي مقدمتهم أفراد الأسرة التي تبحث عن مصدر دخل إضافي يساعدها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.
العمل الإضافي وتنويع مصادر الدخل
ويؤكد الحرفي محمد ظاظا أن تعدد مصادر الدخل أصبح من الوسائل التي تلجأ إليها الأسر للتعامل مع الواقع المعيشي، إذ يعمل كثير من أفراد الأسرة في وظائف أو أعمال إضافية، بينما تتجه أسر أخرى إلى إنتاج مواد غذائية أو حرفية من المنزل وتسويقها ضمن محيطها المحلي.
ولا يقتصر هذا التوجه، بحسب ظاظا، على زيادة الإيرادات، إذ إن إنتاج بعض الاحتياجات داخل المنزل، كالمنتجات الغذائية أو الزراعية، يمكن أن يسهم في خفض جزء من النفقات، فيما يمكن تحويل الفائض إلى مصدر دخل عند تسويقه.
مشروعات بإمكانات محدودة
وفي السياق ذاته، يرى الصناعي بسام سلطان، في حديث لـ«العين السورية»، أن المشروعات المنزلية تشكل أحد الخيارات المتاحة أمام الأسر، ولا سيما في مجالات الصناعات الغذائية والخياطة والحياكة والحرف اليدوية وإعداد المأكولات وبعض الخدمات المهنية.
ويشير سلطان إلى أن أهمية هذه المشروعات تكمن في إمكانية البدء بإمكانات محدودة نسبياً، والاستفادة من مهارات يمتلكها أفراد الأسرة مسبقاً.
لكن استمرار هذه المشروعات ونموها يرتبطان بعدة عوامل، أبرزها تأمين المواد الأولية، وضبط تكاليف الإنتاج، والوصول إلى المستهلك، والتسويق، وتوفير التمويل المناسب.
ويرى أن تأمين هذه المقومات يمكن أن يعظم الفائدة من المشروعات المنزلية، وفي مقدمتها زيادة دخل الأسرة وتحسين قدرتها على تلبية احتياجاتها وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.
حاجة ملحة إلى مصادر دخل إضافية
من جهتها، تؤكد الخبيرة التنموية الدكتورة لبنى بشارة، في حديث لـ«العين السورية»، أن حاجة الأسر إلى إيجاد مصادر دخل إضافية تتزايد في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وما يرافقها من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير إلى أن هذه الظروف دفعت العديد من الأسر إلى البحث عن أعمال ومشروعات صغيرة تساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية، معتبرة أن توفير مصادر دخل بديلة أصبح حاجة ملحة، في ظل الصعوبات المرتبطة بتأمين الطعام واللباس والدواء وغيرها من متطلبات الحياة اليومية.
من المطبخ إلى السوق
وتوضح بشارة أن الأسرة تستطيع، وفق الإمكانات المتاحة لديها، الاستفادة من مجموعة متنوعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية كمصادر دخل إضافية.
ومن بين هذه الأنشطة تصنيع المنتجات الغذائية المنزلية، مثل المخللات والمجففات والمأكولات الشعبية والحلويات، وبيعها ضمن المحيط الاجتماعي أو في المناسبات.
كما يمكن الاستفادة من مهارات الخياطة والأشغال اليدوية، مثل صناعة الإكسسوارات والكروشيه والحقائب والتطريز، وتسويق المنتجات داخل الحي ومحيط الأسرة والأصدقاء أو عبر مجموعات التواصل الاجتماعي.
وتشكل الزراعة المنزلية خياراً آخر لبعض الأسر التي تمتلك شرفة أو سطحاً أو حديقة. وفي المناطق الريفية، تلفت بشارة إلى إمكانية اعتماد بعض الأسر على تربية الدواجن أو الماعز والأغنام بأعداد محدودة لتأمين جزء من احتياجاتها، مع إمكانية بيع الفائض في حال توسع الإنتاج.
من راتب ثابت إلى معادلة معيشية معقدة
لم تعد المشكلة، وفق المعطيات المطروحة، تقتصر على انخفاض الرواتب، بل باتت تتمثل بصورة أكبر في اتساع الفجوة بين دخل شبه ثابت ونفقات تتزايد باستمرار، الأمر الذي أفقد الراتب دوره التقليدي وحوله إلى مساهمة محدودة ضمن معادلة معيشية أكثر تعقيداً.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر من خلال حزم تسهيلات حقيقية وجادة تجعل هذا النوع من المشروعات في متناول أكبر شريحة ممكنة من السوريين، بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات التمويلية والتدريبية.
فالمشروع الصغير لا يحتاج إلى التمويل وحده؛ بل يحتاج أيضاً إلى التدريب، والمواد الأولية، والسوق، والتسويق، والبنية التحتية، والحماية الاجتماعية التي تمنح الأسرة هامشاً من الأمان خلال مرحلة الانطلاق.
وبذلك، قد لا تكون المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر حلاً سحرياً لمشكلة الفقر في سورية، لكنها يمكن أن تشكل إحدى نقاط البداية العملية لإعادة بناء مصادر الدخل، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتحويل الأسر من مجرد متلقية للدعم إلى أسر منتجة قادرة على توليد الدخل.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة السياسات العامة على جمع حلقاته في منظومة واحدة: حماية اجتماعية، وتمويل، وتدريب، وإنتاج، وتسويق، وأسواق قادرة على استيعاب المنتجات. فحين تتصل هذه الحلقات ببعضها، يمكن للمشروع المتناهي الصغر أن يتحول من محاولة فردية للبقاء إلى لبنة في مسار أوسع للتعافي الاقتصادي.


