سوريا - اقتصاد
قرارات ارتجالية تُشعل فتيل الصراع بين المحلّي والمستورد !
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٨ مايو ٢٠٢٦، ٠٨:٢٩
3 دقيقة
0

عادت حالة التشاؤم إلى مربي الدواجن بعد قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بالسماح باستيراد الفروج. الأمر الذي اعتبره السواد الأعظم منهم قراراً كارثي التبعات بالنسبة للمداجن، خاصة الصغيرة منها. في الوقت الذي يرى خبراء أن الفائدة من هذا السماح ليست بالدرجة المتوقعة، وربما كانت سلبيات القرار أكثر من إيجابياته. فما هي التفاصيل؟
تهديد بالإحجام
نظّم مربو الدواجن مؤخراً وقفة احتجاجية أمام وزارة الزراعة بالبرامكة، طالبوا خلالها بإيقاف استيراد الفروج الحي والصوص، معتبرين أن هذا القرار سيلحق بهم خسائر كبيرة لا طاقة لهم على تحملها أو استيعابها، مهددين بالتوقف عن العمل، ومؤكدين أن ما حدث في رمضان الماضي قد يتكرر لتصبح أسعار الفروج عالية لدرجة لا يتحملها أحد.
حسب ما تحدث به رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية، نزار سعد الدين، ويوضح أن استيراد الفروج الحي والصوص أثّر سلباً على المربين وأدى إلى خروج نسبة كبيرة منهم عن الإنتاج. مشيراً إلى أن إيقاف الاستيراد لن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفروج، لأن الإنتاج المحلي خلال هذه الفترة وفير ويغطي الحاجة لمدة لا تقل عن ستة أشهر. كما أن إيقافه سيشجع نسبة جيدة من المربين على العودة للتربية، مؤكداً أن الجهات المعنية في وزارة الزراعة قدّمت وعوداً بدراسة مطلب المربين بإيقاف استيراد الفروج.
استثمار بعيد المدى
يشير سعد الدين إلى أن دعم المربي المحلي هو استثمار بعيد المدى، وأن الاكتفاء الذاتي في إنتاج الدواجن يعتبر قيمة مضافة. وأن المنتج الأجنبي المستورد قد يبدو أرخص على المدى القصير، لكن خسارة الإنتاج المحلي تعني ارتفاع الأسعار وفقدان الأمن الغذائي.
اكتفاء ذاتي
شدّد سعد الدين على أن ازدهار تربية الدواجن المحلية يعني تحقيق اكتفاء ذاتي واعتماداً أقل على الخارج. ولتحقيق ذلك، لا بد من منع الإغراق بالمنتجات الأجنبية الذي يهدد بقاء المربي المحلي ويدفعه نحو الإغلاق، مما يؤدي إلى فقدان عوائل بأكملها لمصادر رزقها.
قرار غير مدروسة
من جانبه، أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزه، يناقش القرار بشكل أكثر منطقية وواقعية، حيث اعتبر في حديث لـ"العين السورية" أن اتخاذ هكذا قرار يجب أن يتم بناءً على دراسة منطقية من قبل الجهات المعنية تأخذ بالحسبان مصلحة المستهلك والمربين معاً. فربما كان الهدف من القرار يتمثل في تخفيض أسعار الفروج خلال أيام عيد الأضحى المبارك في ظل الارتفاع في الأسعار الذي تشهده الأسواق حالياً.
خسائر قاسية
يؤكد حبزه أن أسعار الفروج في الوقت الحالي ليست مرتفعة، خاصة أنها تزامنت مع دفء الأجواء وانخفاض كلفة التربية على المربين، ناهيك عن دعم العلف من قبل الجهات المعنية. وبالتالي، فإن قرار السماح بالاستيراد سيتسبب في خسائر كبيرة لمربي الدواجن، خاصة الصغار منهم، ولا طاقة لهم على تحملها، خلافاً للمربين الكبار الذين سيتعرضون لخسائر لكنهم أقدر على تحملها واستيعابها. فالفروج المستورد أقل كلفة من الإنتاج المحلي بكثير، ومن غير الممكن مجاراته أو منافسة الإنتاج المحلي في السعر، نظراً لتباين تكاليف الإنتاج.
مسؤوليات ثقيلة
يرى حبزه أن دخول الفروج المستورد يحمل الجهات المعنية، وخاصة الرقابية، مسؤوليات جسام، سيما وأن الفترة الماضية التي تم فيها السماح باستيراد الفروج المجمد قد شهدت ممارسات خطيرة على الصحة العامة. فالفروج المجمد كان يباع على أنه حديث الذبح بعد تذويب الثلج عنه، كما أنه كان يباع بأسعار زهيدة لمحلات الوجبات السريعة مع قرب انتهاء الصلاحية، حتى أننا شهدنا عروضاً عبثية مثل بيع ثلاثة كيلو بسعر كيلو واحد. ناهيك عن أن محاولات كثيرة تمت من قبل تجار ضعاف النفوس للسيطرة على أسعار الفروج بهدف الاحتكار. وعليه، فإن دعم الإنتاج المحلي أولى بالجهات المعنية.
رسالة للمربين
حبزه لم يمانع في توجيه رسالة للمربين الكبار عبر استثمار قرار السماح بالاستيراد بشكل غير صحيح، أي قد يلجأون للاحتكار أيضاً والتلاعب بالأسعار بهدف تحقيق الربح، ولكن التلويح وليس الإضرار بهم. وكل هذه المعطيات برأيه يجب أن تتم بعد دراسات تعتمد على التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، ومن ضمنها المربين الذين يجب أخذ مصلحتهم بعين الاعتبار، ولكن المصلحة الأولى والأهم يجب أن تكون للمستهلك السوري.
تجنب ما لا يحمد عقباه
إن قرار السماح باستيراد الفروج في هذه الفترة ربما قد يصيب المربين في مقتل، خاصة الصغار منهم، وقد نشهد حالة من العزوف عن التربية ليتكرر ما حدث منذ فترة من فقدان السيطرة على أسعار الفروج في الأسواق، وهي مادة مهمة جداً في قائمة المواد الغذائية للمستهلك السوري. وعليه، يجب أن نراهن على الأمن الغذائي الوطني، ناهيك عن القيمة المضافة التي يحققها قطاع الدواجن الوطني للاقتصاد. وبالتالي، فإن التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية واجب وضروري لتجنب ما لا يحمد عقباه.


