سوريا - اقتصاد
قرار أفرح طرفاً وخيّب آمال آخر.. تنازع مصلحة بين منتج ومستهلك
ن
نورا حربا
نشر في: ١٢ يونيو ٢٠٢٦، ٠٧:٣٣
3 دقيقة
0

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي منذ فترة مقاطع لقيام أحد مربي الدواجن في ريف دمشق بإلقاء الآلاف من الصيصان في مكب النفايات وذلك احتجاجاً أو ربما لغياب الفائدة من التربية، وذلك مع الخسائر التي تكبدها مربو الدواجن جراء السماح باستيراد الفروج الحي والمجمد... وبالتالي أثارت ردود فعل متباينة كان الغالب عليها مشاعر الحزن والغضب، الأمر الذي تداركته الجهات المعنية بتدخل سريع وعاجل...
حتى لا تعاد الكرة
أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً بإيقاف استيراد فروج الريش، وصوص البياض، وصوص الريش حتى إشعار آخر.
جاء القرار في الوقت المناسب، إلا أن كثيراً من الآراء باتت تدعو لوجود تنسيق دائم وأكثر فعالية بين الجهات المعنية في القطاع الحكومي وبين ممثلين عن المربين وأيضاً ممثلين عن المستهلكين، للوصول إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف وعلى رأسهم المستهلكون، حتى لا تعاد الكرة مرة أخرى.
استجابة
وفيما يتعلق بموقف مربي الدواجن، فقد عبر عنه رئيس لجنة مربي الدواجن نزار سعد الدين في اتحاد غرف الزراعة السورية في تصريح لـ "العين السورية"، مشيراً إلى أن مربي الدواجن تكبدوا خسائر كبيرة، وبعد مناشدة أصحاب القرار من وزارتي الزراعة والاقتصاد صدر قرار وقف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش، وهي خطوة ممتازة لدعم المنتج المحلي، وتعزيز ثقة المربين، والتشجيع على توسيع التربية والاستثمارات في هذا القطاع.
وأكد أن القرار حظي بارتياح واسع في أوساط المربين، نظراً لما حققته صناعة الدواجن خلال الفترة الماضية من نمو ملحوظ في حجم الإنتاج، ولاسيما بعد التحرير وتوفر الأعلاف ومستلزمات الإنتاج.
عامل أمان
وبين سعد الدين أن قطاع الدواجن قطاع غذائي إنتاجي حيوي، والآن يمر بمرحلة جديدة، ولدينا كفاءات وشركات إنتاجية متطورة، وعودة المربين إلى حلقة الإنتاج والتوسع بها، كون القرار عامل أمان نحو استقرار التربية وزيادة إنتاجها. ولدينا إنتاج وفير وفائض عن حاجة الاستهلاك، ونتجه نحو الأسواق الخارجية.
تصدير
إن نجاح تصدير بيض المائدة مؤخراً... والكلام لسعد الدين... بالتعاون مع المؤسسة العامة للدواجن (ولها الفضل في ذلك) ولديها خبرة بالأسواق الخارجية، يشكل مؤشراً مشجعاً للتوسع في تصدير الفروج ومشتقاته خلال الفترة المقبلة، بما يدعم المنتج الوطني ويفتح أسواقاً جديدة أمامه.
ضبط مدخلات الإنتاج
كما تحدث مدير عام مؤسسة الدواجن الدكتور فاضل حاج هاشم أن الجهات المعنية تتابع واقع الأسواق وتعمل على ضبط مدخلات الإنتاج وأتمتة الإجراءات للحد من التقلبات السعرية.
وبين أن المؤسسة العامة للدواجن تركز على تشجيع الاستثمار الحديث في صناعة الدواجن، لخفض تكاليف الإنتاج ورفع الكفاءة، مع مواصلة الجهود التوعوية عبر الإعلام ومنصات التواصل للتعريف بأحدث تقنيات التربية والإنتاج.
السوق لم تتأثر
وبالنسبة لموقف السوق، فعبر عنه أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزه في حديثه لـ "العين السورية"، منوهاً أن قرار منع الاستيراد هو لصالح المربين على المدى البعيد، لكن للأسف أي منع أو أي السماح باستيراد لم ينعكس إيجابياً في الأسواق، خصوصاً في مجال الأكلات الجاهزة... الفروج المشوي والبروستد... فلاحظنا أنه رغم السماح سابقاً باستيراد الفروج المجمد والحي، لم ينعكس هذا الأمر على الأسعار في الأسواق، خاصة فيما يتعلق بالأكل الجاهز.
تنسيق
يشير حبزه إلى ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية قبل اتخاذ أي قرار بالسماح باستيراد الفروج أو بالمنع، وبما يضمن تمثيلاً لمربي الدواجن، فهم قادرون على تحديد المدد الزمنية لذروة إنتاج الفروج (أي بداية الفوج ونهايته) حتى يستمر طرح المادة بتواتر مستمر في الأسواق. وهذا يدعو إلى تواجد وزارة الزراعة عبر تدخلها والإشراف على قطاع مربي الدواجن، خاصة الكبار، لتحقيق نوع من التوازن بطرح المادة في الأسواق.
حاجة لدراسة السوق
موضوع الاستيراد – والكلام لحبزه – هناك حاجة لدراسة حاجة السوق الفعلية بعيداً عن العشوائية، وذلك لتحديد أنسب الأوقات للاستيراد دون إلحاق أي ضرر بمربي الدواجن، مع منع أي استغلال قد يحدث من قبل البعض عبر الاحتكار. أي أن قرار الاستيراد يجب أن يكون مدروساً وفق آلية معينة وكميات محددة تدخل السوق لتغطية النقص إذا وجد، وذلك لتحقيق توازن في الأسعار، سيما عند ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.
تفاصيل القرار
جاء القرار الذي نشرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استناداً إلى أحكام المرسوم رقم /107/ لعام 2026 الناظم لعمل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير وتحديد مهامها وصلاحياتها، وانطلاقاً من متابعة واقع قطاع الدواجن في السوق المحلية، وحرصاً على حماية المنتج الوطني ودعم المربين والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.
ووفق القرار، تُكلف إدارة الجمارك العامة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكامه، على أن ينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من تاريخ صدوره، ويبلغ من يلزم لتنفيذه.


