سوريا - محليات
قرار جرئ يمنح مئات آلاف السوريين علاوات مجزية
ا
العين السورية
نشر في: ١٩ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:٥٠عدل في: ١٩ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:٥٠
3 دقيقة
1

في تصريح رسمي أحدث موجة اهتمام واسعة، كشف وزير المالية محمد يسر برنية عن رقم قد يبدو عادياً على الورق، لكنه يحمل دلالات اقتصادية واجتماعية كبيرة.. 64 مليون ليرة سورية هي الحد السنوي المعفى من ضريبة الدخل الشخصي.
هذا الرقم، كما يوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي د. علي محمد، في حديثه لـ" العين السورية "ليس مجرد إحصائية، بل رسالة واضحة من الدولة للمواطنين: هناك إعفاء واسع، وتقليل للعبء المالي، وفرصة للالتزام الطوعي بالضرائب دون خوف أو تعقيدات.
كيف سيؤثر الرقم على المواطنين؟
وفق د. محمد، الرقم يشمل غالبية موظفي القطاع العام وبعض موظفي القطاع الخاص، حتى من يحصلون على دخول مرتفعة.
أغلب هؤلاء لن يدفعوا أي ضريبة على دخلهم الشخصي، ما يعزز من قدرتهم الشرائية ويفتح لهم مساحة أكبر للإنفاق أو الاستثمار.
الشريحة الأعلى دخلاً ستخضع لمعدلات ضريبة تتراوح بين 5% و15%، لتظل سوريا ضمن الأقل في المنطقة مقارنة بالدول المجاورة.
وهنا يكمن جوهر الرسالة: الدولة تخفف العبء عن غالبية المواطنين، لكنها في المقابل تتوقع الامتثال الكامل من الفئات الأعلى دخلاً...
الشركات تحت المجهر
لم ينس الوزير برنية الحديث عن الشركات، حيث أشار إلى توحيد معدلات الضريبة:
10% للقطاعات الحيوية مثل الصناعة والصحة والتعليم والاستشارات والطيران.
15% للقطاعات الأخرى، مع استمرار إعفاء القطاع الزراعي.
د. محمد يرى أن هذه الخطوة تعكس رغبة الدولة في تبسيط النظام وتحفيز الاستثمار، خصوصا مع إلغاء لجان التقدير المقطوع التي كانت تسبب جدلاً وتأخيرا في تحصيل الضرائب.
بين التحدي والفرصة
يرى د. محمد أن الإعفاء الواسع يعزز القوة الشرائية ويحفز النشاط الاقتصادي، لكنه يحمل تحديا كبيرا: كيف ستوازن الدولة بين تخفيف العبء على المواطنين والحفاظ على الإيرادات العامة في ظل التضخم والاقتصاد غير الرسمي؟
ويضيف: هذا الرقم ليس مجرد حد سنوي، بل إشارة إلى تحول في العلاقة بين الدولة والمواطن، من نظام ضريبي تقليدي قائم على التقديرات، إلى نظام يعتمد على الشفافية والتعاون الطوعي.
باختصار نستطيع القول إن ماجاء به الوزير: خطوة استراتيجية نحو عدالة ضريبية وخطوة جريئة نحو نظام ضريبي أكثر عدالة وواقعية.
فالرقم 64 مليون ليرة يرمز لتخفيف العبء، تشجيع التصريح الطوعي، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن.
نجاح هذا القرار يعتمد على التطبيق الفعلي، مراقبة التهرب الضريبي، وضبط التضخم لضمان أن هذا الرقم يظل ذا قيمة حقيقية للمواطنين.
64 مليون ليرة… أكثر من مجرد رقم، إنه بداية فصل جديد في العلاقة بين المواطن والدولة السورية.


