سوريا - اقتصاد
قطاع إنعاش الاقتصاد السوري وتسريع عجلة التعافي.. بانتظار الإنعاش والتعافي
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٥ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٤٣
3 دقيقة

يكتسب قطاع الصادرات في الحالة السورية الراهنة – مرحلة التعافي - أهمية مضاعفة، فإن كان عماد الاقتصاد في الحالة التقليدية، يبدو اليوم " أكسير" الاقتصاد والتنمية، ولا نظن أن في ذلك مبالغة.
لأن المُعوّل على الصادرات اليوم، أن تؤدي دوراً محورياً في تحريك عجلة الإنتاج الصناعي والزراعي، وزيادة الإيرادات، ودعم استقرار سعر الصرف ، وسلسلة إيجابيات تتعلق في تفاصيل التنمية بأبعادها كافة.
إيرادات
يسرد رجل الأعمال ونائب رئيس المنتدى الاقتصادي السوري للتنمية محمود الذرعاوي، ملامح إستراتيجية لقطاع الصادرات السوري، وفق الخصوصية والحساسية التي ترتبط بالظرف الاقتصادي العام في البلاد.
وبرؤية عملية ينظر من خلالها رجل الأعمال عادة إلى مرتكزات الاقتصاد – وهي رؤية براغماتية على كل حال – يرى الذرعاوي في حديث لـ " العين السورية"، أن التصدير يسهم في تحقيق مجموعة من الفوائد الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، من أبرزها: زيادة الإيرادات من العملات الأجنبية، مما يساعد في تمويل الواردات الضرورية ودعم الاستقرار النقدي، وتوسيع الأسواق أمام المنتجين المحليين وعدم الاكتفاء بالسوق الداخلية المحدودة، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية ورفع الطاقات التشغيلية للمصانع والمنشآت، وأيضًا خلق فرص عمل جديدة وخفض معدلات البطالة، وكذلك الأمر تحسين جودة المنتجات المحلية نتيجة المنافسة في الأسواق الخارجية، وأخيرًا تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
تسهيلات
بالطبع كل تلك الأهمية.. تدفع للتساؤل عن واقع التسهيلات المتاحة للمصدرين السوريين في الوقت الحالي، وهنا.. يلفن الذرعاوي إلى عدة عوامل يمكن أن تدعم النشاط التصديري في سوريا، مثل.. توفر منتجات زراعية وصناعية تتمتع بميزة تنافسية في عدد من الأسواق العربية والإقليمية، ووجود خبرات تراكمية لدى العديد من الشركات السورية في مجالات التصدير والتسويق الخارجي، إضافة إلى الموقع الجغرافي لسوريا الذي يشكل نقطة وصل بين عدة أسواق إقليمية. وكذلك أيضاً - والكلام للذرعاوي- تحسن نسبي في حركة النقل والتبادل التجاري عبر بعض المعابر والمنافذ.
عقبات
الحديث عن الميزات والتسهيلات، يدفع يقفز بالأذهان مباشرة نحو المعوقات.. إذ يتطرق الذرعاوي لأبرز العقبات التي تواجه المصدرين السوريين، فعلى الرغم من الفرص المتاحة، لا تزال هناك تحديات تحد من نمو الصادرات، ومن أبرزها.. صعوبات التحويلات المالية والتعاملات المصرفية الخارجية، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وتحديات الحصول على شهادات الجودة والمطابقة المطلوبة عالميًا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة في بعض القطاعات وضعف الترويج الخارجي للمنتجات السورية، وأيضًا الإجراءات الإدارية والجمركية التي قد تزيد من زمن وتكلفة التصدير.
تبسيط الإجراءات الجمركية
لا توجد مشكلة بلا حل بالتأكيد.. فوجود مشكلات تعتري قطاع الصادرات السوري، يعني أن الحلول تمسي واجبة، فأي حلول تبدو ممكنة اليوم لمشكلات الصادرات السورية ؟
هنا يقترح الذرعاوي ما من شأنه، بالفعل، تعزيز أداء قطاع الصادرات.. ويرى أنه من المهم تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية وتوسيع الخدمات الإلكترونية، وتطوير برامج تمويل وضمان الصادرات، ودعم المشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وإنشاء مراكز متخصصة لفحص الجودة ومنح الشهادات المعتمدة دولياً، وتقديم حوافز ضريبية وتشجيعية للقطاعات التصديرية.
وتطرق الذرعاوي إلى ضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لوضع استراتيجية وطنية للتصدير والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية بدل تصدير المواد الخام فقط.
ماذا عن اتحاد المصدرين ؟
في البُعد التنظيمي للقطاع.. يُعتبر المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب منصة هامة، تُعنى بالعمل على تعزيز الصادرات السورية، كما أنه صلة الوصل بين وزارة الاقتصاد والصناعة والصناعيين والتجار ورجال الأعمال.
ومنذ التحرير وانتخاب مجلس الإدارة الحالي، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات، كان منها التحضير لموسم تصدير الخضار والفواكه مع تجار سوق الهال ومصدري الخضار والفواكه، ورصد التحديات التي يواجهها المصدرون، وتقديم الحلول والمقترحات لتذليل عقبات التصدير، تحضيراً لموسم التصدير للعام الحالي الذي بدأ بعد عيد الأضحى الماضي، وتم اقتراح عدة حلول لإزالة العقبات. وهذا وفق التقارير التي رشحت عن الاتحاد.
ومن الإجراءات التي قام بها المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية للتعاون والتنسيق في مجال تنظيم وإقامة المعارض والمؤتمرات الاقتصادية.
أيضاً وفقاً للتقارير، يؤكد رئيس المكتب الإقليمي طلال قلعه جي السعي لتعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات التصدير والاستيراد، وفتح آفاق جديدة للقطاع الخاص السوري، موضحاً أن المعارض هي منصة مثالية للتعرف على أحدث التقنيات والابتكارات في صناعة البناء، بالإضافة إلى استعراض المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات العربية.
ميزان تجاري خاسر
من جانبه، يرى الدكتور عمر الأسعد، أستاذ الاقتصاد في جامعة اللاذقية، أن واقع الصادرات السورية مازال دون مستوى المأمول، بدليل أن حجم الصادرات يسجل تراجعًا حادًا لصالح المستوردات، أي أن الميزان التجاري للاقتصاد الوطني خاسر، وذلك عائد لعدة أسباب.. أبرزها غياب المقومات الأساسية وضعف البنية التحتية للتصدير، إضافة إلى ضعف جودة المنتج الوطني وقدرته التنافسية في الأسواق الخارجية. أما السبب الأهم فله علاقة بفتح باب الاستيراد على مصراعيه بالنسبة لمختلف المواد حتى التي لها مثيل في الصناعة الوطنية، دون فرض رسوم حماية أو دعم للإنتاج الوطني.
مسؤولية
ويعتبر الأسعد في حديث لـ " العين السورية"، أن النهوض بواقع الصادرات يجب أن يتم عبر جملة من الإجراءات، لا يمكن اختزالها بما يقوم به المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين العرب من نشاطات حالية، فالمسألة بحاجة لتضافر جهود وإجراءات تبدأ من قبل الدولة السورية بكافة جهاتها، بدءاً من منح مزايا وإعفاءات على استيراد المواد الأولية وتسهيلات في تأمين حوامل الطاقة لعملية الإنتاج، إضافة إلى فرض رسوم حماية نوعية على المستوردات، ليبدأ دور هيئة دعم الصادرات التي يتوجب عليها تسهيل إجراءات التصدير وتقديم دعم مادي ولوجستي للصادرات السورية، وإيجاد أسواق خارجية بالتعاون مع المكتب الإقليمي السوري لاتحاد المصدرين العرب، مع تنفيذ حملات تسويقية فعالة للمنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية.
وصفة تعافٍ
إن التصدير ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو ركيزة أساسية لإعادة بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. فكل زيادة في الصادرات تنعكس مباشرة على الإنتاج والتشغيل والاستثمار والدخل الوطني، وتساهم في تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير الموارد اللازمة لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سياساتية عاجلة وفعالة تشمل تبسيط الإجراءات، وتوسيع برامج التمويل والدعم، وتحسين البيئة اللوجستية والتشريعية للمصدرين. كما إن الإسراع في تنفيذ هذه السياسات ليس خياراً مؤجلاً، بل ضرورة اقتصادية ملحة من شأنها تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وتحفيز النمو، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع مستوى المعيشة، بما يعزز قدرة الاقتصاد السوري على استعادة حيويته ومكانته في الأسواق الإقليمية والدولية.


