سوريا - صحة
قطع ونزيف شبكية العين.. درجة خطورة عالية تكبحها سرعة التشخيص والعلاج
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٤ يوليو ٢٠٢٦، ١٤:٣٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أثار إعلان الفنان المصري ماجد المصري تعرضه لقطع ونزيف في شبكية العين، وخضوعه لعملية جراحية، اهتماماً واسعاً في الأوساط الطبية والشعبية. وأعاد تسليط الضوء على واحدة من أخطر الحالات التي قد تصيب العين، وتؤدي إلى فقدان دائم للبصر، إذا لم تُشخص وتُعالج بسرعة.
ووفقاً لتصريحات الفنان .. تعرض لقطع ونزيف في شبكية العين اليسرى، ويستعد للتدخل الجراحي وسط متابعة طبية دقيقة.
توصيف طبّي
شبكية العين طبقة رقيقة وحساسة، تبطن الجزء الخلفي من كرة العين وتحتوي على ملايين الخلايا العصبية، (العصي والمخاريط) المسؤولة عن تحويل الضوء إلى إشارات عصبية تنتقل عبر العصب البصري إلى الدماغ، مما يسمح لنا بالرؤية. لذلك فإن أي تمزق أو نزيف فيها يعد حالة إسعافية تستوجب التدخل السريع.
مسببات
من أهم الأسباب التي تؤدي إلى قطع ونزيف الشبكية..
مرض السكري: حيث يعتبر اعتلال الشبكية السكري السبب الأكثر شيوعاً لتسرب الدم ونزف الأوعية الدقيقة في شبكية العين.
أمراض الأوعية الدموية: والذي قد يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية أو الشرايين في شبكية العين كما يسبب ارتفاع ضغط الدم غير المضبوط دوراً أساسياً في نزيف الشبكية.
الإصابات والاصطدامات: مثل التعرض لضربات مباشرة على العين أو الرأس وحوادث السير.
تمزق الشبكية: حيث قد يؤدي الانفصال الخلفي للجسم البلوري إلى تسرب السائل الموجود داخل العين خلف الشبكية مما يؤدي إلى انفصالها تدريجياً عن مكانها الطبيعي وبالتالي شد وتمزق في أنسجة الشبكية وحدوث النزف من الأوعية.
أعراض
تتمثل أهم أعراض قطع ونزيف الشبكية بالآتي:
العــلامات البصــرية المفاجئة: حيث يبدأ ظــهور مفاجئ لبقع داكنة (عوائم) وخيوط عنكبوتية أو ومضات ضوئية ساطعة مفاجئة.
من أهم الأعراض: تراجع جودة الابصار حيث يظهر غباش أو ضبابية شديدة في الرؤية وقد تصل إلى حد فقدان كامل ومفاجئ للنظر في حالات انفصال الشبكية أو النزيف الحاد.
ومن الملاحظ أيضاً غياب إحساس الألم حيث تكون هذه الحوادث غير مصحوبة بألم وخاصة في مراحلها الأولى.
تشخيص
يعتمد تشخيص هذه الحالة على فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة، وقد يلجأ الطبيب أحياناً إلى التصوير بالموجات فوق الصوتية (الايكو) أو التصوير المقطعي البصري للشبكة (OCT)، لتقييم شدة الإصابة وتحديد الخطة العلاجية المناسبة.
علاج
أما العلاج فيختلف بحسب شدة الحالة: في حالات التمزق البسيط يتم استخدام التدخل بالليزر (التخثير الضوئي) حيث يستخدم لإغلاق الأوعية الدموية النازفة ومنع تكون أوعية جديدة غير طبيعية.
كما يستخدم الحقن داخل العين بأدوية تعرف بـ "مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية"
(Anti – VEGF) لتقليل التورم والنزيف.
وفي الحالات الشديدة يتم اللجوء إلى العمليات الجراحية حيث يتم استئصال الجسم البلوري وإزالة الدم المتجمع فيه وإعادة الشبكية إلى موضعها الصحيح وذلك بحقن الغاز أو زيت السيلكون وهي عمليات حققت نسب نجاح مرتفعة إذا أجريت في الوقت المناسب.
وقاية
تبقى الوقاية خير من العلاج، حيث يمكن الوقاية من هذه الحالات عن طريق:
التحكم الصارم بالأمراض المزمنة من خلال ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم بشكل دوري.
إجراء الفحوصات الدورية الشاملة مع فحص شامل لقاع العين سنوياً خاصة لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.
كما يمكن الوقاية من الإصابات من خلال ارتداء نظارات واقية أثناء ممارسة الرياضة أو في بيئات العمل التي تتطلب ذلك.
ويجب مراجعة طبيب العيون فور ظهور أي تغير مفاجئ في الرؤية.
نصائح طبية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن سرعة التداخل هي العامل الأهم في الحفاظ على البصر إذ ترتفع فرص استعادة الرؤية كلما تم علاج المريض خلال الأيام الأولى من ظهور الأعراض خاصة قبل تأثر مركز الإبصار في الشبكية.
كما تؤكد توصيات الجمعيات العالمية لطب العيون أهمية الفحص الدوري لمرضى السكري وذوي قصر النظر الشديد لأنهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الشبكية.
رسالة توعية
يرى الطبيب والمحرر الطبي في " العين السورية"، أن ما حدث للفنان ماجد المصري يمثل رسالة توعية مهمة للجميع، لأن كثيراً من الناس يعتقدون أن تشوش الرؤية أو رؤية الومضات أمر عابر، بينما قد يكون في الحقيقة بداية حالة إسعافية تهدد البصر.
وإن نجاح علاج قطع أو نزيف الشبكية يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة التشخيص والتداخل، وليس على شدة الأعراض فقط، لذلك ينصح المحرر الطبي لـ " العين السورية" بعدم إهمـال أي تغير مفاجئ في الرؤية، أو ظهور أعراض ولو كانت بسـيطة، فالعين لا تمنح دائما ً فرصة ثانية وقد تكون ساعات قليلة كافية لصنع الفارق بين الحفاظ على نعمة البصر أو فقدان جزء منها.


