سوريا - سياسة
قيادات أممية في القنيطرة.. تحرك فعّال أم جولات بروتوكولية؟
تجدد الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا بعد خمسة أيام من زيارة لاكروا يثير تساؤلات حول فاعلية التحركات الأممية في كبح التصعيد.
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٤:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
سجلت محافظتا القنيطرة ودرعا تصعيداً عسكرياً وتحركات إسرائيلية مكثفة منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، شملت توغلات برية وعمليات قصف طالت عدداً من القرى في الريفين الأوسط والجنوبي لمحافظة القنيطرة، إلى جانب استمرار تجريف الأراضي الزراعية، إذ وثقت مصادر محلية 16 حالة توغل بري للقوات الإسرائيلية، و7 حالات احتجاز بحق مواطنين، فضلاً عن إقامة 7 حواجز عسكرية مؤقتة ومقتل شخص في محافظة درعا، فيما تجددت الانتهاكات الإسرائيلية اليوم، في مؤشر إلى استمرار التصعيد الميداني في الجنوب السوري.
ويأتي تجدد الانتهاكات بعد خمسة أيام من زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة في 17 تشرين الأول الجاري، لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، إلى القنيطرة، والتي هدفت إلى بحث سبل خفض التصعيد الإسرائيلي، والاطلاع ميدانياً على عمل قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف"، المكلفة بالمهمة في جنوب البلاد، ما يعيد طرح التساؤلات بشأن جدوى الزيارات الأممية وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية.
غضب شعبي
أجرى لاكروا خلال زيارته لقاءات مكثفة مع قادة قطاعات قوات فض الاشتباك، إضافة إلى اجتماعات مع أهالي محافظة القنيطرة ومسؤولين محليين، من بينهم المحافظ، وذلك في إطار جولته المرتبطة بإعداد تقرير للأمم المتحدة حول الوضع في المنطقة.
وحول مضامين الاجتماعات، يوضح الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، أن اجتماعاً موسعاً ضم معظم رؤساء البلديات والمخاتير في محافظة القنيطرة، ولا سيما القرى المحاذية للشريط الحدودي، حيث قدم المشاركون إفادات حول المواطنين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وسلموا المسؤول الأممي قوائم بأسماء المعتقلين، كما استعرض الأهالي الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحقهم، والأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، والصعوبات التي يواجهها المزارعون ومربو المواشي نتيجة القيود المفروضة على وصولهم إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وانعكاس ذلك على سبل عيشهم.
وفي هذا السياق، يلفت الحجي إلى وجود حالة من الغضب الشعبي والاحتقان تجاه قوات الأندوف، بسبب ما يصفه الأهالي بتراجع الثقة بقدرتها على مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، خاصة أن القوات الأممية تشهد هذه الانتهاكات ميدانياً، فيما تتنحى بعض دورياتها أمام تحركات القوات الإسرائيلية، وهو ما شكل محوراً أساسياً في حديث السكان مع المسؤول الأممي.
من جهته، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، أن زيارة لاكروا حملت رسائل أممية إلى إسرائيل، وإن ظلت فاعليتها محدودة، إذ سعت الأمم المتحدة من خلالها إلى التأكيد على الاعتراف الدولي باتفاق فض الاشتباك، والدعوة إلى عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط اتفاق عام 1974، فضلاً عن الدفع باتجاه الحد من التوغلات وإنهاء حالة التصعيد بين سوريا وإسرائيل.
ويضيف موسى أن الدور الفعلي لقوات الأندوف يتركز حالياً على الرصد والتوثيق من خلال دورياتها في محافظتي القنيطرة ودرعا وعلى خط وقف إطلاق النار، إلى جانب التنسيق مع الحكومة السورية لرصد الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك، الأمر الذي يوفر لدمشق مادة موثقة يمكن الاستناد إليها في خطابها الدولي، ويحافظ على الحد الأدنى من الوجود الدولي في منطقة فقدت عملياً جزءاً كبيراً من طابعها المنزوع السلاح.
بروتوكول وفاعلية محدودة
لم تكن زيارة لاكروا الأولى لمسؤولين أمميين إلى الجنوب السوري، وتحديداً محافظة القنيطرة، إذ سبقتها زيارة لقائد قوات الأمم المتحدة "الأندوف"، اللواء أنيتا أسماه، بحضور ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وذلك قبل أيام من وصول الوكيل الأممي، في وقت لم تسفر فيه هذه التحركات عن تراجع ملموس في الانتهاكات الإسرائيلية، التي استمرت خلال الأيام التالية وتجددت اليوم.
وفي هذا الإطار، يشير الحجي إلى أن مطالب الأهالي تتكرر خلال معظم هذه الزيارات، إذ يتجمع السكان بصورة دورية أمام مقرات الأمم المتحدة للمطالبة بالتدخل لدى الجانب الإسرائيلي من أجل إطلاق سراح أبنائهم المحتجزين، دون استجابة ملموسة. وسبقت ذلك اجتماعات أهلية للمطالبة بحماية المزارعين وضمان وصولهم إلى أراضيهم، دون تحقيق نتائج عملية، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية تقدم في بعض الحالات معلومات غير دقيقة للقوات الأممية حول مصير المحتجزين، ما أسهم في زيادة إحباط السكان تجاه فاعلية الأندوف.
وفيما يتعلق بآلية عمل الأندوف، يوضح الباحث موسى أن التواصل مع الجانبين السوري والإسرائيلي يجري عبر قائد القوة وضباط الارتباط، باعتبارها قناة الاتصال المعترف بها بين الطرفين، ويقتصر هذا التواصل، في الغالب، على نقل الشكاوى الميدانية المتعلقة بإخلاء مواقع أو إعادة فتح طرق أو متابعة قضايا الإفراج عن المعتقلين، إضافة إلى إعداد التقارير الدورية المرفوعة إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة.
ويتابع موسى أن التوغلات الإسرائيلية قيدت حركة الأندوف، ولا سيما مع إنشاء قواعد عسكرية جديدة وتنفيذ عمليات دهم واعتقال في القرى، الأمر الذي أظهر محدودية قدرة القوات الأممية على التحرك في مواجهة القوات الإسرائيلية، إذ انحصر نشاطها في تسيير نحو 10 إلى 40 دورية، والتواصل مع السكان المحليين، والمساهمة في إزالة الذخائر غير المنفجرة.
تنسيق سياسي
يكشف الحجي أن جانباً من المحادثات التي أجراها لاكروا خلال زيارته للقنيطرة مع محافظ القنيطرة، غسان السيد أحمد، تناول إمكانية الاستناد إلى الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة في تسوية النزاعات والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وذلك في إطار الالتزام بالقرارات والاتفاقات الدولية ذات الصلة.

إلا أن الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، يرى أن الجانب الإسرائيلي يواصل تجاهل المطالب الأممية، مشيراً إلى أن إسرائيل تمتلك، بحسب تقديره، سجلاً طويلاً من عدم الاستجابة لعدد من القرارات والمطالبات الدولية، وآخرها المتعلقة بقطاع غزة، فيما يعكس استمرار الانتهاكات في الجنوب السوري، حتى بعد زيارة لاكروا، محدودية تأثير التحركات الدبلوماسية على السلوك الإسرائيلي ميدانياً.
وكانت سوريا قد طرحت مراراً ملف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، وآخرها خلال جلسة لمجلس الأمن في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلا أن هذه المطالبات، وفق موسى، لم تؤدِ إلى تغيير ملموس في السلوك الإسرائيلي، في ظل استمرار التوغلات والانتهاكات التي شهدت فصولاً جديدة اليوم، رغم التحركات الأممية الأخيرة ومساعي خفض التصعيد.
ويأتي تجدد الانتهاكات بعد خمسة أيام من زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة في 17 تشرين الأول الجاري، لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، إلى القنيطرة، والتي هدفت إلى بحث سبل خفض التصعيد الإسرائيلي، والاطلاع ميدانياً على عمل قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف"، المكلفة بالمهمة في جنوب البلاد، ما يعيد طرح التساؤلات بشأن جدوى الزيارات الأممية وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية.
غضب شعبي
أجرى لاكروا خلال زيارته لقاءات مكثفة مع قادة قطاعات قوات فض الاشتباك، إضافة إلى اجتماعات مع أهالي محافظة القنيطرة ومسؤولين محليين، من بينهم المحافظ، وذلك في إطار جولته المرتبطة بإعداد تقرير للأمم المتحدة حول الوضع في المنطقة.
وحول مضامين الاجتماعات، يوضح الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، أن اجتماعاً موسعاً ضم معظم رؤساء البلديات والمخاتير في محافظة القنيطرة، ولا سيما القرى المحاذية للشريط الحدودي، حيث قدم المشاركون إفادات حول المواطنين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وسلموا المسؤول الأممي قوائم بأسماء المعتقلين، كما استعرض الأهالي الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحقهم، والأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، والصعوبات التي يواجهها المزارعون ومربو المواشي نتيجة القيود المفروضة على وصولهم إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وانعكاس ذلك على سبل عيشهم.
وفي هذا السياق، يلفت الحجي إلى وجود حالة من الغضب الشعبي والاحتقان تجاه قوات الأندوف، بسبب ما يصفه الأهالي بتراجع الثقة بقدرتها على مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، خاصة أن القوات الأممية تشهد هذه الانتهاكات ميدانياً، فيما تتنحى بعض دورياتها أمام تحركات القوات الإسرائيلية، وهو ما شكل محوراً أساسياً في حديث السكان مع المسؤول الأممي.من جهته، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، أن زيارة لاكروا حملت رسائل أممية إلى إسرائيل، وإن ظلت فاعليتها محدودة، إذ سعت الأمم المتحدة من خلالها إلى التأكيد على الاعتراف الدولي باتفاق فض الاشتباك، والدعوة إلى عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط اتفاق عام 1974، فضلاً عن الدفع باتجاه الحد من التوغلات وإنهاء حالة التصعيد بين سوريا وإسرائيل.
ويضيف موسى أن الدور الفعلي لقوات الأندوف يتركز حالياً على الرصد والتوثيق من خلال دورياتها في محافظتي القنيطرة ودرعا وعلى خط وقف إطلاق النار، إلى جانب التنسيق مع الحكومة السورية لرصد الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك، الأمر الذي يوفر لدمشق مادة موثقة يمكن الاستناد إليها في خطابها الدولي، ويحافظ على الحد الأدنى من الوجود الدولي في منطقة فقدت عملياً جزءاً كبيراً من طابعها المنزوع السلاح.
بروتوكول وفاعلية محدودة
لم تكن زيارة لاكروا الأولى لمسؤولين أمميين إلى الجنوب السوري، وتحديداً محافظة القنيطرة، إذ سبقتها زيارة لقائد قوات الأمم المتحدة "الأندوف"، اللواء أنيتا أسماه، بحضور ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، وذلك قبل أيام من وصول الوكيل الأممي، في وقت لم تسفر فيه هذه التحركات عن تراجع ملموس في الانتهاكات الإسرائيلية، التي استمرت خلال الأيام التالية وتجددت اليوم.
وفي هذا الإطار، يشير الحجي إلى أن مطالب الأهالي تتكرر خلال معظم هذه الزيارات، إذ يتجمع السكان بصورة دورية أمام مقرات الأمم المتحدة للمطالبة بالتدخل لدى الجانب الإسرائيلي من أجل إطلاق سراح أبنائهم المحتجزين، دون استجابة ملموسة. وسبقت ذلك اجتماعات أهلية للمطالبة بحماية المزارعين وضمان وصولهم إلى أراضيهم، دون تحقيق نتائج عملية، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية تقدم في بعض الحالات معلومات غير دقيقة للقوات الأممية حول مصير المحتجزين، ما أسهم في زيادة إحباط السكان تجاه فاعلية الأندوف.
وفيما يتعلق بآلية عمل الأندوف، يوضح الباحث موسى أن التواصل مع الجانبين السوري والإسرائيلي يجري عبر قائد القوة وضباط الارتباط، باعتبارها قناة الاتصال المعترف بها بين الطرفين، ويقتصر هذا التواصل، في الغالب، على نقل الشكاوى الميدانية المتعلقة بإخلاء مواقع أو إعادة فتح طرق أو متابعة قضايا الإفراج عن المعتقلين، إضافة إلى إعداد التقارير الدورية المرفوعة إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة.ويتابع موسى أن التوغلات الإسرائيلية قيدت حركة الأندوف، ولا سيما مع إنشاء قواعد عسكرية جديدة وتنفيذ عمليات دهم واعتقال في القرى، الأمر الذي أظهر محدودية قدرة القوات الأممية على التحرك في مواجهة القوات الإسرائيلية، إذ انحصر نشاطها في تسيير نحو 10 إلى 40 دورية، والتواصل مع السكان المحليين، والمساهمة في إزالة الذخائر غير المنفجرة.
تنسيق سياسي
يكشف الحجي أن جانباً من المحادثات التي أجراها لاكروا خلال زيارته للقنيطرة مع محافظ القنيطرة، غسان السيد أحمد، تناول إمكانية الاستناد إلى الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة في تسوية النزاعات والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وذلك في إطار الالتزام بالقرارات والاتفاقات الدولية ذات الصلة.

إلا أن الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عزيز موسى، يرى أن الجانب الإسرائيلي يواصل تجاهل المطالب الأممية، مشيراً إلى أن إسرائيل تمتلك، بحسب تقديره، سجلاً طويلاً من عدم الاستجابة لعدد من القرارات والمطالبات الدولية، وآخرها المتعلقة بقطاع غزة، فيما يعكس استمرار الانتهاكات في الجنوب السوري، حتى بعد زيارة لاكروا، محدودية تأثير التحركات الدبلوماسية على السلوك الإسرائيلي ميدانياً.
وكانت سوريا قد طرحت مراراً ملف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، وآخرها خلال جلسة لمجلس الأمن في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلا أن هذه المطالبات، وفق موسى، لم تؤدِ إلى تغيير ملموس في السلوك الإسرائيلي، في ظل استمرار التوغلات والانتهاكات التي شهدت فصولاً جديدة اليوم، رغم التحركات الأممية الأخيرة ومساعي خفض التصعيد.


