سوريا - مجتمع
كيف تصنع السوشال ميديا من الشائعة خبراً؟
خوارزميات تسرّع الانتشار وثقةٌ تُبنى بالأرقام
ل
ليلى حسين
نشر في: ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦، ٢٣:٥٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تبدأ الشائعة أحياناً بجملة قصيرة لا يعرف أحد مصدرها: (سمعت أن...) ثم تنتقل من هاتف إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى حتى تصبح بعد ساعات حديث الناس وكأنها معلومة مؤكدة.
وفي المسافة القصيرة بين (سمعت) و(حدث فعلاً) تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً يتجاوز مجرد نقل الكلام فهي قادرة على تسريع انتشار الشائعة وتوسيع جمهورها وتكرارها أمام الأشخاص أنفسهم وإيصالها بصورة أكثر كثافة إلى جماعات أو مناطق محددة.
هل تصنع المنصات الشائعة أم أنها تمنحها قدرة أكبر على الانتشار؟
المدرب الدولي في مجال الإعلام والحوكمة ورئيس ميثاق شرف للإعلاميين السوريين أكرم الأحمد يبين لـ"لعين السورية" أن السوشال ميديا لا تخترع الشائعة بالضرورة لكنها تغير سرعتها وحجم انتشارها وطرق تداولها ووصولها إلى فئات مختلفة من المجتمع.
هل تصنع المنصات الشائعة أم أنها تمنحها قدرة أكبر على الانتشار؟
المدرب الدولي في مجال الإعلام والحوكمة ورئيس ميثاق شرف للإعلاميين السوريين أكرم الأحمد يبين لـ"لعين السورية" أن السوشال ميديا لا تخترع الشائعة بالضرورة لكنها تغير سرعتها وحجم انتشارها وطرق تداولها ووصولها إلى فئات مختلفة من المجتمع.
ويضع الأحمد المشكلة في طبيعة عمل الخوارزميات نفسها التي تعتمد في ترتيب المحتوى وانتشاره على مؤشرات مثل التفاعل والمشاركة والمشاهدات ومدة بقاء المستخدم أكثر مما تعتمد على نوع المحتوى أو جودته أو مدى صحته.
وبحسب الأحمد فإن هذه المعادلة تجعل المحتوى الذي يثير الخوف أو الغضب أو التحريض قادراً على المنافسة على الانتشار مع المحتوى الفكري أو البناء بل قد يتفوق عليه أحياناً لأن المحتوى المثير للمشاعر يدفع الناس إلى التفاعل معه بصورة أكبر، فالقصة الغريبة أو المخيفة أو الصادمة عادة ما تكون أكثر قابلية للتداول من خبر عادي ومستقر لا يثير مشاعر قوية.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الخوارزمية لا تعرف بالضرورة أن ما يثير اهتمام الجمهور قد يكون كاذباً أو خطيراً هي تقيس التفاعل. وكلما زاد التفاعل زادت فرص ظهور المحتوى أمام مستخدمين آخرين.
وبالتالي قد تحصل الشائعة على دفعة إضافية فقط لأنها أثارت الخوف أو الغضب أو الفضول.
ولا يتوقف الأمر عند سرعة الانتشار وفق الأحمد فالمنصات تسهل أيضاً المشاركة الفورية من دون قراءة المحتوى كاملاً أو التأكد من مصدره.
زر المشاركة لا يحتاج سوى ثوانٍ بينما يحتاج التحقق من معلومة حساسة إلى وقت وجهد ومقارنة بين المصادر.
ومع تكرار هذه العملية تتحول أرقام المشاهدات والإعجابات والتعليقات إلى ما يشبه مؤشرات مصداقية زائفة. فقد يرى المستخدم فيديو حصد آلاف المشاهدات فيفترض أن هذا الانتشار دليل على أن ما يقوله صحيح. لكن عدد المشاهدات يخبرنا فقط بأن عدداً كبيراً من الأشخاص شاهد المحتوى ولا يخبرنا بأن المعلومة الواردة فيه صحيحة.
وبحسب الأحمد فإن هذه المعادلة تجعل المحتوى الذي يثير الخوف أو الغضب أو التحريض قادراً على المنافسة على الانتشار مع المحتوى الفكري أو البناء بل قد يتفوق عليه أحياناً لأن المحتوى المثير للمشاعر يدفع الناس إلى التفاعل معه بصورة أكبر، فالقصة الغريبة أو المخيفة أو الصادمة عادة ما تكون أكثر قابلية للتداول من خبر عادي ومستقر لا يثير مشاعر قوية.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: الخوارزمية لا تعرف بالضرورة أن ما يثير اهتمام الجمهور قد يكون كاذباً أو خطيراً هي تقيس التفاعل. وكلما زاد التفاعل زادت فرص ظهور المحتوى أمام مستخدمين آخرين.
وبالتالي قد تحصل الشائعة على دفعة إضافية فقط لأنها أثارت الخوف أو الغضب أو الفضول.
ولا يتوقف الأمر عند سرعة الانتشار وفق الأحمد فالمنصات تسهل أيضاً المشاركة الفورية من دون قراءة المحتوى كاملاً أو التأكد من مصدره.
زر المشاركة لا يحتاج سوى ثوانٍ بينما يحتاج التحقق من معلومة حساسة إلى وقت وجهد ومقارنة بين المصادر.
ومع تكرار هذه العملية تتحول أرقام المشاهدات والإعجابات والتعليقات إلى ما يشبه مؤشرات مصداقية زائفة. فقد يرى المستخدم فيديو حصد آلاف المشاهدات فيفترض أن هذا الانتشار دليل على أن ما يقوله صحيح. لكن عدد المشاهدات يخبرنا فقط بأن عدداً كبيراً من الأشخاص شاهد المحتوى ولا يخبرنا بأن المعلومة الواردة فيه صحيحة.
عدد المشاهدات
وهكذا يصبح السؤال: (كم شخصًا شاهد هذا؟)، أهم عند البعض من السؤال: (من أين جاءت المعلومة؟) ولا تحتاج الشائعة بالضرورة إلى مصدر موثوق كي تبدو موثوقة.
أمل الفشتكي خريجة هندسة معلوماتية تقول أنها صدقت شائعة وصلتها عبر شخص تثق به. لم يكن لديها في اللحظة الأولى سبب واضح يجعلها تشكك في المعلومة لأن مصدرها لم يكن حساباً مجهولاً بالنسبة إليها بل شخصاً من دائرتها الاجتماعية.
تجربة أمل تكشف جانباً آخر من دورة انتشار الشائعة: أحياناً لا تكون قوة المعلومة في مصدرها الأصلي وإنما في الشخص الذي ينقلها. فعندما يقول شخص: صديقي أرسل لي هذا، أو قريبتي سمعت من شخص يعمل في المكان فإن المعلومة تحصل بصورة غير مباشرة على قدر من الثقة الاجتماعية. وقد يتوقف المتلقي عن السؤال عن المصدر الأول لأنه يثق بالشخص الذي نقلها إليه.
وهذا ما يجعل الشائعة أكثر خطورة داخل المجموعات الاجتماعية المغلقة حيث تنتقل المعلومات بين أشخاص يعرف بعضهم بعضاً وتصبح الثقة الشخصية بديلاً عن التحقق الصحفي.
أما تقى الزعبي معلمة مدرسة فتقدم شهادة أخرى مفادها أنها تعاملت مع شائعة باعتبارها صحيحة بعد أن تكررت أمامها من أكثر من شخص ومن أكثر من قناة على وسائل التواصل الاجتماعي... في البداية كان يمكن أن تكون المعلومة مجرد ادعاء لكن تكرارها جعلها تبدو مألوفة: منشور، ثم رسالة، ثم تعليق، ثم شخص آخر يتحدث عنها إلى أن يصبح المتلقي أمام عدد من التكرارات التي قد يفسرها باعتبارها (أدلة) مستقلة رغم أن جميعها قد تكون عائدة إلى المصدر نفسه.
وهنا تبرز واحدة من أخطر آليات الشائعة: التكرار لا يضيف بالضرورة دليلاً لكنه يضيف ألفة. ومع مرور الوقت يمكن أن ينتقل الإنسان نفسياً من (لا أعرف إن كان هذا صحيحاً) إلى (لقد سمعت هذا من قبل) ثم إلى (الجميع يتحدث عنه) وصولاً إلى لا بد أن فيه شيئاً من الحقيقة.
وهنا يلتقي العاملان: الثقة والتكرار. شخص نثق به يرسل المعلومة ثم نراها مرة أخرى في مجموعة ثم تظهر أمامنا في منشور آخر وربما نسمعها من شخص ثالث. ومع كل مرة لا نحصل بالضرورة على دليل جديد لكننا نحصل على إحساس أقوى بأن المعلومة معروفة.
وهذا ما يجعل الشائعة قادرة على بناء واقعها الخاص داخل المنصة.
ويرى الأحمد أن تكرار الادعاء الكاذب يساهم في جعله مألوفاً لدى الجمهور، مشيراً إلى أن هذه الألفة تمثل جانباً سلبياً آخر من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ، فالمنصة قد تعرض للمستخدم المحتوى نفسه أو محتوى مشابهاً له مراراً خصوصاً إذا كان يتفاعل معه أو يتابعه. وهكذا يمكن أن يعيش الشخص داخل دائرة من المعلومات المتشابهة بحيث يبدو له أن الشائعة موجودة في كل مكان لكنها قد لا تكون موجودة في كل مكان فعلاً... قد تكون موجودة في المكان الرقمي الذي صممت الخوارزمية تجربته حول اهتماماته وسلوكه.
وتزداد خطورة الأمر عندما تكون الشائعة مرتبطة بمنطقة أو جماعة اجتماعية محددة... يشرح الأحمد أن المنصات يمكن أن تساهم في إيصال المنشورات إلى مجموعات متشابهة، فإذا كانت هناك شائعة تستهدف منطقة معينة فقد تنتشر داخل تلك المنطقة أو بين المجموعات المرتبطة بها بصورة أكبر من انتشارها في مناطق أخرى.
فالمستخدم السوري مثلاً لا يعيش على المنصة في فضاء واحد مشترك مع جميع السوريين بل لديه شبكة من الأصدقاء والأقارب وصفحات المنطقة والمجموعات المحلية والاهتمامات المشتركة. ولذلك يمكن لشائعة واحدة أن تصبح شديدة الكثافة داخل مجموعة محددة.
وهنا لا تعود الشائعة مجرد معلومة كاذبة بل قد تصبح أداة لتغذية الخوف أو الاستقطاب أو التحريض. فالمستخدم لا يرى بالضرورة الصورة نفسها التي يراها مستخدم آخر فكل شخص يعيش داخل شبكة رقمية مختلفة من الأصدقاء والصفحات والمجموعات والاهتمامات ولهذا قد تصبح الشائعة بالنسبة إلى مجموعة معينة (الحقيقة الوحيدة التي يراها أفرادها) خلال فترة من الزمن.
ومن هنا تظهر حالة (سوق السبايا) بوصفها مثالاً واضحاً على قدرة السوشال ميديا على تغيير معنى المحتوى بمجرد تغيير السياق. ففي تموز 2025 انتشر مقطع فيديو تظهر فيه مجموعة من النساء يسيرن في صف طويل ورافقته عبارات تزعم أنه يوثق عودة أسواق السبايا في سوريا في سياق مشحون بالأحداث والتوتر.
خلال وقت قصير انتشر الفيديو على نطاق واسع وأعيد نشره والتعليق عليه وتحول من مقطع مجهول السياق إلى رواية مكتملة في أذهان كثير من المتابعين. لكن التحقق الذي أجرته وكالة (سند) للرصد والتحقق الإخباري التابعة لشبكة الجزيرة كشف أن المشهد لم يكن من سوريا أصلاً بل كان جزءاً من عرض فني أدائي أُنتج عام 2023 للفنانة التشكيلية الكردية أريان رفيق وصُور في قلعة أربيل بإقليم كردستان العراق. وكان العمل يحمل عنوان: (الصراخ غير المسموع لملائكة إيزيدخان) ويحاكي رمزياً معاناة النساء الإيزيديات.
المهم هنا ليس الفيديو وحده بل الطريقة التي تغيرت بها دلالته. فالمادة البصرية كانت حقيقية لكن الرواية التي أُسندت إليها لم تكن صحيحة. لم يكن المطلوب اختراع فيديو مزيف حتى تولد الشائعة كان يكفي اقتطاع مشهد من سياقه وإعادة تقديمه ضمن قصة مختلفة ثم ترك الخوارزميات والجمهور يتوليان بقية المهمة.
من (شاهدت الفيديو) إلى (إذن هذا حدث).
هذه النقلة تكشف خطأً شائعاً في التعامل مع المحتوى الرقمي الخلط بين وجود صورة أو فيديو وبين صحة الرواية المرافقة له. الفيديو قد يكون حقيقياً لكن وصفه قد يكون كاذباً فالصورة قد تكون حقيقية لكن تاريخها أو مكانها قد يكون مختلفاً والحساب الذي نشرها قد يكون حقيقياً لكن المعلومة التي نشرها قد تكون خاطئة.
وهذا النوع من التضليل قد يكون أخطر أحياناً من الفيديو المفبرك لأن اكتشاف التلاعب في فيديو مزيف قد يكون أسهل بينما تبدو المادة الحقيقية أكثر إقناعاً ويحتاج كشف تضليلها إلى البحث عن أصلها وسياقها وتاريخ نشرها.
لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال أمام أي فيديو متداول: هل هذا حقيقي؟ فقط بل يجب أن تتبعه أسئلة أخرى: متى صُور؟ أين صُور؟ من نشره أول مرة ؟ هل يتطابق مع الحدث الذي ينسب إليه؟ وهل توجد مصادر مستقلة تؤكد الرواية؟.
وهنا يصبح الفرق بين الصورة والحقيقة أكثر وضوحاً: الصورة قد تكون صادقة لكنها قد تُستخدم لتقول شيئاً لم يحدث.
وقد تصبح الصورة في لحظة ما أقوى من الحقيقة في عين المتلقي لا لأنها تثبت الرواية وإنما لأنها تمنحه شعوراً بأنه رأى الدليل بنفسهK وتزداد المشكلة تعقيداً عندما تدخل المشاعر على خط المعلومة.
المرشدة النفسية عبير السلامة ترى أن الحالة النفسية للمتلقي تلعب دوراً في طريقة تعامله مع الشائعة خصوصاً عندما ترتبط المعلومة بالخوف أو القلق أو التهديد. وفي مثل هذه الحالات قد يتقدم السؤال ماذا لو كان الأمر صحيحاً؟ على السؤال هل لدي دليل على أنه صحيح؟.
وهذا يفسر لماذا تكون بعض الشائعات أكثر قدرة على الانتشار أثناء الأزمات والحروب والكوارث والأحداث الأمنية فالجمهور يكون أصلاً في حالة توتر ويبحث عن تفسير سريع للمعلومات الناقصة. الشائعة هنا لا تقدم معلومة فقط وإنما تقدم تفسيراً للقلق.
ولا تعمل الشائعة منفردة. هناك محتوى مثير وخوارزمية تكافئ التفاعل ومستخدم قد يشارك قبل أن يقرأ وشخص موثوق ينقل المعلومة ومجموعة اجتماعية تعيد تداولها ، وتكرار يجعلها مألوفة وأحياناً ظرف عام يجعل الجمهور أكثر استعداداً لتصديقها، وبذلك تتكون دائرة متكاملة.
يؤكد الأحمد بأن السوشال ميديا لا تصنع الشائعة بالضرورة لكنها تمنحها قدرة غير مسبوقة على التسارع والانتشار. وكلما كان المحتوى أكثر إثارة زادت احتمالية حصوله على التفاعل وبالتالي زادت فرص ظهوره أمام عدد أكبر من الناس. وفي هذه الدائرة لا تكون المشكلة في شخص واحد ضغط زر (مشاركة) وإنما في سلسلة طويلة من المشاركات التي تجعل المعلومة تبدو أقوى في كل مرة تظهر فيها.
كما أن الشائعة لا تنتشر بالضرورة لأنها مقنعة منطقياً وإنما لأنها قادرة على الوصول إلى الناس في اللحظة المناسبة وبالشكل المناسب. وقد يصل المحتوى إلى مجموعة لديها أصلاً مخاوف أو مواقف أو تصورات مشابهة فيجد طريقه إليها أسرع من وصوله إلى جمهور آخر.
وهنا يبرز عامل آخر: لماذا تنتشر الشائعة أسرع من التصحيح؟
المشكلة أن الشائعة غالباً ما تكون قصيرة ومثيرة وسهلة المشاركة بينما التصحيح يحتاج إلى شرح. الشائعة تقول: (حدث كذا) . أما التحقق فيحتاج إلى أن يقول: (لم يحدث كذا) وهذه أسباب ذلك وهذا مصدر الصورة وهذا تاريخها وهذا السياق الحقيقي للفيديو.
لهذا قد يصل الادعاء إلى آلاف الأشخاص قبل أن يصل التصحيح إلى العدد نفسه.
والأخطر أن انكشاف الشائعة لا يعني بالضرورة اختفاء أثرها. قد يتراجع المنشور الأصلي وقد يحذف الحساب محتواه وقد يصدر نفي رسمي أو تحقيق يكشف الحقيقة لكن المعلومة تكون قد تركت أثراً في ذاكرة من شاهدها. وقد يتذكر الشخص الشائعة أكثر مما يتذكر التصحيح خصوصاً إذا كانت مرتبطة بصورة صادمة أو قصة مخيفة.
ولهذا فإن مواجهة الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها بل تبدأ قبل المشاركة. السؤال البسيط: (من أين جاءت هذه المعلومة؟) قد يكون أهم من عدد الأشخاص الذين شاركوها. والسؤال الآخر: (هل أملك دليلاً مستقلاً على صحتها؟) قد يمنع سلسلة كاملة من إعادة النشر.
ويلخص الأحمد جوهر المشكلة في أن السوشال ميديا لا تخترع الشائعة بالضرورة لكنها تغير سرعتها وحجمها وطرق تداولها ووصولها. وتجربتا أمل وغفران تضيفان جانباً آخر إلى الصورة: قد نصدق المعلومة لأنها جاءت من شخص نثق به أو لأنها تكررت أمامنا مرات كثيرة. أما قصة (سوق السبايا) فتوضح كيف يمكن لمحتوى بصري أن يُنتزع من سياقه ويُعاد تقديمه ضمن رواية جديدة ثم يتحول عبر التفاعل والمشاركة إلى مادة تبدو لكثيرين كأنها توثيق لحدث حقيقي.
وهنا يلتقي العاملان: الثقة والتكرار. شخص نثق به يرسل المعلومة ثم نراها مرة أخرى في مجموعة ثم تظهر أمامنا في منشور آخر وربما نسمعها من شخص ثالث. ومع كل مرة لا نحصل بالضرورة على دليل جديد لكننا نحصل على إحساس أقوى بأن المعلومة (معروفة). وهذا ما يجعل الشائعة قادرة على بناء واقعها الخاص داخل المنصة.
وفي حالة (سوق السبايا) كان الخطر في أن الصورة نفسها بدت للمتلقي وكأنها دليل مكتمل بينما كشف التحقق أن أصلها وسياقها مختلفان تمامًا. وهنا يظهر البعد الأخطر لما تحدث عنه الأحمد بشأن وصول المحتوى إلى مجموعات ومناطق متشابهة فالشائعة التي تستهدف جماعة محددة يمكن أن تنتشر داخل محيطها بسرعة أكبر وأن تصل إلى أشخاص لديهم أصلًا حساسية أو مخاوف مرتبطة بالحدث.
فالمستخدم لا يرى بالضرورة الصورة نفسها التي يراها مستخدم آخر. كل شخص يعيش داخل شبكة رقمية مختلفة من الأصدقاء والصفحات والمجموعات والاهتمامات. ولهذا قد تصبح الشائعة بالنسبة إلى مجموعة معينة الحقيقة الوحيدة التي يراها أفرادها خلال فترة من الزمن.
عندما تصبح الصورة أقوى من الحقيقة
تكشف هذه الحادثة خطأً أساسياً في طريقة استهلاك المحتوى الرقمي: الاعتقاد بأن وجود صورة أو فيديو يعني تلقائياً صحة القصة التي ترافقه.
لكن التحقق الصحفي أثبت العكس.
الفيديو قد يكون حقيقياً
المشهد قد يكون حقيقياً
لكن الزمن والسياق والرواية المرافقة قد تكون خاطئة.
وهذا النوع من التضليل قد يكون أخطر أحياناً من الفيديو المفبرك لأن اكتشاف التلاعب في فيديو مزيف قد يكون أسهل بينما تبدو المادة الحقيقية أكثر إقناعاً ويحتاج كشف تضليلها إلى البحث عن أصلها وسياقها وتاريخ نشرها.
في عصر السرعة الرقمية قد تحتاج الشائعة إلى دقائق كي تصل إلى آلاف الأشخاص بينما يحتاج الصحفي إلى وقت أطول بكثير حتى يعثر على المصدر الأصلي ويقارن الأدلة ويتأكد من السياق.
وهنا تحديداً تصبح معركة الشائعة مع الحقيقة غير متكافئة.
فالشائعة تحتاج إلى شخص يضغط (مشاركة)
أما الحقيقة فتحتاج إلى شخص يبحث.
وفي النهاية لا يكفي أن نسأل: من (اخترع الشائعة)؟
السؤال الأهم ربما هو:
(من جعلها تصل إلينا بهذه السرعة) (ولماذا صدقناها؟)
أمل الفشتكي خريجة هندسة معلوماتية تقول أنها صدقت شائعة وصلتها عبر شخص تثق به. لم يكن لديها في اللحظة الأولى سبب واضح يجعلها تشكك في المعلومة لأن مصدرها لم يكن حساباً مجهولاً بالنسبة إليها بل شخصاً من دائرتها الاجتماعية.
تجربة أمل تكشف جانباً آخر من دورة انتشار الشائعة: أحياناً لا تكون قوة المعلومة في مصدرها الأصلي وإنما في الشخص الذي ينقلها. فعندما يقول شخص: صديقي أرسل لي هذا، أو قريبتي سمعت من شخص يعمل في المكان فإن المعلومة تحصل بصورة غير مباشرة على قدر من الثقة الاجتماعية. وقد يتوقف المتلقي عن السؤال عن المصدر الأول لأنه يثق بالشخص الذي نقلها إليه.
وهذا ما يجعل الشائعة أكثر خطورة داخل المجموعات الاجتماعية المغلقة حيث تنتقل المعلومات بين أشخاص يعرف بعضهم بعضاً وتصبح الثقة الشخصية بديلاً عن التحقق الصحفي.
أما تقى الزعبي معلمة مدرسة فتقدم شهادة أخرى مفادها أنها تعاملت مع شائعة باعتبارها صحيحة بعد أن تكررت أمامها من أكثر من شخص ومن أكثر من قناة على وسائل التواصل الاجتماعي... في البداية كان يمكن أن تكون المعلومة مجرد ادعاء لكن تكرارها جعلها تبدو مألوفة: منشور، ثم رسالة، ثم تعليق، ثم شخص آخر يتحدث عنها إلى أن يصبح المتلقي أمام عدد من التكرارات التي قد يفسرها باعتبارها (أدلة) مستقلة رغم أن جميعها قد تكون عائدة إلى المصدر نفسه.
وهنا تبرز واحدة من أخطر آليات الشائعة: التكرار لا يضيف بالضرورة دليلاً لكنه يضيف ألفة. ومع مرور الوقت يمكن أن ينتقل الإنسان نفسياً من (لا أعرف إن كان هذا صحيحاً) إلى (لقد سمعت هذا من قبل) ثم إلى (الجميع يتحدث عنه) وصولاً إلى لا بد أن فيه شيئاً من الحقيقة.
وهنا يلتقي العاملان: الثقة والتكرار. شخص نثق به يرسل المعلومة ثم نراها مرة أخرى في مجموعة ثم تظهر أمامنا في منشور آخر وربما نسمعها من شخص ثالث. ومع كل مرة لا نحصل بالضرورة على دليل جديد لكننا نحصل على إحساس أقوى بأن المعلومة معروفة.
وهذا ما يجعل الشائعة قادرة على بناء واقعها الخاص داخل المنصة.
ويرى الأحمد أن تكرار الادعاء الكاذب يساهم في جعله مألوفاً لدى الجمهور، مشيراً إلى أن هذه الألفة تمثل جانباً سلبياً آخر من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ، فالمنصة قد تعرض للمستخدم المحتوى نفسه أو محتوى مشابهاً له مراراً خصوصاً إذا كان يتفاعل معه أو يتابعه. وهكذا يمكن أن يعيش الشخص داخل دائرة من المعلومات المتشابهة بحيث يبدو له أن الشائعة موجودة في كل مكان لكنها قد لا تكون موجودة في كل مكان فعلاً... قد تكون موجودة في المكان الرقمي الذي صممت الخوارزمية تجربته حول اهتماماته وسلوكه.
وتزداد خطورة الأمر عندما تكون الشائعة مرتبطة بمنطقة أو جماعة اجتماعية محددة... يشرح الأحمد أن المنصات يمكن أن تساهم في إيصال المنشورات إلى مجموعات متشابهة، فإذا كانت هناك شائعة تستهدف منطقة معينة فقد تنتشر داخل تلك المنطقة أو بين المجموعات المرتبطة بها بصورة أكبر من انتشارها في مناطق أخرى.
فالمستخدم السوري مثلاً لا يعيش على المنصة في فضاء واحد مشترك مع جميع السوريين بل لديه شبكة من الأصدقاء والأقارب وصفحات المنطقة والمجموعات المحلية والاهتمامات المشتركة. ولذلك يمكن لشائعة واحدة أن تصبح شديدة الكثافة داخل مجموعة محددة.
وهنا لا تعود الشائعة مجرد معلومة كاذبة بل قد تصبح أداة لتغذية الخوف أو الاستقطاب أو التحريض. فالمستخدم لا يرى بالضرورة الصورة نفسها التي يراها مستخدم آخر فكل شخص يعيش داخل شبكة رقمية مختلفة من الأصدقاء والصفحات والمجموعات والاهتمامات ولهذا قد تصبح الشائعة بالنسبة إلى مجموعة معينة (الحقيقة الوحيدة التي يراها أفرادها) خلال فترة من الزمن.
ومن هنا تظهر حالة (سوق السبايا) بوصفها مثالاً واضحاً على قدرة السوشال ميديا على تغيير معنى المحتوى بمجرد تغيير السياق. ففي تموز 2025 انتشر مقطع فيديو تظهر فيه مجموعة من النساء يسيرن في صف طويل ورافقته عبارات تزعم أنه يوثق عودة أسواق السبايا في سوريا في سياق مشحون بالأحداث والتوتر.
خلال وقت قصير انتشر الفيديو على نطاق واسع وأعيد نشره والتعليق عليه وتحول من مقطع مجهول السياق إلى رواية مكتملة في أذهان كثير من المتابعين. لكن التحقق الذي أجرته وكالة (سند) للرصد والتحقق الإخباري التابعة لشبكة الجزيرة كشف أن المشهد لم يكن من سوريا أصلاً بل كان جزءاً من عرض فني أدائي أُنتج عام 2023 للفنانة التشكيلية الكردية أريان رفيق وصُور في قلعة أربيل بإقليم كردستان العراق. وكان العمل يحمل عنوان: (الصراخ غير المسموع لملائكة إيزيدخان) ويحاكي رمزياً معاناة النساء الإيزيديات.
المهم هنا ليس الفيديو وحده بل الطريقة التي تغيرت بها دلالته. فالمادة البصرية كانت حقيقية لكن الرواية التي أُسندت إليها لم تكن صحيحة. لم يكن المطلوب اختراع فيديو مزيف حتى تولد الشائعة كان يكفي اقتطاع مشهد من سياقه وإعادة تقديمه ضمن قصة مختلفة ثم ترك الخوارزميات والجمهور يتوليان بقية المهمة.
من (شاهدت الفيديو) إلى (إذن هذا حدث).
هذه النقلة تكشف خطأً شائعاً في التعامل مع المحتوى الرقمي الخلط بين وجود صورة أو فيديو وبين صحة الرواية المرافقة له. الفيديو قد يكون حقيقياً لكن وصفه قد يكون كاذباً فالصورة قد تكون حقيقية لكن تاريخها أو مكانها قد يكون مختلفاً والحساب الذي نشرها قد يكون حقيقياً لكن المعلومة التي نشرها قد تكون خاطئة.
وهذا النوع من التضليل قد يكون أخطر أحياناً من الفيديو المفبرك لأن اكتشاف التلاعب في فيديو مزيف قد يكون أسهل بينما تبدو المادة الحقيقية أكثر إقناعاً ويحتاج كشف تضليلها إلى البحث عن أصلها وسياقها وتاريخ نشرها.
لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال أمام أي فيديو متداول: هل هذا حقيقي؟ فقط بل يجب أن تتبعه أسئلة أخرى: متى صُور؟ أين صُور؟ من نشره أول مرة ؟ هل يتطابق مع الحدث الذي ينسب إليه؟ وهل توجد مصادر مستقلة تؤكد الرواية؟.
وهنا يصبح الفرق بين الصورة والحقيقة أكثر وضوحاً: الصورة قد تكون صادقة لكنها قد تُستخدم لتقول شيئاً لم يحدث.
وقد تصبح الصورة في لحظة ما أقوى من الحقيقة في عين المتلقي لا لأنها تثبت الرواية وإنما لأنها تمنحه شعوراً بأنه رأى الدليل بنفسهK وتزداد المشكلة تعقيداً عندما تدخل المشاعر على خط المعلومة.
المرشدة النفسية عبير السلامة ترى أن الحالة النفسية للمتلقي تلعب دوراً في طريقة تعامله مع الشائعة خصوصاً عندما ترتبط المعلومة بالخوف أو القلق أو التهديد. وفي مثل هذه الحالات قد يتقدم السؤال ماذا لو كان الأمر صحيحاً؟ على السؤال هل لدي دليل على أنه صحيح؟.
وهذا يفسر لماذا تكون بعض الشائعات أكثر قدرة على الانتشار أثناء الأزمات والحروب والكوارث والأحداث الأمنية فالجمهور يكون أصلاً في حالة توتر ويبحث عن تفسير سريع للمعلومات الناقصة. الشائعة هنا لا تقدم معلومة فقط وإنما تقدم تفسيراً للقلق.
ولا تعمل الشائعة منفردة. هناك محتوى مثير وخوارزمية تكافئ التفاعل ومستخدم قد يشارك قبل أن يقرأ وشخص موثوق ينقل المعلومة ومجموعة اجتماعية تعيد تداولها ، وتكرار يجعلها مألوفة وأحياناً ظرف عام يجعل الجمهور أكثر استعداداً لتصديقها، وبذلك تتكون دائرة متكاملة.
يؤكد الأحمد بأن السوشال ميديا لا تصنع الشائعة بالضرورة لكنها تمنحها قدرة غير مسبوقة على التسارع والانتشار. وكلما كان المحتوى أكثر إثارة زادت احتمالية حصوله على التفاعل وبالتالي زادت فرص ظهوره أمام عدد أكبر من الناس. وفي هذه الدائرة لا تكون المشكلة في شخص واحد ضغط زر (مشاركة) وإنما في سلسلة طويلة من المشاركات التي تجعل المعلومة تبدو أقوى في كل مرة تظهر فيها.
كما أن الشائعة لا تنتشر بالضرورة لأنها مقنعة منطقياً وإنما لأنها قادرة على الوصول إلى الناس في اللحظة المناسبة وبالشكل المناسب. وقد يصل المحتوى إلى مجموعة لديها أصلاً مخاوف أو مواقف أو تصورات مشابهة فيجد طريقه إليها أسرع من وصوله إلى جمهور آخر.
وهنا يبرز عامل آخر: لماذا تنتشر الشائعة أسرع من التصحيح؟
المشكلة أن الشائعة غالباً ما تكون قصيرة ومثيرة وسهلة المشاركة بينما التصحيح يحتاج إلى شرح. الشائعة تقول: (حدث كذا) . أما التحقق فيحتاج إلى أن يقول: (لم يحدث كذا) وهذه أسباب ذلك وهذا مصدر الصورة وهذا تاريخها وهذا السياق الحقيقي للفيديو.
لهذا قد يصل الادعاء إلى آلاف الأشخاص قبل أن يصل التصحيح إلى العدد نفسه.
والأخطر أن انكشاف الشائعة لا يعني بالضرورة اختفاء أثرها. قد يتراجع المنشور الأصلي وقد يحذف الحساب محتواه وقد يصدر نفي رسمي أو تحقيق يكشف الحقيقة لكن المعلومة تكون قد تركت أثراً في ذاكرة من شاهدها. وقد يتذكر الشخص الشائعة أكثر مما يتذكر التصحيح خصوصاً إذا كانت مرتبطة بصورة صادمة أو قصة مخيفة.
ولهذا فإن مواجهة الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها بل تبدأ قبل المشاركة. السؤال البسيط: (من أين جاءت هذه المعلومة؟) قد يكون أهم من عدد الأشخاص الذين شاركوها. والسؤال الآخر: (هل أملك دليلاً مستقلاً على صحتها؟) قد يمنع سلسلة كاملة من إعادة النشر.
ويلخص الأحمد جوهر المشكلة في أن السوشال ميديا لا تخترع الشائعة بالضرورة لكنها تغير سرعتها وحجمها وطرق تداولها ووصولها. وتجربتا أمل وغفران تضيفان جانباً آخر إلى الصورة: قد نصدق المعلومة لأنها جاءت من شخص نثق به أو لأنها تكررت أمامنا مرات كثيرة. أما قصة (سوق السبايا) فتوضح كيف يمكن لمحتوى بصري أن يُنتزع من سياقه ويُعاد تقديمه ضمن رواية جديدة ثم يتحول عبر التفاعل والمشاركة إلى مادة تبدو لكثيرين كأنها توثيق لحدث حقيقي.
وهنا يلتقي العاملان: الثقة والتكرار. شخص نثق به يرسل المعلومة ثم نراها مرة أخرى في مجموعة ثم تظهر أمامنا في منشور آخر وربما نسمعها من شخص ثالث. ومع كل مرة لا نحصل بالضرورة على دليل جديد لكننا نحصل على إحساس أقوى بأن المعلومة (معروفة). وهذا ما يجعل الشائعة قادرة على بناء واقعها الخاص داخل المنصة.
وفي حالة (سوق السبايا) كان الخطر في أن الصورة نفسها بدت للمتلقي وكأنها دليل مكتمل بينما كشف التحقق أن أصلها وسياقها مختلفان تمامًا. وهنا يظهر البعد الأخطر لما تحدث عنه الأحمد بشأن وصول المحتوى إلى مجموعات ومناطق متشابهة فالشائعة التي تستهدف جماعة محددة يمكن أن تنتشر داخل محيطها بسرعة أكبر وأن تصل إلى أشخاص لديهم أصلًا حساسية أو مخاوف مرتبطة بالحدث.
فالمستخدم لا يرى بالضرورة الصورة نفسها التي يراها مستخدم آخر. كل شخص يعيش داخل شبكة رقمية مختلفة من الأصدقاء والصفحات والمجموعات والاهتمامات. ولهذا قد تصبح الشائعة بالنسبة إلى مجموعة معينة الحقيقة الوحيدة التي يراها أفرادها خلال فترة من الزمن.
عندما تصبح الصورة أقوى من الحقيقة
تكشف هذه الحادثة خطأً أساسياً في طريقة استهلاك المحتوى الرقمي: الاعتقاد بأن وجود صورة أو فيديو يعني تلقائياً صحة القصة التي ترافقه.
لكن التحقق الصحفي أثبت العكس.
الفيديو قد يكون حقيقياً
المشهد قد يكون حقيقياً
لكن الزمن والسياق والرواية المرافقة قد تكون خاطئة.
وهذا النوع من التضليل قد يكون أخطر أحياناً من الفيديو المفبرك لأن اكتشاف التلاعب في فيديو مزيف قد يكون أسهل بينما تبدو المادة الحقيقية أكثر إقناعاً ويحتاج كشف تضليلها إلى البحث عن أصلها وسياقها وتاريخ نشرها.
في عصر السرعة الرقمية قد تحتاج الشائعة إلى دقائق كي تصل إلى آلاف الأشخاص بينما يحتاج الصحفي إلى وقت أطول بكثير حتى يعثر على المصدر الأصلي ويقارن الأدلة ويتأكد من السياق.
وهنا تحديداً تصبح معركة الشائعة مع الحقيقة غير متكافئة.
فالشائعة تحتاج إلى شخص يضغط (مشاركة)
أما الحقيقة فتحتاج إلى شخص يبحث.
وفي النهاية لا يكفي أن نسأل: من (اخترع الشائعة)؟
السؤال الأهم ربما هو:
(من جعلها تصل إلينا بهذه السرعة) (ولماذا صدقناها؟)


