سوريا - محليات
تشاركية مع من يشبهنا.. حل مشكلة الإسكان في سوريا على الطريقة المصرية
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

كيف يمكن أن تستفيد سوريا من تجربة مصر في مجال الإسكان..؟ هذا هو السؤال الذي يقفز إلى ذهن كل من تابع خبر لقاء وزير الإسكان السوري والقائم بأعمال السفارة المصرية بدمشق، والذي تمحور حول إمكانية التعاون بين البلدين في مجال الإسكان والتنمية العمرانية والاستثمار.
الواقع أن لدى مصر ما يمكن أن تقدمه لسورية، خصوصاً وأن ليس لدى سوريا ترف الانتقاء واختيار الشركاء لتجاوز مشكلة معقدة إلى حد ما، وهي مشكلة الإسكان.
فسوريا تواجه اليوم تحديات إسكانية هائلة نتيجة سنوات الحرب الطويلة، والتدمير والتهجير الممنهج. حيث تشير التقديرات إلى حاجة البلاد لنحو 1.5 مليون وحدة سكنية جديدة لإيواء النازحين والعائدين.
والواقع لا أحد يستطيع تجاوز التجربة المصرية كنموذج يمكن الاستفادة منه، خاصة وأن مصر نجحت في تنفيذ مشروعات إسكانية ضخمة خلال السنوات الأخيرة.. وهي البلد الذي طالما كان يعاني مشكلة إسكان طويلة.
مشروعات الإسكان الاجتماعي
تبدو مبادرة "الإسكان الاجتماعي" في مصر من أنجح التجارب العربية، فوفقاً للأرقام المتداولة رسمياً عن وزارة الإسكان المصرية، تم تنفيذ أكثر من 500 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل.
ويرى خبراء أنه يمكن لسوريا الاستفادة من هذا النموذج، من خلال اعتماد نظام التمويل العقاري المدعوم الذي تتبناه مصر، حيث يصل دعم الفائدة إلى 8% للمواطنين محدودي الدخل.
والاستفادة من آلية توزيع الوحدات عبر القرعة العلنية الإلكترونية التي تضمن الشفافية.
ثم تطبيق نظام الأقساط المريحة الذي يمتد حتى 30 عاماً مع إعفاءات للفئات الأكثر احتياجاً.
تخطيط المدن الجديدة
يعرف السوريون الذين هاجروا إلى مصر هرباً من بطش النظام المخلوع، أن مصر أنشأت أكثر من 20 مدينة جديدة بالصحراء، مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين، بتخطيط عمراني متطور. بالتالي يمكن لسوريا أن تستفيد من تجربة مصر في إنشاء مدن متكاملة الخدمات (مناطق صناعية، تجارية، ترفيهية، طبية وتعليمية)
واستخدام تكنولوجيا البناء الحديثة التي وفرتها مصر مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والبناء المسبق الصنع، مما يخفض التكاليف بنسبة تصل إلى 30%.
ثم الاستفادة من خبرات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في اختيار مواقع المدن وتوفير البنية التحتية.
تشريعات وسياسات
يُلفت أستاذ جامعي درس في القاهرة، إلى أن مصر طورت نظاماً تشريعياً متكاملاً للإسكان، ويرى في تصريحه لـ " العين السورية" أنه يمكن لسوريا الاستفادة منه، في قانون التملك العقاري للأجانب الذي شجع الاستثمار العقاري. إلى جانب نظام الإيجار القديم والجديد الذي وازن بين حقوق المالك والمستأجر. وآلية فض النزاعات العقارية عبر محاكم متخصصة.
الإدارة والصيانة
الأمر الآخر الواضح، هو أن سوريا تعاني من تدهور المباني الحالية بسبب سنوات الإهمال، وتأثير الأعمال الحربية وآلة التدمير. هنا يجد الخبير أنه يمكن لسوريا الاستفادة من نموذج إدارة المجتمعات العمرانية في مصر، التي تدير المرافق والخدمات في المدن الجديدة.
ومن نظام صيانة المباني التاريخية والأثرية، حيث تمتلك مصر خبرة واسعة في هذا المجال قد تفيد في إعادة إعمار المدن السورية القديمة كحلب ودمشق.
التمويل والشراكات
ويُشير الأستاذ الجامعي إلى أن مصر طورت شراكات مع القطاع الخاص وصناديق استثمارية ضخمة لتمويل مشروعات الإسكان، كما استفادت من التمويل الدولي، ويمكن لسوريا الاستفادة من نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي نجحت فيه مصر، ومن تجربة مصر في التمويل من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، ثم الاستفادة من الخبرات المصرية في جذب المستثمرين الخليجيين والعرب.
كما يمكن لمصر تقديم برامج تدريبية للكوادر السورية في مجالات التخطيط العمراني والهندسة وإدارة المشاريع، من خلال تبادل الخبرات بين المؤسسات الهندسية والمعمارية في البلدين، واستضافة مهندسين سوريين في مشروعات مصر للتدريب العملي، وعقد ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة.
لقاء في وزارة الإسكان السورية
نعود إلى خبر اللقاء، فق بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق مع القائم بأعمال سفارة جمهورية مصر العربية بدمشق محمد الفقي، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الإسكان والتنمية العمرانية والاستثمار.
وذكرت وزارة الأشغال العامة، عبر قناتها على تلغرام، أن الوزير عبد الرزاق أعرب خلال اللقاء الذي عقد اليوم الثلاثاء في مبنى الوزارة، عن تقديره لمصر لاستضافتها السوريين خلال السنوات الماضية، مشدداً على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وأهمية نقل الخبرات الفنية والإدارية والاستفادة من التجارب المصرية الناجحة في تنفيذ المشاريع العمرانية وتطوير المدن.
واستعرض الوزير عبد الرزاق أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها توفير السكن، ودفع عجلة التنمية العمرانية، وتهيئة البيئة الملائمة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تضع تشجيع الاستثمار في صدارة أولوياتها.
ولفت الوزير إلى أن الحكومة قدمت حزمة من التسهيلات للمستثمرين في مختلف القطاعات، وتواصل العمل على تذليل العقبات وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال.
عرض خبرات
من جانبه، أكد الفقي أن قطاع الإسكان يشكل أحد أبرز مجالات التعاون بين سوريا ومصر، مستعرضاً خبرات بلاده في إنشاء المدن الجديدة، وتطوير المناطق العشوائية، وتنفيذ مشاريع الطرق والبنى التحتية.
وأشار الفقي إلى وجود تنسيق وثيق بين المؤسسات في البلدين، معرباً عن استعداد بلاده لتعزيز هذا التعاون مستقبلاً.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والاستفادة من التجارب المصرية في مجالات الإسكان وإدارة مشاريع البنى التحتية والتنمية العمرانية.
وتأتي المباحثات في إطار جهود الحكومة السورية لتطوير قطاع الإسكان وتأهيل البنى التحتية، من خلال جذب الاستثمارات الخارجية، وتوسيع الشراكات العربية والدولية، والاستفادة من التجارب الإقليمية في إنشاء المدن الحديثة وتطوير المخططات التنظيمية.


