سوريا - محليات
التقارير الفنية تأخرت.. لماذا انهارت أول خلية في صويمعة نوى بعد إعادة تشغيلها؟
ا
العين السورية - درعا - ليلى حسين
نشر في: ١٤ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يكن انهيار الخلية السادسة في صويمعة نوى مجرد حادث فني عابر، بل أعاد إلى الواجهة أسئلة ظلت مؤجلة لسنوات طويلة، حول واقع البنية التحتية لمنشآت تخزين الحبوب في الجنوب، ومدى جاهزيتها لاستقبال محصول القمح بعد سنوات من التوقف، ومدى قدرة أعمال التأهيل على إعادة هذه المنشآت إلى الخدمة بكامل كفاءتها.
فعندما عادت صويمعة نوى إلى العمل مع بداية الموسم الحالي، استقبل المزارعون الخبر بكثير من الارتياح. فالصويمعة التي توقفت عن العمل لأكثر من عشر سنوات، كانت تمثل شرياناً أساسياً لتسويق القمح في الريف الغربي من محافظة درعا، وإعادة تشغيلها كانت تعني اختصار مسافات النقل وتخفيف الأعباء المالية عن الفلاحين الذين اضطروا لسنوات إلى نقل محاصيلهم إلى مراكز بعيدة.
اختصار مسافات على الفلاح
ويشير المزارع سالم المفعلاني من ريف نوى إلى أن عودة الصويمعة إلى العمل أعادت الأمل لدى الفلاحين، بعد سنوات اضطروا خلالها إلى نقل محصول القمح لمسافات بعيدة، ما كان يضيف عليهم تكاليف إضافية وجهداً كبيراً خلال موسم الحصاد والتسويق.
وأوضح أن وجود مركز قريب لاستلام المحصول يخفف من أعباء النقل والانتظار، ويساعد الفلاح على تسليم إنتاجه بشكل أسرع ، لافتاً إلى أن حادث انهيار الخلية رغم عدم تسجيل أضرار بشرية، دفع المزارعين إلى التأكيد على أهمية المتابعة الفنية المستمرة للمنشآت التي تستقبل كميات كبيرة من المحاصيل.
أما الفلاح معتز كارم فقال لـ"العين السورية": إنه لا يبحث فقط عن مكان لتسليم محصوله، بل يحتاج إلى منشأة آمنة ومستقرة تضمن حفظ القمح وسلامة عمليات التخزين، مؤكداً أن نجاح موسم التسويق يرتبط بوجود مراكز جاهزة وقادرة على استيعاب الإنتاج وفق أعلى معايير السلامة.
لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً فبعد بدء عمليات استلام القمح انهارت الخلية رقم (6) في الصويمعة، والتي كانت تحتوي كمية من القمح تقدر بين 600 و700 طن لتتحول عودة المنشأة إلى الخدمة إلى تساؤلات حول جاهزية الخلايا المعدنية، وطبيعة الإجراءات الفنية التي سبقت تشغيلها، ومدى قدرة أعمال الصيانة والتأهيل على معالجة آثار سنوات التوقف الطويلة.
لانتظار تقارير اللجنة الفنية
يوضح مدير المؤسسة السورية للحبوب، أن المؤسسة تعاملت مع حادثة انهيار الخلية منذ اللحظات الأولى من خلال تشكيل لجنة فنية مختصة للكشف على الموقع وتحديد الأسباب، مؤكداً أن الهدف الأساسي من عمل اللجنة هو الوصول إلى نتيجة دقيقة تستند إلى المعاينة الفنية والدراسة الهندسية بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة.
كشف أولي
وبين أن نتائج الكشف الأولي، أظهرت أن امتلاء الخلية بالقمح والضغط الناتج عنه ، إضافة إلى الإجهاد الداخلي على جانبيها، كشف عن وجود عيب غير مرئي في الصاج المعدني ما أدى إلى انهيارها، موضحاً أن الانهيار بدأ من الصفين الأولين في أسفل الخلية وسحب معه أجزاء من المعدن الحامل للسلسلة العلوية والرافع الخاص بخلية الشحن.
وأشار إلى أن التقرير النهائي للجنة الفنية هو المرجع الأساسي لتحديد السبب الدقيق للحادث، وأن المؤسسة تتابع أعمال الكشف والدراسة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ، تمهيداً لإجراء أعمال الصيانة وإعادة الصويمعة المعدنية إلى العمل بكامل طاقتها الاستيعابية.
وأضاف أن المؤسسة باشرت منذ وقوع الحادث اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على محصول القمح الموجود في الموقع، وتأمين عمليات النقل والتخزين البديلة، بما يضمن استمرار موسم الاستلام وعدم تأثر الفلاحين.
خسائر بسيطة
وكان مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في درعا يحيى البرماوي، قد أوضح في تصريح لـ"العين السورية"، أن انهيار الخلية المعدنية في مركز حبوب نوى، لم يسفر عن أي أضرار بشرية أو مادية باستثناء تساقط كمية القمح الموجودة داخل الخلية على الأرض ، مشيراً إلى أن هذه الكمية ستُشحن إلى دمشق وفق الإجراءات المعتمدة.
وبين البرماوي أن صويمعة نوى كانت متوقفة عن العمل لأكثر من عشر سنوات، قبل أن تخضع لأعمال ترميم وتأهيل وتوضع في الخدمة خلال الموسم الحالي ، مؤكداً أن الكوادر العاملة باشرت التعامل مع تداعيات الحادث وشحن القمح المتناثر والعمل على تفريغ الخلايا المتأثرة لتسهيل أعمال الإصلاح وتأمين مساحات تخزينية لاستقبال محصول القمح.
ورغم نجاح المؤسسة في احتواء تداعيات الحادث واستمرار استلام المحصول، فإن الواقعة تتجاوز حدود موسم القمح الحالي، لتطرح قضية أوسع تتعلق بواقع المنشآت العامة التي خرجت من الخدمة لسنوات طويلة. فإعادة تشغيل أي منشأة لا تعني بالضرورة استعادة جاهزيتها الكاملة، ما لم تسبقها دراسات هندسية واختبارات دقيقة تضمن سلامتها تحت ظروف التشغيل الفعلية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت تتحمل آلاف الأطنان من الحبوب.
وتواصل الكوادر الفنية في صويمعة نوى تفريغ الخلايا المجاورة ونقل محتوياتها إلى مراكز أخرى، حيث تم تحويل استلام الكميات الصغيرة من القمح إلى صويمعة إزرع، بينما تنقل الشحنات الكبيرة مباشرة إلى فرع المؤسسة في دمشق، بهدف ضمان استمرار عمليات التسويق وعدم تحميل المزارعين أعباء إضافية خلال الموسم.
ولعل ما يبعث على الارتياح أن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية، وأن المؤسسة تعاملت سريعاً مع القمح المتناثر واستكملت إجراءات نقل الكميات المخزنة. غير أن ما ينتظره المزارعون والرأي العام اليوم لا يقتصر على استئناف العمل بل يتمثل في صدور تقرير فني نهائي يوضح بصورة قاطعة أسباب الانهيار.
ويبين ما إذا كان ناجماً عن عيب إنشائي خفي، أو عن عوامل مرتبطة بتقادم الهيكل المعدني، أو عن أسباب أخرى مع إعلان الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
فالقمح ليس مجرد محصول موسمي بل يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي ومنشآت تخزينه ليست مجرد مبانٍ معدنية بل بنية استراتيجية تستوجب أعلى معايير السلامة والصيانة.
ومن هنا فإن حادثة صويمعة نوى يجب أن تكون فرصة لمراجعة شاملة لواقع الصوامع ومراكز التخزين في مختلف المحافظات، والتأكد من جاهزيتها الفنية قبل دخولها الخدمة حتى لا تتحول العودة المنتظرة لهذه المنشآت إلى بداية لسلسلة من الأعطال التي كان يمكن تفاديها.


