سوريا - محليات
تفاوت في الجودة والوثوقية .. لماذا تتفوق خدمات الإنترنت في إدلب على باقي المحافظات السورية؟
م
محمد كساح
نشر في: ١٩ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٣٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يُقارن محمود وهو شاب مهجر كان يقيم في إدلب ثم عاد إلى ريف دمشق، بين واقع الإنترنت المتردي في الريف الدمشقي وجودة هذه الخدمة في إدلب، التي تعتمد على الكابل الضوئي المستجر من تركيا.
ويرى محمود خلال حديث لـ"العين السورية" أن الفرق كبير جداً بين الخدمتين سواء من حيث الجودة أو السعر أو السرعة أو كثرة/قلة الأعطال، مؤكداً أن الإنترنت في المنطقة التي يسكن فيها بريف دمشق بطيء جداً وكلفته لا تتناسب مع هذه السرعة خصوصاً مع الأعطال والانقطاعات المتكررة للشبكة.
اقتباس خدمة إدلب
وفيما تعيش إدلب "نعمة" الإنترنت التركي، على حد تعبير محمود، لا تزال المناطق التي كان يسيطر عليها النظام المخلوع تعاني من سوء خدمة الاتصالات والإنترنت، ويرجع هذا السوء إلى تهاوي البنى التحتية وضعف شبكة الإنترنت الأرضية.
وكان مسؤولو الاتصالات أكدوا في تصريحات إعلامية متكررة، السعي لتحسين واقع خدمات الاتصالات في جميع أنحاء سوريا، سواء من حيث توسيع البنية التحتية أو تحسين جودة الخدمة المقدمة، مؤكدا أن الخطة الجديدة تتضمن استخدام تقنيات حديثة تعتمد على الألياف الضوئية لتطوير قطاع الاتصالات، لتأمين خدمات اتصالات وإنترنت متطورة تليق بالمواطن السوري وترتقي بتصنيف سوريا عالميًا في سرعة الإنترنت.
من جانبها، أعلنت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في العام الماضي عن توفير خدمة الإنترنت وفق تقنية WiFi – Outdoor، التي تعد شبكة إنترنت لاسلكية مخصصة للأماكن المفتوحة، حيث لا تحتاج إلى خط هاتف ثابت، وتعتمد على نقاط وصول لاسلكية متصلة بشبكة الإنترنت المحلية.
الأسعار في إدلب أقل
وتعتبر هذه الخدمة التي أعلنت عنها هيئة الاتصالات تطبيقاً للنموذج المعمول به في إدلب، لكن مع اختلافات ملموسة في الجودة والكلفة وسرعة الشبكة.
ويقول أبو ثابت أحد المستثمرين في مجال الإنترنت بمدينة معرة مصرين لـ"العين السورية" إن شركته تقدم خدمة سريعة بوسطي سرعة 5 ميجا، ملمحاً إلى وجود بعض الأعطال في أحيان قليلة يتم إصلاحها على الفور، وهي إما عطل من المصدر التركي أو عطل في أبراج الاتصال التي انتشرت خلال السنوات الماضية في جميع مناطق وبلدات محافظة إدلب.
يوضح أبو ثابت أن تسعيرة النت شبه ثابتة في عموم إدلب وهي: 3 دولار عن كل ميجا، وكلما علت السرعة قل سعر الميجا لتصل إلى 15 دولار عن سرعة 6 ميجا.
شركة واحدة تحتكر الاتصالات
منذ أكثر من عقد كامل، تعتمد إدلب على الكابل الضوئي المستجر من الأراضي التركية، لكن هذه العملية شهدت تحولاً في العام 2019 ، إثر قرار حكومة "الإنقاذ" التي كانت تدير إدلب بمراجعة الشركة التي تم تأسيسها في إدلب وهي شركة "SYR CONNECT" المعنية بتوريد حزم الإنترنت وتوزيعها.
ونص القرار رقم (353) الذي أصدرته "الإنقاذ" أنه على "جميع مزودي خدمة الإنترنت في الشمال المحرر مراجعة شركة "SYR CONNECT" المعنية بتوريد حزم الإنترنت وتوزيعها في الشمال المحرر، وذلك من أجل التنسيق مع الشركة لتزويدكم بحزم الإنترنت المطلوبة لديكم، وذلك خلال موعد أقصاه 28 تشرين الثاني، تحت بند المساءلة القانونية".
وبموجب هذا القرار، أنهى مزودو خدمة الإنترنت عقودهم مع الشركات التركية، مقابل التعاقد مع شركة "SYR CONNECT" التي قامت بمد خطوط الكابل الضوئي الخاص بخدمة الإنترنت، ووصله بأحد مقاسم الشبكات التركية التي تغذي الشمال السوري بخدمة الإنترنت.
ما أسعار الباقات في بقية المناطق؟
أما في مناطق النظام السابق، فاعتمد السكان على خدمة الإنترنت عبر الهاتف الأرضي المعروفة بـ "ADSL" إضافة لشبكات "3G"، وهي خدمات ذات جودة منخفضة.
وفي العام 2025 أدخلت الحكومة السورية خدمة إنترنت جديدة مماثلة للخدمة في إدلب، تعتمد على تقنية WiFi – Outdoor، التي تعد شبكة إنترنت لاسلكية مخصصة للأماكن المفتوحة، حيث لا تحتاج إلى خط هاتف ثابت، وتعتمد على نقاط وصول لاسلكية متصلة بشبكة الإنترنت المحلية.
وفي هذا السياق، توضح منال وهي سيدة من ريف دمشق خلال حديث لـ"العين السورية" أنها اشتركت في الخدمة الجديدة، لكن أكلافها كانت مرتفعة حيث يشترط المزود بالخدمة دفع ١٠ آلاف ليرة سورية جديدة مقدماً، لتركيب معدات التشغيل والبث.
تضيف منال بأن الأسعار في هذه الخدمة الجديدة كبيرة جداً، فهي تبدأ من 60 ألف ليرة شهرياً عن باقة بسرعة 512 كيلو بايت في الثانية وبحجم 50 جيجا بايت، وتبلغ قيمة باقة 75 جيجا بسرعة 1 ميغا بايت 90 ألف ليرة، وترتفع قيمة باقة 150 جيجا بسرعة 2 ميغا إلى 175 ألف ليرة، وباقة 300 جيجا بسرعة 4 ميغا إلى 335 ألف ليرة، ويبلغ سعر أكبر باقة 400 ألف ليرة بحجم استهلاك 500 جيجا وسرعة 5 ميغا.
وتتعرض الشبكة في معظم المحافظات السورية لأعطال كبيرة تتسبب بحرمان الآلاف من الإنترنت، وفي منتصف العام الحالي أعلنت الشركة السورية للاتصالات انقطاع خدمات الصوت والإنترنت في كل من مناطق دير عطية وقارة والجراجير والحميرة بريف دمشق، جراء عطل بالكبل الضوئي نتيجة أعمال حفر.
ميزات أفضل في إدلب
تختلف إدلب عن بقية المناطق في أن الباقات فيها مفتوحة دون أي تقييد، بينما تقيد شركات الإنترنت في بقية المحافظات حجم باقاتها، وتتقاضى أجوراً أكبر تبعاً لحجم الباقة وسرعتها في نفس الوقت.
وفي هذا الصدد، يشير إبراهيم أحد سكان مدينة إدلب إلى أن المعدات المستخدمة لبث الإنترنت في المنطقة حديثة ومتقدمة وبطيئة الأعطال، مضيفاً خلال حديث لـ"العين السورية" أنه يشترك بباقة مفتوحة بسرعة 4 ميجا، حيث يدفع مبلغ 10 دولار شهرياً.
تمنح الباقة التي اشترك فيها إبراهيم إمكانية تشغيل اليوتيوب بدقة 1080p، وهي دقة جيدة جداً، وفقاً لما يضيفه إبراهيم، الذي يرى أن إدلب لا تزال متقدمة في مجال الاتصالات عن بقية المناطق، خاصة مع الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها شركات الإنترنت على مدار أكثر من عقد.
محاكاة ضرورية
ليست مهمة صعبة محاكاة تجربة خدمات الإنترنت في إدلب، فإدلب عادت محافظة سورية بعد التحرير، وببساطة يمكن نقل النجاحات التي تمت هناك، بالاستفادة من النموذج التركي المتقدّم.. فخدمة الإنترنت لم تعد رفاهية ولا مكملة، بل حاجة أساسية على مستوى الأفراد والمؤسسات، وأن تكون الخدمة رديئة، يعني أن العمل العام سيتأثر بشكل كبير.
لا سيما وأن الكثير من الخطط الرسمية تتجه نحو الرقمنة وأتمتة أعمال المؤسسات السورية كافة، كما خدمات المواطن.


