سوريا - محليات
أكثر من 2500 حادثٍ منذ بداية العام.. هل تحولت طرقات سوريا إلى مصائد للموت؟!
ا
العين السورية - نورا حربا
نشر في: ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦، ١٠:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد حوادث السير في سوريا مجرد وقائع يومية عابرة، بل أزمة متصاعدة تحصد الأرواح وتضاعف الخسائر، في ظل طرق متهالكة، ومركبات قديمة، وسلوكيات مرورية خطرة، وضعف في الرقابة والردع.
وتكشف بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أنّه حتى بداية الشهر الحالي تجاوز عدد الحوادث المرورية أكثر من 2500 حادث سير، أسفرت عن أكثر من 129 وفاة و2337 إصابة.
مقابل 1279 حادثاً و74 وفاة و1172 إصابة خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يعني أن عدد الحوادث اقترب من الضعف خلال عام واحد.
السرعة تتصدر.. والطريق شريك
وبحسب البيانات الرسمية، جاءت السرعة الزائدة في صدارة أسباب الحوادث بنسبة 31%، تلتها التجاوزات غير القانونية بـ14%، والأعطال المفاجئة بـ10%، وانزلاق المركبات بـ7%.
يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حديث لـ«العين السورية»، أن العامل البشري يمثل أحد أبرز أسباب النزيف المروري، لكن تحميل السائق وحده المسؤولية يتجاهل عوامل أخرى، في مقدمتها حالة المركبات والطرق.
فجزء كبير من الأسطول المروري قديم، بينما تجعل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الصيانة إصلاح الأعطال أكثر صعوبة.
ولا تزال طرق رئيسية تعاني الحفر والتشققات ونقص الإنارة والشاخصات والحواجز، أيضاً.
وتزداد الخطورة على الطرق الخارجية، التي تستحوذ على النسبة الأكبر من الحوادث والضحايا، وفق البيانات الرسمية، ما يجعل تأهيلها وضبط السرعة عليها أولوية عاجلة.
قيادة متهورة ومركبات خارج الخدمة
ولا تقتصر المشكلة على الطرق والمركبات؛ فانتشار القيادة المتهورة، والسرعة، والتجاوزات الخطرة، وقيادة أشخاص غير مؤهلين أو دون السن القانونية، إلى جانب الانتشار المتزايد للدراجات النارية، كلها عوامل ترفع احتمالات وقوع الحوادث.
وتحوّل بعض السلوكيات الاستعراضية على الطرق إلى مشاهد متكررة، في وقت لا تزال فيه الرقابة على المخالفات الخطرة بحاجة إلى مزيد من الفاعلية والردع.
المطلوب خطة.. لا ردود فعل
ويرى كويفي أن وقف النزيف يحتاج إلى خارطة طريق وطنية للسلامة المرورية تبدأ بتعزيز الرقابة الإلكترونية عبر الرادارات والكاميرات، وتطبيق نظام نقاط على رخص القيادة، وصولاً إلى سحب الرخص في المخالفات الخطرة والمتكررة.
كما يتطلب الأمر تفعيل الفحص الفني الدوري للمركبات بصورة صارمة، مع تخفيف الرسوم على قطع الغيار الأساسية وأدوات السلامة، حتى لا تتحول كلفة الصيانة إلى سبب إضافي لإبقاء المركبات غير الآمنة على الطرق.
أما المقاطع التي تعرف بـ«النقاط السوداء»، فتحتاج إلى تدخل سريع من خلال الترميم والإنارة والعواكس والحواجز والشاخصات، بدلاً من انتظار مشاريع إعادة التأهيل الكبرى.
وفي الجانب الأكثر حساسية، تبرز الحاجة إلى تعزيز منظومة الإسعاف والإنقاذ على الطرق الخارجية، عبر نقاط استجابة مجهزة وموزعة بمسافات مدروسة، لتقليص زمن الوصول إلى المصابين واستثمار «الساعة الذهبية» في إنقاذ الأرواح.
تحديث النقل.. والحفاظ على أرزاق السائقين
يشكّل أسطول النقل العام جزءاً أساسياً من المعالجة.
يقترح كويفي اعتماد قروض ميسرة وطويلة الأجل تساعد السائقين على استبدال الميكروباصات وسيارات الأجرة القديمة تدريجياً، بدلاً من فرض إجراءات مفاجئة تهدد مصادر رزقهم.
كما يمكن ربط تحديث الأسطول بحوافز للمركبات الأقل استهلاكاً للوقود والصديقة للبيئة، بالتوازي مع توسيع شبكة النقل الجماعي والحافلات الكبيرة.
نزيف يمكن الحد منه
ارتفاع الحوادث خلال 2026 لا يبدو مجرد ظرف عابر، بل امتدادٌ لمسار تصاعدي ظهر بوضوح خلال 2025 واستمر في العام الحالي.
وفي هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح أحمد في حديثه للعين السورية أن استمرار الوضع ما هو عليه يعتبر بمثابة استنزاف مستمر بشريا ومادياً.
ومن غير المنطقي استمراره أو التعامل معه بسلبية كما يحدث حالياً من قبل الجهات المعنية حتى أن أغلب الطرق الرئيسية لا يوجد فيها أي رقابة على السرعات الزائدة، والنتيجة قلّما يمر يوم دون حادث مروع.
والحل حسب الدكتور أحمد لا يكمن في تشديد العقوبات، ولا في إصلاح الطرق فقط، بل في بناء منظومة متكاملة تضبط السائق، وتفحص المركبة، وتؤهل الطريق، وتسرّع الإنقاذ.
فكل حادث يمكن تفاديه يعني حياة لا تُفقد، وأسرة لا تدخل دائرة المأساة، وخسارة اقتصادية واجتماعية يمكن تجنبها.
وفي بلد يحاول استعادة عافيته، لم يعد ملف السلامة المرورية ترفاً خدمياً، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة.
مواجهة شاملة
إنّ حماية الأرواح على الطرقات السورية تستدعي مواجهة شاملة لا تجزئة فيها فالاستثمار في سلامة الطرق ليس مجرد إنفاق على البنية التحتية بل هو حماية للعنصر البشري الذي يعد العمود الفقري لأي عملية تعافٍ اقتصادي ومجتمعي.
وتكشف بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أنّه حتى بداية الشهر الحالي تجاوز عدد الحوادث المرورية أكثر من 2500 حادث سير، أسفرت عن أكثر من 129 وفاة و2337 إصابة.
مقابل 1279 حادثاً و74 وفاة و1172 إصابة خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يعني أن عدد الحوادث اقترب من الضعف خلال عام واحد.
السرعة تتصدر.. والطريق شريك
وبحسب البيانات الرسمية، جاءت السرعة الزائدة في صدارة أسباب الحوادث بنسبة 31%، تلتها التجاوزات غير القانونية بـ14%، والأعطال المفاجئة بـ10%، وانزلاق المركبات بـ7%.
يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حديث لـ«العين السورية»، أن العامل البشري يمثل أحد أبرز أسباب النزيف المروري، لكن تحميل السائق وحده المسؤولية يتجاهل عوامل أخرى، في مقدمتها حالة المركبات والطرق.
فجزء كبير من الأسطول المروري قديم، بينما تجعل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الصيانة إصلاح الأعطال أكثر صعوبة.

ولا تزال طرق رئيسية تعاني الحفر والتشققات ونقص الإنارة والشاخصات والحواجز، أيضاً.
وتزداد الخطورة على الطرق الخارجية، التي تستحوذ على النسبة الأكبر من الحوادث والضحايا، وفق البيانات الرسمية، ما يجعل تأهيلها وضبط السرعة عليها أولوية عاجلة.
قيادة متهورة ومركبات خارج الخدمة
ولا تقتصر المشكلة على الطرق والمركبات؛ فانتشار القيادة المتهورة، والسرعة، والتجاوزات الخطرة، وقيادة أشخاص غير مؤهلين أو دون السن القانونية، إلى جانب الانتشار المتزايد للدراجات النارية، كلها عوامل ترفع احتمالات وقوع الحوادث.
وتحوّل بعض السلوكيات الاستعراضية على الطرق إلى مشاهد متكررة، في وقت لا تزال فيه الرقابة على المخالفات الخطرة بحاجة إلى مزيد من الفاعلية والردع.
المطلوب خطة.. لا ردود فعل
ويرى كويفي أن وقف النزيف يحتاج إلى خارطة طريق وطنية للسلامة المرورية تبدأ بتعزيز الرقابة الإلكترونية عبر الرادارات والكاميرات، وتطبيق نظام نقاط على رخص القيادة، وصولاً إلى سحب الرخص في المخالفات الخطرة والمتكررة.
كما يتطلب الأمر تفعيل الفحص الفني الدوري للمركبات بصورة صارمة، مع تخفيف الرسوم على قطع الغيار الأساسية وأدوات السلامة، حتى لا تتحول كلفة الصيانة إلى سبب إضافي لإبقاء المركبات غير الآمنة على الطرق.
أما المقاطع التي تعرف بـ«النقاط السوداء»، فتحتاج إلى تدخل سريع من خلال الترميم والإنارة والعواكس والحواجز والشاخصات، بدلاً من انتظار مشاريع إعادة التأهيل الكبرى.
وفي الجانب الأكثر حساسية، تبرز الحاجة إلى تعزيز منظومة الإسعاف والإنقاذ على الطرق الخارجية، عبر نقاط استجابة مجهزة وموزعة بمسافات مدروسة، لتقليص زمن الوصول إلى المصابين واستثمار «الساعة الذهبية» في إنقاذ الأرواح.
تحديث النقل.. والحفاظ على أرزاق السائقين
يشكّل أسطول النقل العام جزءاً أساسياً من المعالجة.
يقترح كويفي اعتماد قروض ميسرة وطويلة الأجل تساعد السائقين على استبدال الميكروباصات وسيارات الأجرة القديمة تدريجياً، بدلاً من فرض إجراءات مفاجئة تهدد مصادر رزقهم.
كما يمكن ربط تحديث الأسطول بحوافز للمركبات الأقل استهلاكاً للوقود والصديقة للبيئة، بالتوازي مع توسيع شبكة النقل الجماعي والحافلات الكبيرة.
نزيف يمكن الحد منه
ارتفاع الحوادث خلال 2026 لا يبدو مجرد ظرف عابر، بل امتدادٌ لمسار تصاعدي ظهر بوضوح خلال 2025 واستمر في العام الحالي.
وفي هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح أحمد في حديثه للعين السورية أن استمرار الوضع ما هو عليه يعتبر بمثابة استنزاف مستمر بشريا ومادياً.
ومن غير المنطقي استمراره أو التعامل معه بسلبية كما يحدث حالياً من قبل الجهات المعنية حتى أن أغلب الطرق الرئيسية لا يوجد فيها أي رقابة على السرعات الزائدة، والنتيجة قلّما يمر يوم دون حادث مروع.
والحل حسب الدكتور أحمد لا يكمن في تشديد العقوبات، ولا في إصلاح الطرق فقط، بل في بناء منظومة متكاملة تضبط السائق، وتفحص المركبة، وتؤهل الطريق، وتسرّع الإنقاذ.
فكل حادث يمكن تفاديه يعني حياة لا تُفقد، وأسرة لا تدخل دائرة المأساة، وخسارة اقتصادية واجتماعية يمكن تجنبها.
وفي بلد يحاول استعادة عافيته، لم يعد ملف السلامة المرورية ترفاً خدمياً، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة.
مواجهة شاملة
إنّ حماية الأرواح على الطرقات السورية تستدعي مواجهة شاملة لا تجزئة فيها فالاستثمار في سلامة الطرق ليس مجرد إنفاق على البنية التحتية بل هو حماية للعنصر البشري الذي يعد العمود الفقري لأي عملية تعافٍ اقتصادي ومجتمعي.


