العالم - اقتصاد
لماذا يتراجع الذهب.. وهل تغيرت مواقع الملاذات الآمنة ؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢٧ يونيو ٢٠٢٦، ٠٧:٥٥
3 دقيقة

تراجع الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأوقية بعد أن تحولت بوصلة السوق من التحوط ضد المخاطر والتضخم إلى قوة الدولار الأمريكي وتزايد الرهانات على رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.
وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن المعدن الأصفر أصبح تحت ضغط ارتفاع الدولار مما جعل المعدن المسعر بالعملة الأمريكية أعلى تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، بينما رفع احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية وزيادة الفائدة كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدا، وأدى إلى موجة بيعية من جانب المستثمرين طويلي الأمد.
وتراجعت سعر الذهب في العقود الفورية بنسبة 0.9% إلى 3991 دولارا للأوقية، ليظل المعدن الأصفر قرب أدنى مستوياته منذ تشرين الثاني الماضي بعد هبوطه دون مستوى 4000 دولار.
وانخفضت أسعار المعدن الأصفر بنحو 29% عن أعلى مستوياتها عند 5594.82 دولار في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، إذ أدى التضخم الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة.
استمرار التضخم وضغط الدولار القوي
ويرى كبير إستراتيجيي السلع في مصرف "ساكسو بنك" أولي هانسن أن كسر الذهب مستوى 4000 دولار والفضة مستوى 60 دولارا زاد سوء المعنويات ومدد التصحيح من قمة يناير/كانون الثاني، وأطلق مزيدا من تصفية المراكز الطويلة، في وقت ظل الدولار القوي وخروج الأموال من صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب أبرز ضغوط السوق.
وحسب "ساكسو بنك"، تراجع الذهب 8.4% منذ بداية العام على أساس العائد الكلي، لكنه ظل مرتفعا 18.5% خلال 12 شهرا، مما يعني أن موجة البيع الحالية لم تمح مكاسب السنة الماضية، لكنها كشفت هشاشة التموضع بعد صعود طويل، خصوصا مع خروج مستثمرين من السوق وخفض التعرض للمعدن.
إعادة ترتيب علاقة الذهب بالعوامل التقليدية
من جهتها ذكرت بلومبرغ أن الذهب هبط بعدما أبقى الفدرالي معدلات الفائدة من دون تغيير، لكنه أشار إلى احتمال رفعها لاحقا هذا العام، إذ أظهرت توقعات المسؤولين أن 9 منهم يرون رفعا واحدا على الأقل خلال 2026.
طلب هيكلي رغم الهبوط
وأظهر المسح نفسه أن 89% من المشاركين يتوقعون زيادة احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال 12 شهرا، وأن 45% يتوقعون زيادة مؤسساتهم نفسها حيازاتها من الذهب، بينما قال 74% إنهم يتوقعون انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال 5 سنوات.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن بنوكا صينية كبرى بدأت إغلاق خدمات تساعد الأفراد على تداول المعادن النفيسة، بعد أن انقلب مسار موجة صعود استمرت سنوات في الذهب والفضة خلال الشهور الأخيرة، في خطوة تعكس اتساع المخاوف من التقلبات ليشمل أكبر أسواق الطلب الاستثماري والادخاري على الذهب.
ويعتزم بنك الصين الصناعي والتجاري، أكبر بنوك البلاد من حيث الأصول، وقف خدمات الوساطة التي تتيح للأفراد تداول المعادن النفيسة في بورصة شنغهاي للذهب بعد التسوية يوم 24 يوليو/تموز المقبل، ونصح العملاء الحاليين ببيع مراكزهم أو إغلاقها قبل ذلك الموعد، وفق الوكالة.
وطلب بنك غوانغجو الصيني من العملاء إغلاق مراكزهم في المعادن النفيسة قبل الساعة 3:30 بعد ظهر الخميس بتوقيت هونغ كونغ، أو مواجهة تصفية قسرية بنهاية الشهر، مع إبقاء إمكانية الاستثمار في منتجات تراكم الذهب أو صناديق المؤشرات التي تتبع المعادن النفيسة.
وحسب بلومبرغ، تمثل هذه الإغلاقات إحدى الخطوات الأخيرة التي اتخذتها البنوك الصينية لكبح تداول الأفراد في السبائك، بعدما فرض بنك الصين الصناعي والتجاري وبنوك أخرى منذ 2022 قيودا على فتح مراكز جديدة للأفراد في العقد الرئيسي في بورصة شنغهاي للذهب، مع السماح لهم ببيع الذهب أو إغلاق المراكز القائمة.
ونقلت عن الباحث في أكاديمية غوانغدونغ الجنوبية لسوق الذهب، سونغ جيانغتشن، قوله إن الخطوة لن يكون لها أثر كبير، لأن البنوك كانت قد قيدت بالفعل فتح المراكز الجديدة للأفراد، وهو ما يجعل الإغلاق الحالي أقرب إلى استكمال مسار تقليص المخاطر منه إلى تغيير مفاجئ في قواعد السوق.
وقالت الوكالة إن البنكين أرجعا الإغلاقات إلى إدارة المخاطر، وإن القرارات شملت التداولات الفورية وعقود التسليم المؤجل، وجاءت بعد إعلانات مماثلة من بنك الادخار البريدي الصيني وبنك بينغ آن في وقت سابق من العام الجاري.
توقعات أداء الذهب
خفض غولدمان ساكس توقعه لسعر الذهب في نهاية 2026 إلى 4900 دولار من 5400 دولار، وفق مذكرة نقل موقع ماركت ووتش جانبا منها الأسبوع الماضي، بعد تراجع رهانات خفض معدلات الفائدة هذا العام وازدياد احتمال بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددا.
وخفض بنك يو بي إس توقعه لنهاية 2026 إلى 5500 دولار للأونصة من 5900 دولار، وذلك في التوقعات الصادرة أواخر الشهر الماضي، مشيرا إلى مخاطر استمرار الضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار، لكنه أبقى نظرة إيجابية أطول أجلا مع استمرار الطلب الهيكلي من البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات.
ورأى بنك مورغان ستانلي، في مذكرة صادرة 5 مايو/أيار الماضي، أن مسار الذهب نحو 5200 دولار في النصف الثاني من العام أصبح أكثر صعوبة من دون عودة قوية لتدفقات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، لأن هذه التدفقات أصبحت أكثر حساسية لمسار الفدرالي والعوائد الحقيقية والدولار.
يقول ساكسو بنك، في التقرير الصادر أول أمس الخميس، إن استعادة المشترين للثقة تحتاج إلى استقرار بيع صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب وفقدان الدولار زخمه، مضيفا أن المعادن النفيسة ستظل في الوقت الحالي مدفوعة أكثر بالتموضع والعوامل الفنية وليس بالأساسيات، ما دام السعر يتحرك تحت ضغط الدولار وتصفية المراكز.

