العالم - رياضة
رحلة ميسي مع الأرجنتين من سنوات الإخفاق إلى المجد العالمي
ا
العين السورية
نشر في: ١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بعد 21 عاما من ارتداء قميص الأرجنتين، وضع ليونيل ميسي حداً لمسيرته الدولية، معلناً اعتزاله المنتخب في قرار وصفه بأنه مؤلم، لكنه بات يدرك أن وقته مع "ألبيسيليستي" قد حان ليصل إلى نهايته، ويغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني بوصفه صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات والأهداف، بعدما خاض 207 مباريات وسجل 125 هدفا، وقاد بلاده إلى الفوز بكأس العالم عام 2022، والتتويج بكوبا أمريكا مرتين عامي 2021 و2024، إضافة إلى ذهبية أولمبياد بكين عام 2008.
لكن قصة ميسي مع الأرجنتين لم تكن طريقاً مفروشاً بالألقاب منذ البداية، بل مرت بسنوات طويلة من الانتقادات والإخفاقات والنهائيات الضائعة، قبل أن ينتهي بها المطاف إلى واحدة من أكثر قصص النجاح اكتمالا في تاريخ كرة القدم.
2005 بداية الحكاية
ظهر ميسي للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول في أغسطس/آب 2005 أمام المجر، في مباراة لم تسر كما كان يتمنى، إذ دخل بديلا قبل أن يحصل على بطاقة حمراء بعد ثوان قليلة من مشاركته، ورغم تلك البداية الغريبة، سرعان ما أثبت اللاعب الشاب أن وجوده مع المنتخب لم يكن مجرد صدفة، ليبدأ رحلة امتدت لأكثر من عقدين وأصبح خلالها القائد والهداف التاريخي لـ"ألبيسيليستي".
2006 مراهق يلفت الأنظار في كأس العالم
بعد أقل من عام على ظهوره الدولي الأول، استُدعي ميسي إلى كأس العالم عام 2006 في ألمانيا، وفي المباراة الثانية للأرجنتين في دور المجموعات أمام صربيا والجبل الأسود، دخل ابن مدينة روزاريو في الدقيقة 74 والنتيجة تشير إلى تقدم بلاده 3-0.
لم يحتج ميسي سوى 4 دقائق ليصنع هدفا لهيرنان كريسبو، قبل أن يسجل بنفسه الهدف السادس، ليصبح أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في كأس العالم آنذاك، وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة، كانت تلك مجرد البداية للاعب الذي سيصبح بعد سنوات محور المنتخب وقائده.
2014 الحلم العالمي يقترب
بعد خروج الأرجنتين من ربع نهائي مونديالي عامي 2006 و2010، وصل ميسي ورفاقه إلى نهائي كأس العالم عام 2014 في البرازيل، ليواجهوا ألمانيا للمرة الثانية في نهائي المونديال، وقدّم ميسي بطولة مميزة، سجل خلالها 4 أهداف وصنع هدفا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
لكن الحلم توقف عند الخطوة الأخيرة. وبعد 120 دقيقة من الصراع، سجل ماريو غوتزه هدف الفوز لألمانيا، لتنتهي المباراة 1-0 وتتبدد فرصة ميسي الأولى لرفع كأس العالم.
كانت تلك الخسارة بداية مرحلة هي الأصعب في علاقته بالمنتخب، بعدما أصبح مطالبا بتحقيق اللقب الذي ظل ينقص مسيرته.
2015 - 2016.. نهائيات تنتهي بالدموع
لم يتوقف مسلسل خيبات ميسي مع الأرجنتين عند كأس العالم، في كوبا أمريكا عام 2015، وصلت الأرجنتين إلى النهائي أمام تشيلي، لكن أصحاب الأرض حسموا اللقب بركلات الترجيح، وبعد عام واحد فقط، تكرر المشهد ذاته في نهائي كوبا أمريكا عام 2016 أمام تشيلي، عندما خسر ميسي ورفاقه بركلات الترجيح مرة أخرى، وكانت الضربة الأقسى أن ميسي نفسه أهدر إحدى الركلات، ليخرج بعد المباراة بتصريح صادم أعلن فيه اعتزاله اللعب الدولي وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
2016.. اعتزال لم يدم طويلاً
لم تتقبل الأرجنتين فكرة رحيل قائدها بسهولة. انهالت المناشدات على ميسي للعودة، من الجماهير ونجوم الكرة وحتى شخصيات سياسية ورياضية بارزة، وبعد شهرين فقط، تراجع عن قراره وعاد إلى المنتخب، ليبدأ فصلا جديدا من علاقته بالقميص الذي عانى كثيرا من أجله، ولم يكن يعلم حينها أن عودته ستقوده بعد سنوات قليلة إلى تحقيق كل ما كان يبدو مستحيلا.
2021 أخيراً... ميسي يرفع كأسا مع الأرجنتين
في كوبا أمريكا عام 2021، بدأ ميسي وكأنه يخوض البطولة بقناعة مختلفة، قاد الأرجنتين إلى النهائي أمام البرازيل في ملعب ماراكانا، حيث سجل أنخيل دي ماريا هدف المباراة الوحيد، ليحصد المنتخب الأرجنتيني اللقب، وبالنسبة لميسي، كان الانتصار أكبر من مجرد بطولة؛ فقد رفع أول لقب كبير له مع المنتخب الأول بعد خسارة 3 نهائيات.
وانهمرت دموع ميسي عقب صافرة النهاية، في واحدة من أكثر الصور رمزية في مسيرته الدولية، بعدما تحرر أخيرا من لقب "النجم الذي لا يفوز مع الأرجنتين".
2022 اللحظة التي انتظرها طوال حياته

إذا كانت كوبا أمريكا عام 2021 قد فتحت الباب، فإن كأس العالم عام 2022 كانت اللحظة التي اكتملت فيها الحكاية، وقاد ميسي الأرجنتين في مونديال قطر، وسجل في مراحل البطولة المختلفة، قبل أن يصل إلى النهائي أمام فرنسا في ملعب لوسيل.
وفي مباراة تاريخية، سجل ميسي هدفين، بينما رد كيليان مبابي بثلاثية، لتنتهي المباراة بالتعادل 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، ثم احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، وهناك حسمت الأرجنتين اللقب، بعدما سجل غونسالو مونتييل الركلة الأخيرة.
رفع ميسي كأس العالم وهو في الخامسة والثلاثين، ليحقق الحلم الذي طارده منذ ظهوره الأول في المونديال.
وبذلك، خرج من ظل المقارنة الدائمة مع الأسطورة دييغو مارادونا، بعدما قاد الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثالث.
2024 لقب قاري ثان
في كوبا أمريكا عام 2024، قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ باللقب القاري، بعدما تغلب المنتخب على كولومبيا في النهائي، وبهذا أصبح ميسي بطل العالم وبطل كوبا أمريكا مرتين، لترتفع حصيلته مع المنتخب إلى مجموعة من الألقاب التي أنهت بصورة شبه كاملة الجدل الذي رافق مسيرته الدولية لسنوات.
2026 الرقصة الأخيرة
دخل ميسي كأس العالم عام 2026 وهو في التاسعة والثلاثين، وفي مشاركته السادسة بالمونديال، مدركا أن البطولة قد تكون الفصل الأخير في قصته مع الأرجنتين.
ومع ذلك، واصل صناعة التاريخ، فسجل ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، ثم أضاف أهدافا أخرى أمام النمسا والأردن والرأس الأخضر ومصر، لينهي البطولة برصيد 8 أهداف، ويرفع مجموع أهدافه في تاريخ كأس العالم إلى 21 هدفا.
وصلت الأرجنتين إلى النهائي مجدداً، لكن النهاية لم تكن كما حلم ميسي.
في 19 تموز، خسر المنتخب الأرجنتيني أمام إسبانيا 1-0 في النهائي، لتكون تلك المباراة الأخيرة لميسي بقميص بلاده.
31 آب 2026.. النهاية الرسمية

بعد أسابيع من الانتظار، أعلن ميسي رسميا اعتزاله اللعب الدولي، وكتب قائد الأرجنتين أن القرار "يؤلم" لكنه أدرك أن الوقت قد حان، مؤكدا أنه قدم كل ما لديه من أجل قميص المنتخب، وأن هناك جيلا جديدا من اللاعبين يستحق فرصة حمل الراية من بعده.
وكشف ميسي أن رسالة الاعتزال كتبها في 21 تموز، أي بعد يومين فقط من خسارة نهائي كأس العالم أمام إسبانيا، لكنه أصبح أكثر اقتناعا بقراره بعد وفاة والده خورخي في آب.
وهكذا تنتهي مسيرة ميسي مع الأرجنتين بعد 207 مباريات و125 هدفا، ليغادر المنتخب وهو الهداف التاريخي والأكثر مشاركة، وبطل العالم وبطل أمريكا مرتين.
قد لا تكون النهاية التي حلم بها في ملعب "ميتلايف"، لكنه يترك وراءه قصة نادرة: لاعب بدأ مشواره الدولي بالطرد بعد ثوان من ظهوره، وعاش سنوات من الانتقادات والنهائيات الضائعة، وأعلن الاعتزال مرة ثم عاد، قبل أن يقود بلاده في النهاية إلى المجد العالمي.
من دموع ماراكانا إلى فرحة لوسيل.. ومن لقب "ميسي الذي لا يفوز مع الأرجنتين" إلى قائد حمل كأس العالم.. انتهت الحكاية الدولية لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
كرونولوجيا ميسي مع الأرجنتين
2005 | البداية الدولية: ظهر ميسي للمرة الأولى بقميص المنتخب الأول أمام المجر في 17 أغسطس/آب، في سن 18 عاما، ليبدأ رحلة استمرت أكثر من عقدين.
2006 | أول كأس عالم: استدعاه خوسيه بيكرمان إلى مونديال ألمانيا، وسجل هدفه الأول في كأس العالم أمام صربيا والجبل الأسود، ليصبح أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في المونديال آنذاك.
2007 | أول نهائي كبير: خاض ميسي أول نهائي له مع المنتخب في كوبا أمريكا في فنزويلا، لكن الأرجنتين خسرت أمام البرازيل 3-0.
2008 | الذهب الأول: توّج بالميدالية الذهبية مع الأرجنتين في أولمبياد بكين، في أول لقب كبير له بقميص بلاده، وإن كان ضمن منتخب تحت 23 عاما.
2010 | خيبة مونديالية: شارك في كأس العالم بجنوب أفريقيا تحت قيادة دييغو مارادونا، لكن الأرجنتين ودّعت البطولة من ربع النهائي بعد خسارة قاسية أمام ألمانيا 4-0.
2014 | الحلم يقترب: قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم في البرازيل، وسجل 4 أهداف خلال البطولة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المونديال، لكن ألمانيا حرمته من اللقب بهدف ماريو غوتزه في النهائي.
2015 | خسارة قارية مؤلمة: خسر نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح، في أول خسارة له في نهائي البطولة القارية.
2016 | الاعتزال الأول والعودة: خسر نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح، وأهدر ميسي إحدى الركلات، ليعلن اعتزاله الدولي في لحظة انفعال، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود إلى المنتخب بعد نحو شهرين.
2016 | الرقم التاريخي: سجل أمام الولايات المتحدة في نصف نهائي كوبا أمريكا، ليتجاوز غابرييل باتيستوتا ويصبح الهداف التاريخي للأرجنتين.
2018 | نهاية مونديال روسيا: سجل هدفا أمام نيجيريا في دور المجموعات، لكن الأرجنتين خرجت من دور الـ16 أمام فرنسا بعد مباراة ميتة انتهت 4-3.
2019 | المركز الثالث: خسر ميسي ورفاقه أمام البرازيل في نصف نهائي كوبا أمريكا، قبل أن تحصد الأرجنتين المركز الثالث.
2021 | نهاية الانتظار: قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا في البرازيل، بالفوز على أصحاب الأرض 1-0 في النهائي. كان ذلك أول لقب كبير لميسي مع المنتخب الأول.
2022 | المجد العالمي: توّج ميسي بكأس العالم في قطر بعد ملحمة تاريخية أمام فرنسا، انتهت 3-3 ثم حسمتها الأرجنتين بركلات الترجيح. سجل ميسي هدفين في النهائي وحصل على الكرة الذهبية للمونديال.
2022 | لقب جديد: قاد الأرجنتين إلى الفوز على إيطاليا في مباراة الفيناليسيما، ليضيف لقبا دوليا آخر إلى سجله.
2023 | بلوغ 100 هدف دولي: سجل ثلاثية أمام كوراساو، ليصبح أول لاعب من أمريكا الجنوبية يصل إلى 100 هدف دولي، والثالث عالميا في ذلك الوقت.
2024 | لقب كوبا أمريكا الثاني: قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ بلقب كوبا أمريكا في الولايات المتحدة، بعد الفوز على كولومبيا في النهائي، محققا لقبه القاري الثاني.
2024-2025 | أرقام قياسية جديدة: واصل تحطيم الأرقام مع الأرجنتين، وأصبح الهداف التاريخي لتصفيات كأس العالم في أمريكا الجنوبية، كما واصل توسيع الفارق مع منافسيه على صدارة هدافي المنتخب.
2026 | الرقصة الأخيرة: شارك ميسي في كأس العالم للمرة السادسة، وسجل خلال البطولة، رافعا رصيده إلى 21 هدفا في تاريخ المونديال، قبل أن يخسر النهائي أمام إسبانيا 1-0 في 19 يوليو/تموز.
31 أغسطس/آب 2026 | النهاية: أعلن ميسي رسميا اعتزاله اللعب الدولي، بعد 21 عاما مع المنتخب، منهيا مسيرته بـ207 مباريات و125 هدفا، إلى جانب كأس العالم عام 2022، وكأسي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، والفيناليسيما عام 2022، والذهب الأولمبي عام 2008.
المباريات: 207 مباريات دولية.
الأهداف: 125 هدفا، الهداف التاريخي للمنتخب الأرجنتيني.
التمريرات الحاسمة: 65 تمريرة حاسمة.
إجمالي المساهمات التهديفية: 190 مساهمة (125 هدفا + 65 تمريرة حاسمة).
كأس العالم: 34 مباراة و21 هدفا في 6 نسخ.
كوبا أمريكا: توّج باللقب مرتين، عامي 2021 و2024.
كأس العالم: توّج باللقب عام 2022.
الفيناليسيما: توّج بها عام 2022.
الذهب الأولمبي: توّج به مع الأرجنتين عام 2008.
المصدر: الصحافة الفرنسية
لكن قصة ميسي مع الأرجنتين لم تكن طريقاً مفروشاً بالألقاب منذ البداية، بل مرت بسنوات طويلة من الانتقادات والإخفاقات والنهائيات الضائعة، قبل أن ينتهي بها المطاف إلى واحدة من أكثر قصص النجاح اكتمالا في تاريخ كرة القدم.
2005 بداية الحكاية
ظهر ميسي للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول في أغسطس/آب 2005 أمام المجر، في مباراة لم تسر كما كان يتمنى، إذ دخل بديلا قبل أن يحصل على بطاقة حمراء بعد ثوان قليلة من مشاركته، ورغم تلك البداية الغريبة، سرعان ما أثبت اللاعب الشاب أن وجوده مع المنتخب لم يكن مجرد صدفة، ليبدأ رحلة امتدت لأكثر من عقدين وأصبح خلالها القائد والهداف التاريخي لـ"ألبيسيليستي".
2006 مراهق يلفت الأنظار في كأس العالم
بعد أقل من عام على ظهوره الدولي الأول، استُدعي ميسي إلى كأس العالم عام 2006 في ألمانيا، وفي المباراة الثانية للأرجنتين في دور المجموعات أمام صربيا والجبل الأسود، دخل ابن مدينة روزاريو في الدقيقة 74 والنتيجة تشير إلى تقدم بلاده 3-0.
لم يحتج ميسي سوى 4 دقائق ليصنع هدفا لهيرنان كريسبو، قبل أن يسجل بنفسه الهدف السادس، ليصبح أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في كأس العالم آنذاك، وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة، كانت تلك مجرد البداية للاعب الذي سيصبح بعد سنوات محور المنتخب وقائده.
2014 الحلم العالمي يقترب
بعد خروج الأرجنتين من ربع نهائي مونديالي عامي 2006 و2010، وصل ميسي ورفاقه إلى نهائي كأس العالم عام 2014 في البرازيل، ليواجهوا ألمانيا للمرة الثانية في نهائي المونديال، وقدّم ميسي بطولة مميزة، سجل خلالها 4 أهداف وصنع هدفا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
لكن الحلم توقف عند الخطوة الأخيرة. وبعد 120 دقيقة من الصراع، سجل ماريو غوتزه هدف الفوز لألمانيا، لتنتهي المباراة 1-0 وتتبدد فرصة ميسي الأولى لرفع كأس العالم.
كانت تلك الخسارة بداية مرحلة هي الأصعب في علاقته بالمنتخب، بعدما أصبح مطالبا بتحقيق اللقب الذي ظل ينقص مسيرته.
2015 - 2016.. نهائيات تنتهي بالدموع
لم يتوقف مسلسل خيبات ميسي مع الأرجنتين عند كأس العالم، في كوبا أمريكا عام 2015، وصلت الأرجنتين إلى النهائي أمام تشيلي، لكن أصحاب الأرض حسموا اللقب بركلات الترجيح، وبعد عام واحد فقط، تكرر المشهد ذاته في نهائي كوبا أمريكا عام 2016 أمام تشيلي، عندما خسر ميسي ورفاقه بركلات الترجيح مرة أخرى، وكانت الضربة الأقسى أن ميسي نفسه أهدر إحدى الركلات، ليخرج بعد المباراة بتصريح صادم أعلن فيه اعتزاله اللعب الدولي وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
2016.. اعتزال لم يدم طويلاً
لم تتقبل الأرجنتين فكرة رحيل قائدها بسهولة. انهالت المناشدات على ميسي للعودة، من الجماهير ونجوم الكرة وحتى شخصيات سياسية ورياضية بارزة، وبعد شهرين فقط، تراجع عن قراره وعاد إلى المنتخب، ليبدأ فصلا جديدا من علاقته بالقميص الذي عانى كثيرا من أجله، ولم يكن يعلم حينها أن عودته ستقوده بعد سنوات قليلة إلى تحقيق كل ما كان يبدو مستحيلا.
2021 أخيراً... ميسي يرفع كأسا مع الأرجنتين
في كوبا أمريكا عام 2021، بدأ ميسي وكأنه يخوض البطولة بقناعة مختلفة، قاد الأرجنتين إلى النهائي أمام البرازيل في ملعب ماراكانا، حيث سجل أنخيل دي ماريا هدف المباراة الوحيد، ليحصد المنتخب الأرجنتيني اللقب، وبالنسبة لميسي، كان الانتصار أكبر من مجرد بطولة؛ فقد رفع أول لقب كبير له مع المنتخب الأول بعد خسارة 3 نهائيات.
وانهمرت دموع ميسي عقب صافرة النهاية، في واحدة من أكثر الصور رمزية في مسيرته الدولية، بعدما تحرر أخيرا من لقب "النجم الذي لا يفوز مع الأرجنتين".
2022 اللحظة التي انتظرها طوال حياته

إذا كانت كوبا أمريكا عام 2021 قد فتحت الباب، فإن كأس العالم عام 2022 كانت اللحظة التي اكتملت فيها الحكاية، وقاد ميسي الأرجنتين في مونديال قطر، وسجل في مراحل البطولة المختلفة، قبل أن يصل إلى النهائي أمام فرنسا في ملعب لوسيل.
وفي مباراة تاريخية، سجل ميسي هدفين، بينما رد كيليان مبابي بثلاثية، لتنتهي المباراة بالتعادل 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، ثم احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، وهناك حسمت الأرجنتين اللقب، بعدما سجل غونسالو مونتييل الركلة الأخيرة.
رفع ميسي كأس العالم وهو في الخامسة والثلاثين، ليحقق الحلم الذي طارده منذ ظهوره الأول في المونديال.
وبذلك، خرج من ظل المقارنة الدائمة مع الأسطورة دييغو مارادونا، بعدما قاد الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثالث.
2024 لقب قاري ثان
في كوبا أمريكا عام 2024، قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ باللقب القاري، بعدما تغلب المنتخب على كولومبيا في النهائي، وبهذا أصبح ميسي بطل العالم وبطل كوبا أمريكا مرتين، لترتفع حصيلته مع المنتخب إلى مجموعة من الألقاب التي أنهت بصورة شبه كاملة الجدل الذي رافق مسيرته الدولية لسنوات.
2026 الرقصة الأخيرة
دخل ميسي كأس العالم عام 2026 وهو في التاسعة والثلاثين، وفي مشاركته السادسة بالمونديال، مدركا أن البطولة قد تكون الفصل الأخير في قصته مع الأرجنتين.
ومع ذلك، واصل صناعة التاريخ، فسجل ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، ثم أضاف أهدافا أخرى أمام النمسا والأردن والرأس الأخضر ومصر، لينهي البطولة برصيد 8 أهداف، ويرفع مجموع أهدافه في تاريخ كأس العالم إلى 21 هدفا.
وصلت الأرجنتين إلى النهائي مجدداً، لكن النهاية لم تكن كما حلم ميسي.
في 19 تموز، خسر المنتخب الأرجنتيني أمام إسبانيا 1-0 في النهائي، لتكون تلك المباراة الأخيرة لميسي بقميص بلاده.
31 آب 2026.. النهاية الرسمية

بعد أسابيع من الانتظار، أعلن ميسي رسميا اعتزاله اللعب الدولي، وكتب قائد الأرجنتين أن القرار "يؤلم" لكنه أدرك أن الوقت قد حان، مؤكدا أنه قدم كل ما لديه من أجل قميص المنتخب، وأن هناك جيلا جديدا من اللاعبين يستحق فرصة حمل الراية من بعده.
وكشف ميسي أن رسالة الاعتزال كتبها في 21 تموز، أي بعد يومين فقط من خسارة نهائي كأس العالم أمام إسبانيا، لكنه أصبح أكثر اقتناعا بقراره بعد وفاة والده خورخي في آب.
وهكذا تنتهي مسيرة ميسي مع الأرجنتين بعد 207 مباريات و125 هدفا، ليغادر المنتخب وهو الهداف التاريخي والأكثر مشاركة، وبطل العالم وبطل أمريكا مرتين.
قد لا تكون النهاية التي حلم بها في ملعب "ميتلايف"، لكنه يترك وراءه قصة نادرة: لاعب بدأ مشواره الدولي بالطرد بعد ثوان من ظهوره، وعاش سنوات من الانتقادات والنهائيات الضائعة، وأعلن الاعتزال مرة ثم عاد، قبل أن يقود بلاده في النهاية إلى المجد العالمي.
من دموع ماراكانا إلى فرحة لوسيل.. ومن لقب "ميسي الذي لا يفوز مع الأرجنتين" إلى قائد حمل كأس العالم.. انتهت الحكاية الدولية لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
كرونولوجيا ميسي مع الأرجنتين
2005 | البداية الدولية: ظهر ميسي للمرة الأولى بقميص المنتخب الأول أمام المجر في 17 أغسطس/آب، في سن 18 عاما، ليبدأ رحلة استمرت أكثر من عقدين.
2006 | أول كأس عالم: استدعاه خوسيه بيكرمان إلى مونديال ألمانيا، وسجل هدفه الأول في كأس العالم أمام صربيا والجبل الأسود، ليصبح أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في المونديال آنذاك.
2007 | أول نهائي كبير: خاض ميسي أول نهائي له مع المنتخب في كوبا أمريكا في فنزويلا، لكن الأرجنتين خسرت أمام البرازيل 3-0.
2008 | الذهب الأول: توّج بالميدالية الذهبية مع الأرجنتين في أولمبياد بكين، في أول لقب كبير له بقميص بلاده، وإن كان ضمن منتخب تحت 23 عاما.
2010 | خيبة مونديالية: شارك في كأس العالم بجنوب أفريقيا تحت قيادة دييغو مارادونا، لكن الأرجنتين ودّعت البطولة من ربع النهائي بعد خسارة قاسية أمام ألمانيا 4-0.
2014 | الحلم يقترب: قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم في البرازيل، وسجل 4 أهداف خلال البطولة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المونديال، لكن ألمانيا حرمته من اللقب بهدف ماريو غوتزه في النهائي.
2015 | خسارة قارية مؤلمة: خسر نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح، في أول خسارة له في نهائي البطولة القارية.
2016 | الاعتزال الأول والعودة: خسر نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح، وأهدر ميسي إحدى الركلات، ليعلن اعتزاله الدولي في لحظة انفعال، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود إلى المنتخب بعد نحو شهرين.
2016 | الرقم التاريخي: سجل أمام الولايات المتحدة في نصف نهائي كوبا أمريكا، ليتجاوز غابرييل باتيستوتا ويصبح الهداف التاريخي للأرجنتين.
2018 | نهاية مونديال روسيا: سجل هدفا أمام نيجيريا في دور المجموعات، لكن الأرجنتين خرجت من دور الـ16 أمام فرنسا بعد مباراة ميتة انتهت 4-3.
2019 | المركز الثالث: خسر ميسي ورفاقه أمام البرازيل في نصف نهائي كوبا أمريكا، قبل أن تحصد الأرجنتين المركز الثالث.
2021 | نهاية الانتظار: قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا في البرازيل، بالفوز على أصحاب الأرض 1-0 في النهائي. كان ذلك أول لقب كبير لميسي مع المنتخب الأول.
2022 | المجد العالمي: توّج ميسي بكأس العالم في قطر بعد ملحمة تاريخية أمام فرنسا، انتهت 3-3 ثم حسمتها الأرجنتين بركلات الترجيح. سجل ميسي هدفين في النهائي وحصل على الكرة الذهبية للمونديال.
2022 | لقب جديد: قاد الأرجنتين إلى الفوز على إيطاليا في مباراة الفيناليسيما، ليضيف لقبا دوليا آخر إلى سجله.
2023 | بلوغ 100 هدف دولي: سجل ثلاثية أمام كوراساو، ليصبح أول لاعب من أمريكا الجنوبية يصل إلى 100 هدف دولي، والثالث عالميا في ذلك الوقت.
2024 | لقب كوبا أمريكا الثاني: قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ بلقب كوبا أمريكا في الولايات المتحدة، بعد الفوز على كولومبيا في النهائي، محققا لقبه القاري الثاني.
2024-2025 | أرقام قياسية جديدة: واصل تحطيم الأرقام مع الأرجنتين، وأصبح الهداف التاريخي لتصفيات كأس العالم في أمريكا الجنوبية، كما واصل توسيع الفارق مع منافسيه على صدارة هدافي المنتخب.
2026 | الرقصة الأخيرة: شارك ميسي في كأس العالم للمرة السادسة، وسجل خلال البطولة، رافعا رصيده إلى 21 هدفا في تاريخ المونديال، قبل أن يخسر النهائي أمام إسبانيا 1-0 في 19 يوليو/تموز.
31 أغسطس/آب 2026 | النهاية: أعلن ميسي رسميا اعتزاله اللعب الدولي، بعد 21 عاما مع المنتخب، منهيا مسيرته بـ207 مباريات و125 هدفا، إلى جانب كأس العالم عام 2022، وكأسي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، والفيناليسيما عام 2022، والذهب الأولمبي عام 2008.
أرقام ميسي مع الأرجنتين
المباريات: 207 مباريات دولية.
الأهداف: 125 هدفا، الهداف التاريخي للمنتخب الأرجنتيني.
التمريرات الحاسمة: 65 تمريرة حاسمة.
إجمالي المساهمات التهديفية: 190 مساهمة (125 هدفا + 65 تمريرة حاسمة).
كأس العالم: 34 مباراة و21 هدفا في 6 نسخ.
كوبا أمريكا: توّج باللقب مرتين، عامي 2021 و2024.
كأس العالم: توّج باللقب عام 2022.
الفيناليسيما: توّج بها عام 2022.
الذهب الأولمبي: توّج به مع الأرجنتين عام 2008.
المصدر: الصحافة الفرنسية


