سوريا - اقتصاد
سوريا جسر العالم.. 4 ممرات تكسر حصار الجغرافيا
ا
العين السورية
نشر في: ٦ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٥٤عدل في: ٦ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٥٤
3 دقيقة
0

تستعد سورية لاستعادة دورها التاريخي كـ "قفل ومفتاح" لطرق التجارة الدولية، من خلال طرح مشروعات استراتيجية للربط البري والسككي مع الخليج العربي. هذه التحركات لا تمثل مجرد تطوير للبنية التحتية، بل هي إعلان عن عودة الجيوسياسة السورية كحلقة وصل إجبارية تربط موانئ المتوسط بالعمق الخليجي وصولاً إلى أوروبا، مما يضع البلاد على خارطة النفوذ الاقتصادي الإقليمي من جديد، في ظل التوترات القائمة وإغلاق مضيق هرمز الذي سارع من خطوات الدول المتضررة للبحث عن البدائل.
ممر العرعر وسرعة الوصول للسيادة الغذائية
يتجاوز مشروع ممر الأمن الغذائي الذي يربط مدينة "عرعر" السعودية بالموانئ السورية فكرة نقل البضائع التقليدية، إذ يستهدف إنشاء "منطقة لوجستية خضراء" تعتمد تقنيات الشحن المبرد الذكي عبر السكك الحديدية.
هذا المسار سيحول سورية إلى المستودع الاستراتيجي للخضروات والفواكه للأسواق الخليجية، وفق تقارير، وذلك مقابل تدفق السلع التقنية من الخليج نحو المتوسط، مع وجود طروحات جدية لربط هذا الممر بـ "طريق التنمية" العراقي، مما يجعل سورية شريكاً أساسياً في أضخم مشروع نقل يربط الخليج بتركيا وأوروبا.
قطار الحجاز السريع وانبعاث زمن السكك
من جهة ثانية، يمثل مشروع قطار الخليج-المتوسط السريع انبعاثاً عصرياً لخط الحجاز التاريخي، إذ من المخطط تحديث السكك لتتحمل سرعات تصل إلى 250 كم/ساعة. فيما ينصب التركيز الحالي على استكمال الوصلات المفقودة بين دمشق والحدود الأردنية، وهو ما سيؤدي إلى تقليص زمن وصول الحاويات من الرياض إلى الموانئ السورية من ثلاثة أيام عبر الشاحنات إلى أقل من 10 ساعات فقط، مما يخفض تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 40% ويحول دمشق إلى عقدة سككية لا يمكن تجاوزها.
شريان كركوك بانياس وبدائل المضائق القلقة
وفي ظل التوترات المتكررة في مضيق هرمز، يبرز خط أنابيب النفط (كركوك - بانياس)،الذي وبحسب دراسات الجدوى الفنية لممرات الطاقة،يعتبر خيار "أمان قومي"، إذ تتجه الخطط لرفع طاقته الاستيعابية إلى مليون برميل يومياً عبر استخدام تقنيات متطورة.
وعليه، لن يكتفي هذا المشروع بتوفير رسوم عبور ضخمة للخزينة السورية، بل يمهد لإنشاء مصافي تكرير مشتركة على الساحل السوري، مما يساهم في سد العجز المحلي من المشتقات النفطية ويحول ميناء بانياس إلى مركز إقليمي رائد لتداول الطاقة بين العراق والمتوسط.
بوابة الغاز الرباعية وحلم البحار الأربعة
وعلى نفس الخط، يعود مشروع ممر الغاز الرباعي إلى الواجهة كحل استراتيجي لنقل الطاقة من حقول الخليج عبر الأردن وسورية وصولاً إلى تركيا وأوروبا. هذا الممر يمنح سورية ميزة كبرى من خلال الحصول على حصص "غاز عيني" كفيلة بتشغيل محطات توليد الكهرباء المتوقفة، مما ينهي أزمة الطاقة المزمنة، فضلاً عن كونه يوفر للجانب الأوروبي أرخص وسيلة إمداد بالغاز المنقول عبر الأنابيب، مما يعزز من قيمة سورية في معادلة الطاقة الدولية.
تحديات التمويل ومعادلة الاستقرار المنشود
ورغم الجدوى الاقتصادية الهائلة لهذه المشروعات التي وبحسب التقديرات الأولية الصادرة عن جهات دولية معنية بالسكك الحديدية والطاقة، قد تدر عوائد تراكمية تتجاوز 90 مليار دولار، تبقى فجوة التمويل العائق الأكبر، إذ تتطلب هذه الاستثمارات مبالغ تناهز 50 مليار دولار وفق التقديرات، ويرى مراقبون للشأن السوري أن نجاح هذه الطروحات يرتبط بمدى قدرة الدبلوماسية الاقتصادية السورية على صياغة تفاهمات تتجاوز أي عقبات سياسية، مع ضرورة إيجاد بيئة تشريعية جاذبة لرؤوس الأموال الخليجية.فيما يبقى الرهان -حسب رؤى اقتصادية محلية- على تحويل هذه الجغرافيا من ساحة تنافس إلى منصة تكامل، عبر عقود التنفيذ وليس عبر مذكرات التفاهم، والتخطيط، والوعود فقط


