سوريا - سياسة
تحركات أممية ناعمة.. ما الذي تقدمه اجتماعات نيويورك للجنوب السوري؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٨:٤٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
يأتي ذلك في وقت حذرت فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تداعيات التوغلات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سوريا، مطالبة الاحتلال الإسرائيلي بوقف أعمال المضايقة والترهيب بحق المواطنين السوريين، وسط تساؤلات حول أثر هذه الإجراءات الدولية وفاعليتها على الانتهاكات المتواصلة في الجنوب.
تثبيت دولي
وفي هذا السياق يشير الباحث في القانون الجنائي وحقوق الإنسان، "المعتصم الكيلاني" إلى أن تأكيد مجلس الأمن يعني أن اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل ما يزال المرجعية الناظمة لوقف إطلاق النار وترتيبات الفصل العسكري في الجولان، بما فيه احترام وقف إطلاق النار، والامتناع عن الأعمال العسكرية المتبادلة.
من جانبه الباحث السياسي عزيز موسى لفت إلى تجديد التزام مجلس الأمن يعني ضمنياً الاعتماد على القرار رقم 497 لعام 1981 والذي يعتبر إسرائيل دولة محتلة عملت على فرض وسلطاتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة بالقوة، كما ترتبط هذه الدعوة برفض المجلس لإعلان إسرائيل بطلان اتفاق 1974 وانهياره بعد سقوط نظام الأسد، واحتلال المنطقة العازلة، إلا أن توجيه الدعوة إلى "الطرفين" دون تسمية إسرائيل مخالفة تعكس توافقاً داخل المجلس بعدم الإدانة الشديدة لإسرائيل.
توثيق دولي للانتهاكات
وفي هذا السياق، يشير الكيلاني إلى أن إحاطة المفوضية الصادرة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استندت إلى رصد نحو 280 حادثة مرتبطة بتوغلات إسرائيلية مسلحة خلال سبتمبر/أيلول، بالاعتماد على مراقبة المصادر المفتوحة، وتناولت المعلومات الواردة حوادث اعتقال وتقييد للحركة وإضرار بسبل العيش.
إلا أن لكن هذه المعطيات، وفق الكيلاني، لا توفر حماية ميدانية مباشرة للمدنيين، كما أنها لا تمثل بحد ذاتها حكماً قضائياً، إذ تتمثل مهمة المفوضية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ومتابعة الانتهاكات والتواصل مع الحكومات بشأنها.
وعلى الرغم من محدودية الأثر التنفيذي المباشر لتقارير توثيق الانتهاكات، يرى موسى أنها تضعف السردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بالمبررات الأمنية التي تستند إليها إسرائيل لتبرير تحركاتها، أو تدخلها في ملفات داخلية سورية، مثل السويداء، ومن شأن هذا التوثيق، بحسب الباحث، أن يدعم الموقف السوري دولياً في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات.
دعوات للتحقيق
من جهته، يرى موسى أن هذه الإجراءات لا تتمتع بصفة الإلزام، بل تأتي في إطار توصيات ذات أبعاد قانونية وأخلاقية، وليست قرارات تنفيذية، ومع ذلك، يمكن أن تمهد الطريق أمام ضغوط دولية أكثر جدية، من خلال فتح مسارات للتحقيق والتوثيق، أو إنشاء مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق، أو توسيع ولاية آلية قائمة، منوهاً إلى أن الإجراءات القانونية ضمن المظلة الأممية تظل محدودة من حيث قدرتها على التنفيذ المباشر، وتعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن أن تولّده من ضغوط سياسية ودبلوماسية.
وعلى الرغم من الإجراءات الدولية الناعمة، تواجه إسرائيل سياسات عزل محدودة من قبل بعض الدول والأطراف الدولية، إلا أن ذلك لا يرتقي إلى مستوى وجود حشد أممي فاعل ضد إسرائيل، لا سيما أن معظم الإدانات تأتي على شكل تصريحات خطابية مع إجراءات ذات محدودية، هذا بدوره يمنح إسرائيل هوامش قوة متعددة ما زالت تعمل من خلالها على التوسع، وزيادة مستوى الانتهاكات، دون وجود قدرة على امتثالها.
تشهد أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن حراكاً سياسياً ودولياً تجاه التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري، في ظل تصاعد الانتهاكات الإٍسرائيلية بريفي القنيطرة ودرعا، وإعاقة عمل البعثة الأممية لقوات الأندوف.
وذلك خلال اجتماع عقده أعضاء مجلس الأمن لمناقشة وضع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، وهيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة في الجولان المحتل، وسط تقارير ميدانية عن إعاقة القوات الإسرائيلية لعمل البعثة الأممية في الجنوب السوري.
يأتي ذلك في وقت حذرت فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تداعيات التوغلات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سوريا، مطالبة الاحتلال الإسرائيلي بوقف أعمال المضايقة والترهيب بحق المواطنين السوريين، وسط تساؤلات حول أثر هذه الإجراءات الدولية وفاعليتها على الانتهاكات المتواصلة في الجنوب.
تثبيت دولي
يشير الخبراء في القانون الدولي أن تجديد مجلس الأمن الأخير الالتزام باتفاق 1974 الخاص بفض الاشتباك يعني إعادة تثبيت القواعد الدولية بما يخص العلاقة الإسرائيلية السورية، والإطار العام للمفاوضات بين الجانبين.
وفي هذا السياق يشير الباحث في القانون الجنائي وحقوق الإنسان، "المعتصم الكيلاني" إلى أن تأكيد مجلس الأمن يعني أن اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل ما يزال المرجعية الناظمة لوقف إطلاق النار وترتيبات الفصل العسكري في الجولان، بما فيه احترام وقف إطلاق النار، والامتناع عن الأعمال العسكرية المتبادلة.
منوهاً إلى أن ذلك من الناحية القانونية، يعتبر ذلك دعوة سياسية لا تتمتع باي قوة، لا سيما وأن المادة ٢٥ من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بتنفيذ قرارات المجلس، تنص على أن ليس كل دعوة سياسية صادرة عن المجلس تعد قرارًا ملزمًا.
من جانبه الباحث السياسي عزيز موسى لفت إلى تجديد التزام مجلس الأمن يعني ضمنياً الاعتماد على القرار رقم 497 لعام 1981 والذي يعتبر إسرائيل دولة محتلة عملت على فرض وسلطاتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة بالقوة، كما ترتبط هذه الدعوة برفض المجلس لإعلان إسرائيل بطلان اتفاق 1974 وانهياره بعد سقوط نظام الأسد، واحتلال المنطقة العازلة، إلا أن توجيه الدعوة إلى "الطرفين" دون تسمية إسرائيل مخالفة تعكس توافقاً داخل المجلس بعدم الإدانة الشديدة لإسرائيل.
توثيق دولي للانتهاكات
تأتي تحركات مجلس الأمن في وقت حذرت فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، من تداعيات التوغلات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سوريا، بعد رصد سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية بحق السكان.
وفي هذا السياق، يشير الكيلاني إلى أن إحاطة المفوضية الصادرة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استندت إلى رصد نحو 280 حادثة مرتبطة بتوغلات إسرائيلية مسلحة خلال سبتمبر/أيلول، بالاعتماد على مراقبة المصادر المفتوحة، وتناولت المعلومات الواردة حوادث اعتقال وتقييد للحركة وإضرار بسبل العيش.
إلا أن لكن هذه المعطيات، وفق الكيلاني، لا توفر حماية ميدانية مباشرة للمدنيين، كما أنها لا تمثل بحد ذاتها حكماً قضائياً، إذ تتمثل مهمة المفوضية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ومتابعة الانتهاكات والتواصل مع الحكومات بشأنها.
وعلى الرغم من محدودية الأثر التنفيذي المباشر لتقارير توثيق الانتهاكات، يرى موسى أنها تضعف السردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بالمبررات الأمنية التي تستند إليها إسرائيل لتبرير تحركاتها، أو تدخلها في ملفات داخلية سورية، مثل السويداء، ومن شأن هذا التوثيق، بحسب الباحث، أن يدعم الموقف السوري دولياً في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات.
دعوات للتحقيق
دعت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، شُعبيّة مانتو، إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في الاعتداءات الإسرائيلية، مطالبة بوقف الممارسات التي تنطوي على مضايقة المدنيين السوريين أو ترهيبهم في قراهم، بما في ذلك المداهمات وتقييد حرية التنقل والاحتجاز وتدمير المحاصيل.
يوضح الكيلاني أن دعوة المفوضية لا تمثل بحد ذاتها أمراً قضائياً واجب التنفيذ، لكنها تطالب بالوفاء بالتزامات قانونية قائمة أصلاً، ففي الإحاطة المشار إليها، جاءت الدعوة إلى إجراء تحقيق سريع ومحايد في سياق عرض حوادث إطلاق نار على مدنيين، ولا يعني ذلك أن محكمة دولية فتحت قضية بهذا الشأن، أو أن لجنة تحقيق جديدة أُنشئت تلقائياً.
من جهته، يرى موسى أن هذه الإجراءات لا تتمتع بصفة الإلزام، بل تأتي في إطار توصيات ذات أبعاد قانونية وأخلاقية، وليست قرارات تنفيذية، ومع ذلك، يمكن أن تمهد الطريق أمام ضغوط دولية أكثر جدية، من خلال فتح مسارات للتحقيق والتوثيق، أو إنشاء مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق، أو توسيع ولاية آلية قائمة، منوهاً إلى أن الإجراءات القانونية ضمن المظلة الأممية تظل محدودة من حيث قدرتها على التنفيذ المباشر، وتعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن أن تولّده من ضغوط سياسية ودبلوماسية.
وعلى الرغم من الإجراءات الدولية الناعمة، تواجه إسرائيل سياسات عزل محدودة من قبل بعض الدول والأطراف الدولية، إلا أن ذلك لا يرتقي إلى مستوى وجود حشد أممي فاعل ضد إسرائيل، لا سيما أن معظم الإدانات تأتي على شكل تصريحات خطابية مع إجراءات ذات محدودية، هذا بدوره يمنح إسرائيل هوامش قوة متعددة ما زالت تعمل من خلالها على التوسع، وزيادة مستوى الانتهاكات، دون وجود قدرة على امتثالها.


