الآراء
ما قبل الانتخابات الأميركية النصفية ليس كما بعدها
الديمقراطيون ينتزعون أغلبية الكونغرس ويخترقون معاقل جمهورية.. قراءة في رسائل الناخبين وحدود قدرة ترامب على تمرير أجندته خلال العامين المقبلين.
ا
العين السورية
نشر في: ٤ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٧:٠٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - واشنطن
استطاع الحزب "الديمقراطي" تحقيق انتصار تاريخي، في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية (3/11/2026)، التي تم فيها انتخاب انتخاب 36 من حكام الولايات، وأعضاء مجلس النواب الأمريكي (الـ 435)، لمدة عامين، وأعضاء مجلس "الشيوخ" (لـ 6 أعوام)، علما إن هذه تجري كل عامين لثلث أعضائه، وهما اللذان يؤلفان معا غرفتي "الكونغرس الأمريكي".
في هذه الانتخابات استطاع الحزب "الديمقراطي" تحقيق الأغلبية في مجلسي "الكونغرس" الأميركي، بفوزه الباهر، الذي تمكن فيه من الاستحواذ على 53 مقعداً، في مجلس "الشيوخ"، في حين كان له 47 مقعدا، أي إنه ربح ستة مقاعد (حتى الآن)، في حين حصل الحزب الجمهوري على 41 مقعداً، بدل 53 مقعدا كانت له، ما يعني خسارته 12 مقعدا، (ثمة 6 مقاعد لا تزال نتائجها غير محسومة).
أما بالنسبة لمجلس النواب، فقد فاز "الحزب الديمقراطي" بالأغلبية المريحة، مع 225 مقعدا (كان له 214 مقعدا) في حين فاز الحزب "الجمهوري" بـ 137 مقعدا (كان له 218 مقعدا)، في حين لم يتم الحسم بعد بشأن 73 مقعدا، ما يعني امكان زيادة الحزب "الديمقراطي" لمقاعده، ما يوسع خسارة "الحزب الجمهوري".
وعلى صعيد الولايات فقد نجح الحزب "الديمقراطي" في انتزاع عديد من الولايات، التي كانت تعتبر بمثابة مضمونة الولاء بتأييدها للحزب "الجمهوري"، وفي مقدمتها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية.
وهذه النتيجة تفيد أن الديمقراطيين باتوا يسيطرون على الكونغرس الأمريكي بغرفتيه، ما يمنحهم القدرة على رئاسة اللجان البرلمانية، وتشديد الرقابة على قرارات الرئيس والتشريعات التي يصدرها، واجراء التحقيقات المتعلقة بأداء الإدارة، فضلاً عن التأثير في الإنفاق الفيدرالي، وتقييد التعيينات في الحكومة الفدرالية، وتحسين فرصهم في الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة، بعد عامين.
في هذا السياق، يمكن اعتبار ولاية تكساس، وهي من أهم الولايات مع كاليفورينا ونيويورك، بمثابة الجائزة الكبرى للحزب "الديمقراطي" في الانتخابات، على صعيدي حاكم الولاية، ومقعد مجلس الشيوخ، علما إنها ظلت منذ أربعة عقود تصوت للحزب الجمهوري.
وضمن النجاحات المهمة يسجل فوز امرأة سوداء لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة كحاكمة لولاية جورجيا، وفوز أول حاكم أسود في تاريخ ولاية ويسكونسن (كما إن فلوريدا شهدت فوز أول حاكم أسود في تاريخها محسوب على الحزب الجمهوري).
وفي العموم يمكن اعتبار فوز الديمقراطيين في تكساس (منذ 1988) وكانساس (منذ 1932) وكارولاينا الجنوبية (ظلت منذ مطلع هذا القرن تحت هيمنة الجمهوريين) من أبرز مفاجآت الانتخابات، بالنظر إلى التاريخ السياسي لهذه الولايات التي كانت تصوت دائما لصالح الحزب الجمهوري، وهذا يشمل ولاية آيوا، التي فاز فيها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ وبمنصب الحاكم.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في فوز الديمقراطيين، بعد فوزهم في تكساس، فوز عبد السلام السيد (من أصول مصرية) بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيغان، إذ نجح رغم ضغوط هائلة عليه، ورغم تقديم دعم كبير لمنافسه من الحزب الجمهوري، وهو الذي اشتهر، أيضا، بمطالبته بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل.
هذا الفوز اللافت، والتاريخي، للحزب "الديمقراطي"، يمكن تفسيره بعدة أسباب، يأتي في مقدمتها، حالة الاستياء العامة من إدارة الرئيس ترامب للشأن الاقتصادي، لاسيما في أوساط الشباب، مع ارتفاع تكاليف المعيشة، والفواتير المتعلقة بالتكاليف الصحية، والأدوية، والتعليم الجامعي، والسكن، وأسعار السلع الاستهلاكية، والبنزين؛ هذا أولا.
ثانيا، يمكن إحالة ذلك، أيضا، إلى تدني شعبية ترامب، والتذمر من أدائه، الذي ينطوي على الصلف والغطرسة، في إدارته للبلاد، وفي محاولاته فرض رأيه، ونمطيته السلوكية، في الفضاء العام، أي أن التصويت كان بمثابة تقييم لترامب، الذي تراجعت شعبيته إلى 35 بالمئة، بمعنى أن التصويت لم يكن ينصب فقط على المنافسة بين الحزبين.
ثالثا، ثمة تذمر في المجتمع الأمريكي من طريقة تصريف ترامب لعلاقات الولايات المتحدة الخارجية، وضمنها فرضه الضرائب الجمركية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار عديد من السلع، وتوتيره العلاقة مع أصدقاء الولايات المتحدة، في أوروبا الغربية وكندا.
رابعا، مع تأكيد أن العوامل الداخلية (الاقتصاد، التعامل التعسفي مع المهاجرين غير الشرعيين) احتلت 80 بالمئة من اهتمامات الناخبين، وتذمرهم من إدارة ترامب، فإن طريقة إدارة ترامب للحرب مع إيران، أسهمت في انخفاض شعبيته، بالنظر لتأثير تلك الحرب، مع الضرائب، على رفع فواتير المواطن الأمريكي؛ من دون أن يعني ذلك تعاطفا مع إيران.
المفاجأة في تلك الانتخابات أن إسرائيل باتت موضوعة على طاولة الناخب الأمريكي، لأول مرة في تاريخها، باعتبارها بمثابة عبء سياسي واخلاقي واقتصادي على المواطن الأمريكي، الذي يدفع الضرائب، والفواتير العالية للطبابة والسكن والتعليم، في حين المواطن الإسرائيلي يعيش في رفاهية، مع مجانية الطبابة والتعليم، وعديد من التقديمات الاجتماعية، وعلى أية حال فبتأثير حرب الإبادة التي تنتهجها إسرائيل منذ ثلاثة أعوام ضد الفلسطينيين بات المجتمع الأمريكي، وضمنه أوساطا يهودية، تبدي إدانتها، وتبرمها من سياسات إسرائيل، والتي تعتبر فيها ان ثمة شراكة بين نتنياهو وترامب.
بالإجمال فإن هذه النتيجة تؤكد أن الرئيس ترامب بات في مواجهة تحد كبير، إذ باتت السلطة التشريعية، أي "الكونغرس"، في يد الحزب "الديمقراطي"، ما سيجعله في موضع مراقبة، في كل السياسات الداخلية والخارجية، كما سيقيد قدرته على اصدار التشريعات، مع تحديد سلطته في تحديد الميزانيات، وفي فرض التعيينات في المناصب الفدرالية.
ولعل ما يجب إدراكه، هنا، أن ثمة فصل سلطات في النظام السياسي الأمريكي، الأمر الذي يعني أن الرئيس يمتلك صلاحيات كبيرة، كقائد للسلطة التنفيذية، وإنه يملك حق النقض "الفيتو" على قرارات او تشريعات "الكونغرس"، كما يمتلك بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة امكان الذهاب الى عمليات عسكرية، دون إعلانها كحرب، مع مدة 60 يوما.
مع ذلك فما قبل تلك الانتخابات ليس كما بعدها في الولايات المتحدة، ولا ترامب ذاته.
استطاع الحزب "الديمقراطي" تحقيق انتصار تاريخي، في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية (3/11/2026)، التي تم فيها انتخاب انتخاب 36 من حكام الولايات، وأعضاء مجلس النواب الأمريكي (الـ 435)، لمدة عامين، وأعضاء مجلس "الشيوخ" (لـ 6 أعوام)، علما إن هذه تجري كل عامين لثلث أعضائه، وهما اللذان يؤلفان معا غرفتي "الكونغرس الأمريكي".
في هذه الانتخابات استطاع الحزب "الديمقراطي" تحقيق الأغلبية في مجلسي "الكونغرس" الأميركي، بفوزه الباهر، الذي تمكن فيه من الاستحواذ على 53 مقعداً، في مجلس "الشيوخ"، في حين كان له 47 مقعدا، أي إنه ربح ستة مقاعد (حتى الآن)، في حين حصل الحزب الجمهوري على 41 مقعداً، بدل 53 مقعدا كانت له، ما يعني خسارته 12 مقعدا، (ثمة 6 مقاعد لا تزال نتائجها غير محسومة).
أما بالنسبة لمجلس النواب، فقد فاز "الحزب الديمقراطي" بالأغلبية المريحة، مع 225 مقعدا (كان له 214 مقعدا) في حين فاز الحزب "الجمهوري" بـ 137 مقعدا (كان له 218 مقعدا)، في حين لم يتم الحسم بعد بشأن 73 مقعدا، ما يعني امكان زيادة الحزب "الديمقراطي" لمقاعده، ما يوسع خسارة "الحزب الجمهوري".
وعلى صعيد الولايات فقد نجح الحزب "الديمقراطي" في انتزاع عديد من الولايات، التي كانت تعتبر بمثابة مضمونة الولاء بتأييدها للحزب "الجمهوري"، وفي مقدمتها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية.
وهذه النتيجة تفيد أن الديمقراطيين باتوا يسيطرون على الكونغرس الأمريكي بغرفتيه، ما يمنحهم القدرة على رئاسة اللجان البرلمانية، وتشديد الرقابة على قرارات الرئيس والتشريعات التي يصدرها، واجراء التحقيقات المتعلقة بأداء الإدارة، فضلاً عن التأثير في الإنفاق الفيدرالي، وتقييد التعيينات في الحكومة الفدرالية، وتحسين فرصهم في الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة، بعد عامين.
في هذا السياق، يمكن اعتبار ولاية تكساس، وهي من أهم الولايات مع كاليفورينا ونيويورك، بمثابة الجائزة الكبرى للحزب "الديمقراطي" في الانتخابات، على صعيدي حاكم الولاية، ومقعد مجلس الشيوخ، علما إنها ظلت منذ أربعة عقود تصوت للحزب الجمهوري.
وضمن النجاحات المهمة يسجل فوز امرأة سوداء لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة كحاكمة لولاية جورجيا، وفوز أول حاكم أسود في تاريخ ولاية ويسكونسن (كما إن فلوريدا شهدت فوز أول حاكم أسود في تاريخها محسوب على الحزب الجمهوري).
وفي العموم يمكن اعتبار فوز الديمقراطيين في تكساس (منذ 1988) وكانساس (منذ 1932) وكارولاينا الجنوبية (ظلت منذ مطلع هذا القرن تحت هيمنة الجمهوريين) من أبرز مفاجآت الانتخابات، بالنظر إلى التاريخ السياسي لهذه الولايات التي كانت تصوت دائما لصالح الحزب الجمهوري، وهذا يشمل ولاية آيوا، التي فاز فيها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ وبمنصب الحاكم.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في فوز الديمقراطيين، بعد فوزهم في تكساس، فوز عبد السلام السيد (من أصول مصرية) بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيغان، إذ نجح رغم ضغوط هائلة عليه، ورغم تقديم دعم كبير لمنافسه من الحزب الجمهوري، وهو الذي اشتهر، أيضا، بمطالبته بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل.
هذا الفوز اللافت، والتاريخي، للحزب "الديمقراطي"، يمكن تفسيره بعدة أسباب، يأتي في مقدمتها، حالة الاستياء العامة من إدارة الرئيس ترامب للشأن الاقتصادي، لاسيما في أوساط الشباب، مع ارتفاع تكاليف المعيشة، والفواتير المتعلقة بالتكاليف الصحية، والأدوية، والتعليم الجامعي، والسكن، وأسعار السلع الاستهلاكية، والبنزين؛ هذا أولا.
ثانيا، يمكن إحالة ذلك، أيضا، إلى تدني شعبية ترامب، والتذمر من أدائه، الذي ينطوي على الصلف والغطرسة، في إدارته للبلاد، وفي محاولاته فرض رأيه، ونمطيته السلوكية، في الفضاء العام، أي أن التصويت كان بمثابة تقييم لترامب، الذي تراجعت شعبيته إلى 35 بالمئة، بمعنى أن التصويت لم يكن ينصب فقط على المنافسة بين الحزبين.
ثالثا، ثمة تذمر في المجتمع الأمريكي من طريقة تصريف ترامب لعلاقات الولايات المتحدة الخارجية، وضمنها فرضه الضرائب الجمركية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار عديد من السلع، وتوتيره العلاقة مع أصدقاء الولايات المتحدة، في أوروبا الغربية وكندا.
رابعا، مع تأكيد أن العوامل الداخلية (الاقتصاد، التعامل التعسفي مع المهاجرين غير الشرعيين) احتلت 80 بالمئة من اهتمامات الناخبين، وتذمرهم من إدارة ترامب، فإن طريقة إدارة ترامب للحرب مع إيران، أسهمت في انخفاض شعبيته، بالنظر لتأثير تلك الحرب، مع الضرائب، على رفع فواتير المواطن الأمريكي؛ من دون أن يعني ذلك تعاطفا مع إيران.
المفاجأة في تلك الانتخابات أن إسرائيل باتت موضوعة على طاولة الناخب الأمريكي، لأول مرة في تاريخها، باعتبارها بمثابة عبء سياسي واخلاقي واقتصادي على المواطن الأمريكي، الذي يدفع الضرائب، والفواتير العالية للطبابة والسكن والتعليم، في حين المواطن الإسرائيلي يعيش في رفاهية، مع مجانية الطبابة والتعليم، وعديد من التقديمات الاجتماعية، وعلى أية حال فبتأثير حرب الإبادة التي تنتهجها إسرائيل منذ ثلاثة أعوام ضد الفلسطينيين بات المجتمع الأمريكي، وضمنه أوساطا يهودية، تبدي إدانتها، وتبرمها من سياسات إسرائيل، والتي تعتبر فيها ان ثمة شراكة بين نتنياهو وترامب.
بالإجمال فإن هذه النتيجة تؤكد أن الرئيس ترامب بات في مواجهة تحد كبير، إذ باتت السلطة التشريعية، أي "الكونغرس"، في يد الحزب "الديمقراطي"، ما سيجعله في موضع مراقبة، في كل السياسات الداخلية والخارجية، كما سيقيد قدرته على اصدار التشريعات، مع تحديد سلطته في تحديد الميزانيات، وفي فرض التعيينات في المناصب الفدرالية.
ولعل ما يجب إدراكه، هنا، أن ثمة فصل سلطات في النظام السياسي الأمريكي، الأمر الذي يعني أن الرئيس يمتلك صلاحيات كبيرة، كقائد للسلطة التنفيذية، وإنه يملك حق النقض "الفيتو" على قرارات او تشريعات "الكونغرس"، كما يمتلك بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة امكان الذهاب الى عمليات عسكرية، دون إعلانها كحرب، مع مدة 60 يوما.
مع ذلك فما قبل تلك الانتخابات ليس كما بعدها في الولايات المتحدة، ولا ترامب ذاته.