سوريا - محليات
489 حادثاً في 6 أشهر.. متى سنصلح " طريق الموت"؟
ا
العين السورية - درعا - ليلى حسين
نشر في: ١٨ يوليو ٢٠٢٦، ٠٨:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

على امتداد أكثر من مئة كيلومتر، لا يبدو أوتوستراد درعاـ دمشق مجرد طريق يصل الجنوب بالعاصمة، بل طريقاً يحمل في ذاكرة السوريين قصصاً لا تنتهي من الحوادث والفواجع.
فكل من يسلكه يدرك أن الرحلة لا تعتمد على مهارة السائق وحدها، بل على طريق يستنزفه الإهمال، حتى بات يعرف بين الأهالي وسائقي المركبات باسم (طريق الموت).
فبين تعرجات الإسفلت والمطبات والحفر المنتشرة في عدد من المقاطع، وغياب كثير من مقومات السلامة المرورية، تتحول الرحلة إلى اختبار يومي للسائقين. فيما لا تكاد تمضي أيام دون تسجيل حادث جديد بعضه ينتهي بخسائر مادية وآخر يخلف ضحايا ومصابين وعائلات مفجوعة.
رقم مثير للقلق
وتعكس الأرقام حجم المشكلة إذ بلغ عدد الحوادث المرورية المسجلة في محافظة درعا منذ بداية العام وحتى نهاية شهر حزيران 489 حادثاً وقع معظمها على أوتوستراد درعا– دمشق ما جعله الطريق الأخطر والأكثر تسجيلاً للحوادث.
وأكد رئيس فرع مرور درعا محمد الصبيحي لـ " العين السورية" أن تهالك الطريق وما يتخلله من مطبات هوائية وحفر وتعرجات، يشكل السبب الرئيس لمعظم الحوادث. فيما تأتي السرعة الزائدة والتجاوزات الخاطئة في المرتبة الثانية، تليها الزيادة الملحوظة في أعداد المركبات بعد انخفاض أسعار السيارات. الأمر الذي ضاعف الضغط على طريق لم يعد قادراً على استيعاب الكثافة المرورية الحالية، ولا سيما مع حركة الشاحنات والحافلات المستمرة.
نقاط سوداء
ويبين الصبيحي، أن الحفر وتآكل طبقات الإسفلت يجبران السائقين على تغيير مسارهم بشكل مفاجئ أو تخفيف السرعة بصورة حادة، ما يزيد من احتمالات وقوع الاصطدامات، وخاصة في ظل تجاوز بعض السائقين للسرعات المحددة وعدم الالتزام بالمسارب المرورية.
ويكشف أن هناك عدداً من النقاط السوداء التي تتكرر فيها الحوادث بشكل لافت، وفي مقدمتها المنطقة القريبة من الجامعات الواقعة على الأوتوستراد، إضافة إلى محيط جسر خربة غزالة نتيجة سوء واقع الطريق وكثافة الحركة المرورية.
مقترحات ودراسات
ويشير إلى أن فرع المرور يرفع بصورة دورية تقارير إلى الجهات المعنية تتضمن المواقع الأكثر تسجيلاً للحوادث، مع مقترحات لمعالجتها بشكل إسعافي عبر إزالة المطبات الهوائية وردم الحفر ومعالجة التعرجات وإعادة تعبيد المقاطع المتضررة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تحد من الحوادث لكنها لا تغني عن الحل الجذري المتمثل بإعادة تأهيل الأوتوستراد بالكامل.
وأضاف أن الدولة أنجزت الدراسات الخاصة بإعادة تأهيل الطريق، وهناك توجه للمباشرة بأعمال الترميم والصيانة على مراحل، من خلال تحويل حركة السير إلى المسرب المقابل أثناء التنفيذ، بما يضمن استمرار الحركة المرورية. إلا أن تأخر تنفيذ المشروع خلال السنوات الماضية أسهم في تفاقم واقع الطريق وارتفاع عدد الحوادث.
وشدد الصبيحي أن مسؤولية الحد من الحوادث مسؤولية مشتركة فإلى جانب تحسين واقع الطريق يبقى التزام السائقين بالسرعات المحددة وتجنب التجاوزات الخطرة واحترام قواعد المرور عاملاً أساسياً في حماية الأرواح.
جاهزية متواضعة
لا تقتصر معاناة هذا الطريق على الإحصاءات بل تمتد إلى من يقضون ساعات طويلة خلف المقود، ويصف زين الدين مكرم أحد سائقي الحافلات العاملة على خط درعاـ دمشق، الأوتوستراد بأنه رحلة يومية محفوفة بالمخاطر، موضحاً أن السائقين يحفظون أماكن الحفر والتعرجات عن ظهر قلب، لكن ذلك لا يمنع وقوع الحوادث. مضيفاً: الطريق يفتقر إلى الإنارة على معظم امتداده كما تغيب عنه الشاخصات والإشارات المرورية في كثير من المقاطع، وإذا تعطلت إنارة أي مركبة ليلاً يصبح السير خطيراً للغاية لأن الظلام يلف الطريق بالكامل.
أما أحد رضوان الكور، وهو سائق سيارة أجرة على خط دمشق– درعا، فيؤكد أن أكثر ما يرهق السائق هو غياب مقومات السلامة الأساسية. قائلاً: الطريق بحاجة إلى إنارة وإشارات مرورية بقدر حاجته إلى إعادة تزفيت، فالسائق يعتمد ليلاً على أضواء مركبته فقط، وأي عطل بسيط قد يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر. لقد تأخر إصلاح هذا الطريق كثيراً، وحان الوقت لتحويل الدراسات إلى أعمال على أرض الواقع.
ويجمع مستخدمو الطريق على أن أوتوستراد درعا ـ دمشق لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، فكل يوم يمر دون إعادة تأهيله يعني احتمال وقوع حادث جديد. وبين الوعود والدراسات الجاهزة يبقى الأمل معقوداً على الإسراع بتنفيذ المشروع لأن إصلاح هذا الطريق لم يعد مجرد مشروع خدمي بل ضرورة إنسانية لحماية أرواح آلاف المواطنين الذين يسلكونه يومياً.
فالأوتوستراد الذي يفترض أن يكون شرياناً آمناً يربط الجنوب بالعاصمة تحول مع مرور الوقت إلى طريق يستنزف الأرواح قبل أن يختصر المسافات وسيبقى يحمل لقب ،(طريق الموت) ما لم تبدأ أعمال التأهيل الشامل ويستعد هذا الشريان الحيوي دوره الطبيعي كطريق آمن يخدم المواطنين.


