أخبار
الصين تعلن إنشاء مجالس مشتركة للتجارة والاستثمار مع أميركا
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ مايو ٢٠٢٦، ٠٨:٥١
3 دقيقة
0

أعلنت الصين، عن إنشاء مجالس مشتركة للتجارة والاستثمار مع أميركا، كما سيتم تنفيذ الاتفاقيات التجارية القائمة بين البلدين.
وغادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين دون تحقيق إنجازات كبيرة في مجال التجارة أو الحصول على مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من قضائه يومين غلبت عليهما الإشادة بمضيفه الرئيس شي جين بينغ.
وكانت زيارة ترامب إلى الصين، المنافس الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة، هي الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة في عام 2017، وكانت تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة لتعزيز معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، وفق ما نقلته "رويترز".
وجاءت القمة حافلة بمظاهر الفخامة، من استعراض حرس الشرف إلى التجول في حديقة سرية، ولكن خلف الأبواب المغلقة وجّه شي تحذيراً صارماً لترامب من أن أي سوء تعامل مع قضية تايوان، التي تمثل الشاغل الأكبر للصين، قد يتصاعد إلى صراع.
وخلال لقاء مع الصحفيين في طريق عودته إلى الولايات المتحدة، قال ترامب إن شي أبلغه بمعارضته لاستقلال تايوان، وأضاف "استمعتُ إليه. لم أدل بأي تعليق... ولم ألتزم بأي موقف"، كما أشار إلى أنه سيصدر قريباً قراراً بشأن صفقة بيع أسلحة معلقة لتايوان بعد التحدث إلى "الشخص الذي يدير تايوان حالياً".
وكانت هذه أول تصريحات عفوية بعد يومين قضاهما ترامب في بكين، حيث قلت تصريحاته بنحو ملحوظ على غير المعتاد، وركزت تعليقاته بشكل أساسي على الإشادة بحفاوة شي ومكانته.
وبينما سعى ترامب إلى تحقيق مكاسب تجارية فورية، مثل صفقة لبيع طائرات "بوينغ" لم تنل إعجاب المستثمرين، تحدث شي عن إعادة ضبط طويلة الأمد واتفاق للحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع واشنطن، مما سلط الضوء على اختلاف أولوياتهما.
وروّج شي لمصطلح جديد لوصف العلاقة بين البلدين وهو "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء"، في تحول جذري عن مصطلح "المنافسة الاستراتيجية" الذي استخدمه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والذي لم يلق استحسان بكين.
وقال دا وي، مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا في بكين "حتى الآن، لم تقترح الصين بديلاً، والآن فعلت، وإذا وافق الجانب الأميركي، فهذا يُعدّ تقدماً".
وأبرز ملخص أميركي موجز لمحادثات أمس الخميس ما وصفه البيت الأبيض بالرغبة المشتركة بين الزعيمين في إعادة فتح مضيق هرمز، واهتمام شي بشراء النفط الأميركي لتقليص اعتمادها على الشرق الأوسط.
لكن قبل اجتماع الزعيمين اليوم الجمعة، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً صريحاً أوضحت فيه إحباطها من الحرب، وقالت "هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث مطلقاً، لا يوجد سبب لاستمراره"، مضيفة أن الصين تدعم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أثرت بشدة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي تشونغنانهاي، ذكر ترامب أنه بحث مع شي الملف الإيراني ووجدا أن وجهتي نظرهما "متشابهتان جداً"، لكن شي لم يعلق بهذا الشأن، وأضاف ترامب خلال رحلة العودة إلى الوطن أنه لم "يطلب أي خدمات" فيما يتعلق بإيران.
ومع ذلك، حث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بكين على استخدام نفوذها لدى طهران للتوصل إلى اتفاق، لكن المحللين شككوا في استعداد شي للضغط بشدة على طهران أو إنهاء الدعم لجيشها، نظراً لأهمية إيران بالنسبة لبكين باعتبارها ثقلاً استراتيجياً موازناً أمام الولايات المتحدة.
وقالت باتريشيا كيم، الزميلة المعنية بشؤون السياسة الخارجية في معهد "بروكنجز"، "اللافت للانتباه هو عدم تقديم التزام صيني بفعل أي شيء محدد فيما يتعلق بإيران".
وفي إشارة أخرى إلى ضعف نتائج القمة، لم يذكر بيان ترامب الإصلاحات الهيكلية الواسعة التي ضغط الرؤساء السابقون على شي بشأنها، وعلى عكس رحلته السابقة في عام 2017، أوضح البيان أن ترامب لم يناقش مع شي "الإصلاحات الهيكلية" أو "الحوكمة الاقتصادية العالمية" أو "نظام التجارة الدولية".
وحتى الصفقة التي رُوج لها باعتبارها أهم إنجاز منفرد من الاجتماعات لم تحقق النتائج المرجوة، فقد انخفض سهم "بوينغ" بنسبة 4% بعد تصريح ترامب أمس الخميس بأن الصين ستشتري 200 طائرة، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي ذكرته مصادر لرويترز والبالغ نحو 500 طائرة، وأضاف لاحقاً أن الطلبية قد تصل إلى 750 طائرة "إذا قاموا بعمل جيد بشأن المئتي طائرة".
وقال مسؤولون أميركيون إن الطرفين اتفقا أيضاً على صفقات لبيع المنتجات الزراعية، مع إحراز تقدم في إنشاء آليات لإدارة التجارة مستقبلاً، لكن لم تتوفر تفاصيل كثيرة عن الصفقات، ولم تظهر مؤشرات على تحقيق تقدم بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة "إتش200" من "إنفيديا" إلى الصين، رغم انضمام الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ إلى الزيارة في اللحظة الأخيرة.
وغادر ترامب أيضاً دون التوصل إلى حل رسمي لمشكلة إمدادات العناصر الأرضية النادرة، التي أثرت سلباً على العلاقات منذ أن فرضت الصين قيوداً على تصدير هذه المعادن الحيوية رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل/ نيسان 2025.
وأبرم الزعيمان هدنة تجارية هشة في أكتوبر/ تشرين الأول تقضي بخفض واشنطن للرسوم الجمركية مقابل استمرار الصين في توريد المعادن الأرضية النادرة، لكن القيود التي فرضتها بكين تسببت في نقص لدى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات الطيران الأميركية.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان الجانبان قد مددا الهدنة إلى ما بعد نهاية هذا العام، قال إنه وشي "لم يناقشا الرسوم الجمركية"، فيما قال كيم الباحث في معهد "بروكنجز" إن مثل هذا التمديد سيكون "المعيار الأساسي" لنجاح القمة.
وتعد التصريحات التي أدلى بها شي لترامب بشأن تايوان، بأن سوء التعامل مع المسألة قد يدفع إلى صراع، تحذيراً حاداً وربما غير مسبوق خلال قمة سادها الود والراحة بخلاف ذلك.


