سوريا - سياسة
مجلس الشعب يفكك إرث القوانين الاستثنائية التي ألحقت أضرارا بالسوريين
مجلس الشعب السوري يفتح ملف القوانين الاستثنائية ورد الحقوق
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٤:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يواصل مجلس الشعب السوري عقد جلساته ضمن الدورة الاستثنائية الأولى، لمناقشة عدة قضايا، أبرزها الموازنة العامة لمجلس الشعب لعام 2027، وفقا لأحكام المادة رقم 203 من النظام الداخلي للمجلس، إضافة إلى ثلاثة مشروعات قوانين محالة من رئيس الجمهورية، تتعلق بالحقوق التقاعدية، والممتلكات المصادرة، وإلغاء القانون المتعلق بإحداث محكمة قضايا الإرهاب.
شكلت المادة 48 من الإعلان الدستوري، والتي نصت على إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت أضرارا بالشعب السوري، نواة رئيسية في توجيه أنظار المجلس نحو إلغائها، وبحسب خبراء قانونيين، فإن هذه الخطوة تتجاوز كونها تعديلات تقنية، إذ تمس بصورة مباشرة تفكيك الآثار القانونية للتشريعات والمحاكم الاستثنائية السابقة، ورد الحقوق للمواطنين.
إزالة إرث الأسد
يشير رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الشعب، د. محمود مصطفى، إلى أن الإعلان الدستوري خول المجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وكذلك تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، كما أن المادة 48 منه تتجه صراحة إلى تهيئة الأرضية القانونية للعدالة الانتقالية، من خلال إلغاء القوانين الاستثنائية، وتجاوزا لحقبة النظام البائد وما ارتبط بها من قوانين قمعية، وهو ما يعمل عليه المجلس كأولوية.
وفي هذا السياق، يشير المحامي المعتصم الكيلاني، مدير شبكة الراصد السوري المجتمعية، إلى أن الاختبار القانوني الحقيقي لا يكمن في مجرد إلغاء القوانين القديمة، وإنما في كيفية معالجة آثارها، فإلغاء قانون استثنائي اليوم لا يمحو تلقائيا آلاف الأحكام والقرارات والمصادرات التي صدرت استنادا إليه خلال السنوات السابقة، وعليه فإن التشريع الأفضل هو الذي يعالج أربعة مستويات معا: إلغاء النص الاستثنائي، وتحديد مصير الدعاوى القائمة، ومعالجة الأحكام القطعية السابقة، ثم رد الحقوق أو التعويض عن الضرر عند تعذر الرد العيني.
إلغاء محكمة الإرهاب
يتجه أعضاء مجلس الشعب إلى إلغاء القانون رقم /22/ لعام 2012، والذي تضمن إحداث "محكمة الإرهاب"، وفي هذا السياق يوضح عضو مجلس الشعب مصطفى أن هذه المحكمة سيئة الصيت جاءت بديلا عن محكمة أمن الدولة العليا، واستخدمت لقمع كل من عارض خلال سنوات الثورة، وجرى تصنيف المعارضين على أنهم إرهابيون، إضافة إلى مصادرة أموالهم وممتلكاتهم وتعريضهم للتعذيب في ممارسات تتنافى مع حقوق الإنسان، الأمر الذي يجعل إلغاءها خطوة ضرورية في مسار إصلاح المنظومة القضائية.
وبحسب د. مصطفى، فإنه بموجب مشروع القانون الجديد، يلغى القانون رقم /22/ لعام 2012، ويتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب الحالة.
من جانبه، يشير المحامي المعتصم الكيلاني إلى أن إلغاء المحكمة يمثل خطوة جوهرية، مع ضرورة التمييز بين إلغاء المحكمة وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب أو تجريم الأفعال الإرهابية، فالأول يتعلق بالجهة القضائية الاستثنائية وآليات عملها، بينما يتعلق الثاني بالتجريم والعقاب، وبالتالي يمكن للدولة الاستمرار في ملاحقة جرائم الإرهاب الحقيقية أمام القضاء الجزائي العادي المختص، ووفقا لضمانات المحاكمة العادلة، لافتا إلى أن وزارة العدل كانت قد أعلنت بالفعل التحقيق في الممارسات والتجاوزات المنسوبة إلى قضاة محكمة الإرهاب السابقة، وأتاحت للمتضررين تقديم شكاواهم.
إعادة الحقوق والأملاك المصادرة
يناقش مجلس الشعب كذلك مشروع القانون المتضمن إعفاء الأشخاص الذين أعيدت إليهم أموالهم وممتلكاتهم المصادرة بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ تاريخ 15 آذار 2011 حتى 8 كانون الأول 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.
وفي هذا الإطار، ينوه عضو مجلس الشعب مصطفى بأهمية هذا الإعفاء، كونه لا يمثل مجرد إجراء مالي، وإنما يزيل عائقا أمام استعادة الحقوق، ويؤكد حماية الملكية الفردية، خصوصا بالنسبة إلى أشخاص تحملوا خلال سنوات الثورة آثار أحكام وإجراءات مجحفة بحقهم وبأملاكهم.
يضيف المحامي الكيلاني أن إعادة الحقوق والأملاك المصادرة تشكل إحدى أكثر المسائل تعقيدا من الناحيتين القانونية والتنفيذية، إذ قد تبرز صعوبات في حالات نقل العقار بعد المصادرة إلى طرف ثالث، أو بيعه أكثر من مرة، أو تغير أوصافه العقارية، أو هدمه، أو إدخاله ضمن مشروع آخر، وفي هذه الحالات، لا تكفي عبارة "إعادة الملكية"، وإنما يحتاج القانون إلى قواعد دقيقة تحدد حسن نية الغير، وأولوية رد الحقوق، وآليات معالجة الحالات التي يتعذر فيها رد الملكية بصورة عينية.
إلغاء حرمان المدانين بالإرهاب من التقاعد
يأتي ضمن أهداف المجلس تعديل المادة /1/ من القانون رقم /20/ لعام 2012، والمتعلقة بتسريح العامل وحرمانه من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي.
وفي هذا السياق، يشير عضو مجلس الشعب مصطفى إلى أن المعاش التقاعدي ليس مكافأة سياسية تمنحها الدولة لمن تشاء، وإنما هو حق مالي وتأميني تراكم نتيجة سنوات الخدمة والاقتطاعات والاشتراكات، وعليه، فإذا ارتكب الموظف جريمة وأدين بها، فيجوز أن يتحمل العقوبة الجزائية والآثار الوظيفية التي يقررها القانون، لكن حرمانه كليا من معاش تكوّن عبر سنوات طويلة يضيف عقوبة مالية دائمة، قد تمتد آثارها عمليا إلى الزوجة والأطفال والورثة دون وجه حق.
فيما يوضح المحامي المعتصم الكيلاني أن هذا التوجه ليس معزولا عن التطورات الأخيرة، فقد أعلنت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية قبل أيام أنها تعمل على تنفيذ قرار إعادة صرف معاشات المتقاعدين المدنيين التي كانت موقوفة لأسباب أمنية قبل 8 كانون الأول 2024، بما في ذلك المتراكمات، اعتبارا من 1 تشرين الأول 2026.
شكلت المادة 48 من الإعلان الدستوري، والتي نصت على إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت أضرارا بالشعب السوري، نواة رئيسية في توجيه أنظار المجلس نحو إلغائها، وبحسب خبراء قانونيين، فإن هذه الخطوة تتجاوز كونها تعديلات تقنية، إذ تمس بصورة مباشرة تفكيك الآثار القانونية للتشريعات والمحاكم الاستثنائية السابقة، ورد الحقوق للمواطنين.
إزالة إرث الأسد
يشير رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الشعب، د. محمود مصطفى، إلى أن الإعلان الدستوري خول المجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وكذلك تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، كما أن المادة 48 منه تتجه صراحة إلى تهيئة الأرضية القانونية للعدالة الانتقالية، من خلال إلغاء القوانين الاستثنائية، وتجاوزا لحقبة النظام البائد وما ارتبط بها من قوانين قمعية، وهو ما يعمل عليه المجلس كأولوية.
وفي هذا السياق، يشير المحامي المعتصم الكيلاني، مدير شبكة الراصد السوري المجتمعية، إلى أن الاختبار القانوني الحقيقي لا يكمن في مجرد إلغاء القوانين القديمة، وإنما في كيفية معالجة آثارها، فإلغاء قانون استثنائي اليوم لا يمحو تلقائيا آلاف الأحكام والقرارات والمصادرات التي صدرت استنادا إليه خلال السنوات السابقة، وعليه فإن التشريع الأفضل هو الذي يعالج أربعة مستويات معا: إلغاء النص الاستثنائي، وتحديد مصير الدعاوى القائمة، ومعالجة الأحكام القطعية السابقة، ثم رد الحقوق أو التعويض عن الضرر عند تعذر الرد العيني.
إلغاء محكمة الإرهاب
يتجه أعضاء مجلس الشعب إلى إلغاء القانون رقم /22/ لعام 2012، والذي تضمن إحداث "محكمة الإرهاب"، وفي هذا السياق يوضح عضو مجلس الشعب مصطفى أن هذه المحكمة سيئة الصيت جاءت بديلا عن محكمة أمن الدولة العليا، واستخدمت لقمع كل من عارض خلال سنوات الثورة، وجرى تصنيف المعارضين على أنهم إرهابيون، إضافة إلى مصادرة أموالهم وممتلكاتهم وتعريضهم للتعذيب في ممارسات تتنافى مع حقوق الإنسان، الأمر الذي يجعل إلغاءها خطوة ضرورية في مسار إصلاح المنظومة القضائية.
وبحسب د. مصطفى، فإنه بموجب مشروع القانون الجديد، يلغى القانون رقم /22/ لعام 2012، ويتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب الحالة.
من جانبه، يشير المحامي المعتصم الكيلاني إلى أن إلغاء المحكمة يمثل خطوة جوهرية، مع ضرورة التمييز بين إلغاء المحكمة وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب أو تجريم الأفعال الإرهابية، فالأول يتعلق بالجهة القضائية الاستثنائية وآليات عملها، بينما يتعلق الثاني بالتجريم والعقاب، وبالتالي يمكن للدولة الاستمرار في ملاحقة جرائم الإرهاب الحقيقية أمام القضاء الجزائي العادي المختص، ووفقا لضمانات المحاكمة العادلة، لافتا إلى أن وزارة العدل كانت قد أعلنت بالفعل التحقيق في الممارسات والتجاوزات المنسوبة إلى قضاة محكمة الإرهاب السابقة، وأتاحت للمتضررين تقديم شكاواهم.
إعادة الحقوق والأملاك المصادرة
يناقش مجلس الشعب كذلك مشروع القانون المتضمن إعفاء الأشخاص الذين أعيدت إليهم أموالهم وممتلكاتهم المصادرة بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ تاريخ 15 آذار 2011 حتى 8 كانون الأول 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.
وفي هذا الإطار، ينوه عضو مجلس الشعب مصطفى بأهمية هذا الإعفاء، كونه لا يمثل مجرد إجراء مالي، وإنما يزيل عائقا أمام استعادة الحقوق، ويؤكد حماية الملكية الفردية، خصوصا بالنسبة إلى أشخاص تحملوا خلال سنوات الثورة آثار أحكام وإجراءات مجحفة بحقهم وبأملاكهم.
يضيف المحامي الكيلاني أن إعادة الحقوق والأملاك المصادرة تشكل إحدى أكثر المسائل تعقيدا من الناحيتين القانونية والتنفيذية، إذ قد تبرز صعوبات في حالات نقل العقار بعد المصادرة إلى طرف ثالث، أو بيعه أكثر من مرة، أو تغير أوصافه العقارية، أو هدمه، أو إدخاله ضمن مشروع آخر، وفي هذه الحالات، لا تكفي عبارة "إعادة الملكية"، وإنما يحتاج القانون إلى قواعد دقيقة تحدد حسن نية الغير، وأولوية رد الحقوق، وآليات معالجة الحالات التي يتعذر فيها رد الملكية بصورة عينية.
إلغاء حرمان المدانين بالإرهاب من التقاعد
يأتي ضمن أهداف المجلس تعديل المادة /1/ من القانون رقم /20/ لعام 2012، والمتعلقة بتسريح العامل وحرمانه من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي.
وفي هذا السياق، يشير عضو مجلس الشعب مصطفى إلى أن المعاش التقاعدي ليس مكافأة سياسية تمنحها الدولة لمن تشاء، وإنما هو حق مالي وتأميني تراكم نتيجة سنوات الخدمة والاقتطاعات والاشتراكات، وعليه، فإذا ارتكب الموظف جريمة وأدين بها، فيجوز أن يتحمل العقوبة الجزائية والآثار الوظيفية التي يقررها القانون، لكن حرمانه كليا من معاش تكوّن عبر سنوات طويلة يضيف عقوبة مالية دائمة، قد تمتد آثارها عمليا إلى الزوجة والأطفال والورثة دون وجه حق.
فيما يوضح المحامي المعتصم الكيلاني أن هذا التوجه ليس معزولا عن التطورات الأخيرة، فقد أعلنت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية قبل أيام أنها تعمل على تنفيذ قرار إعادة صرف معاشات المتقاعدين المدنيين التي كانت موقوفة لأسباب أمنية قبل 8 كانون الأول 2024، بما في ذلك المتراكمات، اعتبارا من 1 تشرين الأول 2026.


