سوريا - ثقافة
مدينة سورية صمدت عبر التاريخ.. السور الأثري الكامل الوحيد الباقي في العالم
ا
العين السورية
نشر في: ٧ يونيو ٢٠٢٦، ١٣:٢٩
3 دقيقة
0

عادت مدينة أفاميا الأثرية السورية، التي يزيد عمرها على 2300 عام، والواقعة شمال غربي حماة، إلى لائحة غابت عنها سوريا 14 عاماً.
فقد أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف، التابعة للحكومة السورية الانتقالية، تسجيل 9 مواقع سورية على قائمة التراث في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بينها أفاميا وقلعة دمشق والجامع الأموي وقصر العظم وقلعة صلاح الدين في اللاذقية، في أول تسجيل من نوعه منذ عام 2012.
مدينة التاريخ القديم
تجلس أفاميا على ضفة العاصي الشرقية، على بعد نحو 60 كيلومترا شمال غربي حماة، مطلة على سهل الغاب.
وكانت إحدى مدن بلاد الشام القديمة إلى جانب أنطاكية واللاذقية وسلوقية، ومحطة على طرق التجارة بين المتوسط والمشرق.
حصّنها سلوقس الأول نيكاتور (أحد قادة الإسكندر المقدوني) ووسعها سنة 300 قبل الميلاد، وسماها باسم زوجته الأميرة أباما، قبل أن يضمها الروماني بومبيوس إلى جمهوريته سنة 64 قبل الميلاد.
ومن تلك القرون بقي شارعها المعمد، صف الأعمدة الممتد نحو كيلومترين.
وقال الباحث السوري مصطفى رعدون إن أفاميا برزت بوصفها واحدة من أهم المدن المعروفة بفن الفسيفساء، موضحاً أن مدرسة أفاميا المعمارية امتد تأثيرها إلى معظم حوض البحر المتوسط، بما في ذلك تونس ومناطق أخرى.
فسيفساء مميزة
وأضاف رعدون أن كثيراً من لوحات الفسيفساء أنتجت في أفاميا ثم نقلت إلى مواقع أخرى، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الكنائس والمباني شيد بأرضيات فسيفسائية تعود في أصلها إلى هذا التقليد الفني.
ويقول رعدون: إنها تكاد تكون المدينة القديمة الوحيدة التي ما زالت تحتفظ بسورها كاملاً، يمتد نحو 7 كيلومترات بأبراجه دون أن تسقط منه أجزاء. سور صمد حين تساقطت مدن أصغر منها.
ثم جاءت الحرب، فمنذ اندلاع الثورة في آذار 2011، تعرضت كنوز سوريا لنهب وتدمير واسعين، شملا نحو 300 موقع أثري بحسب تقرير للأمم المتحدة، وكانت آثار أفاميا اليونانية والرومانية في مقدمتها.
وتأسست الإيسيسكو سنة 1982 في إطار منظمة التعاون الإسلامي، وتتخذ من الرباط مقرا، وتُعنى بحماية التراث في الدول الأعضاء. وبهذا التسجيل، تقول المديرية إن سوريا تستعيد حضورا ثقافيا دوليا غاب سنوات، وتعيد إدراج ذاكرتها على خريطة انقطعت عنها.


