سوريا - اقتصاد
معاون مدير عام "الحبوب" يوضح لـ "العين السورية" آليات التخزين ومستقبل الأمن الغذائي
ر
رهام علي
نشر في: ١٢ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في الوقت الذي تقاطعت فيه العديد من المنصات والمواقع الإعلامية خلال الفترة الماضية لإعلان وصول البلاد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من القمح، يتساءل الشارع عن الحقيقة الرقمية والإجراءات الفعلية خلف هذه المؤشرات. وللوقوف على التفاصيل الرسمية ووضع النقاط على الحروف، يوضح معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب أحمد قاضون في تصريح خاص لـِ "العين السورية"، أن حجم الاستلام الحالي يعكس واقعاً زراعياً جديداً يغطي الاستهلاك المحلي ويوفر مخزوناً استراتيجياً.
آفاق الاستلام وكسر حاجز الاستهلاك المحلي
وحول عمليات استلام محصول القمحمن الفلاحين للموسم الحالي، يؤكد قاضون أنها مستمرة طالما أن هناك كميات مجدية تورد إلى المراكز، موضحاً أنه لا يوجد موعد نهائي مسبق لإغلاق المراكز في ظل استمرار التدفقات. كما يشير إلى أن "العدد الأكبر من مراكز الاستلام الـ 84 قد توقف عن العمل فعليا بعد نفاد الكميات القابلة للتسويق لدى المزارعين في نطاقها الجغرافي". وفيما يخص حصيلة الموسم حتى الآن، يبين قاضون أن "إجمالي الكميات المستلمة قد تجاوزت مليونين و720 ألف طن حتى هذا التاريخ، وهو رقم تجاوز معدل الاستهلاك المحلي السنوي البالغ 2.55 مليون طن".
منظومة تخزين متعددة المستويات
وبالنظر إلى الاعتماد على حلول تخزينية متعددة تشمل الصوامع، الصويمعات، العراءات، والمستودعات، يوضح قاضون أن "المؤسسة تنتهج استراتيجية متعددة المستويات لمواجهة ضغط الكميات وضمان سلامتها؛ إذ يتم توجيه الأقماح أولا إلى الصوامع والصويمعات لحفظها مع إخضاعها لعمليات تعقيم دوري تجعلها صالحة للاستخدام في أي وقت، بينما يُخزن الفائض في المستودعات المغلقة المهيأة والمعقمة والمجهزة أساسا لحفظ الأقماح. أما التخزين في العراءات المكشوفة فتكون مدة بقاء القمح فيها قصيرة ومحسوبة، لأن المؤسسة تعتمد على إفراغ سعات تخزينية لها في الصوامع من خلال الطحن وإنتاج الدقيق اللازم للمخابز". ويلفت قاضون إلى أنه "حفاظاً على المخزون كونه يوجد فائض في محافظة الحسكة، تقوم المؤسسة الآن بنقل القمح من العراءات إلى صوامع ومطاحن المحافظات الأخرى للاستفادة منه بالطحن، إذ تم نقل حوالي الـ 400 ألف طن حتى الآن".
خطط توسعة استباقية
وردا على التحديات المتوقعة في حال استمرار زيادة الإنتاج بالمواسم القادمة، يذكر قاضون أن "المؤسسة السورية للحبوب اتخذت استراتيجية مبكرة بالتوازي مع عملية الاستلام والطحن، وتواصل أعمال تأهيل وتوسعة الصوامع والصويمعات في مختلف المحافظات لاستيعاب الكميات المستلمة من الفلاحين خلال الأعوام القادمة. ويشير إلى أنه في هذا العام تم الوصول لطاقة تخزينية بلغت 3.5 مليون طن بعدما كانت مليون طن فقط، مع السعي الجاهد لتأهيل جميع منشآت المؤسسة لتكون جاهزة في العام المقبل حسب الإمكانيات المتاحـة.
ضمانات تحفيز للموسم القادم
أما بالنسبة لصرف مستحقات الفلاحين، يوضح قاضون أن آلية صرف أثمان القمح تمر عبر قنوات رسمية محددة، ودور المؤسسة ينتهي عند تحويل الفواتير والبيانات إلى المصارف الزراعية وهي المخولة بتسديد ثمن الأقماح للفلاحين. أما بخصوص تحفيز الفلاحين للتوسع في زراعة القمح للموسم القادم فهي بحسب قاضون "مسؤولية تقودها وزارة الزراعة؛ فالمؤسسة يبدأ دورها من الاستلام وينتهي بإنتاج الدقيق للمخابز، لكنها تسهم في التحفيز إذ إن تصريف المادة أساس في زراعتها. ولولا وجود تصريف واستلام ودعم من قبل الدولة لمحصول القمح لما وجد مبرر أن يقوم الفلاح بزراعة هذه المادة، فالتسويق أساس أي منتج، وما تقوم به المؤسسة من خلال استلام كميات كبيرة من القمح جعل المزارعين يوسعون المساحات المزروعة لثقتهم أن الدولة ستشتري محاصيلهم، وتقوم المؤسسة لنجاح التسويق والاستلام بسلسلة إجراءات لتبسيط استلام الأقماح من الفلاحين وهذا يعطي الفلاح ضمانة تسويقية تشجعه".
مخزون استراتيجي آمن
ويختتم معاون المدير العام تصريحه بالتأكيد على أن "استلام العام الحالي حتى اليوم تجاوز مليونين و720 ألف طن وبذلك تكون سورية قد حققت اكتفاء ذاتيا؛ إذأن حاجة سورية من القمح سنويا تقدر بـ 2.55 مليون طن، كما أصبح اليوم لديها مخزون استراتيجي إضافي من الكميات المستلمة ومن الكميات السابقة المستوردة".


